Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicAug 5, 2026👁 2 views

مخطط بونزي.. أرباح وهمية تُموّلها جيوب الضحايا

مخطط بونزي.. تجارة بالأطماع واستثمار بالوهم

استمعاستمع (8 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
مخطط بونزي من أشهر أساليب الاحتيال الاستثماري، إذ ينتهي غالبا بخسارة معظم المشاركين رؤوس أموالهم بعد انكشاف الخدعة (أدوبي ستوك)
إنعام النونوPublished On 5/8/20265/8/2026|آخر تحديث: 10/8/2026 10:33 (توقيت مكة)آخر تحديث: 10/8/2026 10:33 (توقيت مكة)

أسلوب احتيال مالي، يعتمد على جمع أموال المستثمرين عبر وعود بتحقيق عوائد مرتفعة ومستقرة في فترة قصيرة، مع الإيحاء بانخفاض مستوى المخاطر. ولا يستند هذا المخطط إلى استثمارات أو أنشطة اقتصادية حقيقية تولد أرباحا، بل يقوم على استخدام أموال المستثمرين الجدد لسداد عوائد وهمية للمستثمرين السابقين، مما يخلق انطباعا زائفا بنجاح الاستثمار ويشجع على استقطاب مزيد من المشاركين.

وتظل سلسلة بونزي قائمة ما دام تدفق الأموال الجديدة مستمرا، لكنها تنهار حتما عند تباطؤ انضمام مستثمرين جدد أو زيادة طلبات سحب الأموال، إذ يعجز القائمون عليها عن الوفاء بالتزاماتهم في ظل غياب أي أرباح فعلية.

ارتبط هذا النوع من الاحتيال بالمحتال الإيطالي تشارلز بونزي، الذي نفذ واحدة من أشهر عملياته في الولايات المتحدة عام 1920، رغم أن هذا الأسلوب كان معروفا قبل ذلك بعقود.

تقوم آلية عمل مخطط بونزي -الذي يوصف أيضا بأنه سلسلة أو نظام أو هرم أو لعبة- على إدارة عملية احتيالية متواصلة تعتمد على الحفاظ على ثقة المستثمرين وتدفق أموال المشاركين الجدد، وليس على تحقيق أرباح من استثمارات حقيقية.

ويبدأ المخطط بجذب الضحايا عبر وعود بعوائد مرتفعة مع مخاطر محدودة أو شبه معدومة، ثم يُستخدم المال الوارد من المستثمرين الجدد لسداد عوائد وهمية للمستثمرين الأوائل، مما يخلق انطباعا زائفا بنجاح الاستثمار ويشجع المشاركين على إعادة استثمار أموالهم واستقطاب مستثمرين آخرين من خلال التوصيات الشخصية.

ولإخفاء طبيعة المخطط، يعمد القائمون عليه إلى إحاطة أنشطة الاستثمار المزعومة بالغموض، عبر الادعاء بأن استراتيجياتهم سرية أو معقدة ولا يمكن الإفصاح عنها، في حين لا توجد في الواقع أصلا أي عمليات استثمارية أو تجارية حقيقية تولد الأرباح المعلنة.

وفي الوقت نفسه، تظهر للمستثمرين أرصدة متزايدة وعوائد منتظمة في حساباتهم، بينما يختلس المحتال جزءا كبيرا من الأموال لاستخدامه الشخصي أو لتمويل نمط حياة باذخ، معتمدا على استمرار تدفق أموال المستثمرين الجدد لإبقاء المخطط قائما أطول فترة ممكنة.

سلسلة بونزي أسلوب احتيال مالي يعتمد على استخدام أموال المستثمرين الجدد لدفع عوائد وهمية للسابقين (آي ستوك)

يعد مخطط بونزي نموذجا احتياليا غير قابل للاستمرار، إذ يعتمد بقاؤه بالكامل على التدفق المستمر والمتزايد لأموال المستثمرين الجدد، وليس على تحقيق عوائد من أنشطة استثمارية حقيقية. ومع تباطؤ دخول مستثمرين جدد، يعجز القائمون على المخطط عن الوفاء بالعوائد الموعودة، فتبدأ حقيقة الاحتيال بالظهور ويتسارع الانهيار.

إعلان

كما يمكن أن ينهار المخطط عند تقدم عدد كبير من المستثمرين بطلبات سحب أموالهم في الوقت نفسه، إذ لا تكون الأموال متوافرة لتلبية هذه الطلبات بعدما استُخدمت في سداد مستثمرين سابقين أو اختُلست لأغراض شخصية.

وقد يؤدي أيضا كشف الجهات الرقابية أو التحقيقات الصحفية عن غياب أي عمليات استثمارية حقيقية وراء الأرباح المعلنة، إلى تعجيل انهيار المخطط وفضح القائمين عليه.

وعند الانهيار، تتبدد الأرباح الوهمية التي كانت تظهر للمستثمرين، ويخسر معظم المشاركين رؤوس أموالهم الأصلية، بعدما تكون السيولة قد استُنزفت أو استولى المحتال على الأموال المتبقية.

سلسلة بونزي نموذج احتيالي يعتمد بقاؤه بالكامل على استمرار تدفق أموال المستثمرين الجدد (بالذكاء الاصطناعي)

يُنسب اسم "مخطط بونزي" إلى المحتال الإيطالي تشارلز بونزي، الذي نفذ واحدة من أشهر عمليات الاحتيال المالي في الولايات المتحدة عام 1920، إلا أن هذا الأسلوب كان معروفا ومستخدما قبل ذلك بعقود، مما يعني أن بونزي لم يكن مبتكره بل ارتبط اسمه به بسبب الشهرة الواسعة التي حققتها قضيته.

استند بونزي إلى فكرة استغلال فروق أسعار صرف كوبونات الرد البريدية الدولية (IRCs) لإقناع المستثمرين بإمكانية تحقيق أرباح استثنائية، ووعدهم بعوائد تصل إلى 50% في غضون 45 يوما، أو 100% في 90 يوما. غير أن الأموال لم تُستثمر فعليا، وإنما استُخدمت ودائع المستثمرين الجدد لسداد العوائد الموعودة للمستثمرين السابقين، إلى أن انهار المخطط في أغسطس/آب 1920 بعد تحقيقات صحفية كشفت غياب أي نشاط استثماري حقيقي.

وتشير السجلات التاريخية إلى وجود نماذج مشابهة قبل بونزي،  أبرزها مخطط أدل سبتزيدر في ألمانيا عام 1869، ومصرف "شركة ودائع السيدات" (Ladies’ Deposit Company) الوهمي في بوسطن في أواخر سبعينيات القرن التاسع عشر، إضافة إلى مخطط ويليام ميلر في نيويورك عام 1899 الذي استقطب آلاف المستثمرين.

كما سبق ظهور مخطط بونزي توثيقٌ أدبي لهذا النوع من الاحتيال، إذ جسّد الروائي الإنجليزي تشارلز ديكنز أساليبه في روايتي "حياة ومغامرات مارتن تشوزلويت" (1844) و"ليتل دوريت" (1857)، ما يعكس أن هذا النموذج الاحتيالي كان معروفا قبل أن يقترن باسم تشارلز بونزي.

صورة مكتب السجون لتشارلز بونزي الذي ارتبط هذا النوع من الاحتيال باسمه لشهرة قضيته عام 1920 (غيتي)

شهد التاريخ عددا من أبرز عمليات الاحتيال التي اعتمدت على آلية مخطط بونزي، وتفاوتت هذه القضايا بين نماذج تاريخية سبقت ظهور المصطلح وأخرى حديثة تسببت في خسائر مالية بمليارات الدولارات.

ويُعد بيرناد مادوف صاحب أكبر مخطط بونزي في التاريخ الحديث، إذ استمر نشاطه عدة عقود قبل أن ينهار أثناء الأزمة المالية العالمية عام 2008، بعدما عجز عن تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم. وقدرت قيمة الاحتيال بنحو 64.8 مليار دولار، وحُكم عليه بالسجن مدة 150 عاما.

أما تشارلز بونزي الذي اقترن اسمه بهذا النوع من الاحتيال، فقد نفذ عام 1920 مخططا استند إلى وعود بتحقيق عوائد مرتفعة من استغلال كوبونات الرد البريدية الدولية، بينما كان في الواقع يسدد أرباح المستثمرين الأوائل من أموال المستثمرين الجدد، قبل أن تنكشف العملية إثر تحقيقات صحفية.

إعلان

كما برزت قضايا أخرى، منها مخطط المحامي سكوت روثستين الذي باع اتفاقيات تسوية قانونية وهمية وجمع نحو 1.4 مليار دولار، ومخطط ويليام ميلر في نيويورك عام 1899 الذي وعد بعوائد أسبوعية تعادل 520% سنويا واستقطب آلاف المستثمرين.

بيرناد مادوف صاحب أكبر مخطط بونزي في التاريخ الحديث (غيتي)

وتعود جذور هذا النمط من الاحتيال إلى ما قبل بونزي، إذ أدارت أدل سبتزيدر في ألمانيا عام 1869 بنكاً خاصاً وعد بفوائد شهرية مرتفعة قبل انهياره، كما أنشأت سارة هاو في بوسطن مصرفاً وهمياً مخصصاً للنساء غير المتزوجات، سمته "شركة ودائع السيدات"، واستقطبت مئات المودعات عبر وعود بعوائد استثنائية قبل كشف المخطط عام 1880.

ومن القضايا البارزة أيضاً، مخطط ألين ستانفورد الذي انتهى بالحكم عليه بالسجن 110 أعوام، وقضية زيك ريواردز التي استغلت الترويج لمنصة مزادات إلكترونية لاستقطاب المستثمرين، إضافة إلى قضية سام بانكمان فريد، التي وردت ضمن أبرز قضايا الاحتيال المالي الحديثة، وصدر بحقه حكم بالسجن مدة 25 عاماً.

المصدر: الجزيرة

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink