Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicAug 6, 2026👁 2 views

بعد صدمة سبتة.. ما أكبر تحدٍّ يواجه أوروبا في ملف الهجرة؟

play videoplay videoمدة الفيديو 50 دقيقة 06 ثانية play-arrow50:06سيناريوهات

بعد صدمة سبتة.. ما أكبر تحدٍّ يواجه أوروبا في ملف الهجرة؟

انقشعت أزمة تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين عبر الحدود الفاصلة مع المغرب نحو مدينة سبتة، بيد أن التداعيات والارتدادات السياسية أحدثت تصدعات عميقة في القارة العجوز.اقرأ المزيد

 

فبينما كشفت الأزمة حجم التفاوت بين قوى تتعامل مع الهجرة ببعديْها الإنساني والأمني، وأخرى ترى فيها مهددا للهوية والسيادة، جاءت الدعوات لإقصاء إسبانيا من فضاء "شنغن" لتسلط الضوء على هشاشة التضامن الأوروبي.

ومع انطلاق تطبيق "الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء"، تجد أوروبا نفسها أمام امتحان عسير لإدارة خلافاتها الداخلية ورسم سيناريوهات التعاطي مع الظاهرة.

استخدام جيو-سياسي للمهاجرين

ويرى الباحث والخبير في الشؤون الأوروبية سليم بدوي أن أزمة سبتة تُعد التكرار الخامس لأزمات الهجرة منذ موجة عام 2015 الكبرى، مؤكدا أن الأزمة كشفت هشاشة الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء، الذي دخل حيز التنفيذ في يونيو/حزيران 2026، حيث انقسم الأوروبيون فور وقوعها وشنّوا حملة انتقادات ضد مدريد بدلا من إبداء التضامن معها.

ويُؤكد بدوي -خلال حديثه لبرنامج "سيناريوهات"- أن المطالبات الإيطالية والدانماركية بتعليق عضوية إسبانيا في فضاء "شنغن" غير منطقية قانونيا، واستُغلت بدافع المزايدات الشعبوية والحسابات الانتخابية. ويوضح أن أكبر تحدٍّ يواجه الاتحاد الأوروبي يكمن في:

  • التصدي للاستخدام الجيو-سياسي لملف المهاجرين من قِبل دول العبور والمصدر وعدم الخضوع للابتزاز أو التدخلات الخارجية.
  • التوفيق بين البُعدين الأمني والإنساني، وتعزيز جهاز "فرونتيكس" لحماية الحدود الخارجية، مع تسريع عقد الاتفاقيات لضبط الهجرة قبل وصولها إلى المجتمعات الأوروبية.
مهاجرون يصطفّون للحصول على الغذاء عقب عمليات عبور جماعية من المغرب إلى سبتة (رويترز)

من جهته، يوضح الأكاديمي والمحلل السياسي الإسباني ريكارد غونزاليس أن موقف الحكومة الإسبانية كشف النفاق في ردود فعل بعض الحكومات الأوروبية، مشيرا إلى أن إيطاليا استقبلت نصف مليون مهاجر غير نظامي بين عامي 2021 و2026 مقابل نصف هذا الرقم لإسبانيا، مما يدحض ادعاءات عدم سيطرة مدريد على حدودها.

ويعزو غونزاليس خلال البرنامج أصل أزمة سبتة إلى عدم سيطرة الشرطة المغربية على الحدود واستخدام الهجرة كأداة ضغط سياسي. ويجمل التحدي الأساسي لأوروبا في:

  • سد الفجوة بين الواقع الديموغرافي والمواقف السياسية: حيث يتجاهل اليمين الأوروبي مشكلة شيخوخة المجتمع ونقص العمالة، رغم تقارير البنك المركزي الأوروبي التي تؤكد حاجة القارة لـ50 مليون مهاجر بحلول عام 2040-2045.
  • تأسيس نظام هجرة منتظم ومنفتح: يلبي احتياجات قطاعات حيوية كالزراعة والصحة بدلا من تغليب الأغراض الانتخابية.

إخفاق النموذج الأيديولوجي

في المقابل، ينتقد الكاتب والمحلل السياسي الإيطالي ألاريكو لازارو إدارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز للأزمة، واصفا موقفه بـ"النموذج الأيديولوجي الفاشل"، الذي أتاح للمغرب استخدام الهجرة كسلاح جيو-سياسي.

ويفاضل لازارو بين نموذج سانشيز ونموذج رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني القائم على الشراكات العملية (مثل تجربة ألبانيا)، مجسدا التحدي الأكبر في:

  • تعزيز الردع وحماية الحدود الخارجية للاتحاد: لمنع الهجرة غير النظامية التي تترك المهاجرين بأيدي شبكات المافيا والجريمة.
  • التركيز على الاندماج الفعال: استقبال المهاجرين النظاميين فقط وفق العقل والمنطق، وتطوير دبلوماسية خاصة بالهجرة تمنع تكرار صدمات كأزمة سبتة.

وتتقاطع رؤى المحللين حول مجمل التحديات والسيناريوهات التي تحكم مستقبل ملف الهجرة في أوروبا:

  1. سيناريو الانقسام وتغليب الشعبوية: استمرار الأحزاب اليمينية والمحافظة في استغلال ورقة الهجرة غير النظامية لمكاسب انتخابية، مما يهدد وحدة السياسات الأوروبية ويقوض مبدأ تقاسم الأعباء الذي أقره الميثاق الجديد.
  2. سيناريو التنسيق والتشديد الأمني: الاتجاه نحو تقوية الأجهزة الحدودية "فرونتيكس"، وتقديم دعم مالي طارئ لدول المواجهة، مع إبرام اتفاقيات مع دول المصدر والعبور لمنع التدفقات.
  3. التحدي الاقتصادي والديموغرافي: الموازنة الصعبة بين متطلبات سوق العمل الأوروبي وسد النقص الحاد في العمالة، وبين الضغوط السياسية المناهضة للتسويات القانونية للمهاجرين.

وبدأ الهدوء يعود تدريجيا إلى مدينة سبتة بعد أيام عاصفة عاشتها جراء تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى شواطئها في وقت وجيز عبر أمواج البحر الأبيض المتوسط، لكنه هدوء يختلط بالحذر والترقب.

ولم تعلن السلطات المغربية أرقاما رسمية لعدد الذين غادروا أو عادوا خلال موجة العبور الجماعي إلى سبتة، لكن مصادر أمنية إسبانية أكدت -وفق ما نقلت عنها وكالة الأنباء الإسبانية- أن نحو 69 ألفا و500 مهاجر غير نظامي -ممن عبروا من المغرب إلى المدينة الخاضعة للإدارة الإسبانية- عادوا إلى الأراضي المغربية.

وحملت الحصيلة أيضا وجها مأساويا، فلم تنته الرحلة بالوصول أو العودة للجميع، إذ ابتلع البحر أحلام 72 مهاجرا قضوا غرقا وهم يحاولون السباحة إلى مدينة سبتة، وفق حصيلة جديدة أعلنتها سلطات المدينة الأحد الماضي.

Published On 7/8/20267/8/2026

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylinkالمصدر: الجزيرة