Categories
لماذا يتراجع الذهب؟ وهل تغيرت قواعد الملاذ الآمن؟
لماذا يتراجع الذهب؟ وهل تغيرت قواعد الملاذ الآمن؟
استمعاستمع (9 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesتراجع الذهب إلى ما دون 4000 دولار للأوقية بعد أن تحولت بوصلة السوق من التحوط ضد المخاطر والتضخم إلى قوة الدولار الأمريكي وتزايد الرهانات على رفع معدلات الفائدة في الولايات المتحدة.
وحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، فإن المعدن الأصفر أصبح تحت ضغط ارتفاع الدولار مما جعل المعدن المسعر بالعملة الأمريكية أعلى تكلفة للمشترين من خارج الولايات المتحدة، بينما رفع احتمال تشديد السياسة النقدية الأمريكية وزيادة الفائدة كلفة الاحتفاظ بأصل لا يدر عائدا، وأدى إلى موجة بيعية من جانب المستثمرين طويلي الأمد.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2خسائر أسبوعية حادة للنفط مع تواصل خروج الناقلات من مضيق هرمز
- list 2 of 2وول ستريت جورنال: الصين تدعم ترسانتها القانونية تحسبا لأي عقوبات غربية
ووقت كتابة هذه السطور اليوم الجمعة، تراجعت سعر الذهب في العقود الفورية بنسبة 0.9% إلى 3991 دولارا للأوقية، ليظل المعدن الأصفر قرب أدنى مستوياته منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بعد هبوطه دون مستوى 4000 دولار.
وانخفضت أسعار المعدن الأصفر بنحو 29% عن أعلى مستوياتها عند 5594.82 دولار في 29 يناير/كانون الثاني الماضي، إذ أدى التضخم الناجم عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى تصاعد التوقعات برفع أسعار الفائدة.
استمرار التضخم وضغط الدولار القوي
ونقلت الصحيفة عن محللي بنك "إيه إن زد" أن المخاوف من استمرار التضخم المرتفع أدت إلى إعادة تقييم توقعات السياسة النقدية، بينما أضعفت لهجة الفدرالي المتشددة ما يعرف بتجارة التحوط من تآكل قيمة العملات (تنويع المحفظة الاستثمارية بأصل بديل)، التي استفاد منها الذهب خلال موجة صعوده السابقة.
ويرى كبير إستراتيجيي السلع في مصرف "ساكسو بنك" أولي هانسن أن كسر الذهب مستوى 4000 دولار والفضة مستوى 60 دولارا زاد سوء المعنويات ومدد التصحيح من قمة يناير/كانون الثاني، وأطلق مزيدا من تصفية المراكز الطويلة، في وقت ظل الدولار القوي وخروج الأموال من صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب أبرز ضغوط السوق.
وحسب "ساكسو بنك"، تراجع الذهب 8.4% منذ بداية العام على أساس العائد الكلي، لكنه ظل مرتفعا 18.5% خلال 12 شهرا، مما يعني أن موجة البيع الحالية لم تمح مكاسب السنة الماضية، لكنها كشفت هشاشة التموضع بعد صعود طويل، خصوصا مع خروج مستثمرين من السوق وخفض التعرض للمعدن.
إعادة ترتيب علاقة الذهب بالعوامل التقليدية
ذكرت "وول ستريت جورنال" أن اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي الأخير أعاد ترتيب علاقة الذهب بالعوامل التقليدية، فلم يعد ارتفاع المخاطر الجيوسياسية كافيا لدعم المعدن، بعدما قرأت الأسواق رسالة الفدرالي بوصفها استعدادا لإعطاء أولوية أكبر لاستقرار الأسعار، حتى وإن أدى ذلك إلى معدلات فائدة أعلى تضغط على الذهب غير المدر للعائد.
إعلانمن جهتها ذكرت بلومبرغ أن الذهب هبط بعدما أبقى الفدرالي معدلات الفائدة من دون تغيير، لكنه أشار إلى احتمال رفعها لاحقا هذا العام، إذ أظهرت توقعات المسؤولين أن 9 منهم يرون رفعا واحدا على الأقل خلال 2026.
طلب هيكلي رغم الهبوط
رغم هبوط المعدن الأصفر، ما تزال مشتريات البنوك المركزية دعامة رئيسية لسوق الذهب، إذ أظهر مسح مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية راكمت في المتوسط 1000 طن من الذهب سنويا خلال السنوات الأربع الماضية، مقارنة بنحو 500 طن سنويا في العقد السابق، في ظل حالة عدم يقين جيوسياسي واقتصادي.
وأظهر المسح نفسه أن 89% من المشاركين يتوقعون زيادة احتياطيات البنوك المركزية العالمية من الذهب خلال 12 شهرا، وأن 45% يتوقعون زيادة مؤسساتهم نفسها حيازاتها من الذهب، بينما قال 74% إنهم يتوقعون انخفاض حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية بدرجة متوسطة أو كبيرة خلال 5 سنوات.
أشارت وكالة بلومبرغ إلى أن بنوكا صينية كبرى بدأت إغلاق خدمات تساعد الأفراد على تداول المعادن النفيسة، بعد أن انقلب مسار موجة صعود استمرت سنوات في الذهب والفضة خلال الشهور الأخيرة، في خطوة تعكس اتساع المخاوف من التقلبات ليشمل أكبر أسواق الطلب الاستثماري والادخاري على الذهب.
ويعتزم بنك الصين الصناعي والتجاري، أكبر بنوك البلاد من حيث الأصول، وقف خدمات الوساطة التي تتيح للأفراد تداول المعادن النفيسة في بورصة شنغهاي للذهب بعد التسوية يوم 24 يوليو/تموز المقبل، ونصح العملاء الحاليين ببيع مراكزهم أو إغلاقها قبل ذلك الموعد، وفق الوكالة.
وطلب بنك غوانغجو الصيني من العملاء إغلاق مراكزهم في المعادن النفيسة قبل الساعة 3:30 بعد ظهر الخميس بتوقيت هونغ كونغ، أو مواجهة تصفية قسرية بنهاية الشهر، مع إبقاء إمكانية الاستثمار في منتجات تراكم الذهب أو صناديق المؤشرات التي تتبع المعادن النفيسة.
وحسب بلومبرغ، تمثل هذه الإغلاقات إحدى الخطوات الأخيرة التي اتخذتها البنوك الصينية لكبح تداول الأفراد في السبائك، بعدما فرض بنك الصين الصناعي والتجاري وبنوك أخرى منذ 2022 قيودا على فتح مراكز جديدة للأفراد في العقد الرئيسي في بورصة شنغهاي للذهب، مع السماح لهم ببيع الذهب أو إغلاق المراكز القائمة.
ونقلت عن الباحث في أكاديمية غوانغدونغ الجنوبية لسوق الذهب، سونغ جيانغتشن، قوله إن الخطوة لن يكون لها أثر كبير، لأن البنوك كانت قد قيدت بالفعل فتح المراكز الجديدة للأفراد، وهو ما يجعل الإغلاق الحالي أقرب إلى استكمال مسار تقليص المخاطر منه إلى تغيير مفاجئ في قواعد السوق.
وقالت الوكالة إن البنكين أرجعا الإغلاقات إلى إدارة المخاطر، وإن القرارات شملت التداولات الفورية وعقود التسليم المؤجل، وجاءت بعد إعلانات مماثلة من بنك الادخار البريدي الصيني وبنك بينغ آن في وقت سابق من العام الجاري.
شارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink