Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJun 16, 2026👁 0 views

العقارات المستملكة لـ"الدفاع" في درعا.. ثلاث فئات لمتضررين ينتظرون الحل

العقارات المستملكة لـ"الدفاع" في درعا.. ثلاث فئات لمتضررين ينتظرون الحل

استمعاستمع (6 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
وزارة الدفاع الأمانة العامة - إدارة العقارات العسكرية في درعا (الجزيرة)
Published On 16/6/202616/6/2026

تفتح قضية الأراضي المستملكة من قِبل وزارة الدفاع السورية خلال ثمانينيات القرن الماضي، ملفا قانونيا جديدا في بلدة طفس بمحافظة درعا، بين قوانين الاستملاك القديمة ومطالبات الأهالي باسترداد حقوقهم التاريخية، ليزداد المشهد تعقيدا بعد منح وزارة الدفاع عددا من المستثمرين الحق بإشغال واستثمار بعض هذه الأراضي.

تعود جذور هذه الأزمة إلى مطلع ثمانينيات القرن الماضي، إبان حقبة النظام السابق بقيادة حافظ الأسد، حيث انتزعت الدولة ملكية مساحات زراعية شاسعة بدواعي المنفعة العامة والمجهود الحربي، لإنشاء ما عُرف لاحقا بالمساكن العسكرية.

واستندت تلك الإجراءات إلى ترسانة من القوانين وفي مقدمتها قانون الاستملاك رقم 20 لعام 1983، الذي منح جهات الدفاع والبلديات صلاحيات مطلقة في نزع الملكيات الفردية، مقابل تعويضات مالية كانت توصف بالرمزية، ولا تتناسب مع القيمة السوقية الحقيقية للعقارات.

ويستذكر أحد المتضررين من أهالي البلدة في حديثه مع مراسل "سوريا الآن" تلك المرحلة موضحا أنهم رفضوا التعويضات المالية التي مُنحت لهم حينها، قائلا: "لم نقبل نقل ملكية الأرض للنظام، ورفضنا استلام التعويضات".

ومع رفض الأهالي لاستلام التعويضات عمد النظام حينها إلى فتح حسابات بنكية بأسماء الملاك وإيداع المبالغ فيها واعتبار ذلك بمثابة استلام للتعويض بالأمر الواقع، مضيفا: "عندما كنا نتحدث معهم للتوصل إلى حل كان الجواب بأن المبالغ المالية موجودة في البنك، والمفاجئ لنا اليوم هو أنه عند مراجعتنا لوزارة الدفاع أو المسؤولين عن هذا الملف للمطالبة بأرضنا نسمع منهم الجواب نفسه".

ويشير المتحدث نفسه إلى أن تلك المساكن قد انتهت وتدمرت اليوم، وبالتالي فإن الحق يقتضي أن تعود الأرض لأصحابها الأصليين.

من منشآت للجيش إلى مشاريع استثمارية

عقب خروج المساكن العسكرية في طفس عن سيطرة قوات النظام  عام 2013 تم تجريف الأبنية السكنية التابعة للجيش بالكامل، ولم تعد الأرض صالحة للوظيفة العسكرية التي استُملكت من أجلها، وبقيت بعض المنشآت الخدمية كالمدارس والمستوصف مهجورة دون ترميم منذ ذلك الحين.

إعلان

غير أن النزاع اتخذ منحى جديدا بعد أن شرعت إدارة العقارات العسكرية في درعا بتأجير أقسام من هذه المساحات لمستثمرين محليين لإقامة منشآت تجارية وصناعية خاصة، الأمر الذي أثار حفيظة الملاك الأصليين الذين اعتبروا هذه الخطوة وكأنها إقرار وترسيخ للاستملاك، حيث عقود الاستثمار تُمنح لقاء أجور شهرية تدفع عن كل ألف متر مربع بوثائق مختومة من وزارة الدفاع.

وفي هذا السياق، تحدث متضرر آخر عن هذه الإجراءات الاستثمارية، مؤكدا أنهم تقدموا بأوراقهم وثبوتياتهم لوزارة الدفاع على أمل البت في قضيتهم وإعادة حقوقهم، مضيفا لمراسل "سوريا الآن"، أنه يملك "إخراجات القيد، وهي تؤكد أن الأرض ليست مستملكة وما زالت باسم جدي وليس عليها أي إشارة استملاك".

مطالبات بتسوية ملف أراض استملكتها وزارة الدفاع منذ ثمانينيات القرن الماضي. المكان سوريا – درعا – طفس (الجزيرة)

الفئات الثلاث للأراضي المتنازع عليها

تُظهر القيود العقارية والوثائق التي تحتفظ بها إدارة العقارات العسكرية في درعا، أن المساكن العسكرية المتنازع عليها في طفس، والتي تبلغ مساحتها نحو 280 دونما (كل دونم 1000 متر مربع)، تنقسم قانونيا إلى ثلاث فئات رئيسية تحدد طبيعة التعاطي الرسمي معها.

تتمثل الفئة الأولى في الأراضي التي جرى استملاكها بالكامل ونُقلت ملكيتها بشكل نهائي ومبرم لصالح وزارة الدفاع، وهي الفئة التي لا خلاف قانونيا عليها من وجهة نظر الإدارة.

أما الفئة الثانية فتشمل الأراضي التي لا تزال مسجلة بأسماء أصحابها الأصليين في السجل العقاري، ولكنها مكبلة بإشارة استملاك، وتفرض إدارة العقارات على أصحابها اللجوء إلى القضاء ورفع دعاوى تثبيت لفصل ملكيتها.

في حين تبرز الفئة الثالثة كأكثر الفئات تعقيدا وتُعرف بفئة الإلغاء، وهي أراض لا تزال بأسماء ملاكها وليست عليها أي إشارة استملاك، لكن كانت تشغلها منشآت لوزارة الدفاع، وتنتظر حكما أو قرارا وزاريا للبت في مصيرها مع حظر التصرف بها من أي طرف حتى صدور القرار.

ما هو موقف وزارة الدفاع؟

في مقابل التحركات الميدانية للأهالي واعتراضاتهم، تبدي الإدارة العامة لوزارة الدفاع السورية في دمشق اهتماما بهذا الملف العقاري الذي يوصف بالشائك، مؤكدة أنها استقبلت المئات من طلبات الأهالي والاعتراضات من عدة محافظات سورية بخصوص مشكلات عقارية سابقة لأراض ومساكن تشغلها الوزارة. وأعلنت الدفاع السورية تشكيل لجنة مختصة للنظر في كل طلب على حدة ومراجعة الحالة القانونية الأصلية للعقارات وآلية حصول الجيش عليها في العقود الماضية.

وبينما فتحت وزارة الدفاع باب الاعتراض للمتضررين، تؤكد المراجع الرسمية في درعا أن عمليات منح الاستثمارات الجديدة وتأجير الأراضي المستملكة أو تلك التي تحمل إشارة استملاك قد توقفت مؤقتا بأمر وزاري حتى صدور قرارات نهائية تفصل في هذه الملفات المكدسة.

وتتجاوز معضلة العقارات العسكرية في درعا البُعد المحلي، لتشكل نموذجا مصغرا لأزمة الملكية العقارية في كثير من المناطق السورية، وتطرح تحديات جسيمة ترتبط بملف العدالة الانتقالية و"رد المظالم" للمتضررين في مراحل ما بعد النزاعات.

إعلان المصدر: الجزيرة

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink