Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJul 27, 2026👁 0 views

آسيا وأوروبا وبوادر نهاية الاعتماد المطلق على أمريكا

آسيا وأوروبا وبوادر نهاية الاعتماد المطلق على أمريكا

استمعاستمع (5 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
ترمب مع عدد من القادة الآسيويين في القمة الـ47 لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
Published On 28/7/202628/7/2026

بينما تنشغل الولايات المتحدة بحربها على إيران وتزداد الضغوط على قدراتها العسكرية، تشهد آسيا تحولات إستراتيجية قد تعيد تشكيل النظام الأمني في المنطقة لعقود مقبلة، في حين لا تزال أوروبا تكافح للتكيف مع نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترمب القائم على مبدأ "أمريكا أولا".

وبينما يثير تراجع التركيز الأمريكي على المحيطين الهندي والهادئ مخاوف من تمدد النفوذ الصيني، يرى محللون أن دول آسيا بدأت بالفعل بناء منظومة أمنية أكثر اعتمادا على نفسها.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وتقول مديرة التحليل العسكري في مؤسسة "ديفينس برايوريتيز" جينيفر كافاناه -في مقال بنيويورك تايمز- إن الأشهر الأخيرة شهدت تسارعا غير مسبوق في التحولات الأمنية الآسيوية، بعدما وسعت الصين دورياتها البحرية حول تايوان، وكثفت ضغوطها العسكرية والاقتصادية على اليابان، وأجرت تجربة لصاروخ باليستي يطلَق من غواصة، في رسالة تؤكد تنامي قدراتها النووية البحرية.

في المقابل، عززت اليابان تعاونها العسكري مع أستراليا والفلبين والهند، ورفعت القيود المفروضة على صادراتها الدفاعية، بينما وقّعت أستراليا اتفاقات أمنية جديدة مع عدد من دول المحيط الهادئ، في مؤشرات على تشكل شبكة أمنية إقليمية أقل اعتمادا على الولايات المتحدة.

وترى كافاناه أن الحرب على إيران كشفت حدود القوة العسكرية الأمريكية، بعدما اضطرت واشنطن إلى تحويل جزء من مواردها العسكرية من آسيا إلى الشرق الأوسط، في وقت يواصل ترمب مطالبة الحلفاء بتحمل نصيب أكبر من أعباء الدفاع عن أنفسهم.

ووفقا للكاتبة، فإن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على تحمل العبء الأمني في آسيا كما فعلت طوال العقود الماضية، مما يجعل انتقال المسؤولية إلى الحلفاء أمرا لا مفر منه.

لكن هذا الانتقال -بحسب الكاتبة- يحمل مخاطر أيضا، إذ قد تفسره بكين باعتباره تراجعا في الالتزام الأمريكي، بما يشجعها على توسيع ضغوطها العسكرية، ويدفع دول المنطقة إلى سباق تسلح متسارع يشمل تطوير الصواريخ بعيدة المدى، والغواصات النووية، وحتى مناقشة امتلاك أسلحة نووية في بعض الدول.

في المقابل، يقدم جون لي -في مجلة فورين أفيرز- قراءة مختلفة تركز على طريقة تكيف الحلفاء الآسيويين مع سياسة ترمب مقارنة بأوروبا. ويقول إن دول آسيا لم تتعامل مع شعار "أمريكا أولا" بوصفه تهديدا وجوديا، بل باعتباره واقعا جديدا ينبغي التكيف معه، لأن البديل بالنسبة إليها هو تنامي الهيمنة الصينية.

إعلان

ويشير إلى أن اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان والفلبين تدرك أن الضمانة الأمنية الأمريكية -رغم طابعها المتقلب- تظل أفضل بكثير من الخضوع لتوازن قوى تفرضه بكين. لذلك، قبلت هذه الدول بعلاقات أكثر براغماتية مع واشنطن، تضمنت استثمارات ضخمة في الاقتصاد الأمريكي، وصفقات تجارية تميل لمصلحة الولايات المتحدة، مقابل الحفاظ على المظلة الأمنية الأمريكية.

أما أوروبا، فيرى الكاتب أنها تعاملت مع ترمب بصورة مختلفة، إذ سعت إلى تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة في مجالات التجارة والتكنولوجيا، مع تمسكها بالنظام الدولي والمؤسسات متعددة الأطراف التي تعتبرها أساس الاستقرار العالمي.

غير أن هذا النهج -بحسب الكاتب لي- يصطدم بواقع جديد يتمثل في تراجع استعداد واشنطن لتحمل التكلفة الرئيسية للدفاع عن القارة، بينما لا تزال الحكومات الأوروبية مترددة في تقليص الإنفاق الاجتماعي لزيادة موازنات الدفاع.

ويخلص الكاتبان -رغم اختلاف زاوية الطرح- إلى نتيجة متقاربة مفادها أن ميزان القوى في آسيا يشهد تحولا تاريخيا. فكافاناه ترى أن المنطقة تتجه نحو نظام أمني تتوزع فيه المسؤوليات بين القوى الإقليمية، مع استمرار حضور أمريكي أقل حجما لكنه أكثر انتقائية، بينما يؤكد الكاتب لي أن حلفاء واشنطن في آسيا سبقوا الأوروبيين في استيعاب قواعد المرحلة الجديدة، القائمة على الصفقات والمصالح أكثر من التحالفات التقليدية.

وفي ظل استمرار صعود الصين، وتشتت الأولويات الأمريكية بين آسيا والشرق الأوسط وأوروبا؛ يبدو أن النظام الأمني الذي حكم منطقة آسيا والمحيط الهادئ -منذ نهاية الحرب الباردة– يدخل مرحلة إعادة تشكيل عميقة، قد تجعل الحلفاء الآسيويين أكثر اعتمادا على أنفسهم.

المصدر: فورين أفيرز + نيويورك تايمز

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink