Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJun 20, 2026👁 0 views

من شاشة التلفاز إلى المنصات.. كيف تغيرت خريطة فيديو الأخبار؟

من شاشة التلفاز إلى المنصات.. كيف تغيرت خريطة فيديو الأخبار؟

استمعاستمع (9 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
يوتيوب أقرب إلى خدمة بث تنافس نتفليكس بينما يحتفظ تيك توك بملامح منصة شابة (الجزيرة)
Published On 20/6/202620/6/2026

لم يعد التلفزيون التقليدي يحتكر مشاهدة الأخبار المصورة، بعدما أعادت الهواتف الذكية والمنصات الاجتماعية وأجهزة التلفزيون المتصلة بالإنترنت تشكيل عادات الجمهور، فالمستخدمون لا يتخلون عن الفيديو، لكنهم يشاهدونه على يوتيوب وتيك توك وإنستغرام، وفي صيغ تختلف عن نشرات البث المعتادة.

وكشف فصل من تقرير الأخبار الرقمية لعام 2026، أعده الباحث في معهد رويترز لدراسة الصحافة كريغ تي روبرتسون، أن استهلاك فيديو الأخبار ينتقل بصورة متزايدة من مواقع المؤسسات وتطبيقاتها إلى منصات الطرف الثالث، في تحول يفرض إعادة التفكير في الإنتاج والتوزيع والوصول إلى الشباب.

 المنصات تستحوذ على المشاهدة

أظهرت الدراسة أن استهلاك فيديو الأخبار عبر الإنترنت يبلغ أعلى مستوياته في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا، لكنه أصبح شائعا أيضا في أوروبا وأمريكا الشمالية، ويشاهد 54% من المشاركين في أفريقيا فيديوهات الأخبار أسبوعيا على يوتيوب، مقابل 47% في آسيا و24% في أوروبا.

وتتجاوز نسبة مشاهدة فيديو الأخبار أسبوعيا 80% في دول مثل تايلند وإندونيسيا وبيرو وجنوب أفريقيا، بينما تدور حول 50% في ألمانيا وبريطانيا وهولندا.

ومع ذلك، سجلت بريطانيا نموا من 40% عام 2021، بما يؤكد أن الاتجاه الصاعد يشمل حتى الأسواق التي تتمتع فيها الصحف الكبرى وهيئات الخدمة العامة بحضور قوي.

تتجاوز نسبة مشاهدة فيديو الأخبار أسبوعيا 80% في دول مثل تايلند وإندونيسيا وبيرو (جيتي إيمجز)

ويربط روبرتسون ارتفاع المشاهدة في الأسواق الآسيوية والأفريقية والأمريكية اللاتينية بتركيبة سكانية أكثر شبابا، وانتشار الهواتف المحمولة، وانخفاض تكلفة البيانات، وكثافة استخدام المنصات، إضافة إلى ميزات التشغيل التلقائي التي تدفع الفيديو إلى واجهة الاستخدام.

لكن النتيجة الأكثر إزعاجا للناشرين هي أن النمو يحدث خارج بيئاتهم الرقمية، فبين عامي 2023 و2026 ارتفع استخدام تيك توك لمشاهدة فيديو الأخبار 7 نقاط مئوية، وإنستغرام 5 نقاط، وفيسبوك 3 نقاط، ويوتيوب نقطتين، بينما انخفضت المشاهدة على مواقع المؤسسات وتطبيقاتها 5 نقاط.

إعلان

وقد تتضمن هذه المشاهدة محتوى لمؤسسات صحفية، لكن الجمهور يستهلكه داخل بيئة تملكها شركات التكنولوجيا، لا على موقع الناشر، بما يضعف العلاقة المباشرة والقدرة على التحكم في البيانات والإيرادات.

 ثلاث منصات وثلاثة أنماط

تكشف المقارنة بين يوتيوب وتيك توك وإنستغرام أن فيديو الأخبار ليس منتجا واحدا يصلح بالطريقة نفسها لكل منصة.

يحافظ يوتيوب على حضور متقارب عبر الفئات العمرية، إذ يستخدمه نحو ثلث المشاركين في مختلف الأعمار أسبوعيا لمشاهدة فيديوهات الأخبار.

أما تيك توك وإنستغرام فيميلان بوضوح نحو الشباب؛ إذ يستخدم قرابة 4 من كل 10 أشخاص بين 18 و24 عاما تيك توك لفيديو الأخبار، مقابل 12% فقط ممن تجاوزوا 55 عاما. وتبلغ النسبة 36% و15% على التوالي في إنستغرام.

ويعكس ذلك اختلاف طبيعة المنصات، فقد أصبح يوتيوب أقرب إلى خدمة بث تنافس نتفليكس، بينما يحتفظ تيك توك بملامح منصة شابة قائمة على الفيديو العمودي القصير، وهو النموذج الذي دفع المنصات الأخرى إلى تقليده.

تكشف المقارنة بين يوتيوب وتيك توك وإنستغرام أن فيديو الأخبار لا يصلح بالطريقة نفسها لكل المنصات (جيتي إيمجز)

ومع ذلك، تدحض البيانات الاعتقاد بأن الشباب لا يريدون سوى المقاطع القصيرة، صحيح أن 55% من مشاهدي الأخبار على تيك توك يفضلون مقاطع تقل عن دقيقتين، وأن الإقبال يتراجع بوضوح على الفيديوهات التي تتجاوز 6 دقائق، لكن الصورة تختلف على يوتيوب.

فقد قال 35% من مشاهدي أخبار يوتيوب إنهم يشاهدون أسبوعيا فيديوهات تتراوح مدتها بين 6 دقائق و20 دقيقة، بينما يشاهد 23% مواد تتجاوز 20 دقيقة.

والأهم أن المحتوى الطويل يحظى بقبول أكبر نسبيا بين الشباب؛ إذ يشاهد 52% من مستخدمي يوتيوب بين 18 و24 عاما فيديوهات إخبارية تزيد على 5 دقائق، مقابل 41% ممن تجاوزوا 55 عاما.

وتعني النتيجة أن المشكلة ليست في طول الفيديو وحده، بل في المنصة وطريقة التقديم، فالجمهور الشاب قد يرفض تقريرا تلفزيونيا تقليديا، لكنه يقبل فيديو تفسيريا طويلا عندما يجده في بيئة اعتاد استخدامها للبحث والمشاهدة المتعمدة.

35% من مشاهدي أخبار يوتيوب إنهم يشاهدون أسبوعيا فيديوهات تتراوح مدتها بين 6 دقائق و20 دقيقة (جيتي إيمجز)

 أخبار مقصودة وأخرى عابرة

يختلف يوتيوب أيضا في نية الاستخدام، فقد قال 55% من متابعي الأخبار عليه إنهم يدخلون المنصة بقصد الحصول على الأخبار، مقابل 40% تصلهم الأخبار بصورة عرضية.

وعلى تيك توك وإنستغرام تنقلب المعادلة؛ إذ قال 54% من مستخدمي تيك توك و55% من مستخدمي إنستغرام إنهم يشاهدون الأخبار أثناء وجودهم على المنصة لأسباب أخرى، ويجعل ذلك الخبر جزءا من تدفق ترفيهي سريع يتنافس مع المؤثرين والموسيقى والمحتوى الشخصي.

ويمنح يوتيوب المؤسسات فرصة لبناء جمهور يبحث عن الأخبار عمدا، في حين يتطلب النجاح على تيك توك وإنستغرام القدرة على جذب الانتباه خلال ثوان قليلة، وإنتاج محتوى يتلاءم مع لغة المنصة من دون التضحية بالدقة والسياق.

70% من الفئات بين 18 و44 عاما يشاهدون الأخبار عبر يوتيوب عبر التلفزيون الذكي (جيتي إيمجز)

 التلفزيون باقٍ لكن طريقة استخدامه تغيرت

لا يعني تراجع البث الخطي أن الجمهور يهجر شاشة التلفزيون نفسها فقد غيرت أجهزة التلفزيون الذكية طريقة المشاهدة، وأصبحت التطبيقات بوابة رئيسية إلى المحتوى عند الطلب.

إعلان

وبين مستخدمي التلفزيون الذكي للأخبار، قال نحو 70% من الفئات بين 18 و44 عاما إنهم يشاهدون الأخبار عبر تطبيقات فيديو مثل يوتيوب وتنخفض النسبة إلى 58% لدى الفئة بين 45 و54 عاما، وإلى 44% لدى من تجاوزوا 55 عاما.

ولا يعود الفارق إلى امتلاك التكنولوجيا فقط؛ إذ يستخدم 70% من الشباب بين 18 و24 عاما التلفزيون الذكي لأغراض مختلفة، مقابل 66% من الأكبر سنا.

ويرتبط الاختلاف بعادات المشاهدة، حيث يتمسك كثير من كبار السن بالنشرات الخطية، بينما يتعامل الشباب مع التلفزيون كما يتعاملون مع الهاتف على أنه شاشة متصلة بالإنترنت تعمل من خلال التطبيقات.

المؤسسات التي تستمر في التفكير بمنطق النشرة التلفزيونية وحدها قد تخسر الشاشة والمنصة معا (جيتي إيمجز)

 ماذا يعني ذلك للمؤسسات الإعلامية؟

يخلص روبرتسون إلى أن منصات التواصل وشبكات الفيديو أصبحت الساحة الرئيسية لفيديو الأخبار، بينما يتراجع البث التلفزيوني واستخدام مواقع الناشرين.

وهذا يضع المؤسسات في منافسة مباشرة مع صناع المحتوى والمؤثرين والبودكاست المصور والمشروعات الإعلامية البديلة، وهي جهات أسرع في مواكبة اتجاهات المنصات ومتطلبات الخوارزميات.

لكن النتائج تكشف فرصا أيضا، فالفيديو القصير مهم للوصول إلى الجمهور داخل تيك توك وإنستغرام، لكنه ليس الصيغة الوحيدة المطلوبة، ويقدم يوتيوب مساحة للمحتوى التفسيري والتحليلي الطويل، بما في ذلك لدى أصغر الفئات العمرية.

كما يفرض صعود التلفزيون الذكي سؤالا حول موقع تطبيقات الأخبار داخل بيئة تهيمن عليها خدمات مثل نتفليكس وديزني بلس ويوتيوب، فالمؤسسات التي تستمر في التفكير بمنطق النشرة التلفزيونية وحدها قد تخسر الشاشة والمنصة معا.

ولا يكمن التحدي في إنتاج مزيد من الفيديو فحسب، بل في اختيار الصيغة المناسبة لكل منصة، وبناء منتجات قابلة للاكتشاف والمشاركة، وتحويل الفيديو من نسخة مصورة من النص إلى تجربة تلائم عادات المستخدم. فالجمهور لم يفقد اهتمامه بالأخبار المرئية، لكنه أعاد تحديد المكان والوقت والطريقة التي يريد مشاهدتها بها.

المصدر: معهد رويترز للصحافة (Reuters Institute for the Study of Journalism)

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink