Categories
"تيد لاسو" في الموسم الرابع.. بداية جديدة بعد نهاية مثالية
"تيد لاسو" في الموسم الرابع.. بداية جديدة بعد نهاية مثالية
استمعاستمع (8 دقيقة)حفظ
شارِكْ "تيد لاسو" في الموسم الرابع.. بداية جديدة بعد نهاية مثالية على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesماذا يحدث عندما يعود مسلسل انتهت حكايته تقريبا، لا ليستكمل ما تركه وراءه، إنما ليبدأ مع جمهوره من جديد؟ هذه هي المعضلة التي يضع الموسم الرابع من مسلسل "تيد لاسو" (Ted Lasso) نفسه أمامها، فبعد نهاية الموسم الثالث، التي بدت كما لو أنها أغلقت معظم خطوط الحكاية، يعود المسلسل بموسم جديد من 10 حلقات، يضع كرة القدم النسائية في مركز عالمه هذه المرة، مع الاحتفاظ بعدد من شخصياته الأساسية وتقديم مجموعة جديدة من الممثلين والشخصيات.
استكمال مسلسل محبوب بهذا الشكل أقرب ما يكون إلى "ريبوت" (Reboot) أو إعادة إطلاق، وقد نجح مسلسل "تيد لاسو" في مواسمه الثلاثة السابقة لأنه أكبر من مجرد مسلسل رياضي، فهو عمل بنى عالمه حول العلاقات الإنسانية والدفء واللطف والصداقة، وبالتالي عليه في إعادة الإطلاق هذه إعادة إنتاج المشاعر نفسها بعدما غيّر أحد أهم مكونات المواسم السابقة.
قصص مقترحة
list of 2 items- list 1 of 2نهايات مبكرة وصعود مفاجئ.. موسم الدراما التركية يقلب التوقعات
- list 2 of 2"حب كحلوى التوفي".. دراما رومانسية تبدأ بكذبة وتتعثر في أسرار العصابات
المسلسل من بطولة جيسون سوديكس في دور المدرب تيد لاسو، إلى جانب هانا وادينغهام، جونو تيمبل، بريت غولدشتاين، بريندان هانت وجيريمي سويفت، فيما ينضم إلى طاقم التمثيل تانيا رينولدز، جود ماك، فاي مارساي، ريكس هايز، إيسلينج شاركي، آبي هيرن وغرانت فيلي.
كيف يعود مسلسل انتهت حكايته؟
انتهى الموسم الثالث من "تيد لاسو" وكل شخصياته مستقرة في أماكنها الجديدة، تيد عائدًا إلى كنساس بعدما وضع أسس نجاح فريق كرة القدم لريتشموند، وقد قرر أن دوره كأب أهم في هذه المرحلة من حياته من دوره كمدير فني لفريق كرة قدم، بينما وصلت باقي الشخصيات إلى النقطة المنطقية والمناسبة لمسارها في خاتمة امتلأت بالدفء والمحبة دفعت الكثير من المتفرجين إلى البكاء، وبالتالي فإن الموسم الرابع ليس عليه أن يستكمل ما سبق، مثل أي موسم جديد من مسلسل ناجح، إنما بناء عالم جديد مع الحفاظ على الصلة العاطفية مع المواسم السابقة.
إعلانيستعيد الموسم الرابع عددًا من أهم العناصر التي صنعت نجاح "تيد لاسو" من البداية، بداية من العلاقات التي تتطور بمرور الوقت، إلى الصداقة والكوميديا والإيمان بأن البشر قادرون على التغيير، غير أن إعادة استخدام هذه العناصر لا تعني بالضرورة إعادة الحكايات نفسها.
خطوة تدريب الفريق النسائي تتعدى كونها مجرد تغيير في جنس اللاعبين إلى لاعبات، فهي تفتح عالمًا له مشكلاته وشروطه الخاصة، فالفريق النسائي يواجه نظرة تقلل من أهمية كرة القدم النسائية، ويركز المسلسل على تحديات تتعلق بالموارد والفرص والاهتمام، وهي قضايا تختلف في طبيعتها عن تلك التي تناولها المسلسل من قبل مع الفريق الرجالي، وصناع المسلسل كانوا بالذكاء الكافي ليبتعدوا عن إعادة تدوير مشكلات الفريق القديمة مع استبدال لاعبات باللاعبين.
وتتجلى خصوصية هذه التجربة في طبيعة المشكلات التي تواجه اللاعبات أنفسهن؛ فالموسم لا يحصر التحديات في المنافسة داخل الملعب، وإنما يلتفت إلى تأثير الوضع الاقتصادي والاجتماعي في حياة اللاعبات، وما يفرضه ذلك من العمل إلى جانب ممارسة الرياضة، أو الدراسة، أو مسؤوليات رعاية الأطفال، فضلا عن صعوبة الحصول على الموارد الطبية والتعامل مع الإصابات.
العلاقات التي صنعت عالم "تيد لاسو"
تجمع الكثير من التفاصيل بين اثنين من مسلسلات آبل تي في بلس، "تيد لاسو" و"شيرينكغ" (Shrinking)، أهمها أن المسلسلين يضعان العلاقات الإنسانية في مركز الحكاية، ويدمجان بذكاء الكوميديا مع الحزن والفقد والوحدة والأزمات الشخصية، من دون أن تتحول الفكاهة إلى وسيلة لإنكار هذه المشاعر.
يرتبط العملان أيضًا ببيل لورانس، أحد صناع "شيرينكغ" وأحد الأسماء الأساسية وراء عالم "تيد لاسو"، كما يجمعهما بريت غولدشتاين، الذي شارك في صناعة العملين. وفي المسلسلين لا تنجو الشخصيات من أزماتها بمفردها؛ الأصدقاء والعائلة والعلاقات التي تتشكل على امتداد الأحداث تصبح جزءًا من قدرتها على الاستمرار.
كل من "تيد لاسو" و"شيرينكغ" لا يحصر العلاقات العميقة في الحب الرومانسي، وتظهر هذه الفكرة بوضوح في علاقة تيد (جيسون سوديكس) وريبيكا (هانا وادينغهام)، التي بدأت بالخداع وسوء النية من جانب ريبيكا، قبل أن تتحول تدريجيا إلى صداقة عميقة تقوم على الثقة والدعم المتبادل. وعلى مدار المواسم، كان يمكن للمسلسل بسهولة أن يدفع العلاقة إلى الرومانسية، خصوصا مع هذا القدر من الود بين الشخصيتين، لكنه اختار ألا يفعل.
الفكرة نفسها تتخذ شكلا مشابها في علاقة روي (بريت غولدشتاين) وجيمي (فيل دانستر)، بدأ الاثنان منافسين لا يكادان يحتملان بعضهما بعضا، لكن السنوات حوّلت العداء إلى صداقة وأخوّة، وأصبح كل منهما جزءا أساسيا من رحلة الآخر.
في الموسم الرابع، يعود جيمي في الحلقة السادسة، وفي لحظة تكشف مقدار التغير الذي طرأ على علاقتهما، يخبر روي بأنه يشبه "الأخ الذي لم أحظَ به".
لا تأتي العلاقة كخط جانبي لإنتاج الكوميديا، وإنما كجزء من تطور الشخصيتين نفسيهما؛ جيمي الذي كان في بداية المسلسل عاجزًا عن رؤية أزمات الآخرين، أصبح قادرًا على وصف شخص آخر باعتباره أخًا، وروي الذي اعتاد إخفاء مشاعره خلف الغضب والسخرية أصبح أكثر قدرة على استقبال هذا النوع من القرب.
إعلانوعندما نضع تيد وريبيكا إلى جوار روي وجيمي، تظهر إحدى أهم أفكار "تيد لاسو": الحب ليس شكلا واحدا، فهناك الصداقة، والأخوّة، والعائلة، والرفقة، وعلاقات العمل التي تتحول إلى روابط تتجاوز العمل نفسه. وهذا تحديدًا ما يجعل إعادة إطلاق المسلسل ممكنة؛ فبعد انتهاء الحكاية الأصلية، لم يعد عليه أن يعيد القصص نفسها، وإنما أن يبني شبكة جديدة من العلاقات يمكن للجمهور أن يتعلق بها، وهو ما يحاول الموسم الرابع فعله مع الفريق النسائي والشخصيات الجديدة.
كرة القدم النسائية في مرآة جمهور "تيد لاسو"
طفت إلى السطح مفارقة لافتة بعد عرض الموسم الرابع من "تيد لاسو"، فالمسلسل الذي يتحدث بشكل واضح عن ضرورة منح كرة القدم النسائية فرصة حقيقية، يجد نفسه أمام جمهور ليس مستعدًا بالقدر نفسه لتقديم هذه الفرصة.
انتقد بعض المتابعين الموسم الرابع، معتبرين أن مباريات الفريق النسائي أقل إثارة، وأن المسلسل لم يمنحها الزخم الدرامي الذي ينسجم مع دعوته إلى أخذ كرة القدم النسائية بجدية. وتثير هذه الانتقادات سؤالًا: هل تعكس قصورًا في تقديم الفريق الجديد، أم صعوبة في انتقال جمهور اعتاد أجواء الدوري الإنجليزي للرجال إلى تجربة مختلفة، في رياضة لا تزال تواجه أحكامًا مسبقة تقلل من شأنها؟
يمكن النظر إلى "تيد لاسو" في مواسمه الثلاثة الأولى كعمل متكامل أو فيلم طويل للغاية، فهي قصة واحدة بكثير من التفاصيل والمراحل، فالمرحلة الأولى تتمثل في عدم تقبل الفريق للمدرب الأمريكي الذي يتعرف على لعبة كرة القدم للمرة الأولى، بينما في الموسم الثاني نشهد صعود الأمل وزيادة الثقة بين المدرب والفريق، ثم تصل الذروة في الموسم الثالث عندما يتناغم الفريق نفسه معا، ومع الإدارة، لذلك فإن مقارنة الموسم الرابع، الذي يمثل بداية جديدة، بالمواسم السابقة تبدو أشبه ما تكون بمقارنة ربع ساعة من فيلم جديد بفيلم آخر أصبح من كلاسيكيات السينما.
المصدر: الجزيرةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink