Categories
شارع 463.. مخطط لإعادة فتح طريق استيطاني يهدد التواصل الجغرافي الفلسطيني
شارع 463.. مخطط لإعادة فتح طريق استيطاني يهدد التواصل الجغرافي الفلسطيني
استمعاستمع (7 دقيقة)حفظ
شارِكْ شارع 463.. مخطط لإعادة فتح طريق استيطاني يهدد التواصل الجغرافي الفلسطيني على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesشارع يمر عبر قلب المنطقة الحضرية لرام الله والبيرة، فاصلا بين شمالها وجنوبها، شُقّ نحو عام 1994 للربط بين مستوطنتي "بيت إيل" و"دوليف"، وعقب اندلاع الانتفاضة الثانية، منع جيش الاحتلال الإسرائيلي استخدام أجزاء منه.
وفي 24 سبتمبر/أيلول 2026 أفادت صحيفة "عولام كاتان" الإسرائيلية بأن جيش الاحتلال يعمل على تهيئة الظروف لفتح الشارع أمام حركة المستوطنين. وتهدد هذه الخطوة بعزل ثماني قرى وحيين سكنيين كبيرين شمال محافظة رام الله والبيرة، وسط الضفة الغربية المحتلة.
قصص مقترحة
list of 2 items- list 1 of 2الاحتلال يعتقل العشرات بالضفة وهجمات المستوطنين تستهدف قاطفي الزيتون
- list 2 of 2صحة غزة: 4 سنوات لإجلاء المرضى والجرحى بوتيرة السفر الحالية
وحذرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان من تداعيات المخطط، معتبرة أنه يندرج ضمن ما وصفته بـ "سياسة ممنهجة لتفكيك التواصل الجغرافي والسكاني الفلسطيني " في المحافظة، التي يقطنها نحو 400 ألف فلسطيني موزعين على قرابة 80 تجمعا سكانيا.
يمر شارع 463 عبر المنطقة الحضرية لرام الله والبيرة، فاصلا بين جزأيها الشمالي والجنوبي، ويمتد لنحو 10 كيلومترات من البيرة ومخيم الجلزون شرقا إلى عين قينيا غربا.
وفقا لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، شُقّ الشارع في النصف الأول من تسعينيات القرن العشرين لربط مستوطنتي "بيت إيل" و "دوليف"، ومع اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000، فرض جيش الاحتلال الإسرائيلي قيودا على استخدام أجزاء منه، ومنع المستوطنين والفلسطينيين من المرور فيها لفترة من الزمن.
ويقول رئيس بلدية البيرة منيف طريش إن استخدام الشارع توقف مع قدوم السلطة الفلسطينية، وقننته البلديات ضمن مخطط تنظيمي تفصيلي يخدم الأهداف المرورية الفلسطينية.
ووفقا لما أفاد به طريش، يقع 95% من مسار الشارع ضمن مناطق "ب"، فيما يقع مقطع بسيط منه في مناطق "ج" (الخاضعة لسيطرة إسرائيلية كاملة)، مما يجعل السيطرة عليه من الجيش والمستوطنين "مخالفة صريحة للاتفاقيات الموقعة".
الطرق الاستيطانية في الضفة الغربية
تشكل الطرق الاستيطانية جزءا رئيسيا من شبكة الطرق التي تربط المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، وتفصل في الوقت نفسه التجمعات الفلسطينية عن بعضها.
إعلانوحتى مارس/آذار 2026، كانت الطرق الاستيطانية تستحوذ على أكثر من 3% من مساحة الضفة الغربية، وفقا لمعطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
وبحسب الهيئة، تضمن 66 أمرا عسكريا وأمنيا من أصل 173 أمرا صدرت خلال الفترة الممتدة من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى أبريل/نيسان 2026، أوامر بشق طرق استيطانية.
وخلال النصف الأول من عام 2026، أصدر الاحتلال 40 أمرا بوضع اليد عسكريا على أراض فلسطينية، استهدفت مساحة تبلغ 611 دونما (الدونم ألف متر مربع)، بهدف شق 16 طريقا أمنيا، وفق معطيات الهيئة.
مخطط لإعادة فتح شارع 463
عاد شارع 463 إلى الواجهة في سبتمبر/أيلول 2026، مع حديث تقارير إعلامية إسرائيلية عن تحركات داخل المؤسسة العسكرية تمهيدا لإعادة فتحه أمام المستوطنين. ويأتي ذلك بعد ضغوط متزايدة مارستها مجموعات من المستوطنين خلال الأشهر السابقة، للمطالبة بفتح الطريق بالكامل.
وتمثلت هذه الضغوط بتنظيم جولات ومسيرات للمستوطنين في مقاطع من الشارع، بتنسيق مع جيش الاحتلال الإسرائيلي وتحت حمايته، بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
كما أغلق مستوطنون في 8 سبتمبر/أيلول مستديرة قرب عين أيوب في منطقة رأس كركر، ثم رشقوا مركبات فلسطينية بالحجارة، مما أسفر عن إتلاف واحدة منها على الأقل.
وتشير معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن الحادثة جاءت ضمن موجة متصاعدة من اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين ومركباتهم في طرق محافظة رام الله والبيرة، في وقت تفرض فيه القوات الإسرائيلية قيودا على حركة الفلسطينيين في المنطقة.
يهدد مخطط إعادة فتح شارع 463 أمام المستوطنين بإعادة رسم حركة التنقل داخل المنطقة الحضرية لرام الله والبيرة، إذ قد يؤدي إلى عزل ثماني قرى وحيين سكنيين كبيرين في شمال التجمع الحضري عن باقي أجزائه. وفي هذه الحالة، سيضطر عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى سلوك طريق بديل قديم بمحاذاة مخيم الجلزون، وهو طريق يشهد ازدحاما شديدا ولا يملك القدرة على استيعاب الزيادة المتوقعة في حركة المرور.
وبحسب منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان جمال جمعة، تمتد المنطقة التي قد تتأثر بالمخطط من قرى سردا والطيرة ووادي الطيرة شمالا، إلى عين قينيا ورأس كركر ودير إبزيع وعين عريك غربا، وصولا إلى بيتونيا ودوار الفواكه في الجهة الجنوبية الغربية، ثم الطريق المؤدي إلى بلدة صفا والواصل بالشارع 443، أحد الطرق الرئيسية بين القدس وإسرائيل. ويعتبر جمعة أن إعادة فتح شارع 463 ستؤدي إلى تطويق الجهة الغربية من رام الله كليا.
وترى هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن المخطط جزء من مسار ممنهج أوسع لتجزئة الوجود الفلسطيني جغرافيا وسكانيا في محافظة رام الله والبيرة. ويبلغ عدد سكان المحافظة نحو 400 ألف فلسطيني موزعين على قرابة 80 تجمعا سكانيا، في منطقة تقول الهيئة إنها تعاني أصلا التجزئة المتراكمة بفعل المنطقة (ج) والمستوطنات والطرق الالتفافية والحواجز والبوابات العسكرية، في ظل تصاعد القيود على الحركة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
إعلانونظرا لأنّ التوسع العمراني لرام الله اتجه خلال العقدين الماضيين غربا بعد إغلاق الطرق من الجهة الشرقية -وفقا لجمعة- مما أوجد امتدادا عمرانيا متصلا حتى مناطق بيرزيت وسردا، فإن فتح الشارع أمام المستوطنين سيقطع هذا الامتداد ويفصل رام الله عن القرى المحيطة بها، بعدما باتت تشكل معها كتلة عمرانية واحدة، حسب وصفه.
ومع تحويل طريق يمر عبر قرى مأهولة إلى "طريق مستوطنات "، يتوقع جمعة أن يترافق ذلك مع إقامة حواجز عسكرية وأبراج مراقبة، ومصادرة مساحات واسعة من الأراضي، وفرض قيود على البناء في المناطق المحاذية، ويضع هذه الإجراءات في سياق التنغيص على الفلسطينيين، وتوسعة التجزئة الجغرافية في منطقة تعاني أصلا من تقطيع متراكم.
وضمن المخاطر المحتملة، يلفت جمعة أيضا إلى خطر مصادرة الأراضي، وهدم المنازل القريبة، وتعقيد وصول المزارعين إلى أراضيهم، تحت ذريعة "أمن المستوطنين ".
وتؤكد هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن إعادة فتح الطريق تمثل خطوة إضافية في مسار الضم الفعلي وتفريغ المنطقة (ج) من امتدادها الفلسطيني، بما يتعارض وأحكام القانون الدولي الإنساني، والالتزامات المترتبة على قوة الاحتلال بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، ولا سيما ما يتعلق بالحفاظ على الوضع القانوني للأراضي المحتلة وحماية السكان الواقعين تحت الاحتلال من الإجراءات التي تمس تماسكهم الجغرافي والاجتماعي.
المصدر: الجزيرة + الأناضولشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink