Categories
"سيثير إعجاب الجمهور".. رئيس صربيا يعلن افتتاح مصنع للمسيّرات الإسرائيلية
الإبادة في غزة ومصنع صربيا الجديد.. إلى أين وصلت تجارة الأسلحة بين بلغراد وإسرائيل؟
استمعاستمع (2 دقيقة)حفظ
شارِكْ الإبادة في غزة ومصنع صربيا الجديد.. إلى أين وصلت تجارة الأسلحة بين بلغراد وإسرائيل؟ على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesمن إمداد إسرائيل بالذخائر وشراء منظومات إسرائيلية متقدّمة في المقابل، وصولا إلى تصنيع المسيّرات على الأراضي الصربية، هكذا تتسع الشراكة العسكرية بين صربيا وإسرائيل، لتتوج في أحدث حلقاتها بافتتاح مصنع صربي لتجميع المسيّرات الإسرائيلية، بالتعاون مع شركة إسرائيلية برز اسمها في حرب الإبادة في قطاع غزة.
وأمس الخميس، افتتحت بلغراد مصنعا لتجميع طائرات مسيرة إسرائيلية الصنع، مخصصة لتزويد الجيش الصربي وقوات مسلحة في دول أخرى، وفق ما أعلنه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش.
قصص مقترحة
list of 2 items- list 1 of 2"الجزار" بطل قومي.. صربيا تلمع راتكو ملاديتش وتغضب أوروبا
- list 2 of 2مراسم تشييع "جزار البوسنة" تثير انتقادات إقليمية ودولية
وفي مؤشر على حجم التعاون العسكري، كان تحقيق مشترك بين صحيفة هآرتس وشبكة البلقان للصحافة الاستقصائية "بيرن" أظهر أن النصف الأول من عام 2025 شهد تصدير بلغراد أسلحة إلى إسرائيل بقيمة 55.5 مليون يورو ، متجاوزة الرقم البالغ 48 مليون يورو في العام الذي سبقه.
وخلال الفترة نفسها، سجلت بيانات الطيران العلنية ما لا يقل عن 16 رحلة شحن إسرائيلية إلى بلغراد، حملت الأسلحة المطلوبة من قِبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، في ظل رفض الحكومة الصربية الكشف عن طبيعة هذه الشحنات.
عملية سريّة.. ما الذي كشفه الرئيس الصربي؟
مساء أمس الخميس، نشر الرئيس الصربي فوتشيتش، عبر حسابه على إنستغرام، مقطع فيديو من داخل المصنع، ظهر فيه وهو يتفقد إحدى الطائرات المسيرة ويستخدمها لفترة وجيزة.
وقال فوتشيتش إن المصنع سيجمع طائرات مسيرة "متطورة" من تصميم إسرائيلي، مشيرا إلى أن المنشأة ستوظف نحو 100 عامل.
وأضاف في منشوره أن الحكومة الصربية و"شركاءها الإسرائيليين"، يتوقعون افتتاح ما لا يقل عن 3 مصانع أخرى في أنحاء البلاد.
وأشار إلى أنه لم يدع الصحفيين لزيارة المصنع، بدعوى سرية عملية الإنتاج، مضيفا أن ما يجري إنتاجه "سيثير إعجاب الجمهور".
ومطلع مارس/آذار الماضي، كان الرئيس الصربي، أعلن عن قرب افتتاح مصنع للطائرات المسيّرة "الأكثر احترافية في العالم".
من الشريك الأساسي في المصنع؟
وكشفت القناة الـ12 الإسرائيلية أن مشروع المصنع ينفذ بالتعاون مع شركة إلبيت سيستمز الإسرائيلية المتخصصة في الصناعات الدفاعية.
إعلانوكانت خدمة الأخبار الإقليمية "بي آي آر إن" في صربيا أفادت، في أبريل/نيسان الماضي، بأن شركة "يوغوإمبورت إس دي بي آر" لصناعة الأسلحة المملوكة للحكومة الصربية، تعتزم إنشاء مصنع مشترك للطائرات المسيرة مع إلبيت سيستمز.
وبحسب تحقيق مشترك بين هآرتس وشبكة البلقان للصحافة الاستقصائية، صدر في أبريل/نيسان الماضي، فإن الشريك الإسرائيلي يملك حصة أغلبية في المصنع تبلغ 51%.
وفي تقرير صدر في يونيو/حزيران من العام الماضي، ذكرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، أن الشركة الإسرائيلية إلبيت سيستمز واحدة من الشركات التي تستفيد من "الإبادة الجماعية المتواصلة" في غزة.
وقتلت إسرائيل خلال الحرب أكثر من 73 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 174 ألف مصاب، فضلا عن دمار طال نحو 90% من البنية التحتية.
وفي مارس/آذار الماضي، ذكرت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية أن شركة إلبيت سيستمز أصبحت الآن أكبر شركة إسرائيلية من حيث القيمة السوقية المدرجة في بورصة تل أبيب، مشيرة إلى أن لديها سلسلة من العقود الكبرى مع الحكومة الإسرائيلية، كما أنها أبرمت صفقات تجارية مع صربيا.
ماذا سينتج المصنع؟
إلى جانب المسيّرات، ذكرت القناة الـ12 أن المشروع -الذي تحفّظ الرئيس الصربي على ذكر معلومات بشأنه- سيصنّع "الرؤوس الحربية".
وكانت شبكة "بيرن" الاستقصائية قد أكدت، استنادا إلى وثائق ومصادر مقربة من صناعة الأسلحة الصربية في تحقيقها قبل شهور، أن خطة المصنع تتمثل في إنتاج نوعين من الطائرات بدون طيار:
- أولهما نموذج ذو أجنحة دوّارة قادر على حمل حمولات ثقيلة من الذخيرة في مهام قصيرة المدى.
- والثاني طائرة بدون طيار أكثر تطورا وطويلة المدى قادرة على الطيران على ارتفاعات تصل إلى 6 آلاف متر.
ووصف أحد المصادر الطائرة المسيرة بعيدة المدى بأنها "أكثر تطورا" من طائرة بيغاسوس الصربية الصنع، مضيفا: "الفكرة العامة هي نقل التكنولوجيا، لأن المهندسين الصرب سيعملون عليها أيضا، وهذه الطائرة المسيرة هي تتويج القصة بأكملها".
كيف تطور التعاون بين صربيا وإسرائيل؟
ويأتي افتتاح المصنع في ظل تنامي التعاون بين صربيا وإسرائيل في مجالي الدفاع والاقتصاد.
وبحسب تحقيق "بيرن"، ارتفعت قيمة صادرات الأسلحة الصربية إلى إسرائيل 42 مرة منذ عام 2023، لتبلغ نحو 114 مليون يورو في العام الماضي.
وفي 26 أبريل/نيسان الماضي، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الصربي ماركو دوريتش في القدس الغربية، أن إسرائيل وصربيا تجريان مفاوضات لإبرام اتفاقية تجارة حرة، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية.
وآنذاك، قال ساعر إن العلاقات بين إسرائيل وصربيا شهدت تطورا خلال الفترة الأخيرة، مضيفا: "نتفاوض حاليا على اتفاقية تجارة حرة".
وأكد رغبة إسرائيل في توسيع التعاون مع صربيا في مجالات الدفاع والاقتصاد والسياحة والزراعة، وأنها تتطلع إلى المشاركة في معرض إكسبو 2027 في بلغراد، كما وصف صربيا بأنها شريك مهم في أوروبا وركيزة إستراتيجية في غرب البلقان.
إعلانوفي يناير/كانون الثاني الماضي، وقعت بلغراد اتفاقية بقيمة 335 مليون دولار مع شركة إلبيت سيستمز الإسرائيلية لشراء طائرات مسيرة ومنظومات مدفعية متقدمة.
وأفادت وسائل إعلام صربية حينها بأن الاتفاقية تمتد 3 سنوات ونصف السنة، وتشمل طائرات مسيرة من طراز هيرميس ومنظومات مدفعية من طراز بولس.
وفي أغسطس/آب 2025، وُقّعت صفقة أخرى بقيمة 1.6 مليار دولار لتوريد طائرات مسيّرة وصواريخ بعيدة المدى وأنظمة حرب إلكترونية ومعدات عسكرية أخرى إلى بلغراد.
ما الذي تبحث عنه صربيا؟
وفي محاولة لتفكيك الأسباب الجوهرية وراء عمق الشراكة الصربية مع إسرائيل، يشير تحقيق شبكة البلقان للصحافة الاستقصائية -نقلا عن فوك فوكسانوفيتش أستاذ السياسة الخارجية في قسم دراسات الحرب بكلية كينغز كوليدج لندن- إلى أن صربيا باتت تنظر إلى إسرائيل على أنها "طريق مختصر إلى البيت الأبيض"، في وقت يتزايد فيه السخط الشعبي على فوتشيتش والحزب التقدمي الحاكم.
ويزيد فوكسانوفيتش "إن الأولوية الرئيسية للحزب الحاكم الصربي الآن هي البقاء في السلطة، ولتحقيق ذلك من الأفضل عدم إغضاب الأمريكيين، خاصة في سياق تحركات ترمب الأخيرة على الساحة العالمية".
المصدر: الجزيرة + وكالاتشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink