Categories
الضاحية تقرأ مجددا.. معرض للكتاب يداوي جراح الحرب ويمنح السكان متنفسا
الضاحية تقرأ مجددا.. معرض للكتاب يداوي جراح الحرب ويمنح السكان متنفسا
استمعاستمع (5 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesوسط آثار الحرب التي لا تزال تخيم على الضاحية الجنوبية لبيروت، عاد معرض الكتاب ليستقطب القراء ودور النشر في مشهد يعكس رغبة السكان في استعادة الحياة اليومية، رغم استمرار التحديات الأمنية والاقتصادية.
وفي قصة أعدتها الصحفية أسماء وهبة للجزيرة، رأى ناشرون وزوار أن إقامة الدورة الثانية من المعرض -الممتدة من 27 يوليو/تموز حتى 9 أغسطس/آب- تحمل دلالات تتجاوز بيع الكتب، بعدما شهدت الضاحية والجنوب خلال الحربين الأخيرتين تدمير مكتبات عامة وخاصة، وتوقف عدد من دور النشر عن العمل.
وتزامنت عودة المعرض مع إقبال لافت في أيامه الأولى، في مشهد عدَّه المشاركون مؤشرا على تمسك السكان بالثقافة رغم الأزمات الاقتصادية والأمنية، كما أعاد الحضور الكثيف طرح أسئلة بشأن مكانة الكتاب في مجتمع يواصل البحث عن مساحات للحياة وسط ظروف استثنائية.
وقالت زائرة المعرض علياء وهبة للجزيرة إن إقامة المعرض تمثل إعادة إحياء للضاحية واستعادة الثقة بها، مشيرة إلى أن كثافة الحضور تعكس رغبة الأهالي في التأكيد أن المنطقة استعادت نبضها، وأن النشاط الثقافي بات جزءا من رسالة الصمود بعد الحرب.
وأضافت أن أسعار الكتب تبدو مقبولة نسبيا مقارنة بالظروف الاقتصادية، بما يتيح لكثير من الزوار شراء كتاب واحد على الأقل، مشيرة إلى أن القراءة أصبحت لدى كثيرين وسيلة للتخفيف من الضغوط النفسية، سواء عبر كتب الصحة النفسية أو التاريخ أو الروايات.
وقال ممثل الدار العربية للعلوم "ناشرون" حمزة شهاب للجزيرة إن المعرض وفر متنفسا للناس بعد فترة الحرب، مضيفا أن العودة إلى القراءة تمنح الزوار فرصة لاستعادة هواياتهم والابتعاد مؤقتا عن أجواء التوتر التي عاشوها خلال الأشهر الماضية.
وأشار إلى أن الروايات لا سيما المترجمة تتصدر اهتمامات القراء، إلى جانب كتب الأطفال والناشئة والتنمية الذاتية والتكنولوجيا وبعض الكتب السياسية، مع حضور واضح لفئة الشباب، موضحا أن تنوع المدارس الفكرية والإصدارات يعكس شغف المجتمع بالثقافة رغم الظروف.
إعلانوقالت مديرة دار "منى ريدز" منى أبو زكريا للجزيرة إنها اختارت عرض كتب تركت أثرا في تجربتها الشخصية، انطلاقا من رغبتها في مساعدة القراء على اختيار بداية مناسبة لرحلتهم مع القراءة، ونقل ما اكتسبته من معرفة إلى الآخرين.
أما زائرة المعرض سلمى حسين فرأت أن تنوع العناوين يظل من أبرز دوافع زيارة معارض الكتب، رغم أن ارتفاع أسعار بعض الإصدارات يدفعها أحيانا إلى اللجوء للكتب الإلكترونية، معربة عن أملها في حضور أوسع للكاتب اللبناني وإبراز المواهب الجديدة.
وأكد ممثل مكتبة "فيلوسوفيا" محمد جمال درويش للجزيرة أن الإقبال ازداد خلال الساعات المسائية من الأيام الأولى للمعرض، موضحا أن الكتب الإنجليزية -خاصة كتب التنمية الذاتية- تشهد طلبا أكبر من نظيراتها العربية، رغم استمرار تأثير ارتفاع الأسعار في حركة الشراء.
وقال درويش إن تنظيم المعرض بعد الحرب يحمل رسالة صمود واضحة، ويشجع الناس على العودة إلى الضاحية، لافتا إلى أن استمرار النشاط الثقافي في منطقة تعرضت لاستهداف واسع يعكس تمسك سكانها بالحياة ورفضهم أن تكون الحرب نهاية للمشهد الثقافي.
وعبّرت الطفلة فاطمة علي سلام -المشاركة في تحدي القراءة- عن حرصها على اقتناء القصص العلمية والخيالية، خاصة تلك التي تتناول عالم الحيوانات، مؤكدة أنها جاءت إلى المعرض لشراء كتب جديدة وقراءتها وتلخيصها ضمن مشاركتها في التحدي.
وقال مدير المعارض في دار المعارف عصام نعمة للجزيرة إن الإقبال على الكتاب الورقي عاد ليتصاعد بعد سنوات من هيمنة الوسائط الإلكترونية، مشيرا إلى أن المعرض يستقبل عائلات كاملة تبحث عن كتب تناسب مختلف الأعمار والاهتمامات.
وأضاف نعمة أن إقامة معرض للكتاب في الضاحية بعد الحرب تمثل ضرورة ثقافية واجتماعية، خاصة بعد تدمير مكتبات خلال العدوان الأخير، مؤكدا أن كثافة الحضور تثبت أن اهتمام اللبنانيين بالقراءة والثقافة لا يزال قائما، وأن الكتاب ما زال قادرا على جمع الناس حتى في أصعب الظروف.
المصدر: الجزيرةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink