Categories
"بطلة المدن" تنفض الركام.. هكذا تعود الحياة تدريجيا إلى صور
"بطلة المدن" تنفض الركام.. هكذا تعود الحياة تدريجيا إلى صور
استمعاستمع (4 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylinkplay videoplay videoمدة الفيديو 03 دقيقة 29 ثانية play-arrow03:29Published On 25/6/202625/6/2026في شوارع مدينة صور جنوبي لبنان، عاد هدير الآليات الثقيلة ليتصدر المشهد بعد أشهر من الحرب الإسرائيلية التي خلفت دمارا واسعا في الأحياء السكنية والبنية العمرانية.
وبينما يواصل العمال إزالة الأنقاض ورفع الركام، يحاول السكان استيعاب حجم الخسائر التي لحقت بمنازلهم وذكرياتهم التي تراكمت على مدى عقود.
ورصد تقرير لمراسل الجزيرة جوني طانيوس مظاهر الحياة التي بدأت تستعيد نبضها تدريجيا في المدينة الساحلية، حيث تحولت مواقع المباني المدمرة إلى ورش عمل مفتوحة لإزالة آثار الحرب، فيما وقف أصحاب المنازل المتضررة أمام مشاهد الخراب محاولين التمسك بالأمل رغم قسوة المشهد.
ومن بين هؤلاء أبو حسين، الذي وقف أمام منزله المدمر متأملا ما تبقى من جنى عمر امتد ستين عاما، قائلاً: " 60 سنة.. الله كريم، الله بيعوض إن شاء الله. جنى العمر كله راح، كبّة واحدة والله ما لنا قلب نطلع نشوف.. مسترجع ذكريات فاتت".
وأشار التقرير إلى أن الخسارة لم تقتصر على الممتلكات، بل امتدت إلى الذكريات والعلاقات الإنسانية التي ارتبطت بهذه الأبنية والأحياء. وفي مبنى مجاور، كان أحد السكان يحاول استعادة ما أمكن من مقتنياته بعد تعرض منزله لأضرار كبيرة.
ويقول علي، أحد سكان المنطقة، إن منزله سبق أن تضرر خلال حرب عام 2024 قبل أن يعيد ترميمه، إلا أن الأضرار التي خلفتها الحرب الأخيرة كانت أكبر وأكثر قسوة، مضيفاً: " هيدي الحرب نفس الشيء، بس المرة المأساة على الجيران، على الناس اللي ما إلها ذنب استُشهدت. فقدنا 5 بنايات، شباب وصبايا كلهم عيال أصحابنا، البناية اللي بجنبنا.. الأشياء المادية إن شاء الله بنرجع بنعوضها".
ولم يقتصر تأثير الحرب على الدمار المادي، بحسب التقرير، بل شمل أيضا ضغوطا نفسية عاشها سكان المدينة بعدما أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات متكررة تدعو إلى إخلاء معظم أحياء صور، ما دفع أعدادا كبيرة من السكان إلى النزوح وترك منازلهم.
إعلانوخلال تلك الفترة تحولت صور، التي تُعدّ واحدة من أبرز المدن التاريخية على ساحل البحر المتوسط، إلى مدينة مثقلة بمشاهد التهجير والدمار والخوف، قبل أن يبدأ أهلها بالعودة تدريجيا لتفقد منازلهم وممتلكاتهم مع تراجع حدة المواجهات.
واستحضر مراسل الجزيرة تاريخ المدينة العريق وقدرتها على تجاوز المحن المتعاقبة، مشيرا إلى أن صور التي عُرِفت يوما بـ"بطلة المدن" تستند مجددا إلى إرثها التاريخي في مواجهة تداعيات الحرب الأخيرة واستعادة مظاهر الحياة الطبيعية.
ومع توقف الغارات والقصف، استعادت الأسواق الأثرية في المدينة نشاطها تدريجيا، إذ بقيت الشوارع التجارية القديمة بعيدة نسبيا عن الاستهداف المباشر، ما ساعد على عودة الحركة الاقتصادية وفتح المحال التجارية أبوابها مجددا.
ويقول أحد أصحاب المحال في المدينة إن السكان متشوقون للعودة إلى حياتهم الطبيعية وإلى منازلهم وأرزاقهم، مضيفاً: " العالم محروقة لتجي على محلاتها وعلى بيوتها وعلى الجنوب، لأنه الجنوب أجمل بلد بالعالم.. أنا بارم نص العالم، أجمل بلد الجنوب صدقني".
وفي مشهد يعكس تمسك الأهالي بمدينتهم، يوثق كثير من سكان صور لحظات يومية على شاطئ البحر وفي أحياء المدينة، في محاولة للحفاظ على تفاصيل حياتهم واستعادة شعور الاستقرار الذي فقدوه خلال أشهر الحرب.
المصدر: الجزيرة