Categories
شارع 463.. لماذا يثير مخاوف الفلسطينيين بالضفة؟
شارع 463.. لماذا يثير مخاوف الفلسطينيين بالضفة؟
استمعاستمع (9 دقيقة)حفظ
شارِكْ شارع 463.. لماذا يثير مخاوف الفلسطينيين بالضفة؟ على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylinkplay videoplay videoمدة الفيديو 03 دقيقة 11 ثانية play-arrow03:11علا مرشودPublished On 30/9/202630/9/2026رام الله- في منشأة بسيطة بمحاذاة الشارع المسمى "463" الذي يربط مدينة البيرة ببلدة سردا إلى الشمال منها من جهة، وحي الطيرة جنوبا من جهة أخرى، يعيش الفلسطيني رائد أبو العدس ويقتني نحو ستين رأسا من الأغنام يعيل منها عائلتين، وعلى الطرف المقابل من الطريق نفسه يقع منزله.
بدأ أبو العدس يشعر بخطر داهم، فهذا الشارع قد يتحول إلى تهديد لوجوده في المكان ومصدر رزقه، بعدما أفادت صحيفة "عولام كاتان" الإسرائيلية اليمينية في 24 سبتمبر/أيلول بأن جيش الاحتلال يعمل على تهيئة الظروف لفتح الشارع أمام حركة المستوطنين.
قصص مقترحة
list of 2 items- list 1 of 2بالشموع و"التيفو".. جماهير قونيا تستقبل المنتخب الفلسطيني بمشهد مؤثر (فيديو)
- list 2 of 2"شبكات" يفتح ملفات الانسحاب الأمريكي واغتيال البيك ودراما خليجي 27
ويمتد الشارع نحو 10 كيلومترات من البيرة ومخيم الجلزون شرقا حتى عين قينيا غربا، مخترقا قلب المنطقة الحضرية لرام الله والبيرة، وسط تحذيرات من إقامة مواقع عسكرية وحواجز جديدة وفصل قرى وأحياء الشمال عن الجنوب، إذا أُتيح للمستوطنين.
بالنسبة للمواطن رائد أبو العدس، لا يتعلق الأمر بحركة المركبات فقط، بل بما قد تحمله هذه الحركة من مضايقات واعتداءات على منزله وأغنامه وأرضه. ويقول للجزيرة نت: "مضايقات المستوطنين معروفة للجميع. إذا فُتح الطريق كما يخططون، فمن هنا حتى عين قينيا، ستصبح كل عزبة أو منزل قريب منه عرضة للهجوم".
ويرى أن الاعتداءات على أصحاب المواشي ليس أمرا مستبعدا؛ فقد شهدت مناطق أخرى سرقة مواش والاعتداء على منشآت ومصادر رزق. ويضيف أن أقل ما قد يحدث هو أن يُطلب منهم الابتعاد بما بين 200 و300 متر عن الشارع.
وتقع الأرض التي يستأجرها أبو العدس من وزارة الأوقاف، في المنطقة المصنفة "ب" وفق اتفاق أوسلو2 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1995، أي أنها تخضع إداريا للسلطة الفلسطينية وأمنيا لإسرائيل، لكن ذلك لا يبدد مخاوفه، في ظل ما يجري في مناطق أخرى من مصادرة للأراضي وفتح شوارع للمستوطنين وإقامة مواقع عسكرية بجانبها.
إعلانلا يقتصر القلق على رائد؛ فعلى مقربة منه تعيش عائلات بدوية يقول إنها سبق أن غادرت منطقة المعرجات في أريحا بعد اعتداءات المستوطنين، واستقرت في وادي الشومر على امتداد الشارع نفسه. ويخشى أن "يُرحّلوا مرة أخرى" إذا فُتح الطريق للمستوطنين.
خلال جولة مع مراسلة الجزيرة نت في مقطع من مسار الشارع، يستعرض منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان جمال جمعة خريطة المنطقة المتضررة وهي قرى سردا والطيرة ووادي الطيرة شمالا، وعين قينيا ورأس كركر ودير ابزيع وعين عريك غربا وصولا إلى بيتونيا ودوار الفواكه في الجهة الجنوبية الغربية، ثم الطريق المؤدي إلى بلدة صفا الذي يربط المنطقة بالشارع 443 وهو أحد أبرز الطرق التي تصل القدس بإسرائيل. ويرى أن هذا المخطط يهدف فعليا إلى تطويق غرب رام الله كليا.
ويوضح أن القرار الإسرائيلي بوضع الشارع تحت تصرف المستوطنين يمس شارعا رئيسيا وحيويا للسير الفلسطيني، يحيط برام الله ويبلغ طوله مع الطرق الالتفافية المرتبطة به نحو 23 كيلومترا.
ويشير إلى أن التوسع العمراني لرام الله تركز خلال العقدين الماضيين غربا بعد إغلاق الطرق من جهة الشرق، إذ صار هناك امتداد بنائي متصل حتى بيرزيت وسردا، وفتح هذا الشارع للمستوطنين يعني فصل المدينة عن امتدادها القروي الذي أصبح معها كتلة واحدة.
بعد تحويل شارع يمر وسط قرى مأهولة إلى "طريق مستوطنات" يتوقع جمعة إقامة حواجز عسكرية جديدة وأبراج مراقبة ومصادرة أراض واسعة ومنع البناء في المناطق المحاذية، بهدف التنغيص على الفلسطينيين وتفتيت جغرافيا مفتتة أصلا.
ومن ثم فسيعزل ذلك ريف غرب رام الله عن مركز المدينة، على غرار العزل القائم بينها وبين المحافظات الأخرى، ويصبح تنقل الفلسطيني بين قريته والمدينة مرهونا بحواجز وترتيبات أمنية تفرضها حركة المستوطنين، وتنقطع أواصر الحياة اليومية والاجتماعية والاقتصادية، بحسب منسق الحملة.
ويحذر من مصادرة الأراضي وخطر هدم المنازل القريبة وصعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية بذريعة "أمن المستوطنين"، ويضع القرار في سياق سياسات الضم والتهجير القسري، عبر حشر الفلسطينيين في أضيق مساحة ممكنة وجعل حياتهم غير قابلة للاحتمال.
على المستوى الرسمي لم تتلقَّ بلدية البيرة أي إخطار من الإدارة المدنية الإسرائيلية (الجهاز الذي يدير شؤون الضفة الغربية تحت إشراف الجيش)، بحسب رئيسها منيف طريش، الذي يقول -للجزيرة نت- إن مصدر معلوماتهم ما نُشر في الإعلام لكن "لا دخان بدون نار"، موضحا أن البلدية بدأت التحرك عبر المسارات القانونية المتاحة.
ويوضح أن هذا الطريق صودق عليه منذ سنوات ضمن مشروع "الشارع الدائري" الذي قدمته بلديات البيرة ورام الله وبيتونيا، وصُمّم ليكون حلّا إستراتيجيا لأزمة السير الخانقة في المنطقة ولخدمة المواطنين الفلسطينيين في المدن الثلاث.
ويشير إلى أن 95% من مسار الشارع تقع ضمن مناطق "ب"، وأن مقطعا بسيطا منه في مناطق "ج" (الخاضعة لسيطرة إسرائيلية كاملة)، مما يجعل السيطرة عليه من الجيش والمستوطنين "مخالفة صريحة للاتفاقيات الموقعة".
ويعود رئيس البلدية بالذاكرة إلى ما قبل عام 1994 حيث استخدم الاحتلال الشارع لربط مستوطنتي "بيت إيل" و"دوليف". ومع قدوم السلطة الفلسطينية توقف استخدامه وقننت البلديات الشارع ضمن مخطط تنظيمي تفصيلي يخدم الأهداف المرورية الفلسطينية.
إعلانويربط طريش التحركات الأخيرة للمستوطنين بحمى الانتخابات الإسرائيلية وصعود الأحزاب اليمينية. ويقول إن مدينة البيرة تشهد منذ أربعة أشهر تصاعدا كبيرا في الأوامر العسكرية الرامية للسيطرة على الأراضي المحيطة بالمستوطنات والطرق الالتفافية، معتبرا أن الاحتلال يسابق الزمن لتنفيذ وقائع على الأرض في ظل غياب المساءلة الدولية، مستغلا الأجواء الانتخابية لزيادة الاستيطان.
ويختم بأن تخصيص الشارع للمستوطنين والجيش يمثل "خطرا وجوديا" يهدد مستقبل التطور العمراني والحضري لكتلة سكانية تضم نحو 250 ألف فلسطيني في البيرة ورام الله وبيتونيا وأبو قش وسردا. ويشدد على أن الشارع مشروع حيوي لمستقبل المنطقة، وأن البلدية "لن تسمح بانتزاعه وتحويله لخدمة الاستيطان، وستواصل البحث عن كل السبل القانونية لمنع ذلك".
تعد الطرق الاستيطانية جزءا أساسيا من شبكة الحركة التي تربط المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، وتفصل في الوقت نفسه بين التجمعات الفلسطينية.
وبحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان حتى مارس/آذار 2026 تسيطر الشوارع الاستيطانية على أكثر من 3% من مساحة الضفة الغربية.
وأوضحت الهيئة أن 66 من 173 أمرا عسكريا وأمنيا صدرت بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأبريل/نيسان 2026 تضمنت شق طرق استيطانية.
وفي النصف الأول من 2026 أصدر الاحتلال 40 أمرا لوضع اليد عسكريا استهدفت 611 دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع)، لشق 16 طريقا أمنيا، وفق الهيئة.
المصدر: الجزيرةمراسلو الجزيرةسياسة|فلسطين