Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJun 16, 2026👁 0 views

دمشق والعودة الكبرى.. هل تستعيد سوريا دورها الإقليمي؟

دمشق والعودة الكبرى.. هل تستعيد سوريا دورها الإقليمي؟

استمعاستمع (20 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
الرئيس السوري أحمد الشرع (الفرنسية)
Published On 16/6/202616/6/2026|آخر تحديث: 12:11 (توقيت مكة)آخر تحديث: 12:11 (توقيت مكة)

تتناول دراسة "سوريا واستعادة دورها الإقليمي بين الفرص المتاحة وحدودها" للباحث فراس فحام التحولات التي شهدتها البيئة الإقليمية خلال العامين الأخيرين، وما أتاحته هذه التحولات من فرص أمام سوريا للعودة إلى المجال الإقليمي بعد سنوات طويلة من الحرب والعزلة والتراجع.

وتنطلق الدراسة من فرضية أن التطورات التي شهدتها المنطقة، ولا سيما خلال مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد، فتحت نافذة جديدة أمام دمشق لإعادة تموضعها السياسي والاقتصادي والأمني، غير أن نجاح هذا المسار يظل مرهونًا بقدرة الدولة السورية على معالجة التحديات الداخلية التي ما زالت قائمة.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وتشير الدراسة إلى أن الإدارة السورية ركزت خلال العام الثاني من مرحلة ما بعد الأسد على هدفين متوازيين: تعزيز الاستقرار الداخلي، والعمل على استعادة الدور الإقليمي لسوريا. وقد جرى التعامل مع هذين الهدفين باعتبارهما مترابطين؛ إذ لا يمكن لسوريا أن تستعيد مكانتها الإقليمية من دون ترسيخ الاستقرار في الداخل، كما أن توسيع العلاقات الإقليمية قد يوفر في المقابل أدوات تساعد على تثبيت الاستقرار ودعم عملية التعافي الاقتصادي.

وتلفت الدراسة إلى أن الحرب الإيرانية-الأمريكية التي اندلعت في فبراير/شباط 2026 وما رافقها من اضطرابات في حركة التجارة والطاقة العالمية، منحت دمشق فرصة لإبراز أهميتها الجيوسياسية. فالموقع السوري، الذي ظل لعقود أحد عناصر القوة الأساسية للدولة السورية، عاد ليطرح نفسه مجددًا في ظل البحث الإقليمي والدولي عن مسارات بديلة للتجارة والطاقة والنقل. وفي هذا السياق جاءت الدعوة الموجهة إلى سوريا للمشاركة بصفة ضيف في قمة مجموعة الدول السبع التي عقدت في باريس في يونيو/حزيران 2026، باعتبارها مؤشرًا على تنامي الاهتمام الدولي بالدور الذي يمكن أن تضطلع به سوريا في المرحلة المقبلة.

إعادة بناء المؤسستين العسكرية والأمنية

تخصص الدراسة محورًا مهمًا لعملية إعادة بناء المؤسستين العسكرية والأمنية، وتعتبرها أحد أهم الأسس التي تقوم عليها محاولة استعادة الدور الإقليمي. فمنذ مطلع عام 2025 شرعت الإدارة السورية في تنفيذ برنامج واسع لإعادة الهيكلة، أعطى أولوية لمسألة توحيد السلاح وإخضاع التشكيلات المسلحة المختلفة لسلطة الدولة.

إعلان

وشمل هذا المسار العمل على دمج عدد من الفصائل والتنظيمات المسلحة داخل المؤسسة العسكرية الجديدة، بما في ذلك أجزاء من قوات سوريا الديمقراطية. وقد ارتبط هذا الملف باعتبارات داخلية تتعلق بوحدة الدولة ومركزية القرار العسكري، كما ارتبط في الوقت نفسه باعتبارات إقليمية، خصوصًا ما يتعلق بالعلاقة مع تركيا التي تنظر إلى بعض التشكيلات الكردية المسلحة بوصفها تهديدًا لأمنها القومي.

وتوضح الدراسة أن عملية إعادة البناء لم تقتصر على الجوانب التنظيمية، بل رافقتها خطوات ميدانية تمثلت في توسيع انتشار الجيش السوري على الحدود وفي المناطق الحساسة أمنيًا. ومع مطلع عام 2026 ازداد حضور القوات الحكومية في منطقة الجزيرة السورية وعلى الحدود مع العراق، وهو ما أسهم في تعزيز التنسيق الأمني مع عدد من الأطراف الإقليمية والدولية المهتمة بمكافحة التهريب والجماعات المسلحة والتنظيمات المتطرفة.

وتشير الدراسة إلى أن هذا التطور ساعد سوريا على تقديم نفسها بوصفها شريكًا في مواجهة التهديدات الأمنية العابرة للحدود، وهو أمر منحها هامشًا أوسع في علاقاتها الإقليمية والدولية.

التعاون الأمني مع دول الجوار

تستعرض الدراسة نماذج متعددة من التعاون الأمني الذي طورته دمشق خلال الفترة الأخيرة مع عدد من الدول العربية والإقليمية.

ففي العلاقة مع الأردن برز ملف مكافحة تهريب المخدرات بوصفه أحد أهم مجالات التعاون. وقد اكتسب هذا الملف أهمية خاصة بالنسبة لعمان التي تنظر إلى شبكات التهريب الناشطة في الجنوب السوري باعتبارها تهديدًا مباشرًا لأمنها الوطني. وفي المقابل استفادت دمشق من هذا التعاون في تعزيز حضورها السياسي والأمني في الجنوب السوري، ولا سيما في محافظة السويداء.

كما توسع التعاون الأمني مع تركيا في الملفات المرتبطة بالمناطق الحدودية وبنشاط الجماعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني، إلى جانب التنسيق المتعلق بمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية. وتوضح الدراسة أن العمليات الأمنية التي نُفذت خلال عام 2026 ضد خلايا التنظيم عكست وجود مستوى من التعاون والتنسيق بين دمشق وأنقرة في هذا المجال.

وتضيف الدراسة أن انخراط سوريا في جهود مكافحة التهديدات الأمنية العابرة للحدود، سواء في ما يتعلق بالمخدرات أو الإرهاب أو تهريب السلاح، لم يعد مجرد ملف أمني داخلي، بل أصبح أحد مداخل إعادة بناء العلاقات السياسية والاقتصادية مع عدد من الدول المؤثرة في المنطقة.

الرئيس السوري أحمد الشرع والملك الأردني عبد الله الثاني (وكالات)

التحولات الاقتصادية وفرص استعادة الدور

في الجانب الاقتصادي، تركز الدراسة على الفرص التي أتاحتها التحولات الإقليمية لسوريا من أجل إعادة إدماج نفسها في شبكات التجارة والطاقة والنقل.

فالحرب الأمريكية-الإيرانية وما رافقها من إغلاق لمضيق هرمز دفعت عددًا من الدول إلى البحث عن بدائل للممرات التقليدية، وهو ما فتح المجال أمام سوريا لطرح نفسها بوصفها عقدة جغرافية قادرة على الربط بين عدة مسارات إقليمية.

وتشير الدراسة إلى أن دمشق تحركت في هذا الاتجاه عبر سلسلة من الاتفاقات والتفاهمات التي استهدفت تعزيز دورها في شبكات النقل والتجارة. فقد وقعت سوريا والأردن مذكرة تعاون لربط ميناء العقبة بالموانئ السورية على البحر المتوسط، كما جرى التوصل إلى تفاهمات ثلاثية ضمت سوريا والأردن وتركيا في مجال النقل التجاري.

إعلان

وترافق ذلك مع إعلان سعودي عن نية إعادة تأهيل مشروع الربط السككي الذي يربط المملكة بتركيا عبر الأراضي السورية والأردنية، وهو مشروع يعكس حجم الرهان على الموقع الجغرافي السوري في المرحلة المقبلة.

وتوضح الدراسة أن هذه المشاريع لا تقتصر أهميتها على العوائد الاقتصادية المباشرة، بل تتجاوز ذلك إلى خلق شبكة من المصالح المتبادلة بين سوريا وعدد من الدول الإقليمية، الأمر الذي يعزز مكانتها السياسية ويزيد من أهمية استقرارها بالنسبة لشركائها.

تحظى العلاقات السورية-العراقية بحيز مهم في الدراسة، نظرًا لما شهدته من تطور خلال المرحلة الأخيرة.

ففي ظل المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز، برزت الحاجة العراقية إلى البحث عن بدائل لتصدير النفط إلى الأسواق العالمية. وهنا ظهرت سوريا بوصفها خيارًا محتملًا يمكن أن يوفر منافذ إضافية عبر البحر المتوسط.

وتشير الدراسة إلى أن بغداد تتجه نحو دراسة خيارات تشمل تخزين النفط العراقي داخل الأراضي السورية ونقله إلى الموانئ السورية، كما يُعاد الحديث عن إمكانية تأهيل خط كركوك-بانياس النفطي.

وترى الدراسة أن هذه المشاريع، إذا ما نُفذت، يمكن أن تحقق فوائد اقتصادية للطرفين، كما قد تفتح الباب أمام توسيع التعاون السياسي والأمني بين دمشق وبغداد.

وتربط الدراسة هذا المسار بالسياق السياسي الأوسع المتعلق بمحاولات تقليص النفوذ الإيراني في العراق وإعادة دمج بغداد ضمن ترتيبات إقليمية جديدة تحظى بدعم أمريكي.

الانفتاح على الخليج ومصر

ترصد الدراسة أيضًا التطورات التي شهدتها العلاقات السورية مع عدد من الدول العربية، ولا سيما الإمارات ومصر.

ففي العلاقة مع الإمارات استفادت دمشق من الظروف الإقليمية الجديدة لتوسيع التعاون الاقتصادي، وبرز ذلك من خلال استخدام الموانئ السورية في بعض الأنشطة التجارية، إضافة إلى استضافة فعاليات استثمارية هدفت إلى جذب رؤوس الأموال والمستثمرين.

أما في ما يتعلق بمصر، فقد شهدت العلاقات بين البلدين انفراجًا نسبيًا خلال عام 2026، تجسد في الزيارات المتبادلة والمباحثات المتعلقة بالتعاون الاقتصادي والأمن الإقليمي.

وترى الدراسة أن ملف خط الغاز العربي يشكل أحد أهم العوامل التي يمكن أن تدفع العلاقات السورية-المصرية نحو مزيد من التعاون خلال المرحلة المقبلة.

تحديات بناء الدور الإقليمي

بعد استعراض الفرص التي تتيحها التحولات الإقليمية لسوريا، تنتقل دراسة "سوريا واستعادة دورها الإقليمي بين الفرص المتاحة وحدودها" للباحث فراس فحام إلى الجانب الآخر من الصورة، وهو التحديات التي قد تحد من قدرة دمشق على استثمار هذه الفرص أو تعرقل مسار استعادة دورها الإقليمي.

وتؤكد الدراسة أن بناء دور إقليمي فاعل لا يرتبط فقط بالموقع الجغرافي أو بالمتغيرات السياسية المحيطة، وإنما يعتمد بصورة أساسية على متانة الوضع الداخلي وقدرة الدولة على بناء مؤسسات مستقرة وفعالة. فكلما ازدادت قدرة الدولة على فرض الاستقرار وتحسين الأداء المؤسسي، ازدادت فرص نجاحها في توسيع حضورها الإقليمي. والعكس صحيح؛ إذ إن أي اضطرابات أو اختلالات داخلية ستنعكس مباشرة على مكانة سوريا الإقليمية وعلى قدرتها على جذب الاستثمارات والشراكات.

الرئيس السوري أحمد الشرع (يمين) خلال لقائه رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في قصر الشعب بدمشق

ترى الدراسة أن بناء مؤسسات الدولة يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه سوريا في المرحلة الراهنة. فعلى الرغم من استمرار عمل عدد من المؤسسات الحكومية، فإن الكثير منها لا يزال يعمل ضمن أطر قانونية وإدارية تحتاج إلى مراجعة وتحديث.

وتشير الدراسة إلى أن تأخر انعقاد مجلس الشعب الجديد ألقى بظلاله على عملية تطوير البيئة التشريعية اللازمة لمواكبة المرحلة الجديدة. كما أن الجهاز الإداري ما زال يواجه مشكلات تتعلق بالكفاءة والبيروقراطية والقدرة على الاستجابة للمتغيرات الاقتصادية والسياسية المتسارعة.

إعلان

وتلفت الدراسة إلى أن الحكومة السورية تواصل جهودها في ملاحقة شبكات الفساد وإعادة تنظيم العمل الإداري. وفي هذا الإطار أعلنت وزارة المالية السورية ضبط شبكة واسعة تضم عشرات الموظفين المتورطين في ممارسات فساد، كما اتخذت إجراءات بحق عدد من الوسطاء ومعقبي المعاملات.

غير أن الدراسة تشير إلى أن هذه الخطوات، رغم أهميتها، لا تعني انتهاء المشكلة؛ إذ لا تزال مؤشرات الفساد مرتفعة مقارنة بالمعايير الدولية، وهو ما يفرض على الدولة مواصلة العمل على إصلاح المؤسسات وتعزيز الشفافية والمساءلة.

كما تتوقف الدراسة عند ملف القضاء، الذي لا يزال يثير نقاشات تتعلق بآليات إعادة هيكلته ومعالجة الإرث المتراكم من مرحلة النظام السابق، إضافة إلى الخلافات المرتبطة بدمج القضاة الذين عملوا ضمن مؤسسات الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا.

وفي المقابل، تسجل الدراسة أن المؤسستين الأمنية والعسكرية شهدتا عملية إعادة بناء أكثر سرعة واتساعًا مقارنة ببقية مؤسسات الدولة، وهو ما انعكس على قدرة الحكومة على فرض قدر أكبر من الاستقرار في عدد من المناطق.

الاضطرابات السياسية والاجتماعية

تشير الدراسة إلى أن المشهد السوري لا يزال يتسم بدرجة من الهشاشة السياسية والاجتماعية، رغم التحسن النسبي في الأوضاع العامة.

وتبرز محافظة السويداء بوصفها إحدى الساحات التي ما زالت تشهد خلافات سياسية وأمنية مرتبطة بمستقبل العلاقة مع السلطة المركزية في دمشق. فبعض القوى المحلية تواصل التمسك بصيغ للإدارة الذاتية أو ترتيبات خاصة تختلف عن رؤية الحكومة المركزية.

وترى الدراسة أن استمرار هذا الملف دون تسوية نهائية قد يترك آثارًا على جهود الدولة الرامية إلى استعادة السيطرة الكاملة على مؤسساتها وأراضيها.

كما تتناول الدراسة الاحتجاجات الكردية التي تظهر بين الحين والآخر في بعض المناطق الشمالية والشرقية، والتي ترتبط بقضايا سياسية ودستورية تتعلق بالتمثيل السياسي والحقوق الثقافية والإدارية.

وتوضح الدراسة أن معالجة هذه الملفات تتطلب حلولًا سياسية ومؤسسية طويلة المدى، لأن استمرارها يستهلك جزءًا من الجهد الذي تسعى الدولة إلى توجيهه نحو إعادة البناء واستعادة الدور الإقليمي.

الجيش السوري (الفرنسية)

رغم التقدم الذي أحرزته الدولة السورية في مجال إعادة بناء الأجهزة الأمنية والعسكرية، فإن الدراسة ترى أن التحديات الأمنية ما زالت حاضرة بقوة.

ويأتي تنظيم الدولة الإسلامية في مقدمة هذه التحديات. فالتنظيم ما زال يحتفظ بخلايا نشطة في بعض المناطق، خاصة في الرقة ودير الزور والحسكة، كما تظهر بين حين وآخر عمليات تستهدف شخصيات محلية أو مواقع أمنية.

وتشير الدراسة إلى أن هذه الأنشطة لا تشكل تهديدًا وجوديًّا للدولة كما كان الحال في مراحل سابقة، لكنها تفرض أعباء أمنية مستمرة وتستدعي تخصيص موارد وجهود كبيرة لمواجهتها.

كما تتناول الدراسة وجود مجموعات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني في بعض مناطق شمال شرق سوريا، وترى أن هذا الملف لا يزال يشكل مصدر قلق لكل من دمشق وأنقرة، نظرًا لما يرتبط به من أبعاد أمنية وإقليمية.

غير أن التحدي الأمني الأكبر، وفق الدراسة، يتمثل في إسرائيل. فعلى الرغم من تراجع الضربات الجوية الإسرائيلية مقارنة بسنوات سابقة، فإن الوجود الإسرائيلي في الجنوب السوري استمر بالتوسع، مع إقامة مواقع وقواعد جديدة وتعزيز السيطرة على مناطق استراتيجية.

وترى الدراسة أن هذا الوجود لا يقتصر تأثيره على الجانب العسكري فقط، بل يمتد إلى ملفات الاستثمار والتنمية ومشروعات الربط التجاري والطاقة، لأن استمرار التوتر الأمني في الجنوب ينعكس على ثقة المستثمرين وعلى فرص تنفيذ المشروعات الإقليمية الكبرى التي تراهن عليها دمشق.

كما تشير الدراسة إلى أن إسرائيل تبدي تحفظات واضحة تجاه بعض المشاريع التجارية والنقلية التي يمكن أن تعزز مكانة سوريا الإقليمية، وهو ما يجعل العلاقة مع إسرائيل أحد العوامل المؤثرة في مستقبل الدور السوري.

التوازن في السياسة الخارجية

من التحديات المهمة التي تتوقف عندها الدراسة قدرة سوريا على إدارة شبكة معقدة من العلاقات الدولية والإقليمية المتداخلة.

فالمنطقة تشهد مستويات مرتفعة من الاستقطاب السياسي والتنافس على النفوذ وممرات التجارة والطاقة، الأمر الذي يفرض على دمشق المحافظة على توازن دقيق في علاقاتها الخارجية.

وتوضح الدراسة أن الإدارة السورية نجحت خلال الفترة الأخيرة في تطوير علاقاتها مع الولايات المتحدة والانخراط بصورة أكبر في جهود مكافحة الإرهاب، كما وسعت اتصالاتها مع دول الاتحاد الأوروبي.

إعلان

وفي الوقت نفسه حافظت على استمرار الوجود العسكري الروسي في الساحل السوري، بما يعكس رغبتها في تجنب الانحياز الكامل إلى أي محور دولي.

وترى الدراسة أن الحفاظ على هذا التوازن سيكون أكثر صعوبة في المستقبل مع تصاعد المنافسة الدولية والإقليمية، خصوصًا في ظل سعي العديد من الدول إلى تعزيز مواقعها ضمن شبكات التجارة والطاقة الجديدة.

وفي هذا السياق تصبح الجغرافيا السورية عنصر جذب وضغط في آن واحد؛ فهي تمنح دمشق فرصًا كبيرة، لكنها تجعلها أيضًا ساحة اهتمام وتنافس من قبل أطراف متعددة.

المستشار الألماني فريدريش ميرز (يسار) الرئيس السوري أحمد الشرعاء في مقر المستشارية ببرلين (الفرنسية)

البنية التحتية وعائق إعادة التموضع

تولي الدراسة أهمية خاصة للبنية التحتية باعتبارها أحد الشروط الأساسية لنجاح أي دور اقتصادي أو تجاري إقليمي.

فالطرق البرية والسكك الحديدية والموانئ السورية تعرضت خلال سنوات الحرب لأضرار كبيرة، كما أن جزءًا منها كان يعاني أصلًا من مشكلات هيكلية حتى قبل اندلاع الصراع.

وتشير الدراسة إلى أن تحويل سوريا إلى مركز للنقل والتجارة والطاقة يتطلب استثمارات ضخمة لإعادة تأهيل هذه المرافق وتطويرها.

ولهذا أعلنت الحكومة السورية عن خطط لتنفيذ مشاريع طرق دولية جديدة تربط الجنوب بالشمال، وتربط دمشق بالمناطق الشرقية، في إطار محاولة تحديث البنية التحتية اللازمة لربط سوريا بالمشاريع الإقليمية.

ولا يختلف الوضع كثيرًا في قطاع الطاقة؛ إذ تحتاج المصافي وخطوط الأنابيب ومنشآت التخزين والإنتاج إلى عمليات إعادة تأهيل واسعة. كما أن المشاريع المستقبلية المرتبطة بنقل النفط أو الغاز أو تخزينهما تحتاج إلى استثمارات كبيرة وإلى بيئة مستقرة تسمح بتنفيذها على المدى الطويل.

وتؤكد الدراسة أن أي حديث عن دور إقليمي اقتصادي لسوريا سيظل مرتبطًا بقدرتها على تجاوز هذه العقبات البنيوية.

تخلص دراسة "سوريا واستعادة دورها الإقليمي بين الفرص المتاحة وحدودها" للباحث فراس فحام إلى أن سوريا تقف أمام فرصة حقيقية لإعادة بناء حضورها الإقليمي بعد سنوات طويلة من التراجع والعزلة. فقد أوجدت التحولات الجارية في المنطقة، ولا سيما ما يتعلق بالطاقة والتجارة والأمن، مساحة جديدة يمكن لدمشق أن تتحرك من خلالها لاستعادة جزء من دورها التقليدي.

غير أن هذه الفرصة لا تزال محاطة بجملة من التحديات الداخلية والخارجية. فاستكمال بناء مؤسسات الدولة، وتعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي، ومواجهة التهديدات الأمنية، والحفاظ على توازن العلاقات الخارجية، وتطوير البنية التحتية، كلها عوامل ستحدد مدى قدرة سوريا على تحويل الفرص المتاحة إلى مكاسب دائمة.

ومن ثم فإن مستقبل الدور الإقليمي السوري لن يتوقف على المتغيرات الخارجية وحدها، بل سيبقى مرتبطًا إلى حد كبير بقدرة الدولة السورية على إدارة عملية إعادة البناء الداخلي، وتوظيف موقعها الجغرافي والمتغيرات الإقليمية بما يخدم أهداف الاستقرار والتنمية واستعادة الحضور الإقليمي.

https://studies.aljazeera.net/ar/article/6564

المصدر: مركز الجزيرة للدراسات

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink