Categories
باك ستوري.. أداة من غوغل تختصر رحلة التحقق من الصور المزيفة
باك ستوري.. أداة من غوغل تختصر رحلة التحقق من الصور المزيفة
استمعاستمع (7 دقيقة)حفظ
شارِكْ باك ستوري.. أداة من غوغل تختصر رحلة التحقق من الصور المزيفة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesفي مواجهة التدفق المتزايد للصور المولدة بالذكاء الاصطناعي والمحتوى المضلل خارج سياقه، تختبر غوغل أداة جديدة تجمع خطوات التحقق الرقمي في مكان واحد، وتساعد الصحفيين على تعقب أصل الصور وتاريخ انتشارها والكشف عن التلاعب بها. غير أن الأداة نفسها تعتمد على نماذج لغوية قد ترتكب أخطاء، مما يجعل المراجعة البشرية جزءا لا غنى عنه من عملية التحقق.
وفي تقرير نشره مختبر نيمان للصحافة، يستعرض الصحفي أندرو ديك تجربة أداة "باك ستوري"، التي طورها مختبر غوغل لأبحاث الذكاء الاصطناعي "غوغل ديب مايند"، واختبرتها فرق صحفية ومتخصصون في المصادر المفتوحة ومحو الأمية المعلوماتية.
قصص مقترحة
list of 2 items- list 1 of 2مواجهة ترمب والإعلام تتصاعد.. حظر ودعاوى قضائية وتعليق للتغطية
- list 2 of 2تعددت الكيانات والوجع واحد.. من غيّب صوت الصحفيين الموحد في السودان؟
ويقدم فريق التحقق في مؤسسة "إنديا توداي" نموذجا عمليا لاستخدام الأداة، فالفريق المكون من 6 أشخاص يتعامل يوميا مع صور مضللة، تتراوح بين صور أرشيفية مولدة بالذكاء الاصطناعي لشخصيات سياسية، ومقاطع كوارث انتُزعت من سياقها، وتزييف عميق لشخصيات عامة يُستخدم في عمليات احتيال.
عدة أدوات في مكان واحد
يستطيع المستخدم رفع صورة إلى "باك ستوري" وطرح سؤال أولي عنها، لتبدأ الأداة تنفيذ سلسلة من الاختبارات، تشمل البحث عما إذا كانت الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي أو تحمل علامات تلاعب، وكذلك تتبع المواضع التي ظهرت فيها عبر الإنترنت.
وتعتمد الأداة على عائلة نماذج "جيميني"، إلى جانب وكلاء ذكاء اصطناعي يقررون أدوات التحقق التي ينبغي استخدامها وترتيب تشغيلها. وفي النهاية تنتج تقريرا يلخص النتائج، مرفقا بالمصادر وسجل للخطوات التي اتبعتها.
ويستخدم فريق "إنديا توداي" الأداة لإجراء فحص أولي للمحتوى وتسريع بداية عملية التحقق، وليس باعتبارها مصدرا نهائيا للحكم. ويقول رئيس الفريق بال كريشنا إن الصحفي كان يحتاج سابقا إلى تشغيل الصورة داخل أداة لكشف الذكاء الاصطناعي، ثم إجراء بحث عكسي، وبعد ذلك بناء خط زمني لظهورها. أما "باك ستوري" فتجمع هذه الوظائف في مكان واحد، وهي متاحة حاليا للمختبرين مجانا.
إعلانوترى مديرة المنتجات في فريق أبحاث الذكاء الاصطناعي المتقدم في "ديب مايند" زوي دارمي أن قيمة الأداة تكمن في عدم اختزال التحقق في سؤال واحد عن كون الصورة حقيقية أو زائفة، بل في جمع أصل الصورة وسياقها وتحولاتها في تجربة واحدة.
لا تزال "باك ستوري" متاحة ضمن برنامج "المختبرين الموثوقين" التابع لغوغل، الذي يضم آلاف الصحفيين والمتخصصين في الاستخبارات المفتوحة المصدر وأمناء المكتبات وباحثي التربية الإعلامية.
ويختلف هذا النهج عن أدوات عديدة لكشف الصور الاصطناعية طُوِّرت من دون مشاركة كافية من الصحفيين. وغالبا ما تكتفي تلك الأدوات بإعطاء نسبة احتمالية، كأن تقول إن الصورة مولدة بنسبة 80%، من دون توضيح كيفية الوصول إلى النتيجة أو الطريقة المناسبة لشرحها للجمهور.
كما تفشل بعض الأدوات في رصد التضليل القائم على إخراج صورة حقيقية من سياقها، وهو أحد أكثر أشكال التلاعب شيوعا في العمل الصحفي.
ويرى خبير محو الأمية الرقمية ومبتكر منهج "سيفت" للتحقق مايك كولفيلد أن "باك ستوري" تسد فجوة بين الأدوات المبسطة الموجهة إلى الجمهور العام والمنظومات المتخصصة التي يستخدمها خبراء المصادر المفتوحة. فليس كل صحفي يمتلك اشتراكات في أدوات الكشف المتقدمة أو خبرة تشغيل عشرات التطبيقات.
ويعتقد كولفيلد أن مساعدة الصحفيين والمتحققين أكثر تأثيرا من إنتاج أداة عامة للجميع، لأن المعلومات الموثوق بها تنتقل منهم إلى الجمهور ومحيطهم الاجتماعي.
تستطيع الأداة فحص العلامات المائية التي يضيفها نظام "سينث آي دي" إلى الصور المنتجة بواسطة نموذج غوغل لتوليد الصور "نانو بنانا". كما تبحث في بيانات اعتماد المحتوى المشفرة التي تتبناها شركات ومؤسسات منضمة إلى معيار تحالف مصدر المحتوى وأصالته، منها غوغل وأدوبي وبي بي سي.
لكن الخاصية الأكثر فائدة، بحسب كولفيلد، هي تتبع تاريخ الصورة على الإنترنت وعرض سياقها الأصلي وكيف تغير استخدامها بمرور الوقت. وقد تختصر الأداة عملية كانت تستغرق نحو 50 دقيقة إلى 3 دقائق فقط.
وتعالج هذه الخاصية مشكلة أقدم من ظهور الصور الاصطناعية؛ فكثير من المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر صورة صحيحة وربطها بحدث أو مكان أو زمن مختلف.
غوغل جزء من المشكلة
يثير تطوير الأداة مفارقة واضحة، لأن "غوغل ديب مايند" أسهمت، مثل شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، في انتشار الصور المولدة آليا. وتعرّض نموذج "نانو بنانا" لانتقادات بسبب استخدامه في التضليل السياسي والصحي وعمليات الاحتيال.
كما اضطرت غوغل إلى التراجع عن دمج النموذج في "غوغل إيرث"، بعدما سمحت الخاصية للمستخدمين بتعديل الصور المجسمة المستندة إلى صور الأقمار الصناعية، وانتشرت نماذج زائفة ومضللة على الإنترنت. وقالت الشركة إنها ستعيد تطوير الخاصية مع ضوابط أكثر صرامة.
وتؤكد دارمي أن بناء "باك ستوري" لم يكن ردا مباشرا على هذه الانتقادات، بل محاولة لمعالجة تراجع الثقة بالمحتوى المنشور على الإنترنت والاستجابة لحاجة المستخدمين إلى أداة سهلة لفحص مصادر الصور.
أخطاء تستدعي التدخل البشري
لا تضمن "باك ستوري" الدقة الكاملة، وتحذر غوغل المستخدمين من احتمال ارتكابها أخطاء. ومن أبرز المشكلات التي تقع فيها خلط النموذج بين صور متشابهة بصريا، إذ أخفقت الأداة خلال اختبار أجراه كاتب التقرير في التعرف على صورته الشخصية، وقدمت بدلا منها تقريرا عن صحفي آخر، قبل أن تصحح النتيجة بعد تزويدها باسمه.
إعلانوتقتصر الأداة حاليا على الصور، ولا تستطيع فحص الفيديو. كما تعتمد في تعقب السياق على المواد التي فهرستها محركات البحث، مما يعني أنها قد تعجز عن اكتشاف ظهور سابق للصورة في تيك توك أو واتساب أو سيغنال والمجموعات المغلقة.
ولهذه الأسباب، لا يستشهد فريق "إنديا توداي" بتقارير الأداة مباشرة في المواد المنشورة، ويلزم الصحفيين بتأكيد نتائجها يدويا. ومع ذلك، يصف بال كريشنا "باك ستوري" بأنها أول أداة قوية تقدمها شركة تقنية كبرى للمتحققين من الصور، مؤكدا أنها سرعت عمل الفريق اليومي بصورة واضحة.
المصدر: نيمان لاب (Nieman Lab)شارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink