Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJun 22, 2026👁 1 views

المراقب والحريديم وترمب.. خيارات نتنياهو الصعبة

المراقب والحريديم وترمب.. خيارات نتنياهو الصعبة

استمعاستمع (8 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو يواجه أعقد الأزمات المركبة قبيل انتخابات أكتوبر المصيرية (الجزيرة)
أمين خلف اللهPublished On 22/6/202622/6/2026

يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعقد الأزمات المركبة؛ إذ تتقاطع أزمة تجنيد الحريديم، ومفاوضات حل الكنيست، ومحاولة ضبط قائمة الليكود، مع أزمة دستورية حول تعيين المحامي مايكل رابيلو، مراقبا للدولة.

ولا تقف الأزمة عند الداخل، بل تتزامن مع تلميحات أمريكية من دونالد ترمب بأن دعمه لنتنياهو لم يعد مضموناً، وأنه يدرس أسماء بديلة مثل نفتالي بينيت وغادي آيزنكوت، أما في ملف مراقب الدولة، فلم تعد الأزمة خلافاً إجرائياً على تصويت سري، بل أصبحت اختباراً للعلاقة بين الكنيست والمحكمة العليا.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

فقد كشف عميت سيجال، المعلق السياسي في القناة 12 أن رئيس الكنيست أمير أوحانا رفض اقتراح المحكمة العليا بإعادة التصويت، وكتب على منصة (إكس) "لقد قال الكنيست كلمته"، معلناً عدم إجراء اقتراع جديد.

وأوضح تقرير لآنا بارسكي وجلعاد موراغ في معاريف أن المحكمة العليا أصدرت أمراً مشروطاً يلزم الكنيست بتقديم أسباب قانونية تبرر عدم إلغاء انتخاب رابيلو، وحددت جلسة ليوم 28 يونيو/حزيران.

لكن أزمة رابيلو لم تبقَ حبيسة المحكمة؛ فقد وضع احتمال إعادة التصويت نتنياهو في مأزق ائتلافي مباشر مع الحريديم، وفي تقرير يديعوت أحرونوت لموران أزولاي، نقلت الصحيفة عن مقربين من نتنياهو تقديراتهم أن الحريديم "لن يدعموه مجاناً"، بل سيطلبون تعويضاً سياسياً مقابل التصويت مع الائتلاف.

ويتعمق هذا المعنى في تقرير آخر ليديعوت أحرونوت كتبه أمير إيتينغر حول اجتماع قادة الائتلاف في 23 يونيو/حزيران لمناقشة مطالب الحريديم.

كومبو لنتنياهو ومحاميه مايكل رابيلو الذي انتخب مراقبا للدولة (رويترز +وسائل التواصل الاجتماعي)

ويوضح إيتينغر أن الليكود والصهيونية الدينية يتحفظان على تمرير القوانين التي يطالب بها الحريديم قبل الانتخابات، خاصة قانون الحضانات و"القانون الأساسي: دراسة التوراة"، خوفاً من رد فعل الجمهور، فيما يحاول نتنياهو "الحفاظ على الكتلة بأي ثمن" حتى تدخل أحزاب الائتلاف الحملة الانتخابية موحدة.

إعلان

ويكشف التقرير أن قانون حل الكنيست مر بالقراءة التمهيدية في 20 مايو/أيار، ثم بالقراءة الأولى في 2 يونيو/حزيران، وأن التوقعات تتجه إلى استكمال القراءتين الثانية والثالثة قبل انتهاء الدورة الصيفية للكنيست في 17 يوليو/تموز.

ويشير تقرير يديعوت أحرونوت إلى تحول قانون الحضانات إلى ورقة ابتزاز انتخابية؛ إذ يصر موشيه غافني، رئيس "ديغل هتوراه"، على تمريره، بينما يناقش سكرتير الحكومة يوسي فوكس بديلاً مؤقتاً يتضمن تجميد اعتقالات طلاب المعاهد الدينية لمن يثبت أنه يدرس التوراة.

وبحسب إيتينغر، لا يدور الخلاف حول قانون واحد، بل حول محاولة حريدية لاستبدال فشل قانون الإعفاء العسكري بسلة إنجازات فئوية قبل الانتخابات، لذلك يرى بعض نواب الليكود والصهيونية الدينية، وفق يديعوت، أن حل الكنيست أفضل من دفع ثمن شعبي باهظ لتشريعات تمنح الحريديم امتيازات جديدة في ذروة الحرب وأزمة نقص الجنود.

وداخل الليكود، انفجرت أزمة موازية حول الانتخابات التمهيدية، ففي تقرير نشرته القناة 12 يوم 21 يونيو/حزيران، كتب عميت سيجال أن ديفيد بيتان، القائم بأعمال رئيس سكرتارية الليكود، قدم التماساً عاجلاً إلى محكمة الحزب لمنع إلغاء الانتخابات التمهيدية واستبدالها بـ"لجنة تنظيمية".

ووصف بيتان الخطوة بأنها "اختطاف دستوري" يهدف إلى تغيير قواعد اللعبة قبل شهر واحد من موعد الانتخابات التمهيدية، محذراً: "لا يمكن تغيير قواعد اللعبة أثناء سيرها. أنا أؤمن بأعضاء الليكود وحقهم في اتخاذ القرار، لا بلجنة معينة".

بيتان قدم التماسًا عاجلًا إلى محكمة حزب الليكود لمنع إلغاء الانتخابات التمهيدية (الصحافة الإسرائيلية)

وفي مقابلة مع إذاعة 103FM نشرتها معاريف حذر بيتان من أن إلغاء الانتخابات التمهيدية سيؤدي إلى انتهاء "حيوية" الحزب بعد الانتخابات العامة، وأن الأحزاب القائمة على بنية غير ديمقراطية اندثرت على مر السنين، وعندما سئل إن كان الليكود قد يختفي من دون نظام الانتخابات التمهيدية، أجاب: "في غضون 8 سنوات، أعتقد نعم".

وتزيد الأزمة اتساعاً حين تنتقل من التمرد التنظيمي إلى الانشقاق السياسي، فقد أشار تقرير يديعوت أحرونوت إلى تواصل النائبين دان إيلوز من الليكود وموشيه سولومون من الصهيونية الدينية مع حزب "الاحتياطيين" بقيادة يوعاز هندل، وكشف أن قرار بتسلئيل سموتريتش إقالة سولومون من لجان الكنيست جاء ظاهريا بسبب تصويته ضد "القانون الأساسي: دراسة التوراة"، لكنه ارتبط أيضاً بمعلومات عن اتصالاته بحزب الاحتياطيين.

وقال هندل أمام نشطاء حزبه إنه يسعى إلى ضم سولومون وإيلوز، لأنهما "لا يقبلان أن يعني التحالف اليميني دعم التهرب من التجنيد"، وذهب أبعد من ذلك حين قال إن "الائتلاف الحالي باع ضميره للشيطان بتحالفه مع أحزاب حريدية تشجع على التهرب الجماعي أثناء الحرب".

خارجياً، جاءت الضربة الأشد من جهة ترمب، فقد نشرت معاريف في 20 يونيو/حزيران 2026 تقريراً مترجماً عن وكالات الأنباء حول إعادة ترمب مشاركة مقال يقول إنه "يمسك بالأوراق" في فرص إعادة انتخاب نتنياهو المتعثرة. ويشير التقرير إلى أن دعم ترمب بات مشروطاً بمدى التزام إسرائيل بالاتفاق الأمريكي الإيراني.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحفي بعد لقائهما في الولايات المتحدة (رويترز)

وتكمن خطورة التصريح في أنه ينزع عن نتنياهو احتكار العلاقة الشخصية مع ترمب، ويحول الدعم الأمريكي من رصيد مضمون إلى ورقة مشروطة.

إعلان

وتؤكد القناة 12 المعنى ذاته في تقرير نشرته يوم 20 يونيو/حزيران، إذ لفتت إلى أن المقال الذي شاركه ترمب تحدث صراحة عن مرشحين بديلين مثل بينيت وآيزنكوت، وأن أي خطوات إسرائيلية تعرقل الاستقرار الإقليمي قد تدفعه إلى سحب دعمه لنتنياهو.

ومنح بيتان، من داخل الليكود هذه الزاوية صدى حزبيا مباشرا، إذ قال في مقابلة مع 103 FM إن "ترمب يضر بالليكود، وهذا واضح تماماً من خلال تصرفاته"، مضيفاً: "إنه ضرر، ولا حيلة لنا في ذلك، أولاً لدولة إسرائيل، ثم لحزب الليكود"، وهكذا لم يعد ترمب رصيداً انتخابياً صافياً لنتنياهو، بل عامل إرباك يعترف به قياديون في الحزب.

داخلياً، تزامنت تلميحات ترمب مع صعود مفاجئ لغادي آيزنكوت، ففي مقال رأي نشرته معاريف يوم 20 يونيو/حزيران، كتبت المحامية صوفي رون موريا أن استطلاع قناة كان 11 أحدث "زلزالاً سياسياً"، بعدما رفع حزب آيزنكوت غير القائم فعلياً إلى 21 مقعداً، مقابل تراجع قائمة بينيت-لابيد إلى 17 مقعداً.

وتبرز الكاتبة أن حزب "يشار" لا يضم في صورته الحالية سوى آيزنكوت ومتان كاهانا ويورام كوهين، ومع ذلك يتجاوز قائمة تضم رؤساء حكومات ووزراء سابقين.

والخلاصة أن نتنياهو لم يعد يدير أزمة واحدة، بل شبكة أزمات متزامنة وهي مراقب دولة يهدد بفتح مواجهة دستورية، وحريديم يبتزون الائتلاف في لحظة انتخابية حساسة، وليكود يتمرد على هندسة القوائم، ويمين احتياطي يبحث عن بديل أخلاقي وسياسي، وترمب يلمح إلى أن بقاء نتنياهو لم يعد مصلحة أمريكية مطلقة.

لذلك، فإن موعد 20 أكتوبر/تشرين الأول لا يبدو مجرد تاريخ انتخابي محتمل، بل لحظة اختبار ما إذا كانت إسرائيل ستدخل فعلاً مرحلة "ما بعد الساحر"، أم أن نتنياهو سينجح مرة أخرى في تحويل كل أزماته إلى مادة حملة انتخابية، غير أن الفارق هذه المرة أن بعض التحذيرات لا تأتي من المحكمة أو المعارضة أو واشنطن، ولكن من داخل بيت الليكود نفسه.

المصدر: الصحافة الإسرائيلية

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink