Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJul 26, 2026👁 0 views

كأس العالم يعيد الجمهور إلى الصحف.. كيف تربح المؤسسات الإعلامية من البطولة؟

كأس العالم يعيد الجمهور إلى الصحف.. كيف تربح المؤسسات الإعلامية من البطولة؟

استمعاستمع (7 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
صحف بريطانية تتصدرها صور وعناوين خسارة إنجلترا أمام الأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم (غيتي)
Published On 26/7/202626/7/2026

رغم هيمنة البث المباشر ومنصات التواصل الاجتماعي على متابعة الأحداث الرياضية، لا تزال المؤسسات الإخبارية تحتفظ بدور محوري خلال البطولات الكبرى.

ففي المملكة المتحدة، أظهرت بيانات حديثة أن كأس العالم عام 2026 لم ينعش اهتمام الجمهور بكرة القدم فقط، بل أعاد أيضا ملايين القراء إلى الصحف والمواقع الإخبارية، وفتح أمام المعلنين فرصا جديدة للوصول إلى جمهور شديد التفاعل.

وكشف لويس بولتون، مدير الاتصال في منظمة نيوزووركس (Newsworks)، أن أول أسبوعين من البطولة شهدا زيادة متوسطها مليون قارئ أسبوعيا للعلامات الإخبارية البريطانية مقارنة بالفترة السابقة، في مؤشر يعكس استمرار اعتماد الجمهور على الصحافة للحصول على الأخبار والتحليلات والخدمات المرتبطة بالبطولة، إلى جانب متابعة المباريات نفسها.

ويرى بولتون أن العلاقة بين كأس العالم والصحافة البريطانية ليست جديدة، بل تمتد لأجيال متعاقبة، إذ ارتبطت البطولة في ذاكرة كثير من البريطانيين بالصحف التي كانت تنشر جداول المباريات، وألبومات الملصقات، والأعلام، والتغطيات اليومية، قبل أن تنتقل هذه التجربة اليوم إلى المنصات الرقمية والتطبيقات التفاعلية.

لاعبو منتخب إنجلترا يلتقطون صورة جماعية بالميداليات البرونزية عقب فوزهم على فرنسا (الفرنسية)

من ملصقات بانيني إلى التغطية الرقمية

يستعيد بولتون ذكرياته مع أول كأس عالم يتذكره في عام 2002، حين كانت الصحف الأسبوعية توزع جداول البطولة، فيما كان ألبوم "بانيني" الشهير جزءا من حياة الأطفال، الذين يتبادلون الملصقات في المدارس لاستكمال مجموعاتهم.

ويقول إن الصحف لم تكن مجرد ناقل للأخبار، بل جزءا من التجربة الجماهيرية نفسها، من القسائم التي تتيح الحصول على أعلام المنتخب الإنجليزي إلى التقارير اليومية التي كانت ترافق الجماهير قبل المباريات وبعدها.

إعلان

ورغم تغير المنصات، يؤكد أن هذا الدور لم يتراجع، بل تطور مع انتقال الجمهور إلى الهواتف الذكية، حيث أصبحت المؤسسات الإخبارية تقدم تقارير مباشرة، وتحليلات، وجداول تفاعلية، وأدوات للتنبؤ بمسار البطولة، بما يحافظ على حضورها في كل مراحل الحدث.

الصحف لم تكن مجرد ناقل للأخبار بل جزءا من التجربة الجماهيرية نفسها(غيتي)

الجمهور يتدفق مع المباريات

وتشير بيانات شركة أوزون (Ozone)، المتخصصة في قياس جمهور العلامات الإخبارية الرقمية، إلى أن مباريات المنتخب الإنجليزي رفعت معدلات القراءة بصورة لافتة.

فخلال مواجهة إنجلترا وكرواتيا، التي انتهت بفوز الإنجليز 4-2، ارتفع جمهور المواقع الإخبارية الرقمية بنسبة 83% خلال فترة الاستراحة والشوط الثاني مقارنة ببقية ساعات اليوم، بينما سجل إجمالي القراءة في ذلك اليوم زيادة بلغت 42% مقارنة باليوم السابق.

وتعكس هذه الأرقام، بحسب التقرير، أن الجمهور لا يكتفي بمتابعة المباراة عبر البث التلفزيوني، بل يلجأ في الوقت نفسه إلى المواقع الإخبارية للحصول على التحليلات والإحصاءات وردود الفعل والتغطية المباشرة.

ولم يقتصر الأمر على المنتخب الإنجليزي، إذ ساهمت عودة منتخب اسكتلندا إلى كأس العالم لأول مرة منذ نسخة عام 1998 في رفع نسب القراءة أيضا.

فقد جاءت مباراته الافتتاحية أمام هايتي في ساعات متأخرة من الليل بتوقيت المملكة المتحدة، لكن ذروة القراءة سُجلت عند الساعة الثامنة صباحا، بزيادة بلغت 59% مقارنة ببقية ساعات اليوم، فيما ارتفعت مشاهدات الصفحات بنسبة 25% مباشرة بعد صافرة النهاية، في دلالة على تعطش الجمهور لقراءة التحليلات وتقييم الأداء.

هاري كين قائد منتخب إنجلترا يحيي الجماهير بعد تسلمه الميدالية البرونزية عقب الفوز على فرنسا (وكالة الأنباء الأوروبية)

ولا يقتصر تأثير البطولة على زيادة الجمهور، بل يمتد إلى سوق الإعلانات، فبحسب نيوزووركس، توفر البطولات الكبرى بيئة مثالية للعلامات التجارية التي تبحث عن جمهور متفاعل، إذ تستفيد من الارتباط العاطفي الكبير بين الجمهور وكرة القدم، ومن الثقة التي تتمتع بها المؤسسات الإخبارية.

وقبيل انطلاق البطولة، أطلقت شركات عدة حملات خاصة داخل الصحف والمواقع الإخبارية. فقد تعاونت شركة الاتصالات أو 2 (O2) مع صحيفة الغارديان (The Guardian) لنشر دليل لأفضل الأماكن في أوروبا لمشاهدة المباريات أثناء السفر، بينما تعاونت سلسلة متاجر تيسكو (Tesco) مع صحف مجموعة ريتش (Reach) لإطلاق نموذج ملعب ورقي يمكن للقراء تجميعه في المنزل، في حملة استهدفت العائلات والأطفال.

ومع انطلاق المنافسات، تسارعت الحملات الإعلانية، إذ استخدمت منصة سناب شات البطولة في حملات تستند إلى آمال الجماهير الإنجليزية، بينما دمجت شركة إيزي بيت (easyBet) بين التوقعات الرياضية والنقاشات السياسية، في محاولة للاستفادة من الزخم الجماهيري الذي يصاحب الحدث.

ويرى التقرير أن هذه الحملات لم تعتمد على مجرد شراء مساحات إعلانية، بل حاولت أن تصبح جزءا من الحوار الدائر بين المشجعين، مستفيدة من البيئة التحريرية التي توفرها المؤسسات الإخبارية.

عناوين الصحف البريطانية تتصدرها صور وتقارير خسارة منتخب إنجلترا أمام الأرجنتين في نصف النهائي (غيتي)

الصحافة لا تزال جزءا من التجربة

ويؤكد بولتون أن كأس العالم يثبت مرة أخرى أن العلامات الإخبارية لا تزال تلعب دورا ثقافيا وإعلاميا يصعب استبداله، فالجمهور لا يبحث عن النتيجة فقط، بل يريد قراءة التقارير، ومتابعة التحليلات، واستكشاف الإحصاءات، والتفاعل مع التوقعات، وهي خدمات لا يوفرها البث المباشر وحده.

إعلان

كما يمنح هذا التفاعل المعلنين فرصة للوصول إلى جمهور أكثر اهتماما، في سياق تحظى فيه الرسائل الإعلانية بقدر أكبر من الانتباه مقارنة بالمنصات الرقمية المزدحمة.

ويخلص التقرير إلى أن البطولات الرياضية الكبرى لم تعد مجرد مناسبات لزيادة نسب المشاهدة التلفزيونية، بل أصبحت أيضا محركا مهما لنمو جمهور المؤسسات الإخبارية وتعزيز إيراداتها الإعلانية، وهو ما يؤكد أن الصحافة، رغم التحولات الرقمية، لا تزال جزءا أصيلا من تجربة متابعة كأس العالم، سواء على الورق أو عبر الشاشات.

المصدر: الجزيرة

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink