Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJun 24, 2026👁 0 views

فريدمان: حرب إيران جوهرها سياسي ومفتاحها النفط لا الصواريخ

فريدمان: اتفاق إيران على المحك بين "الكوشنرية" و"الخمينية"

استمعاستمع (7 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
مضيق هرمز تحول إلى عامل حاسم في مآلات وتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران (رويترز)
Published On 25/6/202625/6/2026|آخر تحديث: 07:37 (توقيت مكة)آخر تحديث: 07:37 (توقيت مكة)

يرى الكاتب الأمريكي توماس فريدمان أن جوهر المفاوضات الجارية بين أمريكا وإيران لا يتعلق فقط بالملف النووي أو ترتيبات وقف إطلاق النار، بل بصراع أعمق بين رؤيتين متناقضتين لمستقبل الشرق الأوسط، يصفهما بـ"الكوشنرية" و"الخمينية" في إشارة إلى جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترمب ومؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله الخميني.

وفي بودكاست على موقع نيويورك تايمز، اعتبر فريدمان أن هذه المواجهة الفكرية والسياسية ستحدد مآلات الاتفاق الأمريكي الإيراني أكثر مما ستفعل التفاصيل التقنية المتعلقة بالتخصيب أو الرقابة النووية.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

ويقول فريدمان إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لم يُنهِ الحرب مع إيران بسبب نجاح عسكري أو اختراق دبلوماسي، بل نتيجة ضغوط اقتصادية وسياسية داخلية.

ويوضح أن ارتفاع أسعار النفط والوقود شكّل عاملا حاسما في قرار وقف التصعيد، إذ كان ترمب يخشى انعكاسات استمرار الحرب على انتخابات التجديد النصفي وعلى حظوظ الجمهوريين في ولايات متأرجحة مثل ميشيغان وبنسلفانيا وجورجيا.

ويستعيد الكاتب ما سبق أن كتبه مع بداية الحرب من أن "أسواق النفط والأسواق المالية ستحدد نهاية الحرب بقدر ما ستحددها التطورات العسكرية"، معتبراً أن هذا التقدير أثبت صحته لاحقاً. ووفقاً لرؤيته، فإن الرئيس الأمريكي احتاج إلى خفض أسعار الطاقة سريعا لتجنب تداعيات اقتصادية قد تهدد مستقبله السياسي.

وفي تقييمه للمفاوضات الحالية، يشير فريدمان إلى أن ما تحقق حتى الآن لا يتجاوز مذكرة تفاهم لوقف إطلاق النار تسمح بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف صادرات النفط الإيرانية، بينما تبقى القضايا الجوهرية، وعلى رأسها مصير المواد الانشطارية القريبة من مستوى تصنيع السلاح النووي، موضع خلاف.

ويحذر من المبالغة في تفسير التصريحات العلنية الصادرة عن مختلف الأطراف، مستشهداً بخبرته الطويلة في المنطقة، إذ يقول إن "الحقيقة في الشرق الأوسط تُقال غالبا باللغة المحلية وفي العلن، لا في اللقاءات الخاصة". ويضرب مثالاً بالتباين بين تصريحات نائب الرئيس جيه دي فانس حول قبول إيران بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والنفي الإيراني العلني لهذا الأمر.

إعلان

ويرى فريدمان أن الأطراف الرئيسية تنطلق من حسابات متناقضة؛ فترمب يحتاج إلى إنهاء الحرب لأسباب سياسية داخلية، بينما يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مصلحة في استمرارها لأنها تؤجل الاستحقاقات السياسية والقضائية التي تنتظره داخل إسرائيل.

أما في إيران، فيعتقد الكاتب أن هناك انقساما بين الحرس الثوري الذي يستفيد من التوتر المستمر، وبين جيل سياسي جديد قد يرى في التسوية فرصة لإعادة بناء الاقتصاد والعلاقات الخارجية.

لكن جوهر تحليل فريدمان يتمحور حول ما يسميه الصراع بين "الكوشنرية" و"الخمينية". فالأولى، المنسوبة إلى جاريد كوشنر صهر ترمب، تقوم على فكرة أن التنمية الاقتصادية والمشاريع الاستثمارية والازدهار العمراني يمكن أن تتجاوز صراعات التاريخ والهويات والأيديولوجيات.

ويستشهد الكاتب برؤية كوشنر لإعادة إعمار غزة وتحويلها إلى مركز سياحي واستثماري يضم أبراجاً سكنية ومجمعات صناعية ومراكز بيانات.

في المقابل، تمثل "الخمينية" الإرث الفكري للخميني، الذي قال بعد الثورة: "لم نقم بهذه الثورة لخفض أسعار البطيخ". ويعتبر فريدمان أن هذه العبارة تلخص إيمان النظام الإيراني بأن المشروع الأيديولوجي والديني يتقدم على الاعتبارات الاقتصادية، وأن هدفه لا يقتصر على تحسين الظروف المعيشية بل يشمل نشر نموذج سياسي وديني في المنطقة.

ويقول الكاتب إن السؤال الحقيقي اليوم هو: هل سينجح ترمب في دفع القيادة الإيرانية الجديدة نحو تبني منطق "الكوشنرية"، أم أن "الخمينية" ستبقى القوة المهيمنة؟

وفي سياق انتقاداته لترمب، يصف فريدمان الحرب بأنها "حرب بلا مناقصة"، في إشارة إلى اعتماد ترمب على تقديرات نتنياهو وجهاز الموساد بشأن إمكانية إسقاط النظام الإيراني وإشعال انتفاضة شعبية، دون الاستناد بشكل كاف إلى مؤسسات الدولة الأمريكية وأجهزتها الاستخبارية.

ويقول إن هذه الرهانات لم تتحقق، وإن ترامب تجاهل حتى تحذيرات بعض مستشاريه الذين شككوا في واقعية تلك التقديرات.

كما يعرب عن قلقه من ربط فتح مضيق هرمز بمصير حزب الله في لبنان، معتبراً أن هذا يمنح إيران ورقة ضغط مستمرة في أي مواجهة مستقبلية. ويرى أن اللبنانيين هم من سيدفعون ثمن هذا الربط، في وقت يتطلع فيه كثير منهم إلى الخروج من دوامة الصراعات الإقليمية.

وعند المقارنة بين الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما وبين المسار الحالي، يدافع فريدمان عن مقاربة أوباما التي ركزت على منع إيران من امتلاك سلاح نووي عبر منظومة تفتيش صارمة، واصفاً إيران بأنها "مشكلة مستعصية" لا يمكن حلها بسهولة أو بشعارات القوة وحدها.

ورغم انتقاداته الحادة لترمب وإدارته، يؤكد فريدمان أنه لا يتمنى فشل المفاوضات، بل يأمل أن تؤدي في النهاية إلى إصلاح النظام الإيراني أو تغييره بصورة تفتح الباب أمام شرق أوسط أكثر استقرارا. لكنه يشكك في قدرة فريق ترمب على إنجاز مهمة بهذا الحجم، بسبب ما يراه افتقاراً للخبرة والتماسك المؤسسي.

ويختتم الكاتب تحليله بالتشديد على أن المنطقة أصبحت تعج بعدد كبير من اللاعبين المسلحين والمتنافسين، من إسرائيل وحزب الله إلى الميليشيات العراقية واليمنية والحرس الثوري الإيراني، ما يجعل إدارة الأزمة الحالية بالغة التعقيد.

إعلان

ولهذا، يعتقد أن السؤال لم يعد فقط كيف تبدأ الحروب أو كيف تنتهي، بل من سيتولى ضبط الفوضى التي تتركها وراءها. ففي نظره، كُسر الكثير في الشرق الأوسط، ولا يبدو أن هناك اليوم من يملك القدرة أو الصبر الكافيين لإصلاحه.

المصدر: نيويورك تايمز

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink