Categories
خبير عسكري: معركة تلال علي الطاهر ستكون شرسة ومكلفة لإسرائيل
خبير عسكري: معركة تلال علي الطاهر ستكون شرسة ومكلفة لإسرائيل
استمعاستمع (5 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylinkplay videoplay videoمدة الفيديو 05 دقيقة 52 ثانية play-arrow05:52Published On 5/7/20265/7/2026تتجه الأنظار إلى مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان بعد تصعيد إسرائيلي جديد أعاد هذه التلال الإستراتيجية إلى واجهة المواجهة، وسط مؤشرات ميدانية توحي بأن الغارات الجوية قد لا تقتصر على عمليات استهداف محدودة، بل قد تمهد لمحاولة توغل بري تفتح فصلا جديدا من الاشتباك على الجبهة الجنوبية.
وكانت القناة 12 الإسرائيلية ذكرت أن الجيش شن هجوما على منطقة مرتفعات علي الطاهر، بينما أبلغ المجلس الإقليمي للجليل الأعلى سكان المستوطنات بأنهم سيسمعون دوي انفجارات نتيجة الهجمات في جنوب لبنان.
وقال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد المتقاعد خليل الجميل إن نمط العمليات الإسرائيلية يوحي بأن ما يجري يتجاوز مجرد قصف اعتيادي، موضحا أن الجيش الإسرائيلي يعتمد عنصر المفاجأة ويبدأ عادة بتمهيد ناري واسع يهدف إلى عزل منطقة العمليات ومنع وصول المقاتلين أو الإمدادات إليها.
وأضاف الجميل أن القصف الذي يطال القرى والبلدات المحاذية لمرتفعات علي الطاهر يندرج ضمن هذا التمهيد، مرجحا أن يستمر لساعات قبل انتقال القوات الإسرائيلية إلى مرحلة جديدة مع حلول الليل، وهو التوقيت الذي اعتادت تل أبيب تنفيذه خلال عملياتها البرية.
ويرى الخبير العسكري أن حجم الغارات الجوية لا يتناسب مع عملية استهداف محدودة، إذ كان بالإمكان تنفيذ مثل هذه المهام عبر الطائرات المسيّرة، الأمر الذي يعزز فرضية أن إسرائيل تستعد لعملية برية تستهدف أجزاء من المرتفعات الإستراتيجية.
وأشار إلى أن مرتفعات علي الطاهر تمتد لنحو 3 كيلومترات، وقد لا يشمل التوغل جميع أجزائها في المرحلة الأولى، إلا أن طبيعة التحضيرات العسكرية الحالية تنسجم مع الأسلوب القتالي الذي يتبعه الجيش الإسرائيلي قبل تنفيذ أي تقدم ميداني.
وأكد الجميل أن حزب الله سيكون مستعدا للدفاع عن المنطقة، متوقعا أن تبدأ وحدات الإسناد الناري المنتشرة في إقليم التفاح والمناطق المجاورة بتنفيذ عمليات دعم لمنع القوات الإسرائيلية من تثبيت أي موطئ قدم داخل التلال.
إعلانولفت إلى أن إسرائيل حاولت خلال مراحل سابقة التقدم في هذه المنطقة، لكنها واجهت صعوبات ميدانية كبيرة، معتبرا أن الطبيعة الجغرافية الوعرة والجاهزية الدفاعية تجعل أي محاولة جديدة أكثر تعقيدا وكلفة.
وأوضح أن تلال علي الطاهر تمثل خط الدفاع الأساسي عن جنوب لبنان وقطاع النبطية، ولذلك لن يتخلى عنها حزب الله بسهولة، مرجحا أن تشهد المنطقة قتالا عنيفا إذا تطور التصعيد إلى مواجهة برية مباشرة.
وأضاف أن أي تقدم داخل شبكة الأنفاق المنتشرة في التلال قد يضع القوات الإسرائيلية أمام ظروف قتالية شديدة التعقيد، ما لم يحدث انهيار في المنظومة الدفاعية لحزب الله، وهو سيناريو لا يرى مؤشرات ميدانية تدعمه حتى الآن.
وفي تقييمه لموازين القوى، قال الجميل إن إسرائيل تمتلك قدرات عسكرية تؤهلها للوصول إلى مرتفعات علي الطاهر إذا اتخذت قرارا بذلك، لكنه شدد على أن تحقيق هذا الهدف سيكون مكلفا للغاية من الناحية العسكرية والبشرية.
وأشار إلى أن أي توغل بري قد يدفع حزب الله إلى توسيع دائرة الرد عبر إطلاق الصواريخ باتجاه المستوطنات الإسرائيلية، في محاولة للضغط على الجبهة الداخلية وفرض معادلة ردع جديدة، بما قد يؤدي إلى إعادة إشعال الجبهة الجنوبية بالكامل.
ويرى الجميل أن الخطة الإسرائيلية تستند إلى سياسة "قضم" المرتفعات تدريجيا، عبر الجمع بين الضربات الجوية والضغط الناري والتقدم البري المحدود، بدلا من تنفيذ عملية واسعة دفعة واحدة.
وحول الأهمية الإستراتيجية للمنطقة، أوضح أن تلال علي الطاهر تشرف على مساحات واسعة من الجنوب اللبناني ومحيط النبطية، ما يمنح من يسيطر عليها أفضلية ميدانية في الرصد وإدارة العمليات العسكرية.
وأضاف أن إسرائيل تعتبر هذه المرتفعات ضمن المنطقة التي تعتقد أنها كانت قد سيطرت عليها سابقا، ولذلك ترى أن أي عملية عسكرية فيها لا تتعارض -من وجهة نظرها- مع الترتيبات القائمة، رغم أن السيطرة الفعلية على المنطقة لم تتحقق على الأرض.
ويعكس التصعيد الأخير، وفق تقديرات الخبير العسكري، احتمالات انتقال المواجهة من مرحلة الضربات المحدودة إلى اختبار ميداني أكثر خطورة، قد يحدد مستقبل الاشتباك على الجبهة اللبنانية خلال المرحلة المقبلة، إذا تحولت الغارات الحالية إلى عملية برية واسعة.
ويأتي التصعيد في وقت أعلنت فيه وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس/آذار الماضي إلى 4303 قتلى و12 ألفا و203 جرحى، بما يعكس استمرار التوتر العسكري رغم المساعي الرامية إلى تثبيت التهدئة على الحدود.
المصدر: الجزيرة