Middle East in Arabic📡 BBC ArabicJul 9, 2026👁 0 views

كيف نحافظ على "أثر البدايات" دون أن نفقد الشغف في منتصف الطريق؟

كيف نحافظ على "أثر البدايات" دون أن نفقد الشغف في منتصف الطريق؟

صدر الصورة، Getty Images

Article Information
    • Role, بي بي سي
  • Published 9 يوليو/ تموز 2026، 03:18 GMT
  • مدة القراءة: 6 دقائق

يقول علماء النفس إن البدايات، سواء كانت بداية عام أو أسبوع أو عيد ميلاد، تنطوي على قوة تحفيزية لتغيير السلوكيات والسعي لتحقيق الأهداف.

وكثيراً ما نبدأ العام الجديد بنوايا حسنة، لكنْ سرعان ما تحُول كثرة الالتزامات دون تحقيق أهدافنا؛ فشواغل الحياة كثيرة والبدء في شيء، يعني في الغالب الكفّ عن شيء آخر.

فإذا كانت القرارات التي اتخذتَها في بداية العام قد تبدّدتْ، فلا تجزع واعلم بأنك لستَ وحدك.

وكما تُظهر الأبحاث، فإن تحفيز النفس على وضْع أهداف جديدة، وتكوين عادات مُعِينة على تحقيق تلك الأهداف، يُعدّ طريقة فعالة للتغيير في أي وقت.

فكيف إذن نتخذ قرارات قادرة على الصمود؟ يؤكد عدد من الخبراء على أهمية الاستفادة مما يُسمّى بـ"أثر البدايات الجديدة"، جنباً إلى جنب مع تنمية عادات جيدة، ووضع أهداف واقعية.

وكثيراً ما ينتهي العديد من قرارات العام الجديد إلى الإحباط؛ فلا يبلغ الناس أهدافهم - بنسبة تضعها بعضُ الدراسات عند 92 في المئة.

لكن هذه النسبة "مضللة" بحسب كاتي ميلكمان أستاذة علم الاقتصاد السلوكي بجامعة بنسلفانيا الأمريكية، والتي ترى أنه نظراً لأن الكثيرين جداً من الناس يلجأون في وقت واحد للتغيير، فإن ذلك يجعل نسبة الفشل تبدو أكثر مما هي في الحقيقة.

مسحٌ أمريكي جديد وجد أن نسبة 87 في المئة من متّخذي هذه القرارات استمروا في الحفاظ عليها على مدى أسابيع معدودة، فيما لم تستطع نسبة 13 في المئة منهم أن تستمر حتى لأسبوع واحد.

تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءةالأكثر قراءة

فيما وجد مسحٌ بريطاني أن 38 في المئة من المواطنين استطاعوا الحفاظ على قراراتهم التي اتخذوها في عام 2025، بينما استطاعت نسبة 33 في المئة الحفاظ على بعضها فقط.

ومن هذين المسحين، خلصت الباحثة ميلكمان إلى أن "الهدف المنطلق من أساس زمني لديه فعالية مذهلة".

لكنك لست في حاجة ضرورية إلى احتفالات العام الجديد لكي تستفيد من هذه الميزة، بل يمكن لمنتصف العام، أو لبداية الأسبوع، أو عيد الميلاد أو أي تاريخ قد يعني شيئاً بالنسبة لك أن يمثّل توقيتاً جيداً للبدء والاستفادة من ميزة "أثر البداية الجديدة".

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، قرارات بداية العام اكتسبت سمعة سيئة، لكن التوقيت يمكن أن يكون عنصر تأثير قوياً
تخطى البودكاست وواصل القراءةيستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

وبالرجوع إلى مواقع إلكترونية متخصصة في وضع الأهداف، وجدت ميلكمان أن البحث عن "أنظمة الحمية الغذائية" و"صالات اللياقة البدنية" يشهد ارتفاعاً في أوقات بعينها، مثل بداية الأسبوع، أو بداية الشهر أو بداية فصل دراسي جديد.

وفي إمكانك أن تحدّد بنفسك الوقت الذي ترغب في البدء فيه لتغيير سلوكياتك، بدلاً من الانتظار لحين قدوم وقت بعينه.

ورأت ميلكمان أن اختيار يوم "مميّز" كبداية فترة جديدة (كأول أيام الربيع على سبيل المثال) بدلاً من اختيار بداية عشوائية (كبداية الأسبوع على سبيل المثال) يمكن أن يزيد الحافز لدى الناس ويجعلهم أكثر دافعية لتحقيق أهدافهم.

كما أن اختيار يوم نربط به الالتزام الجديد يمكن أن يساعد على الانفصال عن الماضي بما فيه من تجارب فاشلة.

تقول ميلكمان: "في هذه اللحظات التي نشعر فيها ببدايات جديدة، نُحسّ أننا منفصلون عن ماضينا، وبأن فصلاً انتهى وآخر جديداً يبدأ".

وبينما يساعد "أثر البداية الجديدة" في الانطلاقة نحو تحقيق هدف جديد، فإن "تكوين عادات إيجابية" يُعدّ جزءاً أساسياً في استمرار السعي لتحقيق أهدافنا.

يقول بنجامين غاردنر، أستاذ علم النفس في جامعة سرّي البريطانية، إنه بينما يتطلب تحقيق الأهداف جهداً واعياً ومستمراً، فإن العادات على العكس من ذلك تميل إلى الحدوث بدون الكثير من عناء التفكير؛ فميزة العادة هي أنها لا تحتاج إلى استمرار "قوة الإرادة".

"العادات موجودة لتُعيننا على عمل الأشياء التي نحتاج إليها على نحو متكرر، دون الحاجة إلى التفكير"، بحسب غاردنر.

ولكن تكوين العادة الجيدة يتطلب في حدّ ذاته مثابرة ومداومة، ويحتاج السلوك أن يتكرر مدة 66 يوماً في المتوسط حتى يصبح عادة، على أن هذا المدى الزمني يتسّع إلى ما بين 18 و265 يوماً بحسب العادة المستهدَف تكوينها.

ويحتاج الانتظام في ممارسة تمارين اللياقة البدنية، على سبيل المثال، حوالي ستة أشهر، لكي يصبح روتيناً يومياً.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، ثمة توقيتات كثيرة يمكننا أن نجدّد فيها الالتزام بالقرارات التي اتخذناها في بداية العام الجديد

اختيار أهداف بسيطة يمكن أن يساعد في تحقيق تلك الأهداف كذلك.

وجدت دراسة تتبّعتْ مشاركين حاولوا تكوين عادة يومية جديدة - مثل الركض، أو تناول ثمار الفاكهة، أو عمل تمارين الضغط - أنّ السلوكيات البسيطة كشُرب كوب من الماء كانت أسهل في تكوين العادة من السلوكيات الأكثر صعوبة كعمل 50 عَدّة ضغْط على سبيل المثال.

وبنفس القدر من الأهمية، ينبغي التخلّص من العادات التي تقف في طريق تحقيق الأهداف – ولا شك في أن هذا ليس سهلاً، بحسب الباحث بنجامين غاردنر.

لكن يمكن الاستعانة على ذلك باستبدال عادات جيدة جديدة بأخرى قديمة غير مرغوبة.

يقول غاردنر إن "استبدال عادة جيدة بأخرى سيئة يعني أن هذا الشخص بعد فترة وجيزة سيجد نفسه يقوم بدون تفكير بعمل الشيء الذي يريده بدلاً من ذلك الذي لم يعُد يريده".

ويمكن لهذه الاستراتيجية أن تكون ذات فعالية كبيرة؛ فنحن نميل بطبيعتنا إلى التمسّك بالعادات الجديدة أكثر من ميلنا إلى التخلّي عن عادات نرغب في تجنّبها.

المتعة في الرحلة لا في الوصول

ينبغي انتقاء الأهداف التي نسعى إلى تحقيقها بعناية؛ وقد وجدتْ دراسة أمريكية حديثة شملتْ أكثر من ألفَي شخص، أن المشاركين الذين يتحمّسون للممارسات اليومية التي تتطلبها أهدافُهم كانوا أكثر ميلاً إلى المثابرة والاستمرار.

وترى آيليت فيشباخ، أستاذة أستاذة العلوم السلوكية بجامعة شيكاغو، أن التركيز المبالَغ فيه على النتيجة النهائية يمكن أن يعيق النجاح.

وتوصي فيشباخ بالبحث عن شيء نرغب في القيام به، لا عن شيء نرغب في تفاديه – فيما "يتطلب ذلك قدراً من معرفة الذات".

أيضاً، يعدّ فهْم "تأثير الوسط المحيط" خطوة أولى مهمّة على الطريق بالنسبة لأولئك الذين لديهم الرغبة لكنهم يجدون صعوبة في مواصلة السعي لتحقيق أهدافهم.

يقول فيليكس نوتون، أستاذ علم النفس الصحي بجامعة إيست أنغليا البريطانية، إن "الرغبة ليست سوى عنصر واحد من بين عناصر عديدة تحدّد سلوكنا ومن ثم فالرغبة ليست كافية وحدها؛ فمن الصعب بشكل لا يصدّق أن يقلع شخص عن التدخين بينما أصدقاؤه يدخنون، على سبيل المثال".

كما أنه يُفضّل وضْع أهداف قابلة للقياس، مع خطط عمْلٍ محددة يمكن مراجعتها بشكل منتظم، وفقاً لما يرى نوتون.

على سبيل المثال: فإن هدفاً مثل "زيادة النشاط" يبدو غامضاً إذا ما قورن بهدف مثل "المشي 8000 خطوة يومياً على مدى الأسبوع المقبل" – فهذا هدف سهل القياس.

وما أنْ تتكوّن العادة حتى تبدو "قابلة للتحقيق ومألوفة لدى العقل"؛ "فإذا ما كنت معتاداً في السابق على التدخين بعد تناول الطعام، ثم توقفتَ عن تلك العادة، فإن العقل مع الوقت يقطع ذلك الرابط بين الأكل والتدخين"، بحسب نوتون.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، ممارسة التمرين مع صديق يمكن أن يعمل كحافز إضافي يساعد في مواصلة السعي لتحقيق الهدف

إذا لم نكن مستمتعين في رحلة السعي لأهدافنا، فربما كنا بحاجة إلى تغيير الطريقة لا الطريق، بحسب الباحثة ميلكمان، التي تؤكد أن الرغبة في السير على طريق ما تزيد في قدرتنا على الاستمرار والمثابرة.

وقد يستلزم ذلك منّا أن نربط النشاط الأقل إمتاعاً بنشاط آخر نستمتع حين نقوم به - في عملية تطلق عليها ميلكمان اسم "ربْط الإغواء".

ومن ذلك، على سبيل المثال، مشاهدة التلفاز في أثناء القيام بالتمارين الرياضية، أو تأمين مشاركة صديق في هذه التمارين.

وتشير دراسة إلى أن الناس يميلون إلى ممارسة الرياضة بمشاركة صديق أكثر مما يميلون إلى ممارستها منفردين بنسبة 35 في المئة.

كما وجدت دراسة أخرى أن الطلاب يفضلون المزامنة بين ممارسة الرياضة في صالات التمارين البدنية والاستماع إلى كُتب صوتية.

بقي القول أنه ينبغي ألا ننسى أنه حتى إذا كنا مستمتعين في الرحلة، فإن فقدان الشغف في منتصف الطريق هو أمرٌ وارِد جداً، لا سيما إذا كان الهدف الذي نسعى إليه بعيداً.

آيليت فيشباخ، أستاذة أستاذة العلوم السلوكية بجامعة شيكاغو، تطلق على هذا الشعور اسم "أزمة منتصف الطريق".

ومن أجل تفادي مثل هذه الأزمة، يمكن أن نجزّئ أهدافنا البعيدة إلى أهداف مرحلية قصيرة - أسبوعية مثلاً أو حتى يومية - ومن شأن هذا التجزيئ أنْ ييسّر عملية مراقبة التقدّم المحرَز.

وإذا صادف يومٌ لم نحقق فيه أهدافَنا المرصودة، فيجب الاستفادة من ذلك لمعرفة ما يتعيّن تعديله وليس اعتبار ذلك فشلاً شخصياً، وفقاً للباحثة فيشباخ.

وإذا ما تناقصتْ الرغبة بداخلنا، فلا يتعين بالضرورة أنْ نستعين على ذلك بـ"قوّة الإرادة" وحدها، ولكن هناك أيضاً العادات التي نجحنا في تكوينها خلال رحلة الوصول.

خلاصة القول أننا كلّما عوّدنا أنفسنا على عمل شيء، زاد احتمال أن يصبح ذلك عادة من عاداتنا، ولا سيما إذا كنا نستمتع بهذا العمل.