Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJul 2, 2026👁 0 views

بيرو.. دليل على فشل الإسبان في محو ثقافة الأندلس

play videoplay videoمدة الفيديو 00 دقيقة 49 ثانية play-arrow00:49برامج متفرقة

بيرو.. دليل على فشل الإسبان في محو ثقافة الأندلس

عندما سقطت الأندلس، لم يكتفِ الملوك الكاثوليك بأخذ الأرض، بل حاولوا إذابة وإزالة كل ما هو إسلامي وعربي، لكنهم فشلوا في نهاية المطاف بعدما غلب تمسك الشعوب بتاريخها رغبة المستعمرين في محوه.اقرأ المزيد

وعندما قرر ملوك الإسبان توسيع مستعمراتهم التي شملت ما كان يعرف بإمبراطورية "الإنكا" (بيرو، بوليفيا، الإكوادور، شمال تشيلي والأرجنتين الحالية)، وصولاً إلى القارة الأمريكية، حاولوا تغيير لغة وثقافة السكان الأصليين لخلق هوية جديدة خالية من القديم تماما، حسب ما كشفه فيلم "المستعمرون العرب.. بيرو الموشح الأندلسي"، الذي أنتجته منصة الجزيرة 360 ويمكنكم مشاهدته كاملا على هذا الرابط.

فالمستعمرون الذين تفوقوا على "الإنكا" بقوة السلاح رغم قلة أعدادهم، ما لبثوا أن جلبوا مستوطنين جددا للإقامة في المستعمرة الجديدة. ولم يكن هؤلاء القادمون علماء ولا مثقفين ولا إداريين ولا أطباء، بقدر ما كانوا جماعة تبحث عن إلدورادو (بلاد الذهب)، كما يقول الصحفي المتخصص في التاريخ الاستعماري ديكي فرنانديز.

ومع حلول عام 1542، اتخذ الاستعمار شكلا أكثر عمقا، حيث عُيِّن أول نائب للملك لينتقل الأمر من الاستيلاء على الأرض والخيرات إلى تثقيف السكان الأصليين عبر الدين واللغة، اللذين يقول فرنانديز إنهما عاملان بالغا الأهمية في مسار الشعوب.

وهنا، برز اسم "سانتياغو ماتاموروس"، الذي أطلقوا عليه في بيرو اسم "سانتياغو ماتاإنديوس" (قاتل الهنود)، وفق فرنانديز.

لوحة تهجير الموريسكيين لغابريال بويج رودا متحف كاستالو للفنون الجميلة (مواقع التواصل الاجتماعي)

استخدام الأسطورة لمحو الإسلام

تقول الأسطورة إن القديس سانتياغو ظهر في القرن التاسع بشمال إسبانيا فوق حصان أبيض حاملا سيفا غلب به المسلمين ونصر جيش المسيحيين، وهكذا ظهر لقب "سانتياغو ماتاموروس" أو "يعقوب قاتل المسلمين".

هذه الأسطورة تجعل قتال الآخر وطمس هويته أمرا مقدسا وتعيدنا بالذاكرة إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إسبانيا، البرتغال، أندورا، جبل طارق، وجزء صغير من فرنسا)، عندما كانت تسمى الأندلس، والتي حكمها العرب نحو 8 قرون (من 711 حتى 1492).

وتشير معظم الدراسات التاريخية إلى أن هذه الفترة شهدت تعايشا سلميا بين الثقافات الثلاث (الإسلامية، المسيحية، اليهودية) التي قال المؤرخ والأستاذ بجامعة ليما خوان لويس أوريغو إنها كانت تسكن شبه الجزيرة.

ومع صعود الملوك الكاثوليك للحكم في شبه الجزيرة الإيبيرية، عام 1492، وخصوصا في قشتالة وأراغون، تغير الوضع جذريا، حسب أوريغو.

فقد فرض هؤلاء الملوك وحدة الدين كأساس للوحدة السياسية وهكذا خيروا المسلمين بين اعتناق المسيحية أو مغادرة البلاد، فغادر كثيرون ومن بقي منهم وتنصر أصبحوا "موريسكيين".

المدرسة اليوسفية أو "دار العلم"، أوّل جامعة في غرناطة الأندلسية عندما أسسها الملك النصري أبو الحجاج يوسف الأول سنة 1349م (شترستوك)

وتاريخ الموريسكيين معقد إلى حد كبير، برأي أوريغو، فقد بقوا في شبه الجزيرة الإيبيرية أكثر من قرن، حتى قرر الملك فيليب الثالث مطلع القرن السابع عشر طردهم نهائيا فيما عرف بـ"الطرد المشهود" أو "النفي العادل" لموريسكيي إسبانيا.

فخلال 150 عاما قضاها الموريسكيون في إسبانيا المسيحية، كانت توترات كبيرة من بينها اتهام الموريسكيين بأنهم يتظاهرون بالمسيحية في العلن، ويحتفظون بلغتهم ودينهم وصلاتهم وعاداتهم في الخفاء.

لذلك، كان كل فعل أو كلمة أو شخص يمكن أن يهدد نقاء العقيدة المسيحية "يخضع للتحقيق ويُبلَّغ عنه وقد يُعاقب وأحيانا يُعدم حرقا على الخشبة"، كما يقول أوريغو.

ولم يكتف الملوك الكاثوليك بالأراضي التي حكموها بعد سقوط الأندلس لكنهم مولوا في العام نفسه رحلات كريستوفر كولومبوس لاكتشاف عوالم جديدة واستعمارها، وبفضله وصلوا إلى أطراف إمبراطورية الإنكا بأمريكا الجنوبية. وفي عام 1535، أسس القائد الإسباني فرانشيسكو بيثارو، مدينة الملوك (ليما) لتصبح عاصمة بيرو الاستعمارية.

أثر الموريسكيين في بيرو

يقول أوريغو إن التاج الإسباني سمح نظريا فقط بقدوم "المسيحيين القدامى" إلى أمريكا، لكنه منع ذوي الأصول الموريسكية من الهجرة إليها "لأنه قد يشكّل خطرا على الهنود الذين كانوا في طور التنصير".

لكن أوريغو يقول إن هناك من ينجح دائما في التسلل، والدليل على ذلك أن الموريسكيين والموريسكيات تمكنوا من الوصول إلى بيرو، ومعهم وصلت الثقافة العربية.

ومن أمثلة هذه الثقافة، "التبادا"، وهي لباس يغطي ملامح المرأة ويكشف منها عينا واحدة فقط، وهو زي وصل على متن السفن الإسبانية وارتدته سيدات ليما حتى اقترن اسمه بهن وأصبح "سيدات ليما الملثمات".

هذا الزي منح السيدات حرية في الحركة والتنقل من مكان لآخر دون أن يتعرف عليهن أحد، وثمة روايات كثيرة تقول إنهن لعبن دورا مهما في استقلال بيرو، بحسب مخرجة العروض الراقصة فانيا ماسياس.

ويشبه هذا الزي (التبادا) الملحفة التي ارتدتها مسلمات الأندلس ثم الموريسكيات في ظل الحكم الإسباني وكذلك "الكوبيخادا" الذي شاع في مناطق جنوبية تحت الحكم المسيحي.

أما المشترك بين هذا الحجاب الأندلسي والليمي المسيحي، فكان رفض الحكام الإسبان له. وكان إصرار سيدات ليما على ارتداء التبادا دليلا على فشل هؤلاء الملوك في منع وصول أثر الموريسكيين إلى العالم الجديد.

ولم يقف أثر الموريسكيين عند حد الملابس لأنه وصل إلى العمارة التي حملت أيضا ملامح لا يمكن إنكارها من العرب والمسلمين، كالمشربية التي تحظى بمكانة خاصة في الشوارع، وكذلك البلاط المزخرف.

فالنمط الذي تبناه ملوك الإسبان في بيرو حمل الكثير جدا من ملامح العمارة الإسلامية التي تهتم بحماية المرأة من الانكشاف عبر المشربيات، وكذلك الاهتمام بأفنية البيوت التي يقول الباحث في التراث الثقافي في ليما دانيال فلورس، إنها دليل على هذا التأثر.

بل إن قصر "توري تاغلي"، الذي بناه أحد النبلاء الإسبان في القرن الثامن عشر، يعتبر أحد أبرز شواهد المدينة على تأثر المعمار الاستعماري الواضح بالثقافة الموريسكية.

وحتى الطعام الموريسكي وصل إلى بيرو، فالـ"سيفيتشي" الموجود في العديد من البلدان على ساحل المحيط الهادئ "دليل على أثر المرأة الموريسكية لأنه يعتمد على البصل والليمون والثوم، وهي خضروات لم تكن تلك الدول تعرفها"، كما يقول الطاهي فيرناندو فيرا، وهو صاحب مطعم في مدينة ليما.

وعلى الرغم من قتامة التاريخ في كثير من الأحيان فقد تصالحت بيرو مع تاريخها لأنه جزء من الماضي الذي شكل هويتها الحالية.

ولعل القوس الموريسكي الموجود في حديقة الصداقة بمدينة ليما، والذي قدمته الجالية الإسبانية في بيرو هدية في ذكرى الاستقلال، دليل على هذا الانصهار بين الثقافات التي صنعت البلاد.

Published On 2/7/20262/7/2026|آخر تحديث: 23:10 (توقيت مكة)آخر تحديث: 23:10 (توقيت مكة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylinkالمصدر: الجزيرة