Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJul 9, 2026👁 0 views

النجوم لا تموت وحيدة.. "مؤامرة ثنائية" وراء أعنف الانفجارات في الكون

النجوم لا تموت وحيدة.. "مؤامرة ثنائية" وراء أعنف الانفجارات في الكون

استمعاستمع (5 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
رسم تخيلي لنجمين ثنائيين في رقصة موت أخيرة تمهد لانفجار مستعر فائق متفاعل (سونغ-هان تساي)
Published On 9/7/20269/7/2026|آخر تحديث: 17:37 (توقيت مكة)آخر تحديث: 17:37 (توقيت مكة)

كشفت دراسة فلكية جديدة أن بعض النجوم لا تواجه نهايتها بمفردها، بل قد يكون شريكها النجمي جزءا أساسيا من مشهد موتها الكوني.

فقد توصل باحثون إلى أن النجوم الثنائية، التي ترتبط معا بفعل الجاذبية، يمكن أن تلعب دورا حاسما في تكوين نوع غامض من الانفجارات النجمية يعرف باسم المستعرات الفائقة المتفاعلة (Interacting Supernova).

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وتأتي هذه النتائج بعد عقود من دراسة المستعرات الفائقة، وهي الانفجارات الهائلة التي تحدث عندما تنهي النجوم الضخمة حياتها بانهيار نواتها، فتطلق موجات صدمية عنيفة وتخلف وراءها أجساما فائقة الكثافة مثل النجوم النيوترونية أو الثقوب السوداء.

رسم تخيلي لقزمين أبيضين يدوران حول بعضهما ويطلقان موجات جاذبية في الفضاء (ناسا)

لكن العلماء ظلوا يواجهون لغزا مهما: من أين يأتي الغلاف الكثيف من الغاز والغبار الذي تصطدم به موجات الانفجار في المستعرات الفائقة المتفاعلة، فيجعلها أكثر سطوعا وتميزا؟

شريك نجمي يصنع المسرح الأخير

أجرى فريق بحثي من معهد علم الفلك والفيزياء الفلكية التابع لأكاديمية "سينكا" الصينية محاكاة حاسوبية مئات المرات لدراسة انتقال المادة بين النجوم الثنائية، وتوصل إلى أن التوقيت هو العامل الحاسم في ظهور هذه الانفجارات النادرة.

وأوضح الباحث "كي-جونغ تشن" في بيان رسمي من المعهد أن العديد من النجوم "لا تموت وحيدة"، مشيرا إلى أن شكل نهايتها قد يتحدد من خلال علاقتها الطويلة مع نجم مرافق.

فعندما يصل أحد النجوم الثنائية إلى مرحلة العملاق الأحمر، يتمدد حجمه بشكل هائل قد يصل إلى مئات أو آلاف المرات مقارنة بحجمه الأصلي. وعندها قد يبدأ في نقل مادته إلى النجم الآخر في عملية تؤدي إلى تكوين غلاف كثيف من الغاز والغبار يحيط بالنظام النجمي.

لكن الدراسة أوضحت أن حدوث هذا النقل قبل وقت طويل من الانفجار لا يؤدي إلى النتيجة نفسها، لأن المادة ستنتشر بعيدا وتتلاشى. أما إذا حدث قبل بضعة آلاف من السنين فقط من موت النجم، فإن الغلاف يبقى قريبا بما يكفي ليصطدم به الانفجار لاحقا.

مخطط يوضح تمدد نجم وامتلاء فلك روش ونقله المادة إلى النجم المرافق. (جامعة سوينبرن للتكنولوجيا )

وقال الباحث "سونغ-هان تساي" من معهد علم الفلك والفيزياء الفلكية التابع لأكاديمية "سينكا" إن النجوم الثنائية "تستطيع إعداد المسرح للمستعرات الفائقة المتفاعلة بتوقيت مذهل"، موضحا أن النجم المرافق يساعد على إنشاء غلاف كثيف حول النجم المحتضر قبل انفجاره مباشرة.

إعلان

وعندما ينفجر النجم الضخم، تتحرك موجات الصدمة بسرعة آلاف الكيلومترات في الثانية، وتصطدم بالغلاف المحيط به. وعند حدوث هذا التصادم تتحول الطاقة الحركية إلى ضوء شديد السطوع، ما ينتج انفجارا يختلف عن المستعرات الفائقة التقليدية.

وتساعد هذه الدراسة العلماء على فهم سبب عدم انتشار هذه الظاهرة رغم شيوع النجوم الثنائية في الكون، إذ لا يكفي وجود نجمين مرتبطين بالجاذبية، بل يجب أن تحدث سلسلة من الأحداث في توقيت دقيق للغاية حتى يظهر هذا النوع من الانفجارات.

نهاية النجوم تكشف طريقة حياتها

تقدم نتائج الدراسة صورة جديدة عن حياة النجوم، إذ تشير إلى أن طريقة موت النجم قد تكون مرتبطة ارتباطا وثيقا بالطريقة التي عاش بها وبالبيئة المحيطة به.

فالنجوم الثنائية تمثل جزءا كبيرا من نجوم الكون، خلافا للشمس التي تعيش منفردة نسبيا. ولذلك فإن فهم التفاعلات بين النجوم المتجاورة يساعد الفلكيين على تفسير العديد من الظواهر الكونية، بدءا من تشكل الغبار الكوني وصولا إلى تطور المجرات.

محاكاة توضح اصطدام موجات الصدمة والمادة المقذوفة من مستعر فائق بغلاف مادي سبق طرده. (كي-جونغ تشن)

ونُشرت نتائج البحث في مجلة الرسائل الفيزيائية الفلكية (The Astrophysical Journal Letters) بتاريخ 30 يونيو/حزيران، مقدمة دليلا جديدا على أن الكون لا يحفظ فقط آثار ولادة النجوم، بل يسجل أيضا تفاصيل لحظاتها الأخيرة.

إن دراسة موت النجوم ليست بحثا في النهاية فقط، بل محاولة لفهم دورة المادة في الكون؛ فالعناصر التي تصنع الكواكب والحياة نفسها وُلدت في أفران النجوم القديمة. وكل اكتشاف جديد حول هذه الانفجارات يقرب الإنسان خطوة من فهم القصة الكبرى للكون وتاريخ مكوناته.

المصدر: الجزيرة + وكالات

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink