Categories
فلسطينيو الداخل يحملون مفتاح الحسم في انتخابات الكنيست المقبلة
فلسطينيو الداخل يحملون مفتاح الحسم في انتخابات الكنيست المقبلة
تتجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع في 27 أكتوبر/تشرين الأول، في انتخابات تأتي بعد واحدة من أكثر الفترات اضطرابا في تاريخها، وتختلف بصورة جذرية عن انتخابات عام 2022.اقرأ المزيدوتجري الانتخابات على وقع تداعيات هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والحرب على غزة، واتساع دائرة المواجهات إلى لبنان وإيران واليمن والضفة الغربية، فضلا عن الانقسام الداخلي الذي سبق ذلك حول إصلاحات القضاء.
وناقش برنامج "محاولة فهم"، الذي بث مساء الأربعاء على الجزيرة، طبيعة المعركة الانتخابية، وفرص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ومنافسيه، والقضايا التي يمكن أن تحدد اتجاهات الناخبين، إضافة إلى دور الأحزاب الدينية والحريديم وفلسطينيي الداخل.
قصص مقترحة
list of 2 items- list 1 of 2قبل خطابه بالأمم المتحدة.. تحذيرات أمنية تدفع نتنياهو للاكتفاء بساعات في نيويورك
- list 2 of 2الأونروا تحذر من موجة ضغوط إسرائيلية قبل انتخابات أكتوبر
وقال مدير مكتب الجزيرة في فلسطين وليد العمري إن هذه الانتخابات توصف بأنها مصيرية بالنسبة لإسرائيل ومصيرية بالنسبة لنتنياهو، وقد تكون كذلك بالنسبة للمنطقة، لأنها تأتي بعد سلسلة من الأحداث والحروب التي أعقبت السابع من أكتوبر/تشرين الأول، إلى جانب الأزمة الداخلية التي فجرتها محاولات تغيير النظام القضائي.
ويبدو السابع من أكتوبر/تشرين الأول أحد أبرز المفاتيح لفهم المعركة الانتخابية، بعدما ارتبط بصورة نتنياهو التي بناها على مدى سنوات باعتباره السياسي القادر على توفير الأمن للإسرائيليين.
وقال الباحث المتخصص في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى إن السابع من أكتوبر/تشرين الأول شكل صدمة شخصية لنتنياهو لأنه يتناقض مع الصورة التي قدمها عن نفسه بوصفه القائد القادر على رؤية المخاطر قبل وقوعها ومنعها. وأضاف أن نتنياهو، وفق قراءته، لم يتمكن من رؤية التهديد القادم من قطاع غزة ولم يستطع منع الهجوم، وهو ما وصفه بإخفاق تاريخي.
ويرى مصطفى أن نتنياهو يحاول في حملته الانتخابية نقل النقاش من إخفاق السابع من أكتوبر/تشرين الأول إلى ما يعتبره إنجازات عسكرية تلت الهجوم، قائلا إن منافسيه يريدون إبقاء النقاش عند سؤال المسؤولية عن الإخفاق، بينما يسعى رئيس الوزراء إلى التركيز على ما فعلته حكومته بعده.
ويرى مصطفى أن السابع من أكتوبر/تشرين الأول يمكن أن يكون ورقة انتخابية مهمة لمنافسي نتنياهو، لكنه يحذر في الوقت نفسه من افتراض أن المجتمع الإسرائيلي تعامل معه بالضرورة باعتباره لحظة لمراجعة شاملة للسياسات التي سبقته، مشيرا إلى أن قطاعات واسعة اتجهت، وفق تحليله، إلى تبني أدوات أكثر تشددا باعتبارها الرد على ما حدث.
نتنياهو.. البقاء السياسي في مواجهة المساءلة
ولا تقتصر معركة بنيامين نتنياهو على الملف الأمني، بل تمتد إلى سؤال المسؤولية السياسية والتحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر/تشرين الأول. ويرى أستاذ الشؤون الدولية ودراسات الصراع الدكتور نديم روحانا أن تأثير القضية الأمنية قد يرتبط، بالنسبة للناخب، بمراجعة ما حدث وقتها وبمسألة تشكيل لجنة تحقيق، لكنه يربط ذلك بقضية أوسع يطرحها منافسو نتنياهو، هي المساءلة والديمقراطية داخل المجتمع الإسرائيلي.
ويصف "محاولة فهم" نتنياهو بأنه رئيس الوزراء الأطول بقاءً في تاريخ إسرائيل، فيما يرى وليد العمري أن قدرته على المناورة السياسية والبقاء في السلطة جعلته لاعبا يصعب إخراجه من المشهد. وعندما سُأل العمري عما إذا كان يرجح بقاء نتنياهو رئيسا للوزراء، أجاب "سيبقى".
آيزنكوت.. منافس من المؤسسة الأمنية
وفي مقدمة منافسي نتنياهو يبرز غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، الذي يأتي إلى الانتخابات من خلفية عسكرية وأمنية، في محاولة لتقديم بديل في المجال الذي طالما جعل نتنياهو منه ركيزة أساسية لصورته السياسية. وقال وليد العمري إن آيزنكوت يختلف عن نتنياهو في جوانب عديدة، فيما أوضح نديم روحانا أنه يمتلك تاريخا أمنيا بارزا، وكان رئيسا للأركان وصاحب دور في صياغة العقيدة العسكرية الإسرائيلية.
ويرى روحانا أن آيزنكوت يمكن أن يشكل بديلاً أمنيا لنتنياهو، لكن أهمية ترشحه، في تقديره، لا تتوقف عند الملف الأمني، إذ ترتبط أيضا بمسألة مراجعة إخفاقات السابع من أكتوبر/تشرين الأول والمساءلة والديمقراطية.
غير أن المعركة، وفق الدكتور مهند مصطفى، لا تبدو صراعا تقليديا بين اليمين واليسار، إذ إن الخلاف الأساسي بات يتمحور حول القضايا الداخلية وطبيعة الدولة ومؤسساتها. ويقول إن آيزنكوت قد يختلف عن نتنياهو في طريقة إدارة مؤسسات الدولة والنظام البيروقراطي والسياسات الداخلية، بينما لا يظهر اختلاف جوهري بينهما بشأن القضية الفلسطينية وغزة.
ما القضايا التي تحسم الانتخابات؟
يرى المشاركون أن مركز الثقل في هذه الانتخابات انتقل بصورة واضحة إلى الداخل الإسرائيلي. ويقول مهند مصطفى إن قضايا كانت تمثل في السابق محل إجماع داخل إسرائيل أصبحت موضع خلاف، وفي مقدمتها طبيعة النظام السياسي، وفصل السلطات, واستقلال المؤسسات، والعلاقة بين الدين والدولة، ووضع المؤسسات الأمنية.
ويضيف أن الخلافات لم تعد تتركز بالدرجة نفسها على القضايا الأمنية أو السياسات تجاه الفلسطينيين، لأن مساحة واسعة من التيارات السياسية الإسرائيلية أصبحت متفقة على الخطوط العامة للأمن والسياسة تجاه غزة والمنطقة.
أما نديم روحانا فيرى أن هناك إجماعا صهيونيا واسعا داخل الأحزاب الإسرائيلية بشأن طبيعة الدولة، لكن الخلافات تظهر داخل هذا الإطار في قضايا مثل مستقبل الفلسطينيين وشكل الحكم والسياسات الداخلية، مؤكدا أن السؤال الأساسي بات: ما هي إسرائيل؟ وما معنى إسرائيل؟
الحريديم.. مفتاح تشكيل الحكومة
وتحتل الأحزاب الدينية، ولا سيما الأحزاب الحريدية، موقعا مهما في الحسابات الانتخابية بسبب قدرتها على التأثير في تشكيل الائتلافات. وأوضح وليد العمري أن الأحزاب الدينية تمتلك بصورة تقليدية نحو 15 مقعدا في الكنيست، وهو ما يجعلها ذات وزن حاسم في تشكيل الحكومات. وذكر تحديدا حزبي شاس ويهدوت هتوراه، مشيرا إلى أن الأول يمثل بصورة أساسية اليهود الشرقيين، فيما يمثل الثاني قطاعات من اليهود الحريديم من أصول أوروبية.
ويختلف وضع الحريديم عن أحزاب اليمين القومي كشخصيات مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، إذ إن الأحزاب الحريدية لها تاريخ طويل في التعامل البرلماني مع الحكومات الإسرائيلية، بينما ينتمي بن غفير وسموتريتش إلى اليمين الصهيوني.
وفي المقابل، يمثل تجنيد الحريديم في الجيش إحدى أكثر القضايا حساسية، بعدما أصبحت مسألة الإعفاء من الخدمة العسكرية موضع خلاف متزايد داخل المجتمع الإسرائيلي، خصوصا بعد الحرب وما ترتب عليها من أعباء كبيرة على قوات الاحتياط.
بن غفير وسموتريتش.. ضغط من داخل اليمين
ولا يقتصر الضغط على نتنياهو على منافسيه من خارج معسكره، بل يأتي أيضا من شركائه في اليمين. وقال وليد العمري إن بن غفير وسموتريتش مارسا هذا النوع من الضغط داخل الحكومة، مشيرا إلى أن بن غفير يهدد بزيادة نفوذه في الحكومة المقبلة، ويسعى إلى تقديم نفسه باعتباره مرشحا لوزارة الدفاع.
وبذلك لا يواجه نتنياهو فقط سؤال قدرته على تشكيل حكومة، وإنما أيضاً طبيعة الائتلاف الذي يمكن أن يقوده، وما إذا كان سيحتاج إلى الإبقاء على تحالفه مع الأحزاب الدينية واليمينية الأكثر تشددا.
فلسطينيو الداخل.. أصوات قد تصبح حاسمة
أما فلسطينيو الداخل، فيمكن أن يشكلوا عاملا مؤثرا في الحسابات البرلمانية، خصوصا في ظل نظام انتخابي يعتمد على القوائم الحزبية وتشكيل الائتلافات بعد الانتخابات. ويرى مهند مصطفى أن فرص نتنياهو قد ترتبط، في جانب منها، بمستوى تصويت الفلسطينيين في الداخل.
أما نديم روحانا فيوضح أن الأحزاب العربية تخوض الانتخابات في قائمتين، وأن هناك فرقا في أهدافهما السياسية؛ فإحدى القوائم يمكن أن تسعى إلى المشاركة في ائتلاف حكومي، بينما يمكن للأخرى أن تؤدي دورا في دعم حكومة أقلية من الخارج أو منع نتنياهو من تشكيل حكومة، مستشهدا بالتجربة التي حدثت في عهد رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين.
ويعني ذلك أن تأثير فلسطينيي الداخل لا يرتبط فقط بعدد المقاعد التي يحصلون عليها، بل أيضا بطريقة توظيف هذه المقاعد في عملية تشكيل الحكومة.
انتخابات تتجاوز سؤال الحكومة
وفي المحصلة، تظهر الانتخابات الإسرائيلية المقبلة باعتبارها معركة متعددة المستويات: سؤال أمني فرضه السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وسؤال سياسي يتعلق بمسؤولية نتنياهو وحكومته، وصراع داخلي حول طبيعة النظام الديمقراطي والعلاقة بين السلطات، وخلاف متصاعد بشأن تجنيد الحريديم، فضلا عن حسابات اليمين الديني والقومي ودور فلسطينيي الداخل.
ويرى المشاركون أن أحد أبرز ملامح الانتخابات أن الخلاف لم يعد ينحصر في الموقف من الفلسطينيين أو في سؤال الحرب والسلام، بل انتقل بصورة أكبر إلى سؤال شكل الدولة ومؤسساتها ومن يحكمها وكيف تُدار.
وبينما يرى وليد العمري أن نتنياهو قادر على مواصلة بقائه السياسي، يعتبر نديم روحانا أن المشهد قد يقود أيضا إلى حكومة ائتلافية جديدة أو إلى استمرار حالة عدم الحسم والعودة إلى انتخابات أخرى، فيما يرى مهند مصطفى أن المنافسة الحقيقية تدور حول مستقبل المؤسسات الداخلية أكثر مما تدور حول اختلافات جوهرية في السياسة تجاه الفلسطينيين.
Published On 24/9/202624/9/2026حفظ
شارِكْ انتخابات إسرائيل.. السابع من أكتوبر يطارد نتنياهو في معركة البقاء السياسي على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylinkالمصدر: الجزيرة