Categories
عرض وتهديدات.. هل تفجر أزمة الطائرة الإيرانية الحرب مجددا في اليمن؟
أزمة الطائرة الإيرانية.. كيف بدأت قصة التصعيد في اليمن؟
استمعاستمع (12 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesفي تطور لافت عاد التصعيد العسكري في اليمن إلى الواجهة مجددًا بعد نحو أربع سنوات من الهدنة النسبية بين الحكومة المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية وجماعة أنصار الله (الحوثيين).
وجاءت التطورات المتسارعة في ظل تهديدات متبادلة منذ 10 أيام فجّرها وصول طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء الواقع تحت سيطرة الحوثيين.
ما الجديد؟
قالت وزارة الدفاع اليمنية إنها استهدفت، اليوم الاثنين، مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، بعد لحظات من طلبها إخلاء المطار وتحذير المواطنين من الاقتراب منه.
وذكرت وكالة سبأ التابعة للحوثيين، أن الطائرة الإيرانية تقل وفد الجماعة بعد مشاركته في تشييع جثمان المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في العاصمة طهران.
ووفق وسائل إعلام تابعة للحوثيين هبطت الطائرة في مطار الحديدة، في حين قالت قناة المسيرة التابعة للحوثيين، إن الطائرة "هبطت في أرض الوطن وعلى متنها عدد من المرضى والعالقين برفقة الوفد".
في المقابل، اتهم المتحدث باسم الحوثيين يحيى سريع السعودية باستهداف مطار صنعاء بعدد من الغارات الجوية، مؤكدًا أن ذلك ينهي مرحلة خفض التصعيد. وأشار إلى أن المملكة تتحمل عواقب تلك الغارات التي قال إنها لن تمر دون رد وعقاب.
في الأثناء، قالت وزارة الخارجية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دوليًا، إن "السعودية أعلنت بداية الحرب وتتحمل المسؤولية الكاملة عن ذلك وعن أي تبعات لهذه الخطوة".
ماذا سبق التطور المتسارع؟
قبل ساعات قال رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي إن "ميليشيا الحوثي أصرت على المضي في استقبال رحلة إيرانية جوية جديدة خارج الأطر القانونية والسيادية المنظمة لحركة الطيران المدني".
ووجّه العليمي، في بيان له، "الحكومة والقوات المسلحة، بمواصلة رفع أعلى درجات الجاهزية واليقظة، واتخاذ جميع التدابير السياسية والدبلوماسية والقانونية، وكافة الإجراءات المشروعة التي يكفلها الدستور والقانون الدولي، بما يضمن حماية السيادة الوطنية، ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات".
إعلانوحمّل الحوثيين المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد، وعن جميع ما قد يترتب عليه من تداعيات تمس أمن اليمن واستقراره، مطالباً بالانتقال من مرحلة الإدانة إلى مرحلة الردع، وإنفاذ قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرارات 2140 و2216.
وقبيل ذلك، قال وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، إن صبر الحكومة نفد إزاء اختراق الطائرات الإيرانية الأجواء اليمنية وسترد على هذه الانتهاكات. وأشار إلى أن الحكومة "ستتصدى للطائرات الإيرانية المعادية بجميع الوسائل المتاحة".
وأتى القصف قبل ساعات من جلسة طارئة يعقدها مجلس الأمن الدولي مساء اليوم الاثنين بناء على طلب الحكومة اليمنية لمناقشة ما وصفته الحكومة بـ"الانتهاك الإيراني للسيادة اليمنية" من خلال تسيير رحلة جوية إلى مطار صنعاء.
كيف بدأت القصة؟
في ساعات الفجر الأولى من 3 يوليو/تموز الجاري اخترقت طائرة تابعة لشركة الطيران الإيرانية "ماهان" الأجواء اليمنية وحطت رحالها في مطار صنعاء الواقع تحت سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين) منذ سبتمبر/أيلول 2014.
ووصف المجلس الرئاسي اليمني حينها الخطوة بأنها تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة الجمهورية اليمنية، وتحدٍّ سافر للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وحذر المجلس الرئاسي "النظام الإيراني من مغبة الاستمرار في هذا النهج التصعيدي، محملاً إياه والميليشيات الحوثية الإرهابية المسؤولية الكاملة عن جميع التداعيات الناجمة عن هذه الانتهاكات".
ويفرض التحالف العربي بقيادة السعودية قيودا على حركة الطيران في اليمن، مستندا إلى قرارات أممية سابقة.
ماذا حملت الطائرة الأولى؟
قال رئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال اجتماع مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن الأسبوع الماضي، إن التقارير تفيد بأن الرحلة حملت عددا من العناصر العسكرية والأمنية، وخبراء إيرانيين متخصصين في تطوير الطائرات المسيّرة ومنظومات الصواريخ.
ولفت إلى أن الرحلة الإيرانية على متنها أيضا معدات وتقنيات إلكترونية واتصالات ذات استخدامات محتملة في منظومات القيادة والسيطرة، فضلا عن كوادر يمنية خضعت لتدريب أمني داخل إيران، مطالبًا بتحقيق دولي.
في المقابل، قال الحوثيون في يوم هبوط الطائرة الأولى عبر المتحدث العسكري باسمهم يحيى سريع، إن الطائرة كانت تقل على متنها أكثر من 200 مواطن من العالقين والجرحى والمرضى.
وبحسب سريع فقد أقلت الطائرة في رحلة عودتها إلى طهران وفدا للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.
ماذا سبق التصعيد الجاري؟
توعد الحوثيون باستمرار الرحلات بين طهران وصنعاء في إطار ما يسمونه "إنهاء الحصار"، كما أصروا على عودة الطائرة الإيرانية لنقل وفدهم إلى صنعاء.
وأمس أوضحت وزارة الخارجية في حكومة الحوثيين، أن أي خطوة من السعودية أو الحكومة اليمنية لترسيخ حالة ما تسميه "الحصار على مطار صنعاء الدولي" ستُعد بمثابة إطلاق الرصاصة الأخيرة على مرحلة خفض التصعيد ووقف إطلاق النار.
وكان المجلس الرئاسي اليمني قد هدد قبل أيام بأنه "سيتخذ جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والعسكرية التي يكفلها الدستور والقانون الدولي، لمنع أي محاولة جديدة لانتهاك سيادة الجمهورية اليمنية، أو فرض أمر واقع عبر تسيير رحلات إيرانية إلى مطار صنعاء خارج الأطر القانونية المعتمدة".
إعلانوكان المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع قد ادعى في 3 يوليو/تموز أن تشكيلا من الطيران الحربي السعودي حاول منع الطائرة الإيرانية من الهبوط وقتها في مطار صنعاء الدولي، وهدد سريع باستهداف مطارات ومصالح حيوية سعودية إذا استمرت ما وصفها بـ"انتهاكات المجال الجوي اليمني".
لكن التحالف العربي بقيادة السعودية سارع إلى الرد في اليوم التالي (4 يوليو/تموز الجاري)، حيث قال المتحدث الرسمي باسمه تركي المالكي، إن التحالف سيرد ويضرب بكل حزم وبقوة غير مسبوقة أي محاولات لاستهداف المملكة ومواطنيها ومقدراتها أو محاولات انتهاك سيادة اليمن.
ماذا عن إيران؟
أظهرت إيران دعما لتوجهات الحوثيين، إذ قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن "إيران مستعدة لاستخدام كافة طاقاتها الدبلوماسية من أجل رفع الحصار وتنفيذ خريطة الطريق للسلام في اليمن بشكل كامل"، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا".
وجاء حديث عراقجي خلال لقائه الأسبوع الماضي في طهران جلال الرويشان نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن في حكومة الحوثيين (أحد أعضاء وفد الحوثيين الذين سافروا إلى إيران لحضور جنازة خامنئي).
الموقف ذاته أكدته وكالة سبأ التابعة للحوثيين، التي أفادت السبت الماضي بأن القائم بأعمال رئيس حكومة الجماعة محمد مفتاح استقبل في صنعاء السفير الإيراني بصنعاء علي رضائي الذي جدد "وقوف طهران إلى جانب صنعاء ومساعيها وخياراتها لإنهاء العدوان ورفع الحصار الظالم".
ما قصة العرض الحكومي؟
بحسب وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فإن "إصرار إيران على إنشاء جسر جوي مباشر مع الحوثيين يمثل محاولة للانتقال إلى نمط أكثر خطورة في دعمهم يمنح طهران قدرة أعلى على الإمداد السريع والمنتظم".
ومنذ نهاية مايو/أيار 2025 توقفت الرحلات التجارية في مطار صنعاء عقب تدمير الغارات الإسرائيلية آخر طائرة للخطوط الجوية اليمنية فيه بعد تدمير ثلاث أخريات في وقت سابق، قبل أن تعود في مايو/أيار 2022 وفقا لاتفاق الهدنة التي بدأت في 2 أبريل/نيسان من نفس العام، واستمرت من حينها إلى غاية مايو/أيار من العام الماضي.
ومع توقف الرحلات كثف الحوثيون مطالبتهم بتشغيل المطار، في وقت تتهم فيه وزارة النقل اليمنية الحوثيين باحتجاز الطائرات الأربع التي تعرضت للتدمير، محملة إياهم المسؤولية الكاملة عن تلك الخسائر.
وأكدت في بيان لها السبت الماضي أن الحكومة اليمنية ستواصل دعم الخطوط الجوية اليمنية باعتبارها الناقل الوطني للجمهورية اليمنية، وستستمر في جهودها الرامية إلى استئناف وتوسيع الرحلات الجوية عبر مطار صنعاء، مجددة اتهاماتها للحوثيين بوضع عراقيل على حركة الطيران المدني.
وفي محاولة لإنهاء الأزمة، كشف رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي أمس عن تقديم الحكومة مبادرة واضحة تقضي بتسيير الرحلات عبر شركة الخطوط الجوية اليمنية إلى أي وجهة يتم الاتفاق عليها وفق ضمانات بتأمين الرحلات والطواقم الملاحية.
وأشار إلى أن المبادرة تتضمن النظر في إمكانية استئجار طائرة لنقل عناصر الحوثيين من طهران وفق الأطر القانونية المعمول بها، معتبرا أن رفض الحوثيين لهذه المبادرة كشف بوضوح أن القضية لم تكن إنسانية كما يروجون وإنما محاولة لإحلال الرحلات الإيرانية بديلا عن الناقل الوطني، مؤكدا عدم قبول ذلك.
لماذا تستمر الأزمة اليمنية؟
يرتبط التصعيد الجاري في اليمن على أكثر من محور بتعثر الجهود الدبلوماسية لحل الصراع المستمر منذ 12 عامًا، حيث تشهد البلاد أوضاعا اقتصادية صعبة في جميع المحافظات سواء في ذلك الواقعة تحت سيطرة الحكومة أو تلك التي يسيطر عليها الحوثيون.
وفي 23 ديسمبر/كانون الأول 2023، أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ التزام الحكومة وجماعة الحوثي حزمة تدابير ضمن "خريطة طريق" تشمل وقفا شاملا لإطلاق النار، وتحسين ظروف معيشة المواطنين.
إعلانلكن تنفيذ هذه الخريطة لم ير النور وسط اتهامات متبادلة بين الحكومة والتحالف من جهة والحوثيين من جهة أخرى بشأن الطرف المعرقل والمسؤول عن عدم إحراز تقدم في هذا المسار.
ومع تسارع التصعيد في اليمن والتحشيد المسلح وإعلان الحوثيين مؤخرا النفير تحت لافتة "إنهاء الحصار والسيطرة على كامل البلاد"، عاد الحديث عن خريطة الطريق وسط تراشق من جديد بالاتهامات حول المتسبب في تعثرها.
ويضع التصعيد الجديد الهدنة في البلاد على المحك خصوصا أن الأيام الماضية شهدت مواجهات ومعارك عنيفة في بعض جبهات القتال وسقوط عشرات الضحايا، فضلا عن تعثر تنفيذ صفقة التبادل الذي كان مقررا السبت الماضي.
المصدر: الجزيرة + الصحافة اليمنيةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink