Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJul 9, 2026👁 0 views

أوروبا تواجه خيارات صعبة لزيادة نفقات الدفاع استجابة لترمب

أوروبا تواجه خيارات صعبة لزيادة نفقات الدفاع استجابة لترمب

استمعاستمع (10 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
ترمب وروته وستارمر خلال قمة الناتو في أنقرة (الفرنسية)
محمود القصاصPublished On 9/7/20269/7/2026|آخر تحديث: 11:06 (توقيت مكة)آخر تحديث: 11:06 (توقيت مكة)

شاركت الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) في قمة الحلف في العاصمة التركية أنقرة في ظل ضغوط واسعة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لزيادة النفقات الدفاعية، وانتقادات حادة من جانبه لموقف هذه الدول من الحرب على إيران.

ويطالب ترمب حلفاءه في أوروبا بزيادة الإنفاق العسكري ليصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة بحلول عام 2035، وذلك بهدف تخفيض اعتمادها على الولايات المتحدة للدفاع عنها.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

ولا يقتصر الأمر على ترمب، إذ يطالب الرئيس الأوكراني فولاديمير زيلينسكي بدوره داعميه من قادة أوروبا بنفس الطلب، ويسعى للحصول على المزيد من الأسلحة والأموال لكي يتمكن من الاستمرار في الحرب مع روسيا التي بدأت في عام 2022، ولا تلوح نهاية سريعة لها في الأفق.

وطالب زيلينسكي في كلمة أمام منتدى الصناعات الدفاعية في أنقرة حلف الناتو بتقديم المزيد من أنظمة الدفاع الجوي لبلاده، موضحاً أن "هذه هي أولويتنا القصوى حالياً، ونحن قادرون على القيام بكل شيء آخر بأنفسنا".

وأشار زيلينسكي، حسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس، إلى أن أوروبا بحاجة إلى "بناء دفاع قوي ضد الصواريخ الباليستية الروسية"، موضحاً أن الحرب في الشرق الأوسط أبرزت أهمية هذا الأمر.

ومع ضغوط ترمب لرفع نفقات الدفاع من جانب، وضغوط زيلينسكي لزيادة الدعم المالي والعسكري لكييف من جانب آخر، يواجه قادة أوروبا خيارات صعبة لتوفير التمويل اللازم لجيوش بلادهم.

وتبدو صعوبة الأمر بالنظر إلى أن أوروبا لا تزال بعيدة عن تحقيق الاكتفاء الذاتي العسكري، وتفتقر إلى القدرة على إنتاج أدوات قتالية حديثة، مثل الطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الجوي المتطورة، وفق بلومبيرغ، وهو ما يعني حاجتها لنفقات عسكرية كبيرة لسنوات طويلة قادمة.

وكشف الأمين العام لحلف الناتو مارك روته عن صفقات عسكرية بقيمة 12 مليار دولار خلال منتدى للصناعات الدفاعية في أنقرة. وتشمل هذه الصفقات شراء طائرات مسيرة وطائرات استطلاع وأنظمة دفاع جوي، وذلك سعيا لإقناع ترمب بأن أوروبا تستجيب لمطالبه بزيادة الإنفاق العسكري.

ضغوط مستمرة من ترمب على قادة أوروبا لزيادة نفقات الدفاع (أسوشيتد برس)

تأثير زيادة نفقات الدفاع

تشير مجلة الإيكونوميست إلى أن دول أوروبا الأعضاء في حلف الناتو تسعى إلى رفع نفقات الدفاع إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، علاوة على نسبة 1.5% للبنية الأساسية الدفاعية، وهو ما يعني إجمالا نسبة 5% من ناتجها كما يريد ترمب.

إعلان

وتهدف هذه النفقات أساسا إلى شراء أسلحة جديدة، منها الطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الجوي والدبابات، بحيث تكون الدول الأوروبية قادرة على التصدي لهجوم روسي، ربما بدون دعم من قبل الولايات المتحدة.

وتوضح الإيكونوميست أن هذه الزيادة في النفقات العسكرية لها تأثير على الاقتصادات الأوروبية من جانبين، الأول أنها سوف تؤدي لزيادة الإنتاج في الصناعات الدفاعية الأوروبية وخلق المزيد من الوظائف بها، وهو الجانب الإيجابي من هذه النفقات.

أما الجانب الثاني، وفق الإيكونوميست، وهو الجانب السلبي، فهو أن توفير الأموال اللازمة للنفقات العسكرية، يتطلب المزيد من القروض العامة، أو زيادة الضرائب، أو تخفيض الإنفاق على برامج الرعاية الاجتماعية، أو أن تلجأ الحكومات إلى مزيج منها.

لكن الأوضاع المالية لأكبر القوى العسكرية في أوروبا توضح أن العديد منها، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا، قد لا تتمكن من رفع النفقات العسكرية بالشكل الذي يريده ترمب.

حرب أوكرانيا نبهت أوروبا لأهمية الطائرات المسيرة (غيتي)

تختلف الدول الأوروبية في مواقفها وقدرتها على الوفاء بالزيادة المطلوبة في النفقات العسكرية، بحيث يمكن تقسيمها إلى 3 مجموعات، وفق الإيكونوميست، على النحو التالي:

  • المجموعة الأولى: تشمل الدول التي على الطريق لتحقيق الهدف المتمثل في زيادة الإنفاق العسكري بالمستوى المطلوب، وهي الدول التي ترى أنها تواجه تهديداً أكبر من روسيا، وتضم بولندا ودول البلطيق، وقامت هذه الدول بتوفير الأموال اللازمة للجيوش، إما بتخفيض النفقات على الخدمات الاجتماعية بشكل حاد، كما فعلت فنلندا، أو زيادة الضرائب كما فعلت ليتوانيا. وتوضح تقديرات وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني أن 11 دولة أوروبية قامت بتمويل نصف الزيادة في نفقاتها الدفاعية على الأقل من خلال رفع الضرائب أو خفض الإنفاق على برامج الرعاية الاجتماعية. وفي هذا السياق أوضح استطلاع للرأي أجراه المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، وهو مركز أبحاث مستقل، أن أغلب مواطني هذه الدول يؤيدون تخفيض النفقات الاجتماعية لتمويل الجيوش، إذ يشعرون بالتهديد من روسيا، وبالتالي فإن مهمة الحكومات كانت أسهل في القيام بتخفيض هذه النفقات وإقناع الناخبين بها.
  • المجموعة الثانية: الدول التي لديها مستوى منخفض من الديون العامة، وبالتالي يمكن لحكومتها اقتراض المزيد من الأموال دون مخاطر كبيرة، ومنها ألمانيا والدنمارك والسويد، وتهدف هذه الدول لرفع النفقات العسكرية إلى نحو 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.
  •  المجموعة الثالثة: هي دول في وضع أكثر صعوبة لتحقيق الزيادة المطلوبة في نفقات الدفاع، وتضم بريطانيا وفرنسا، وهما القوتان النوويتان في أوروبا، علاوة على إيطاليا وإسبانيا والبرتغال. والمشكلة في هذه الدول هي الارتفاع الكبير في الديون الحكومية وفوائدها، بشكل يحد من قدرة الحكومة على الحصول على قروض جديدة.
وزير الدفاع البريطاني السابق جون هيلي استقال احتجاجاً على ضعف ميزانية الدفاع (رويترز)

ويعد أبرز مثال على صعوبة زيادة نفقات الدفاع الأوروبية كان في بريطانيا، حيث استقال وزير الدفاع السابق جون هيلي من منصبه احتجاجاً على رفض الزيادة في نفقات الجيش، واتهم رئيس الوزراء كير ستارمر بعدم القيام بما هو ضروري للحفاظ على أمن البلاد في مواجهة التحديات القائمة، خاصة من قبل روسيا، الأمر الذي زاد الضغوط على ستارمر حتى أعلن تنحيه عن منصبه.

إعلان

وفي هذا السياق،  ذكر مكتب مسؤولية الميزانية في بريطانيا، وهو جهة بحثية مستقلة، أنه في ظل السياسات الحالية، سيتجه الدين العام البريطاني نحو "مسار غير مستدام ومتصاعد باستمرار" في جميع السيناريوهات تقريباً، وفق ما ذكرته صحيفة فايننشال تايمز .

ويعني هذا الوضع أن رئيس الوزراء البريطاني المقبل آندي بيرنهام سوف يواجه نفس الصعوبات المالية التي قابلها ستارمر، ولم ينجح في تخطيها، وبقي نمو الاقتصاد البريطاني بطيئاً للغاية، وهذا بدوره يحد من نمو الإيرادات العامة التي يمكن أن تستخدم لتمويل الزيادة في نفقات الدفاع.

ولا يقل الأمر صعوبة في فرنسا التي أعلنت أنها تسعى إلى رفع نفقات الدفاع بنسبة 2.5% بحلول عام 2030 وهي نصف النسبة التي يريدها ترمب.

ويبقى تمويل هذه الزيادة في النفقات العسكرية مشكلة في فرنسا، حيث يتطلب "مقايضة كبيرة"، وفق ما نقلته الإيكونوميست عن مذكرة لديوان المحاسبة الفرنسي، بين نفقات الدفاع من جانب، وبين تخفيض النفقات الاجتماعية أو رفع الضرائب في جانب آخر.

ويمثل هذا تحديا كبيرا لحكومة سباستيان لوكورنو التي واجهت صعوبة كبيرة في إقرار آخر موازنة عامة لفرنسا، مع تخفيض العجز بها، ولن يكون من السهل عليها تخفيض النفقات على الخدمات الاجتماعية أو زيادة الضرائب.

لوكورنو يواجه مهمة عسيرة لتخفيض عجز الموازنة العامة (الفرنسية)

أما إسبانيا فقد رفضت أصلاً الالتزام بزيادة بنسبة 5% في نفقات الدفاع كما يريد ترمب خلال مؤتمر الناتو العام الماضي، وقالت إنها وضعت سقفاً لنفقات الدفاع لا يتجاوز 2.1% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتفاقم الخلاف بين ترمب ورئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز، خاصة بعد انتقاده للحرب الأمريكية على إيران، إلى أن أعلن ترمب الأربعاء قطع العلاقات التجارية معها.

وبشكل مماثل لإسبانيا، تنفق البرتغال نحو 2% من ناتجها المحلي على الدفاع، ولم تعلن صراحة رفض الالتزام بالنسبة التي حددها ترمب، لكن تظل الحكومة في لشبونة بدون خطة واضحة لرفع النفقات العسكرية.

وبالنسبة لإيطاليا فقد غيرت طريقة احتساب نفقاتها الدفاعية لكي تصل إلى نسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق الإيكونوميست، فيما كانت الزيادة الحقيقية في النفقات الدفاعية بنسبة 7%، والباقي "تلاعب بالحسابات" حسب وصف الإيكونوميست.

في هذا السياق يظل الخلاف قائماً بين الأحزاب السياسية في عدة دول أوروبية، منها فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وبريطانيا، حول الزيادة الكبيرة المطلوبة في النفقات العسكرية.

وترفض الأحزاب الاشتراكية القيام بتخفيض كبير في نفقات الرعاية الاجتماعية لتمويل الزيادة في نفقات الدفاع، وتخشى من غضب قواعدها الانتخابية إذا تراجعت عن وعودها لهم بتقديم قائمة طويلة من برامج الدعم والمساعدات.

على الجانب الآخر، ترى بعض الأحزاب اليمينية في أوروبا أن روسيا لا تشكل تهديداً لبلادها، وأن واشنطن تتحمل مسؤولية اندلاع هذه الحرب خلال حكم الرئيس السابق جو بايدن، وهو ما يردده ترمب دوماً.

والواضح أن أغلب الدول الأوروبية الكبيرة، ليست على المسار الذي يمكنها من رفع نفقاتها العسكرية بالشكل الذي يريده ترمب، كما أن الخلافات الداخلية في أوروبا حول سبل تمويل الإنفاق العسكري سوف تظل قائمة لفترة طويلة، ولن يكون من السهل على قادة أوروبا تجاوزها.

المصدر: إيكونوميست + بلومبيرغ + فايننشال تايمز

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink