Categories
5 سنوات على إطاحته بكل الخصوم.. لماذا لم يحقق سعيّد شيئا من وعوده؟
5 سنوات على إطاحته بكل الخصوم.. لماذا لم يحقق سعيّد شيئا من وعوده؟
استمعاستمع (6 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylinkplay videoplay videoمدة الفيديو 25 دقيقة 01 ثانية play-arrow25:01Published On 25/7/202625/7/2026بعد خمس سنوات من الإجراءات التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد، والتي اعتبرها مؤيدوه تصحيحا لمسار ثورة 2011، فيما وصفها معارضوه بالانقلاب على الدولة ومؤسساتها، تعيش تونس وضعا سياسيا واقتصاديا أكثر صعوبة مما كان قبل 2020، وهو ما يعزوه محللون إلى غياب الرؤية وتدني مستوى الثقة في الحكومة.
وتحل الذكرى الخامسة لما تعرف بإجراءات 25 يوليو/تموز، في ظل انقسام حاد وتوتر في الشارع التونسي بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية والسياسية في ظل انفراد سعيّد بجل السلطات، وتراجع الحريات والزج بغالبية رموز المعارضة في السجون.
وعندما اتخذ تلك الإجراءات التي شملت حل الحكومة والبرلمان، أطلق الرئيس سعيّد جملة من الوعود بتصحيح مسار السياسة والاقتصاد، لكن المعارضة تقول إن ما حدث فعليا هو انهيار مؤسسات الدولة وتراجع الثقة في الاقتصاد التونسي، داعية إلى وقف التضييق على المعارضين السياسيين وإطلاق سراح المعتقلين.
في الوقت نفسه، قال الاتحاد التونسي للشغل إن الرئيس سعيّد "لم يف بوعوده "، داعيا للحوار من أجل حل المشاكل التي تعيشها تونس منذ تلك الإجراءات.
وفي حين يلقي مؤيدو سعيّد باللائمة على الحكومة التي كانت تدير البلاد قبل خمس سنوات بزعامة حركة النهضة، يرى آخرون أن انفراد الرئيس بالقرار وغياب الفلسفة السياسية والاقتصادية كانا السبب في وصول تونس إلى هذه اللحظة التي يرون أنها تنذر بالكثير.
فأستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية رضا الشكندالي، يرى أن الخلل يكمن في تراجع الاستثمار بصورة كبيرة أثرت على مناخ الأعمال وزادت من معدلات البطالة وجعلت البلاد تعتمد على "الاقتصاد الهش المتمثل في الزراعة والسياحة وتحويلات التونسيين في الخارج ".
وحسب ما قاله الشكندالي في برنامج "ما وراء الخبر "، فقد كان الاستثمار يشارك بنحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي في الفترة من 2015 وحتى 2019، قبل أن تتراجع هذه النسبة إلى نحو 8% في 2023.
إعلانكما أسهمت بعض القوانين التي أقرها البرلمان خلال السنوات الخمس الماضية في زيادة قوة القطاع الاقتصادي الموازي، وخصوصا قانون الشيكات الذي سمح بتداول مبالغ كبيرة جدا خارج المنظومة البنكية، فضلا عن تراجع نسبة الادخار من الناتج المحلي الإجمالي إلى 4%، حسب الشكندالي.
لذلك، يعتقد الشكندالي أن بعض القرارات السياسية ساعدت في تدهور الاقتصاد التونسي لا سيما وأن الحكومة أصبحت تعتمد بشكل كبير على الضرائب التي زادت بمعدل 5 نقاط عن الفترات السابقة، وكذلك الاقتراض الداخلي.
ومن الأمور التي تعكس غياب الفلسفة الاقتصادية الواضحة لتحسين مناخ الأعمال بعد (25 يوليو/تموز 2021)، بحسب الشكندالي، اعتماد الحكومة في التنمية على الشركات الأهلية ومداخيل الصلح الجزائي والأموال المنهوبة، ثم تحولها إلى الاقتراض الداخلي بعدما فشلت في تحصيل ما كانت تتوقعه من هذين البندين.
ومع قطع المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، أصبحت الدول أقل ثقة في قدرة تونس على الوفاء بديونها، وهو ما أثر على واردات العملة الصعبة، بحسب المتحدث.
لكن الكاتب والمحلل السياسي صهيب المزريقي، يعزو ما تعيشه تونس اليوم إلى ما فعلته حكومات ما بعد عام 2011 بقيادة حركة النهضة، والتي قال إنها "أخضعت تونس لصندوق النقد الدولي"، مشيرا إلى أن الإصلاح لا يمكن أن يحدث في خمس سنوات.
فهذه الفترة -بحسب ما قاله المزريقي لبرنامج "ما وراء الخبر"- كانت مليئة بالاضطرابات العالمية من جائحة كورونا إلى الحرب الروسية الأوكرانية ثم الحرب الإيرانية، وهي أمور تأثرت بها تونس إلى حد كبير، برأيه.
بل إن المزريقي ذهب للقول إن تونس حققت خلال هذه الفترة العديد من القفزات الاقتصادية حيث بلغت السياحة مستويات مرتفعة في 2025 بأكثر من 9 ملايين سائح تتوقع الدولة وصولها إلى 12 مليوناً خلال العام الجاري، وكذلك الزراعة التي تجاوزت فيها تونس الكثير من الأرقام السابقة.
وإضافة إلى ذلك، يرى المزريقي أن تصنيف صندوق النقد الدولي لتونس ضمن الدول المستقرة، يؤكد أن وصف الوضع الحالي بالانهيار "ليس إلا نوعا من الإجحاف، من الأحزاب التي أوصلت البلاد لحافة الإفلاس ".
وردا على هذا الكلام، قال الأمين العام السابق للتيار الديمقراطي والوزير السابق محمد عبو، إن تونس لديها الكثير من المشكلات القديمة بالفعل، لكن سعيّد أمسك بكل مفاصل الدولة طيلة السنوات الخمس الماضية، مشددا على انعدام المنطق بتبرير هذا التراجع بالأزمات العالمية.
فالسبب الرئيسي لهذه الأزمة هو فقدان الثقة وسيادة التخويف والفساد وغياب العقلانية السياسية واعتماد الرئيس على الشعبوية والاقتراض بفوائد تصل إلى 10%، أي تتجاوز بكثير فوائد صندوق النقد الدولي التي يقول المتحدث إن سعيّد "أوقف المفاوضات معه بحثا عن الشعبية رغم أنه نفّذ كثيرا من مطالبه ".
وحتى الأرقام التي تحدث عنها المزريقي، لا تبدو دقيقة بنظر عبو، الذي قال إن الحل الوحيد لأزمة تونس حاليا هو العودة للديمقراطية الحقيقية وليست المائعة التي سادت البلاد بعد 2011 حتى جعلت التونسيين يحنون إلى النظام القديم.
إعلانوفي ظل إصرار قيس سعيّد على الخطاب الشعبوي وترسيخ مناخ سيئ لا يخدم الأعمال ولا يسمح بخلق ثروات، يرى عبو أن الجميع في تونس "بات ينتظر التغيير ".
المصدر: الجزيرة