Categories
"ربنا بيلهمني".. الأسطى أسعد كفيف مصري يبدع في إصلاح الأدوات المنزلية
- 02:19قطعة قماش تختصر نصف قرن.. قصة الزي المدرسي الأردني فيديو, 02:19
- عامل توصيل بسماعة طبية.. قصة صيدلي مصري تشعل المنصات
- من ورشة بالإسكندرية إلى العالمية.. المصرية أسماء تحترف النجارة وتكسر احتكار الرجال
"ربنا بيلهمني".. الأسطى أسعد كفيف مصري يبدع في إصلاح الأدوات المنزلية
4 نوفمبر 2026آخر تحديث: 18:05 (توقيت مكة)حفظشارِكْوقت القراءة: 3 دقائق
في أحد الأحياء الشعبية بمحافظة دمياط المصرية، تروي ورشة بسيطة واحدة من أكثر القصص إلهاما، بطلها الأسطى أسعد محمد، رجل سبعيني فقد بصره منذ أكثر من 35 عاما.
وروى أسعد خلال لقاء له على منصة الجزيرة – مصر حكايته، وكيف اضطر إلى ترك مهنة النجارة ليتحول إلى مجال إصلاح الأدوات المنزلية، الذي لجأ إليه بعد أن بدأ يفقد بصره تدريجيا، وبعد فشل العمليات الجراحية في إعادته.
وبدلا من الاستسلام للأمر الواقع والانكفاء على الذات، بحث أسعد عن فرصة عمل جديدة يقتات منها هو وعائلته، فبدأ بمحل بقالة صغير ثم انتقل إلى إصلاح الأدوات المنزلية والأواني النحاسية وكان ذلك قبل 15 عاما، وقد بذل جهودا كبيرة في إتقانها، حتى اشتهر بين الناس وأصبح من أبرز العاملين في هذا المجال بمدينة دمياط شمالي مصر.
وعن دخوله مجال إصلاح الأدوات المنزلية، يقول أسعد إن القصة بدأت عندما أحضر أحد معارفه له سكينين لإصلاحهما، فنجح في ذلك.
ومع تكرار التجربة، ذاع صيت أسعد حتى صار الناس يقصدونه من أماكن متفرقة، غير مصدقين أن من ينجز هذا العمل بدقة رجل كفيف.
ويشكر أسعد فضل الله عليه وتوفيقه له في تمكينه من ممارسة مهنة أخرى بعد أن أصبح عاجزا عن ممارسة مهنة النجارة، ويقول "والله جت من عند ربنا، هداية وتوفيق من ربنا سبحانه وتعالى، ربنا بيلهمني برضو".
وأكد أن حبه للمهنة الجديدة هو ما جعله ينجح فيها، بل صار يحبها أكثر من النجارة، لأنها حرفة فنية تعتمد على الحس واللمس.
ويعمل أسعد يوميا ما يصل إلى 6 ساعات دون ملل، ويعتمد على نفسه في كل شيء، رافضا أن تساعده زوجته بالعمل بيدها، رغم أنه يعدها سنده وذراعه اليمنى، وكانت تتولى شراء المواد والخامات التي يحتاج إليها، لإيمانه بأن الرجل هو المسؤول عن تدبير قوت الأسرة، فضلا عن قناعته بأن العمل هو ما يمنح الإنسان قيمته في الحياة، وألا ظروف تمنع أحدا من كسب عيشه ما دام يسعى.
ورغم براعته في إصلاح الأدوات المنزلية، فإن المهنة الجديدة لا تخلو من الإصابات والآلام، فكثيرا ما يتعرض أسعد لجروح في يديه أثناء العمل، لكنه يتقبلها ويتفهم طبيعة عمله، ولا يسمح لمثل هذه الحوادث بإيقاف عجلة يومه ورزق عائلته، ويقول "ساعات والله السكين بتعورني، بس باخد بالي، مبخافش، باخد بالي وربنا بيعينّي".
ولعل أبرز ما يخفف تعب أسعد وآلامه هو تقدير الناس لعمله، وعدم إخفائهم إعجابهم بقدرته على إنجاز عمله بدقة واحترافية كبيرتين.
واختتم أسعد حديثه للجزيرة قائلا "الرسالة اللي أحب أوصلها لأي حد مريض أو بيمر بظروف صعبة، يفوض أمره لله، وربنا هيساعده إن شاء الله"، أما أقصى أحلامه فهو "أحلم أفضل بصحتي كده لحد آخر العمر، ماحتجش لحد".
المصدر: الجزيرةحفظشارِكْ