Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicSep 19, 2026👁 0 views

مبابي في مواجهة معايير الكرة الذهبية.. حين تتحول المطالبة بالجائزة إلى مخاطرة

مبابي في مواجهة معايير الكرة الذهبية.. حين تتحول المطالبة بالجائزة إلى مخاطرة

استمعاستمع (8 دقيقة)

حفظ

شارِكْ مبابي في مواجهة معايير الكرة الذهبية.. حين تتحول المطالبة بالجائزة إلى مخاطرة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
كيليان مبابي من مباراة إلتشي وريال مدريد في الدوري الإسباني (رويترز)
Published On 19/9/202619/9/2026|آخر تحديث: 19:33 (توقيت مكة)آخر تحديث: 19:33 (توقيت مكة)

لم ينتظر كيليان مبابي حلول يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول المقبل لمعرفة إن كان اسمه سيُكتب أخيرا على الكرة الذهبية أم لا. النجم الفرنسي لم يكتفِ بترك أرقامه وموسمه يتحدثان نيابة عنه، فقبل أسابيع من إعلان الفائز، اختار مهاجم ريال مدريد أن يدخل بنفسه إلى واحدة من أكثر المعارك حساسية في كرة القدم العالمية، وهي معركة معايير الكرة الذهبية.

في مقابلته مع مجلة "فرانس فوتبول" المانحة للجائزة، كان مبابي واضحا إلى حد يصعب معه اعتبار تصريحاته مجرد أمنية شخصية، حين قال "أعتقد أنني أستطيع الفوز بها هذا العام"، واعتبرها هدفا قريب المدى، قبل أن يقدم حجته الأساسية، وهي أن الكرة الذهبية جائزة فردية، ولذلك يجب أن يكون تقييم اللاعب قائما بالدرجة الأولى على ما قدمه هو، وليس فقط على عدد البطولات التي فاز بها فريقه.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وهذه النقطة تحديدا هي التي تجعل تصريحات مبابي أكبر من مجرد حملة إعلامية للحصول على جائزة، فالمهاجم الفرنسي لم يقل فقط إنه يملك أرقاما تؤهله إلى المنافسة، بل دخل في نقاش بشأن معايير الحكم نفسها. يرى هداف ريال مدريد أن غياب الألقاب الجماعية مع ريال مدريد وفرنسا لا يلغي ملفه الفردي، خصوصا بعدما أنهى الموسم بأرقام استثنائية: 15 هدفا في دوري أبطال أوروبا، و25 هدفا في الدوري الإسباني، و10 أهداف في كأس العالم، إضافة إلى وصول رصيده إلى 22 هدفا في تاريخ كأس العالم، متجاوزا ليونيل ميسي ليكون الهداف التاريخي للمونديال.

لكن مبابي لم يكتفِ بالأرقام، فقد وضع نفسه أيضا داخل السياق التاريخي للجائزة، عندما ربط مفهومه للكرة الذهبية بعصر ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، معتبرا أن الجائزة لا تُمنح للاعب "عادي"، وإنما للاعب مختلف، ثم رأى أن ما قدمه خلال الموسم يضعه في هذه الفئة.

هنا يرتفع مستوى المخاطرة في تصريحاته بخلاف أنها أتت للمجلة المانحة للجائزة نفسها، لأن قواعد الجائزة لا تجعل المسألة فردية بالمعنى الذي يطرحه مبابي وحده، فالكرة الذهبية تُحسم عبر لجنة تضم 100 صحفي يمثلون أعلى 100 دولة في تصنيف فيفا، ويختار كل منهم 10 لاعبين من القائمة النهائية، ويرتبهم وفق نظام نقاط، كما تحدد معايير التصويت ثلاثة عناصر رئيسية: الأداء الفردي الحاسم، وإنجازات الفريق، ثم السلوك والروح الرياضية.

إعلان

بمعنى آخر، مبابي مُحق في وصف الكرة الذهبية بأنها جائزة فردية من حيث طبيعتها، لكن معاييرها الرسمية لا تفصل الفرد عن الفريق بالكامل، وهذه هي المنطقة التي يصبح فيها دفاع اللاعب عن نفسه قابلا للنقاش. ولذلك فإن غياب البطولات ليس تفصيلا يمكن تجاهله ببساطة في ملف مبابي، فريال مدريد أنهى الموسم من دون لقب كبير للعام الثاني على التوالي، بينما وصلت فرنسا إلى نصف نهائي كأس العالم وخسرت أمام إسبانيا دون أن يقدم مبابي الكثير في ذلك اللقاء، في الوقت الذي يستطيع فيه منافسون آخرون تقديم مزيج مختلف من الأرقام والإنجازات الجماعية.

وهذه ليست المرة الأولى التي تصطدم فيها الكرة الذهبية بهذا السؤال.

في عام 2013، عاش فرانك ريبيري واحدة من أشهر حالات الاعتراض على الجائزة، الفرنسي قاد بايرن ميونخ إلى الدوري الألماني والكأس ودوري أبطال أوروبا وكأس السوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية، وأنهى التصويت ثالثا خلف كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي. وبعد سنوات، وصف ريبيري النتيجة بأنها "ظلم"، وقال إنه لم يكن يستطيع تقديم أكثر مما قدمه في ذلك الموسم.

واللافت في قصة ريبيري أن أرقامه وإنجازاته لم تكن وحدها كافية لحسم الجائزة، فقد حصل رونالدو على 27.99% من الأصوات، مقابل 24.72% لميسي و23.36% لريبيري، في نظام كان يختلف عن النظام الحالي، إذ كان التصويت حينئذ يشمل صحفيين ومدربي المنتخبات وقادتها.

وبعد أكثر من عقد، عاد كريستيانو رونالدو نفسه إلى انتقاد الجوائز الفردية. ففي يناير/كانون الثاني 2024، قال إن الكرة الذهبية وجائزة "ذا بيست" "تفقدان المصداقية" من وجهة نظره، مشددا على ضرورة النظر إلى الموسم بأكمله والأرقام التي لا تكذب.

لكن المفارقة أن مبابي -وهو يدافع عن نفسه بالطريقة الأكثر صراحة- وجد نفسه أمام رد مباشر من منافسه الأبرز، لامين جمال.

الإسباني، على النقيض، حقق العديد من الألقاب الجماعية، أبرزها كأس العالم 2026 الذي لم يقدم فيه المستوى الأعلى له، لكنه أنهى به موسما استثنائيا مع برشلونة انفجرت موهبته فيه بشكل كبير، وقاد البلوغرانا إلى لقبي الدوري والسوبر الإسباني.

جمال رأى بالبديهة أنه المرشح الأكثر منطقية للفوز، وقال إن مبابي وديمبيلي لديهما ما يجعلانه محلا للنقد بسبب كل مرة واجههما معا، على حد تعبيره.

جمال اتفق أيضا مع مبابي على أن المعيار الفردي لا بد أن يكون الحاكم في منح الكرة الذهبية، ونظر إليها من معيار "النجم الأبرز" و"اللاعب الأفضل" وليس الأكثر أهدافا، في إشارة واضحة إلى مبابي وربما إلى هاري كين.

مبابي لم يثر المشكلات بتصريحاته مع جمال فقط، بل إنه عندما تحدث عن عثمان ديمبيلي في مقابلته، قال إن مواطنه كان دائما موهبة كبيرة، لكنه هو نفسه "كان دائما يُنظر إليه بوصفه المختار"، مشيرا إلى أن مسيرتيهما اختلفتا بسبب الإصابات وظروف أخرى.

وبعد أيام، خرج ديمبيلي عقب فوز باريس سان جيرمان على بريست، وقال "لم أكن أبدا المختار، لكنني عملت كثيرا"، مضيفا أنه ظل طوال مسيرته يعمل في هدوء، وأنه حصل في الموسم الماضي على مكافأته بعد عام استثنائي مع باريس سان جيرمان.

إعلان

ربما تكمن مخاطرة مبابي الحقيقية أنه إذا فاز بالجائزة فستبدو تصريحاته بأثر رجعي جزءا من ثقة لاعب كان يعرف حجم ما قدمه، ودافع عن ملفه دون انتظار أن يدافع عنه الآخرون، لكن إذا ذهبت الجائزة إلى لاعب آخر فإن كل جملة قالها ستعود إلى الواجهة، خصوصا تلك التي رفع فيها مستوى المقارنة إلى حد القول إنه لم يكن هناك لاعب أفضل منه في الموسم.

اللاعب الذي يترك الحكم لأرقامه يمكنه دائما القول إن القرار لم يكن بيده، أما اللاعب الذي يعلن بوضوح أنه يستحق الجائزة، ويشرح لماذا، ويحدد بنفسه المعايير التي يجب أن يُحكم بها، فإنه يضع نفسه أمام اختبار إضافي: ليس فقط هل كان موسمه عظيما، وإنما هل كان عظيما بالدرجة التي تسمح له بأن يطلب من 100 صحفي أن يروا الموسم بالطريقة نفسها التي يراه بها؟

وهذا تحديدا ما يجعل تصريحات مبابي مهمة في تاريخ علاقته بالكرة الذهبية، فهو لا يطارد الجائزة للمرة الأولى، لكنه للمرة الأولى تقريبا يتحدث عنها بهذه اللهجة المباشرة، وكأنه لا يريد أن يكون مجرد اسم في قائمة المرشحين، وإنما يريد أن يكون طرفا فاعلا في الرواية التي ستُكتب عن الجائزة.

المصدر: الجزيرة + رويترز + الصحافة الأجنبيةرياضة|الدوري الإسباني|فرنسا

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink