Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicSep 13, 2026👁 2 views

حرب باردة بين عصابتين: هل أعاد "ذا ويستيز" الحياة إلى دراما المافيا؟

حرب باردة بين عصابتين: هل أعاد "ذا ويستيز" الحياة إلى دراما المافيا؟

استمعاستمع (8 دقيقة)

حفظ

شارِكْ حرب باردة بين عصابتين: هل أعاد "ذا ويستيز" الحياة إلى دراما المافيا؟ على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
لا يضع مسلسل "ذا ويستيز" المافيا الإيطالية في مركز الحكاية (بروك بالمر)
ياسمين عادلPublished On 13/9/202613/9/2026|آخر تحديث: 23:18 (توقيت مكة)آخر تحديث: 23:18 (توقيت مكة)

من الصعب أن تدخل دراما مافيا جديدة إلى الشاشة من دون الاصطدام بإرث أعمال سبقتها بعقود. فقد أصبحت مفردات هذا النوع معروفة: زعيم يخشى فقدان نفوذه، جيل شاب يريد تجاوز الجيل الأقدم، ولاءات تتبدل مع المال، وعالم جريمة يتقاطع مع العائلة والشرطة والسياسة.

لكنّ مسلسل "ذا ويستيز" (The Westies) يجد مدخلا أقل استهلاكا، إذ لا يضع المافيا الإيطالية في مركز الحكاية، بل يتابع عصابة الويستيز الأيرلندية الأمريكية فيما تحاول الحفاظ على نفوذها في مواجهة عائلة غامبينو الإيطالية خلال أوائل الثمانينيات.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وما يمنح العمل تميزا هو وضع جريمتين منظمتين داخل المساحة نفسها، وربط الصراع بتحول اقتصادي  يعيد رسم الحي بالكامل. بذلك لا تصبح المافيا موضوعا منفصلا عن المدينة، بل إحدى القوى التي تتصارع على مستقبلها، فيما يبحث الجيل الأصغر عن مكانه.

ما الذى بقي من سحر المافيا؟

يقود إيمون سويني (جي كي سيمونز) الويستيز في مرحلة دقيقة من تاريخهم، حيث يَعِد أحد المشاريع بمكاسب عقارية هائلة، وتحويل الأراضي المحيطة به إلى مصدر نفوذ وثروة. لذلك يتخذ الصراع شكلا اقتصاديا بقدر ما هو صراع على السلطة، وتصبح العلاقات مع رجال الأعمال والوسطاء وأصحاب النفوذ امتدادا طبيعيا لعالم الجريمة.

في الوقت نفسه، يتآكل التماسك من الداخل. فنجد جيمي (توم بريتني)، أحد أهم رجال سويني، قد ثار على قواعد الأخير التي لم تعد كافية لإدارة عالم يتغير بسرعة. وتزداد المسافة بينهما كلما اضطر جيمي إلى الاختيار بين الولاء للرجل الذي شكّل شخصيته والصورة التي يريد أن يصنعها لنفسه. وعلى الطرف الآخر تتحرك الشرطة ومكتب التحقيقات الفدرالي، ليصبح القانون جزءا من شبكة العلاقات التي تحكم الحي.

وأكثر ما يضيفه العمل إلى فئته الدرامية، أنه لا يتعامل مع الويستيز كنسخة أيرلندية من المافيا الإيطالية؛ فهناك اختلاف في علاقتهم بالمكان وتعاملهم مع الأمور، حتى لو كانت النتيجة واحدة.

إعلان

وإن كان المسلسل يستفيد من وجود غامبينو لجعل الصراع أكثر تعقيدا من مجرد معركة بين الخير والشر، فإن الصراع الداخلي بين أفراد العصابة الواحدة يصبح، مع تقدم الحلقات، أكثر جذبا من المواجهة الخارجية.

من التاريخ إلى الدراما

جدير بالذكر أن المسلسل لا يستند إلى عصابات متخيلة، فالويستيز عصابة حقيقية صعد نفوذها خلال الستينيات والسبعينيات، ومع نهاية السبعينيات دخلت في تحالف فعلي مع غامبينو، لتتحول من قوة محلية إلى طرف له صلة بإحدى أقوى عائلات الجريمة المنظمة في نيويورك.

وتتقاطع هذه الخلفية مع أحداث المسلسل، فالصراع على هيلز كيتشن والاهتمام بالأراضي المحيطة بأحد المشروعات والعلاقة بين العصابتين، كلها تستند إلى وقائع من تاريخ المنطقة. لكنّ المسلسل يعيد ترتيب العناصر لخدمة حبكة مستقلة مازجا بين وقائع تاريخية وشخصيات وعلاقات متخيلة.

خطوط جانبية لا تبقى على الهامش

ويُحسب للمسلسل أنه لا يعامل الشخصيات الثانوية باعتبارها أدوات لتحريك القصة الأساسية، فشخصية ميكي "ستانلي مورغان" تحمل اضطرابا يجعل وجودها مصدرا مستمرا لعدم الاستقرار، بينما تمنح "سارة بولغر" شخصية بريدجيت مسارا مستقلا يتطور بالتوازي مع الصراع الرئيسي.

الأمر نفسه ينطبق على عناصر التحقيق، فلكل منهم حساباته ودرجة مختلفة من التورط الشخصي في الحي.

ومع ذلك، لا تتساوى قوة هذه الخطوط طوال الموسم؛ بعض الشخصيات تحصل على لحظات تكشف دوافعها، بينما تبدو خطوط أخرى وكأنها تؤجل ثمارها لموسم محتمل، خاصة أن النهاية بدت تمهيدا لذلك. وهذه إحدى نقاط الضعف التي تجعل العمل يبدو كما لو كان يملك شخصيات أكثر مما يستطيع تطويره بالعمق نفسه.

المسلسل لا يستند إلى عصابات متخيلة، فالويستيز عصابة حقيقية صعد نفوذها خلال الستينيات والسبعينيات (آي إم دي بي)

بين امتداد المسار الفني وتألق جيل جديد

يقدم جي كي سيمونز أداء لا يُعد بالضرورة الأكثر تعقيدا في مسيرته، لكنه يمنح الشخصية حضورا يوازن بين السخرية المُرة والإرهاق الداخلي لرجل يشعر بأن قبضته على عالمه تتفكك ببطء.

سويني ليس زعيما مخيفا بالمعنى التقليدي فقط؛ إنه رجل يشعر بأن العالم  يتغير أمام عينيه، ما يجعل الدور امتدادا له كممثل قادر على تجسيد سلطة هشة من الداخل.

وتأتي المفاجأة الأهم من توم بريتني، جيمي ليس مجرد وريث شاب يريد انتزاع الكرسي، لأن صراعه مع سويني مرتبط أيضا برغبته في إثبات قدرته على أن يكون مختلفا عنه.

ويمنح بريتني هذا التردد وزنا مقنعا، خصوصا عندما يتحول الغضب المتراكم إلى مواجهة مباشرة مع رجل كان معلما وأبا في الوقت نفسه.

في حين يضيف تيتوس وليفر إلى شخصية الشرطي ثقلا نفسيا يجعلها من أكثر شخصيات المسلسل إثارة للاهتمام، وإن لم تمنحه الكتابة دائما المساحة الكافية.

ويقدم ستانلي مورغان أداء متوترا يناسب طبيعة ميكي، فيما تحافظ سارة بولغر على حضور متماسك في شخصية كان يمكن بسهولة أن تصبح مجرد ملحق بالخط الأيرلندي. أما هامش ألان هيدلي في دور غوتي فيبدو الأقل إقناعا، خاصة أن الشخصية تطابق الصورة المألوفة عن زعيم المافيا الإيطالية.

إخراج يتقن إعادة بناء الزمن

يمثل آلان تايلور، الذي أخرج الحلقة الأولى والثانية، أحد الأسماء التي تمنح المشروع صلة مباشرة بتاريخ دراما الجريمة التلفزيونية. وتأتي قيمة الإخراج من جعله نيويورك الثمانينيات حاضرة في التفاصيل اليومية.

إعلان

وتتكامل هذه الرؤية مع التصميم الإنتاجي والتصوير، اللذين جعلا الحانات والشوارع والمباني جزءا من الإحساس العام بالحكاية.

تخدم هذه الدقة البصرية فكرة العمل الأساسية، خاصة أن المدينة تتغير بينما يحاول أصحاب النفوذ منع هذا التغيير أو الاستفادة منه. لذلك تبدو الإنشاءات والطرق أحيانا أكثر أهمية من الأسلحة في تحديد شكل الحرب المقبلة.

المشكلة أن هذا الإتقان لا يصاحبه التجديد نفسه على مستوى السرد؛ فالمسلسل يعرف كيف يبدو كدراما مافيا، لكنه لا ينجح دائما في جعلنا نشعر بأننا نراها للمرة الأولى. كما أن توزع مهمة الإخراج بين أكثر من مخرج يجعل من الصعب التقاط بصمة بصرية واحدة تحكم المسلسل بأكمله.

ومع ذلك، تنجح الموسيقى التصويرية في صنع هوية صوتية للعمل دون الاكتفاء بإثبات أننا في الثمانينيات.

فبجانب الموسيقى الأصلية التي ألفها مارك إيشام، يضم العمل أغنيات تجمع بين البانك والنيو ويف والديسكو المرتبطة بالحقبة، وبين أسماء أيرلندية معاصرة، ما نتج عنه استحضار جذور الشخصيات الأيرلندية وإضافة الإحساس بثقل الإرث، عوضا عن الاكتفاء بإضفاء الحماسة على مشاهد الجريمة.

مافيا تعرف تاريخها أكثر مما تعيد اختراعه

مسلسل "ذا ويستيز" (The Westies) دراما قصيرة من 8 حلقات، تنبع قوتها من استلهامها قصص عصابات حقيقية، وجعل انتقال ملكية المكان متوازيا مع انتقال السلطة بين جيلين من رجال الجريمة.

وهنا يجد العمل مبرره الحقيقي وسط ازدحام دراما المافيا، ليس لأنه تجاوز ما فعلته الأعمال الكبرى قبله، وإنما لأنه ينظر إلى لحظة أفول السلطة من داخلها، ويجعل الحي والعائلة والهوية والمال أجزاء من المعركة نفسها.

وبالتالي، إذا عاد المسلسل لموسم ثان، فسيكون التحدي الحقيقي مرتبطا بإثبات أن هذا العالم يملك ما يكفي من الأفكار ليصبح أكثر من مجرد نسخة جيدة الصنع عن دراما مافيا عرف الجمهور قواعدها منذ زمن.

المصدر: الجزيرة

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink