Categories
"حد لسه ما فطرش يا أولاد".. صرخة أم مصرية تحوّلت إلى أيقونة للعطاء
"حد لسه ما فطرش يا أولاد".. صرخة أم مصرية تحوّلت إلى أيقونة للعطاء
تحوّلت الحاجة هنية، عاملة النظافة البسيطة من قرية كفر الحصة في مصر، إلى “أيقونة رحمة” خلال حادث قطار القاهرة-المنصورة المروّع عام 2021، بتقديمها الطعام للمسعفين والجرحى وسط الحطام.اقرأ المزيدوجسّدت الحاجة هنية -تلك المرأة البسيطة- أسمى معاني التكافل الاجتماعي، خلال حادث قطار القاهرة-المنصورة المأساوي في 18 أبريل/نيسان 2021، وتظهر حلقة (2026/7/28 ) من برنامج "ما الجدوى؟" (يمكنكم مشاهدتها كاملة هنا) كيف تحولت هذه العاملة البسيطة من مجرد امرأة عادية إلى رمز للرحمة والإنسانية، في لحظة فارقة جمعت بين الألم والعطاء.
وبدأت قصة الحاجة هنية قبل الحادث بسنوات، حيث اعتادت الأمهات العربيات طهي طبق إضافي احتياطا للضيف أو الغريب الذي يتوقّع مروره في أي لحظة.
وتجسد هذه العادة البسيطة ما يُشبه "عقد رحمة اجتماعية" غير مكتوب، يرسم ملامح المجتمع المتكافل الذي لا يدخر جهدا في مد يد العون للآخرين، وفق ما تقدمه الحلقة من تحليل اجتماعي لهذه الظاهرة.
وتفرد الحلقة مساحة لتفاصيل الحادث، حيث تروي خروج الحاجة هنية من عملها كعاملة نظافة، لتجد قرية كفر الحصة في حالة ذهول وفزع، لكنها لم تتردد لحظة، بل هرعت إلى منزلها المتواضع، وأفرغت مؤونته كلها في طهي وجبات للجرحى والمصابين، متجاوزة عادة الطبق الإضافي الواحد إلى أطباق متعددة، في مشهد يعكس روح التضحية والكرم.
وتقدم الحلقة مشهدا للحاجة هنية وهي تحمل صينية الطعام فوق رأسها كعادة أهل الريف، وتجري بها بين الحطام منادية: "حد لسه ما فطرش يا ولاد؟"، لتوزع الطعام على المصابين والمغيثين على حد سواء، دون تمييز، في لفتة إنسانية نادرة جعلتها نموذجا يحتذى في التضامن المجتمعي.
ابتغاء الأجر من الله
وتحلل الحلقة سلوك الحاجة هنية، مشيرة إلى أنها لم تكن تتصرف كشخص يعرف أنه مراقب، بل كشخص يشعر بالمسؤولية، لتظهر الصور التي تستعرضها الحلقة لها مرتدية رداءها الأسود وخمارها الأبيض بين القضبان والحطام في مشهد أصبح رمزا للعطاء في أحلك الظروف، وتناقلته وسائل الإعلام محليا ودوليا.
ولكنها ردت بكل عفوية على أسئلة الصحافة من منزلها البسيط بأن ما فعلته أمر بديهي لا يستحق كل هذا الاهتمام، مؤكدة أنها فعلته ابتغاء الأجر من الله لا من الناس.
وتثير الحلقة تساؤلات عن جوهر "الجدوى" في حياة البشر، وكيف يمكن لأفعال بسيطة أن تتحول إلى علامات فارقة، وتقارن بين التقدير الذاتي المتواضع للحاجة هنية، التي قالت إنها "لا تجيد شيئا"، وبين الفعل الإنساني الجبار الذي غيّرت به واقع المصابين في تلك الليلة، مما يؤكد أن الجدوى الحقيقية لا تقاس بحجم الفعل، بل بعمق أثره.
Published On 28/7/202628/7/2026حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylinkالمصدر: الجزيرة