Categories
الصراع الجديد على أفريقيا.. موسكو تواجه الغرب بأوراق المال والتاريخ
- واشنطن بوست: هكذا يستطيع ترمب والديمقراطيون التعامل مع الانقسام الحكومي
- الديمقراطيون يستهدفون عزل وزير الحرب بيت هيغسيث بدلا من ترمب
الصراع الجديد على أفريقيا.. موسكو تواجه الغرب بأوراق المال والتاريخ
4 نوفمبر 2026آخر تحديث: 17:15 (توقيت مكة)حفظشارِكْوقت القراءة: 7 دقائق
بوتين ورئيس مجلس السيادة السوداني البرهان على هامش القمة الروسية الأفريقية (أسوشيتد برس)
في ظل المواجهة الحادة بين روسيا والغرب، اكتسبت القارة الأفريقية أهمية إستراتيجية بالغة بالنسبة لموسكو، إذ تعد أفريقيا الركيزة الجيوسياسية الأهم لموسكو في بناء عالم متعدد الأقطاب، وأداة رئيسية لتجاوز عزلتها الدولية، ومنصة لإنشاء "جبهة ثانية" للضغط الدبلوماسي والاقتصادي على الغرب.
في هذا السياق، اهتمت الصحف الروسية بدعوة الرئيس فلاديمير بوتين الدول الأفريقية للانضمام إلى شبكات المدفوعات الدولية من الجيل الجديد.
وأشار بوتين، خلال مشاركته في النسخة الثالثة من القمة الروسية الأفريقية، إلى أن تقنيات الدفع الحديثة تتيح إجراء المعاملات عبر الإنترنت باستخدام العملات التقليدية والرقمية، مما يضمن السهولة والشفافية، مؤكدا أن هذه المعاملات تتم وفقا للقانون الدولي.
ويعتقد بوتين أن هذه الإجراءات ستخفض تكاليف المعاملات الدولية وتقلل اعتماد الدول الأفريقية على البنية التحتية المالية الغربية.
وتوضح صحيفة موسكوفسكي كومسوموليتس أن الحديث يدور عن شركة "إيه 7" (A7) الروسية المتخصصة في المدفوعات الدولية، التي تأسست عام 2024 بمشاركة بنك "بي إس بي"(PSB) وتغطي بنيتها التحتية للمدفوعات أكثر من 100 دولة، ويستفيد من خدماتها ما يزيد على 15 ألف مشارك في الأنشطة الاقتصادية الخارجية، وذلك كقناة دفع بديلة لتجاوز القيود الغربية على التحويلات المصرفية المفروضة على روسيا.
وركزت "موسكوفسكي كومسوموليتس" على تشديد بوتين على الطبيعة السيادية لشبكة المدفوعات الروسية المعروضة، واستقلاليتها عن أي قيود خارجية، وطمأنة قادة البلدان الأفريقية بقوله "لن يتمكن أحد من فرض قيود عليكم، فمن منظور التقنيات الحديثة، من المستحيل حظر مثل هذه المدفوعات. الأمر ببساطة مستحيل".
ولفتت إلى أن اقتراح الرئيس الروسي للدول الأفريقية، بدمج المدفوعات عبر الحدود وتحويل التسويات التجارية المتبادلة إلى عملات وطنية، يفند مزاعم الغرب بفرض حصار دولي على روسيا ويظهر استعداد العالم غير الغربي لتطوير شراكة طويلة الأمد مع موسكو رغم العقوبات.
في الوقت الذي كان فيه البعض يتهكم على إغلاق الطرق وحجب الإنترنت خلال قمة روسيا أفريقيا، كانت قضايا بمليارات الدولارات تحسم في موسكو
كما أشارت الصحيفة إلى أن حديث أنطون سيلوانوف نائب رئيس وزراء الاتحاد الروسي وزير المالية -عن دخول شركة "إيه 7" إلى سوق المدفوعات الدولية في أفريقيا، وتسليطه الضوء على سرعتها وتكلفتها المنخفضة، شكل رسالة للبلدان الأفريقية التي تعاني من وضع تجاري واقتصادي هش، وتعتمد بشكل كبير على التجارة الخارجية.
وتابعت أن هذه الدول بحاجة إلى ضمان قدرتها على تداول منتجاتها وخاصة المواد الخام، دوليا بشكل موثوق، وضمان استلام مدفوعاتها دون خشية من عرقلة هذه المدفوعات.
وبحسب الصحيفة، سيوفر نظام الدفع البديل الذي أشار إليه الرئيس الروسي هذه الثقة، حيث تم إنشاء منصة دفع في أفريقيا، وهي بحاجة إلى الربط بنظام الإخطار الروسي.
لهذا السبب، تعتبر الصحيفة أنه قد بات من الضروري تطوير وتوسيع العلاقات بين البنوك التجارية الروسية والأفريقية في آن واحد، وعندها ستصبح الدول الأفريقية بمنأى عن تقلبات أسعار الصرف، وستستعيد سيادتها الاقتصادية.
وتناولت صحيفة "ديلي ستورم" ملف اشتداد التنافس على ما وصفتها "بالقارة المنسية" وقالت إنه في الوقت الذي كان فيه البعض يتهكم على إغلاق الطرق وحجب الإنترنت خلال قمة روسيا أفريقيا، كانت قضايا بمليارات الدولارات تحسم في موسكو.
واعتبرت الصحيفة أن أفريقيا لم تعد قارة "بعيدة ومنسية" منذ زمن، بل تشهد الآن إعادة توزيع "وحشية" لمناطق النفوذ، ونوهت بأنه في ظل غياب العلاقات مع أوروبا، تأتي محاولات موسكو تعميق علاقاتها مع البلدان الأفريقية لإثبات أن روسيا ليست منفصلة تماما عن الأجندة الدولية وأنها لا تزال تتمتع بنفوذ، وأن ترسيخ وجودها في هذه القارة هدف إستراتيجي ذو أبعاد جيوسياسية واقتصادية.
ورأت الصحيفة أن الحياد الجماعي أو الدعم المباشر من هذا العدد الكبير من الدول أمر بالغ الأهمية في تعزيز مفهوم العالم متعدد الأقطاب، وقالت إن مجرد "شراء" النخب المحلية كما تفعل الولايات المتحدة دائما على سبيل المثال، ليس في مصلحة روسيا.
وتعتبر الصحيفة أن ما تصفه "بالمكانة المرموقة" -التي تتمتع بها روسيا في أفريقيا- تعود إلى أن موسكو تقدم نفسها على أنها الوريث الشرعي للاتحاد السوفياتي، الذي لطالما تعامل مع الدول الأفريقية كشركاء، وقد ساهم بشكل كبير في حركات التحرر الوطني في أنغولا وموزمبيق وناميبيا وغيرها من الدول.
لذلك، ترتبط روسيا بإنهاء الاستعمار لا بالقمع وتجارة الرقيق، وبالتعاون الاقتصادي لا بالنهب على حد وصف الصحيفة.
وتأتي هذه الأمور في وقت لا تزال فيه العديد من الدول الأفريقية -حسب الصحيفة- تكن ضغينة لمستعمريها السابقين الذين لم يتخلوا عن نظرتهم المتعالية والمتغطرسة تجاه مستعمراتهم السابقة.
وبحسب الصحيفة، فشلت هذه الدول في التكيف مع قواعد اللعبة الجديدة، وفي إدراك أن أفريقيا أصبحت قارة نابضة بالحياة ومستقلة، تستحق -إن لم تملك علاقاتٍ متكافئة- فعلى الأقل احتراما أساسيا.
وبينما كانت فرنسا والولايات المتحدة بمثابة ضامنين في منطقة غرب ووسط أفريقيا، تفاقمت مشكلة الإرهاب في نظر السكان المحليين، وبدا أن ذلك إما عجز عسكري غربي أو إطالة متعمدة للصراع للحفاظ على السيطرة على الدول ومواردها.
أما عندما تدخلت روسيا لإنقاذ الموقف -أولا عبر شركات عسكرية خاصة، ثم عبر فيلق أفريقيا التابع لوزارة الدفاع- فتغير الوضع جذريا، ولم تكتفِ القوات الروسية بتنفيذ عملياتها الخاصة بفعالية تفوق بكثير فعالية القوات الفرنسية، بل قامت أيضا بتدريب القوات المسلحة المحلية.
وفي الوقت الذي لا تزال فيه القوى الاستعمارية السابقة تكافح لتقبل فقدان السيطرة الكاملة وتستمر في العمل بأساليب "أبوية" قديمة -وفقا للصحيفة- حلت روسيا محل فرنسا في أفريقيا، كرد على الحديث عن فقدان موسكو التام لنفوذها الدولي وقدرتها على التعاون مع الدول الأخرى، بما في ذلك عبر القوة الناعمة.
وتوضح الصحيفة أن روسيا تجنبت المواجهة المباشرة مع فرنسا، واستغلت ببراعة أخطاء باريس المتراكمة على مر السنين.
ويثبت النجاح الروسي في أفريقيا للعالم غير الغربي فشل مفهوم "عزل موسكو" -حسب الصحيفة- حث أبرزت قدرتها على الحلول محل القوى العظمى التقليدية بفعالية، وضمان أمن الأنظمة، والعمل كلاعب عالمي لا بد للجميع من أخذه في الحسبان.
المصدر: الصحافة الروسيةحفظشارِكْ