Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJul 27, 2026👁 0 views

قبل تناول المحار النيئ.. تعرف على فواكه البحر الآمنة والأكثر خطورة

قبل تناول المحار النيئ.. تعرف على فواكه البحر الآمنة والأكثر خطورة

استمعاستمع (8 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
يعد المحار أشهر أنواع فواكه البحر التي تقدم نيئة (بيكسلز)
محمد عبد العظيمPublished On 27/7/202627/7/2026

لم تعد أطباق فواكه البحر النيئة، مثل المحار وبلح البحر، حكرا على المطاعم الفاخرة، بل أصبحت حاضرة في مطاعم الوجبات السريعة وعربات الطعام وعلى الشواطئ، واكتسبت شعبية واسعة بين الباحثين عن النكهة البحرية الأصيلة.

ومع هذا الانتشار، يعتقد كثيرون أن جميع فواكه البحر يمكن تناولها نيئة إذا كانت طازجة، أو أن إضافة الليمون والصلصات الحارة تكفي للقضاء على أي مخاطر صحية. لكن هذا الاعتقاد غير دقيق، وقد يزيد من خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالغذاء. ففواكه البحر ليست مجموعة متجانسة، بل تضم أنواعًا تختلف في خصائصها الطبيعية والمخاطر المرتبطة بها، لذلك لا تعتمد سلامة تناولها نيئة على طزاجتها وحدها، بل أيضًا على نوعها ومصدرها وطريقة تداولها وحفظها.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

ماذا تشمل "فواكه البحر"؟

يطلق مصطلح "فواكه البحر" على مجموعة واسعة من الكائنات البحرية، تشمل المحار وبلح البحر والإسكالوب (المحار المروحي) والحبار والأخطبوط، والقشريات مثل الجمبري وسرطان البحر والكركند، إضافة إلى أنواع أقل شيوعا مثل خيار البحر.

ورغم أنها جميعا مصادر ممتازة للبروتين عالي الجودة وتوفر معادن مهمة مثل الزنك واليود والسيلينيوم، فإنها تختلف في طريقة تغذيتها وتركيبها البيولوجي، وهو ما يؤثر على مستوى المخاطر الصحية المرتبطة بتناولها نيئة. فالمحاريات ذات الصدفتين، مثل المحار وبلح البحر، ترشح كميات كبيرة من مياه البحر للحصول على غذائها، ما يجعلها أكثر عرضة لتراكم البكتيريا أو الفيروسات أو الملوثات إذا جاءت من مناطق غير نظيفة أو غير مراقبة. لذلك، يعتمد قرار تناول كل نوع نيئا أو مطهيا على خصائصه ومستوى المخاطر المرتبط به، لا على العادات الغذائية أو المذاق.

أي الأنواع يمكن تناولها نيئة؟

يعد المحار أشهر أنواع فواكه البحر التي تقدم نيئة، كما يقدم الإسكالوب أحيانا بالطريقة نفسها، بشرط أن يكون مخصصا للاستهلاك النيئ ومن مصدر موثوق.

إعلان

ومع ذلك، فإن صلاحية هذه الأنواع للتقديم نيئة لا تعني أنها خالية من المخاطر. فسلامتها تعتمد على جمعها من مناطق صيد معتمدة تخضع لرقابة صحية، ثم نقلها وحفظها في درجات حرارة مناسبة حتى وصولها إلى المستهلك.

ويشير المركز الأمريكي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها  إلى أن المحار النيئ يرتبط في الولايات المتحدة بنحو 80 ألف إصابة سنويا ببكتيريا فيبريو، وهي من أبرز مسببات الأمراض المنقولة بالغذاء.

كما تؤكد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) أن الليمون والخل والصلصات الحارة، كما في أطباق السيفيتشي، لا تقتل البكتيريا أو الفيروسات أو الطفيليات، وإنما تغير النكهة فقط. لذلك يظل شراء المحار والإسكالوب من مصادر موثوقة والالتزام بشروط الحفظ والتداول السليمين أفضل وسيلة للحد من مخاطر العدوى.

أي أنواع يجب طهيها دائما؟

في المقابل، توصي الجهات الصحية بطهي معظم أنواع فواكه البحر، مثل الجمبري وسرطان البحر والكركند والحبار والأخطبوط وخيار البحر، قبل تناولها. فقد تتعرض هذه الأنواع للتلوث أثناء الصيد أو النقل أو التخزين ببكتيريا مثل السالمونيلا والفيبريو، كما أنها سريعة التلف إذا لم تحفظ في درجات حرارة مناسبة.

وتشدد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على ضرورة طهي المأكولات البحرية حتى تصل حرارتها الداخلية إلى 63 درجة مئوية لمدة لا تقل عن 15 ثانية، مع التحقق من علامات النضج، مثل تحول لحم الجمبري إلى اللون الوردي المعتم، واكتساب الإسكالوب لونا أبيض لؤلؤيا، وانفتاح أصداف بلح البحر بالكامل، مع التخلص من أي صدفة تبقى مغلقة بعد الطهي. ولا يقتصر دور الحرارة على القضاء على معظم مسببات الأمراض، بل تسهم في تحسين القوام والنكهة في كثير من هذه الأنواع.

من الأكثر عرضة للمضاعفات؟

قد تبدو تجربة تناول المحار أو غيره من فواكه البحر النيئة مغرية، لكنها ليست مناسبة للجميع. فالنساء الحوامل، وكبار السن، ومرضى الكبد أو السكري، والأشخاص الذين يعانون ضعفا في جهاز المناعة، هم الأكثر عرضة للإصابة بمضاعفات خطيرة.

ويعد مرضى الكبد الأكثر عرضة للخطر، إذ تشير بيانات صحية أمريكية إلى أن احتمال إصابتهم بعدوى فيبريو البكتيرية أعلى بكثير من الأشخاص الأصحاء، وقد تتطور العدوى إلى تسمم في الدم يستدعي علاجا عاجلا.

ولا يقتصر الأمر على هذه البكتيريا، فالمأكولات البحرية النيئة قد تنقل أيضا الليستيريا والسالمونيلا والنوروفيروس، وهي مسببات قد تكون شديدة الخطورة أثناء الحمل أو لدى ضعاف المناعة.

لذلك توصي الهيئات الصحية، مثل هيئة الصحة الوطنية البريطانية ، هذه الفئات بتجنب فواكه البحر النيئة تماما، والاعتماد على الأنواع المطهية جيدا.

كيف تقلل المخاطر؟

تبدأ سلامة فواكه البحر قبل وصولها إلى المائدة، وذلك باختيار متجر أو مطعم يلتزم بسلسلة تبريد سليمة ويتعامل مع موردين معتمدين. وبعد الشراء، ينبغي طهي معظم الأنواع مباشرة أو حفظها في الثلاجة وفق الإرشادات الصحية، مع التخلص منها إذا انبعثت منها رائحة غير مألوفة، أو تغير لونها، أو أصبح قوامها لزجا، لأن هذه العلامات قد تشير إلى فسادها.

كما أن تجميد المأكولات البحرية لا يجعلها آمنة لتناولها نيئة بالضرورة؛ إذ قد يقضي على بعض الطفيليات، لكنه لا يزيل جميع البكتيريا أو الفيروسات.

إعلان

كذلك يجب عدم تركها خارج التبريد لأكثر من ساعتين، أو ساعة واحدة إذا تجاوزت حرارة الجو 32 درجة مئوية، لأن مسببات الأمراض تتكاثر بسرعة في درجات الحرارة المرتفعة.

وعند الطهي، يفضل استخدام ميزان حرارة غذائي للتأكد من وصول الحرارة الداخلية إلى 63 درجة مئوية على الاقل، بدلا من الاعتماد على اللون أو مدة الطهي فقط.

لا يعد تناول فواكه البحر النيئة خطرا حتميا، لكنه ليس خيارا مناسبا لكل الأنواع أو لجميع الأشخاص. فسلامة هذه الأطعمة تعتمد على سلسلة متكاملة تبدأ من مصدرها، وتمر بطريقة نقلها وتخزينها، وتنتهي بكيفية تحضيرها والحالة الصحية لمن يتناولها.

وبينما يمكن تقديم المحار وبعض أنواع الإسكالوب نيئة ضمن ضوابط رقابية صارمة، يبقى الطهي الخيار الأكثر أمانا لمعظم الأنواع الأخرى، مثل بلح البحر والجمبري وسرطان البحر والكركند والحبار والأخطبوط.

وفي ظل انتشار الوصفات الرائجة على وسائل التواصل الاجتماعي، يبقى الاعتماد على توصيات الجهات الصحية الرسمية، لا على التجارب الفردية، هو السبيل الأفضل للاستمتاع بفواكه البحر دون تعريض الصحة لمخاطر يمكن تجنبها.

المصدر: الجزيرة

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink