Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJul 29, 2026👁 0 views

لعنة الجغرافيا والنفط.. هل تنجو ليبيا من شبح التقسيم؟

play videoplay videoمدة الفيديو 01 ساعة 08 دقيقة 53 ثانية play-arrow01:08:53موازين

لعنة الجغرافيا والنفط.. هل تنجو ليبيا من شبح التقسيم؟

يرى الدكتور نزار كريكش ضيف برنامج “موازين” أن الجغرافيا والثروة النفطية جعلتا ليبيا محور تنافس إقليمي ودولي، لكن غياب الرؤية الوطنية -لا الموقع الجغرافي وحده- هو ما يطيل أمد الأزمة ويغذي الانقسام.اقرأ المزيد

سلطت حلقة (29 يوليو/تموز 2026) من برنامج "موازين" الضوء على تأثير الموقع الجغرافي والثروة النفطية في رسم مسار الدولة الليبية، وبحثت مدى ارتباط الانقسام السياسي بعوامل التاريخ والجغرافيا، وإمكان تجنيب البلاد سيناريو التقسيم رغم تعقد المشهد الداخلي وتشابك المصالح الخارجية.

وتمحورت الحلقة حول أثر الجغرافيا في تكوين الدولة الليبية، وعلاقة النفط بالصراع على السلطة، وجذور الانقسام بين الأقاليم، إضافة إلى أدوار القوى الإقليمية والدولية، وفرص بناء دولة مستقرة تستفيد من موقعها الإستراتيجي بدلا من بقائها رهينة التنافس الخارجي.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

واستعرض مقدم البرنامج الدكتور علي السند المراحل التي مرت بها الدولة الليبية منذ العهد العثماني والاستعمار الإيطالي ثم الاستقلال، وصولا إلى حكم العقيد معمر القذافي وما أعقب سقوط نظامه من انقسام سياسي وصراع على الشرعية، ممهدا للنقاش الذي تناوله ضيف الحلقة الدكتور نزار كريكش.

ويرى مدير مركز بيان للدراسات الدكتور نزار كريكش أن الجغرافيا تمثل أحد أهم مفاتيح فهم الأزمة الليبية، موضحا أن اتساع المساحة وطول الحدود وامتداد الساحل، إلى جانب التوزيع غير المتوازن للسكان، كلها عوامل صعّبت بناء دولة مركزية مستقرة.

وأضاف أن ليبيا لم تعرف تاريخيا وحدة سياسية متماسكة، إذ ارتبطت برقة بالمشرق، في حين انفتح إقليم طرابلس على فضاء المغرب العربي، واحتفظ الجنوب بخصوصيته المرتبطة بطرق التجارة العابرة للصحراء، وهو ما انعكس لاحقا على شكل الدولة الحديثة.

وأشار كريكش إلى أن اكتشاف النفط منح الدولة الليبية موردا قادرا على توحيد مؤسساتها، لكنه لم يُنهِ الانقسامات البنيوية، لأن الثروة تركزت في مناطق محددة، وبقيت معضلة توزيع السلطة والثروة بين الأقاليم حاضرة في مختلف المراحل السياسية.

ويؤكد كريكش أن الموقع الليبي لم يكن يوما عاملا جغرافيا محايدا، بل ظل عنصرا مؤثرا في تشكيل التوازنات السياسية، فامتداد البلاد بين البحر المتوسط وعمق أفريقيا، ووقوعها على تقاطع طرق التجارة والطاقة والهجرة، منحها أهمية إستراتيجية جعلتها محط اهتمام القوى الإقليمية والدولية.

وأوضح أن هذا الموقع كان يمكن أن يتحول إلى مصدر قوة، لو ارتبط برؤية وطنية تستثمره في التكامل الاقتصادي والإقليمي، لكن غياب مشروع جامع للدولة جعله يتحول إلى ساحة مفتوحة للصراع، تتقاطع فيها مصالح الداخل مع حسابات الخارج.

ويرى كريكش أن الانهيار الذي أعقب عام 2011 لم يكن نتيجة التدخلات الخارجية وحدها، بل كشف عن هشاشة بنية الدولة وتراكم الاختلالات التاريخية، وهو ما أتاح للقوى الخارجية توسيع نفوذها عبر دعم أطراف محلية متنافسة.

وأشار إلى أن شبكات تهريب البشر والوقود والسلاح والذهب ازدهرت مع هذا الفراغ، مستفيدة من اتساع الحدود وضعف مؤسسات الدولة، لتصبح جزءا من الاقتصاد الموازي ومصدرا إضافيا لتعقيد الأزمة السياسية والأمنية.

ولفت إلى أن المجتمع الليبي لا يزال يحتفظ بروابط اجتماعية وثقافية تتجاوز الانقسام السياسي، لكن الأنظمة المتعاقبة أخفقت في بناء هوية وطنية جامعة، في حين عززت الولاءات المحلية والقبلية على حساب ترسيخ مفهوم الدولة.

ويخلص كريكش إلى أن معالجة الأزمة الليبية لا تبدأ بإعادة توزيع السلطة فحسب، وإنما بإعادة تعريف وظيفة الدولة ودورها، وبناء مشروع وطني يستوعب خصوصية الجغرافيا ويحسن توظيفها، بدلا من بقائها سببا دائما للتنافس والانقسام.

ويرى كريكش أن الحديث عن تقسيم ليبيا يتجاوز الانقسام السياسي القائم، فهو يرتبط بحسابات القوى الدولية الساعية إلى حماية مصالحها في الطاقة والهجرة والأمن الإقليمي، مشيرا إلى أن استمرار غياب التوافق الداخلي يمنح هذه الأطراف مساحة أوسع للتأثير في مستقبل البلاد.

وأوضح أن أوروبا تنظر إلى ليبيا بوصفها شريكا أساسيا في ملفات الطاقة والهجرة، في حين تتعامل قوى أخرى معها من منظور التوازنات الجيوسياسية في البحر المتوسط وشمال أفريقيا، وهو ما يجعل استقرارها قضية تتداخل فيها المصالح الدولية والإقليمية.

واستبعد كريكش تحوّل سيناريو التقسيم إلى واقع، مؤكدا أن تداخل المصالح الاقتصادية -لا سيما تمركز معظم الثروة النفطية في المنطقة الوسطى- يجعل أي محاولة للفصل بين الأقاليم مدخلا إلى نزاعات أشد تعقيدا، بدلا من أن تكون حلا للأزمة.

وأضاف أن تجاوز الانقسام يتطلب بناء مؤسسات دولة قادرة على إدارة الموارد بعدالة، إلى جانب ترسيخ عقد وطني يعيد الثقة بين مختلف المكونات، ويحد من تأثير الولاءات الضيقة التي عاقت مسار الدولة خلال السنوات الماضية.

وأشار إلى أن الموقع الجغرافي الذي تحول إلى عبء بفعل الصراعات يمكن أن يصبح ركيزة للتنمية إذا أُحسن استثماره، من خلال تعزيز دور ليبيا بوصفها حلقة وصل بين أفريقيا وأوروبا، ومركزا للتجارة والطاقة والتكامل الإقليمي.

وخلص كريكش إلى أن مستقبل ليبيا لن تحدده الجغرافيا أو النفط وحدهما، بل قدرة الليبيين على صياغة مشروع وطني جامع يحوّل عناصر القوة إلى أدوات للاستقرار، ويمنع استمرار توظيف الانقسامات الداخلية في خدمة رهانات الخارج.

Published On 29/7/202629/7/2026

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylinkالمصدر: الجزيرة