Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicSep 2, 2026👁 3 views

عقوبات واشنطن على طهران.. هل تنتزع التنازلات وتدفع بكين للتخلي؟

play videoplay videoمدة الفيديو 48 دقيقة 22 ثانية play-arrow48:22

عقوبات واشنطن على طهران.. هل تنتزع التنازلات وتدفع بكين إلى التخلي؟

تتزايد حدة الحرب الاقتصادية الأحادية التي تشنها الولايات المتحدة على إيران عبر إستراتيجية تهدف إلى تحويلها إلى “منبوذ اقتصادي” وتجفيف منافذ تمويلها.اقرأ المزيد

 

وتختلف الموجة الراهنة من العقوبات الأمريكية عن سابقاتها -منذ عام 1979 مرورا بحملة "الغضب الأقصى"- بتركيزها على ردم قنوات الالتفاف وشبكات الاقتصاد الموازي التي بناها النظام الإيراني.

وبينما تراهن واشنطن على هيمنة نظامها المالي لمطاردة الكيانات والأفراد، يرى خبراء اقتصاد أن فاعلية هذه الإجراءات تظل محدودة في انتزاع تنازلات سياسية جوهرية، مع تحول شظايا هذه الحرب نحو الاقتصاد العالمي والدول المستوردة للطاقة.

توسيع الأهداف وردم قنوات الالتفاف

وأوضح الأكاديمي والخبير الاقتصادي غازي العساف، أن التحول الأساسي في الموجة العقابية الحالية يتجلى في الانتقال من استهداف القطاعات التقليدية -كالنفط والبتروكيميائيات والإيرادات المباشرة- إلى استهداف القنوات والآليات الهيكلية التي اعتمد عليها البنك المركزي والحرس الثوري للالتفاف على الحصار طوال 4 عقود.

وأشار العساف -خلال حديثه لبرنامج "محاولة فهم"- إلى أن الإدارة الأمريكية، عبر توسيع "الأمر التنفيذي" الصادر عام 2020، أقرت بنجاح طهران في مناورتها، ووجهت ضرباتها نحو شبكات التكيف؛ كقطاع الأصول والعملات الرقمية المشفرة، والتجارة بالذهب، وخدمات الطيران، والشحن البحري، وملاحقة "أسطول الظل".

ويرى أن هذا التضييق تسبب في انخفاض إيرادات المالية العامة، مما اضطر الحكومة الإيرانية لتغطية العجز عبر طباعة العملة، فنجم عن ذلك انهيار أسعار الصرف، وتضخم جامح انعكس مباشرة على معيشة المواطنين بارتفاع أسعار الغذاء بنحو 128%.

حدود التأثير وشماعة للتبرير الداخلي

في المقابل، أكد الأكاديمي السوري تيسير الرداوي، عدم جدوى العقوبات الاقتصادية في فرض تنازلات سياسية أو تغيير سلوك الأنظمة. وأوضح الرداوي أن التجربة التاريخية في دول مثل كوريا الشمالية وكوبا والعراق وسوريا أثبتت أن الضرر يتجه مباشرة نحو الشعوب والطبقات الاستهلاكية دون أن يمس رأس السلطة أو آلة الدفاع والجيش.

ولفت إلى أن العقوبات تعطي السلطات القائمة ذريعة سياسية لتجييش الشارع، وتبرير الخلل الاقتصادي والفساد الداخلي برده كاملا إلى "المؤامرة والحصار الخارجي".

ورغم إقراره بوقوع أضرار شديدة على الاقتصاد الإيراني -حيث تراجعت صادرات النفط من نحو مليونين إلى قرابة 534 ألف برميل يوميا (بإجمالي 42 مليون دولار يوميا)- فإن الرداوي يشدد على أن الحكومة ستستمر في الصمود محملة المجتمع كلفة هذه المواجهة.

تراجع وطأة العقوبات وتضرر الغرب

من جانبها، جادلت أستاذة الاقتصاد عالية المهدي، بأن العقوبات تُحدث صدمة في المدى القصير، لكنها سريعا ما تترهل وتفقد زخمها بفعل الالتفاف وتكيف الاقتصاد معها، مستشهدة بمسار العلاقات الأمريكية الإيرانية المتقلب بين الشد والتراخي منذ عام 1979.

وأكدت المهدي أن واشنطن تتأثر ذاتيا بهذه العقوبات، إذ يؤدي حجب النفط الإيراني وتعطيل الملاحة الخليجية إلى قفزات في أسعار الطاقة العالمية تتضرر منها الشركات الأمريكية والأوروبية.

وأضافت أن إيران تُعد "اقتصادا متماسكا يمتلك كفاءات عالية"، ومنافذ برية واسعة مع 6 إلى 7 دول جوار (مثل باكستان وأفغانستان والعراق وتركيا وأذربيجان) تتيح لها استمرار حركة التجارة وتوفير المستلزمات الأساسية خارج نطاق السيطرة البحرية.

موقف الصين وسيناريوهات العقوبات

وبشأن الشريك الصيني ومدى إمكانية تخليه عن طهران، أجمع المتحدثون على أن بكين تعتمد إستراتيجية حذرة تستند إلى "الحكمة والذكاء الاقتصادي".

  • التعامل عبر الكيانات الصغيرة: أشار الرداوي والمهدي إلى أن الصين تحيّد مؤسساتها المصرفية الكبرى حماية لمصالحها في النظام المالي العالمي، وتُسند عمليات شراء النفط الإيراني وتدفقات اليوان لشركات وبنوك صغيرة، مع حمايتها محليا بـ"قواعد الحجب" والتعويضات ضد العقوبات الأمريكية الأحادية.
  • حدود قدرة واشنطن: لفت العساف والمهدي إلى أن واشنطن لن تجرؤ على صدام مالي شامل مع بكين أو فرض عقوبات على مصرف صيني كبير لما تمتلكه الصين من أوراق ضغط في سلاسل الإمداد والمعادن النادرة؛ ولذا تفضّل واشنطن الصمت وتجنب تفجير النظام المالي العالمي.
  • مفارقة العقوبات وتناقص التكلفة الحدية: رجح الخبراء الاستناد إلى مبدأ "قانون تناقص التكلفة الحدية"؛ إذ إن العقوبات الأولى تجني نتائجها، أما العقوبات التي تتجاوز الآلاف فتصبح هامشية الأثر لتكيف الدولة معها.

النتائج والسيناريوهات المتوقعة

ووفق الخبراء، فإن خيار "الحرب الاقتصادية" جاء بديلا لعدم جدوى الخيارات العسكرية المباشرة وتكلفتها الباهظة. وتتلخص سيناريوهات الأزمة في:

  • فشل سيناريو تغيير النظام أو سلب السيادة: نظرا لارتفاع سقف المطالب الأمريكية، تؤكد الأدبيات الاقتصادية -حسب غازي العساف- أن نسبة نجاح العقوبات في تحقيق أهداف سياسية كبرى لا تتجاوز 36-40%.
  • استمرار الصمود والتكيف عبر الجوار: تتوقع عالية المهدي استمرار الاقتصاد الإيراني في الصمود وتجاوز الصدمة الأولى للعقوبات كما حدث طوال عقود، استنادا إلى بنيته البشرية وتصنيفه ضمن الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى، واعتماده على منافذه البرية الواسعة مع دول الجوار للالتفاف والتجارة.
  • تنازلات شكلية ومحدودة: يُتوقع ألا تقدم إيران سوى تنازلات هادئة أو جزئية تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز لتهدئة حلفائها كالصين، دون المساس ببرامجها الإستراتيجية، وفق تيسير الرداوي.
  • تراجع المخزون العائم وخنق الأسواق: يُتوقع تزايد الضغوط في الأسابيع المقبلة مع نفاد النفط الإيراني العائم في البحار، ليظل الاقتصاد الإيراني يمر بأزمات حادة وانكماش يتراوح بين 5% و6% دون أن يصل إلى "الانهيار الفني الكامل"، كما قال العساف.
Published On 2/9/20262/9/2026|آخر تحديث: 6/9/2026 06:57 (توقيت مكة)آخر تحديث: 6/9/2026 06:57 (توقيت مكة)

حفظ

شارِكْ عقوبات واشنطن على طهران.. هل تنتزع التنازلات وتدفع بكين إلى التخلي؟ على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylinkالمصدر: الجزيرة