Categories
برخصة قتل مسربة.. كيف يغتال الاحتلال الطفولة في الضفة بلا حساب؟
برخصة قتل مسربة.. كيف يغتال الاحتلال الطفولة في الضفة بلا حساب؟
استمعاستمع (5 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylinkplay videoplay videoمدة الفيديو 04 دقيقة 03 ثانية play-arrow04:03Published On 2/7/20262/7/2026تحولت براءة الطفولة في الضفة الغربية إلى هدف مباشر لبنادق الاحتلال الإسرائيلي، عبر سياسة ممنهجة لإطلاق النار ترفع وتيرة القتل والترهيب دون رادع.
وتقول جيفارا البديري، في تقرير أعدته للجزيرة، إن دماء الأطفال الفلسطينيين لم تعد تسفك بسبب "أخطاء فردية"، بل ترجمة لعقيدة أمنية إسرائيلية تبيح إعدامهم ميدانيا واحتجاز جثامينهم لترهيب عائلاتهم وبث الخوف في قلوب رفاقهم.
ففي بلدة كفر مالك شمالي رام الله، تختزل غرفة الشهيد عمار حمايل (13 عاما) فصلا من فصول المأساة المتواصلة، فالطفل الذي كان بطلا بارزا لفلسطين في رياضة "موياي تاي" العالمية وحمل ميداليات وأوسمة دولية من بطولات خاضها في تايلاند وتركيا وماليزيا، اغتالته رصاصة جنود الاحتلال وهو يلعب بكرته على مسافة كيلومترات منهم.
وتروي والدته الثكلى -وهي تتفقد مقتنياته الرياضية المعطرة برائحته- كيف احتجز جنود الاحتلال طفلها جريحا ينزف لعدة ساعات، ومنعوا طواقم الإسعاف من الوصول إليه تحت تهديد السلاح، حتى تأكدوا من مفارقته للحياة ومن ثم سلموه جثمانا.
وتأتي هذه الجريمة المروعة ضمن سياق تصاعدي مخيف، إذ وثقت منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية قتل جيش الاحتلال 241 طفلا في الضفة الغربية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 حتى أواخر يونيو/حزيران 2024.
وخلال أشهر عام 2024 وحدها، قتل الاحتلال 54 طفلا، وهي الحصيلة الأكبر في تصفية الأطفال منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، علاوة على إمعانه في تمديد العقاب الجماعي باحتجاز جثامين 18 طفلا من بين شهداء هذا العام.
وتؤكد الهيئات الحقوقية أن هذا القتل غير المسبوق ليس تجاوزا عفويا للتعليمات، بل تسير خلفه منهجية سياسية وأمنية إسرائيلية تتيح تصفية الفلسطينيين وتوفر الحماية للقتلة دون محاسبة.
إعلانوقد تجسد هذا الغطاء الرسمي في تسريبات صدرت عن الجنرال آفي بلوث، قائد جيش الاحتلال في الضفة الغربية، خلال جلسة مغلقة، أظهرت حجم التساهل المطلق الممنوح للجنود لإطلاق النار على الفلسطينيين بمن فيهم الأطفال.
وفي تعقيبه على هذه السياسة، فند ممثل منظمة "بتسيلم" كريم جبران، ادعاءات قائد الجيش بأن 96% مِمّن تم قتلهم هم "إرهابيون"، واصفا إياها بأنها ادعاءات باطلة وزائفة وكاذبة.
وتثبت تحقيقات المنظمة الميدانية -وفق جبران- غياب أي مبرر للقتل أو وجود أي خطر على حياة جنود الاحتلال في معظم الحالات، مما يجعل تصريحات القيادة العسكرية بمثابة "تصريح رسمي" وتفويض علني لقتل الفلسطينيين دون حساب أو عقاب.
بث الخوف وامتداد الإبادة
ويرى مختصون أن المنظومة الأمنية والسياسية للاحتلال تسعى بوضوح من وراء هذه الجرائم إلى بث الرعب الشامل في الوعي الفلسطيني الحاضر، حيث بات الأطفال يعيشون خوفا مزمنا من الاعتقال والتعذيب بعد استشهاد رفاقهم وأقرانهم.
وخلصت مراسلة الجزيرة جيفارا البديري إلى أن مشهد القتل المسعور في الضفة الغربية لا يمكن فصله عن المشهد العام، فهو امتداد مباشر لإبادة ممتدة أسفرت عن قتل أكثر من 21 ألف طفل فلسطيني في قطاع غزة في ظل غياب كامل للمحاسبة الدولية، لتواصل إسرائيل طعن الطفولة والإنسانية في المقتل.
ويقبع في سجون الاحتلال أكثر من 9300 أسير فلسطيني، إضافة إلى نحو 350 طفلا تقل أعمارهم عن 18 عاما، وفق مؤسسات حقوقية فلسطينية.
المصدر: الجزيرة