Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJul 21, 2026👁 0 views

صراصير السايبورغ.. حشرة مزعجة أصبحت أداة للإنقاذ والاستكشاف

حشرات السايبورغ.. تقنية تروّض الصراصير لإنقاذ البشر

استمعاستمع (7 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
صراصير السايبورغ لها القدرة على الحركة باستخدام عضلاتها الطبيعية، مما يقلل الحاجة للطاقة الكهربائية (رويترز)
إنعام النونوPublished On 21/7/202621/7/2026|آخر تحديث: 22/7/2026 09:20 (توقيت مكة)آخر تحديث: 22/7/2026 09:20 (توقيت مكة)

حشرات حية دُمجت بأنظمة إلكترونية دقيقة، مثل الأقطاب الكهربائية وأجهزة الاستشعار ووحدات التحكم، بما يسمح بتوجيه حركتها عن بعد مع الحفاظ على قدرتها الطبيعية على التنقل.

ويهدف هذا الدمج إلى الاستفادة من كفاءة الحشرة في الحركة داخل البيئات الضيقة والوعرة، وتوظيفها في مهام يصعب على الروبوتات التقليدية تنفيذها، مثل البحث والإنقاذ وفحص البنية التحتية، واستكشاف البيئات الخطرة، مع استمرار الأبحاث لتوسيع استخدامها مستقبلا.

أظهرت تجربة أجراها باحثون يابانيون خطوة مهمة نحو توظيف صراصير السايبورغ في تطبيقات عملية متعددة، بعدما نجحوا في تزويد الحشرات بوحدات إلكترونية مصغرة، أو ما يُعرف بـ"حقائب الظهر"، تضم خلايا شمسية ومكونات للتحكم، مع إمكانية توجيه حركتها عن بُعد.

وطوّر كينجيرو فوكودا وفريقه في مختبر الأجهزة الرقيقة التابع لمعهد رايكن (RIKEN) الياباني وحدة إلكترونية فائقة الخفة تعتمد على خلايا شمسية مرنة لا يتجاوز سمكها 4 ميكرونات، إلى جانب بطارية صغيرة قابلة لإعادة الشحن. وتوفر هذه الوحدة الطاقة اللازمة لتشغيل أنظمة التحكم وإرسال الإشارات، فيما يتيح تصميمها تثبيتها على ظهر الصرصور دون أن تعيق حركته أو تقلل من كفاءته أثناء التنقل.

صراصير السايبورغ تعتمد على دمج جسم الحشرة مع مكونات إلكترونية دقيقة تتيح توجيهه والتحكم بحركته عن بعد (رويترز)

واستند هذا التطوير إلى أبحاث سابقة أُجريت في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، والتي سعت إلى تطوير حشرات سايبورغ قادرة على الوصول إلى البيئات الخطرة أو الضيقة بكفاءة تتفوق على الروبوتات الصغيرة.

وأوضح فوكودا أن أبرز مزايا صراصير السايبورغ تكمن في اعتمادها على عضلاتها الطبيعية للحركة، مما يجعل استهلاك الطاقة يقتصر على أنظمة التحكم فقط، بخلاف الروبوتات المصغرة التي تستنزف بطارياتها بسرعة، وهو ما يمنح الحشرات المعدلة زمنًا أطول لتنفيذ مهام الاستكشاف والبحث والإنقاذ.

تعتمد صراصير السايبورغ على دمج جسم الصرصور الحي مع مكونات إلكترونية دقيقة تتيح توجيهه والتحكم بحركته عن بعد، مع الحفاظ على قدرته الطبيعية على التنقل.

إعلان
  • نظام التحكم: تزرع أقطاب كهربائية دقيقة في قرون الاستشعار أو في الزوائد الخلفية الحساسة المعروفة باسم السيرسي (Cerci)، لتوليد نبضات كهربائية تحاكي الإشارات العصبية الطبيعية، مما يدفع الصرصور إلى تغيير اتجاهه أو التوقف أو متابعة السير وفق أوامر المشغل.
صراصير السايبورغ لها القدرة على الحركة في الأماكن الضيقة وحمل أجهزة استشعار صغيرة (رويترز)
  • آلية الحركة: بخلاف الروبوتات التقليدية، لا تحتاج صراصير السايبورغ إلى محركات ميكانيكية، إذ تعتمد على عضلاتها الطبيعية للحركة، بينما يقتصر دور النظام الإلكتروني على توجيهها فقط. ويؤدي ذلك إلى خفض استهلاك الطاقة بشكل كبير، وإطالة مدة التشغيل والاستكشاف مقارنة بالروبوتات الصغيرة التي تعتمد كليًا على البطاريات.

هو من أكثر الأنواع استخداما في أبحاث صراصير السايبورغ، بفضل خصائصه البيولوجية التي تجعله منصة مناسبة لدمج الأنظمة الإلكترونية مع الكائنات الحية، الأمر الذي يجعله خيارا مفضلا لدى الباحثين في هذا المجال.

ويتميز هذا النوع بحجمه الكبير نسبيا، إذ يتراوح طوله بين 7 و10 سنتيمترات، مما يوفر مساحة كافية لتثبيت المكونات الإلكترونية وأجهزة الاستشعار، إلى جانب بنيته القوية التي تمكنه من حمل هذه التجهيزات والتنقل في البيئات الوعرة.

كما أن عدم امتلاكه أجنحة يسهل تثبيت وحدة التحكم الإلكترونية، أو ما يعرف بحقيبة الظهر، دون أن تعيق حركته الطبيعية أو تؤثر في كفاءته أثناء تنفيذ المهام.

ويضاف إلى ذلك تمتعه بعمر قد يصل إلى 5 سنوات فضلا عن قدرته على استعادة وضعه الطبيعي بسرعة إذا انقلب على ظهره، وهي خصائص تزيد من موثوقيته وتجعله ملائما للمهام طويلة الأمد، مثل عمليات البحث والاستكشاف في البيئات التي يصعب على الروبوتات التقليدية الوصول إليها.

طور الباحثون بدلة غوص مرنة تتيح لهذه الصراصير التنفس والتحرك تحت الماء (رويترز)

شهدت أبحاث صراصير السايبورغ تطورا لافتا مع ابتكار بدلة غوص مصغرة طورها فريق بحثي بقيادة بروفسور يدعى هيروتاكا ساتو، تتيح للحشرة العمل في البيئات المغمورة بالمياه أو منخفضة الأكسجين.

وتعتمد البدلة المصنوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد على نظام يولد الأكسجين كيميائيا، إذ يحقن بيروكسيد الهيدروجين ليتفاعل مع ثاني أكسيد المنغنيز، منتجا الأكسجين الذي يوجه مباشرة إلى فتحات تنفس الحشرة، مما يسمح لها بالاستمرار في التنفس أثناء وجودها تحت الماء.

وبفضل هذه التقنية أصبحت صراصير السايبورغ قادرة على البقاء والحركة تحت الماء أو في البيئات منخفضة الأكسجين لمدة تصل إلى 3 ساعات وتحت أعماق تصل إلى نحو 50 سنتيمترا، وهو ما يوسع نطاق استخدامها في البيئات التي يصعب الوصول إليها.

تتجه الأبحاث إلى توظيف صراصير السايبورغ في مجموعة واسعة من المهام، مستفيدة من قدرتها على الحركة في الأماكن الضيقة وحمل أجهزة استشعار صغيرة.

صراصير السايبورغ يمكن إرسالها إلى مواقع الكوارث للمساعدة في عمليات البحث والإنقاذ (رويترز)

ففي عمليات البحث والإنقاذ، يمكن إرسالها إلى مواقع الكوارث، مثل المباني المنهارة بعد الزلازل أو المناطق المتضررة من الفيضانات، للتنقل بين الركام والشقوق الضيقة، مع تزويدها بكاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء ومستشعرات تساعد في رصد الناجين وجمع البيانات من الأماكن التي يتعذر على فرق الإنقاذ أو الروبوتات التقليدية الوصول إليها.

إعلان

كما يُتوقع أن تؤدي دورًا مهمًا في فحص البنية التحتية، إذ يمكن استخدامها لتفقد الأنابيب والأنفاق والمساحات الضيقة للكشف عن التآكل أو التسربات، بما يسهم في تسريع عمليات الصيانة وتقليل المخاطر.

وعلى المدى البعيد، يطمح الباحثون إلى الاستفادة من هذه التقنية في استكشاف الفضاء، عبر تطوير صراصير سايبورغ قادرة على حمل أجهزة استشعار صغيرة لاستكشاف البيئات الوعرة على أسطح الكواكب، مثل المريخ، وجمع البيانات من المناطق التي يصعب على المركبات الروبوتية التقليدية بلوغها.

المصدر: الجزيرة + رويترز

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink