Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJul 9, 2026👁 0 views

من الحداد إلى الثأر.. كيف تحول تشييع خامنئي إلى مطالبات بالانتقام؟

من الحداد إلى الثأر.. كيف تحول تشييع خامنئي إلى مطالبات بالانتقام؟

استمعاستمع (6 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
مواطن عربي إيراني يرتدي الكفن مطالبا بالثأر لخامنئي (الجزيرة)
رسول آل حائيPublished On 9/7/20269/7/2026|آخر تحديث: 14:49 (توقيت مكة)آخر تحديث: 14:49 (توقيت مكة)

طهران- منذ بدء مراسم توديع وتشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، لم تعد طهران كما كانت خلال أكثر من أربعة أشهر خلت، حيث يختلط فيها السواد بالأحمر، فيحمل المشاركون رايات حمراء كُتب عليها "يا لثارات خامنئي"،  تطالب "بالثأر من الولايات المتحدة وإسرائيل لقتلهما أعلى مرجعية دينية ووطنية في البلاد".

كما رفع المشيعون رايات تحمل شعارات "ثأر الإمام أمانة في عنق الأمة.. لن ننام حتى نأخذ بثأره"، و"انتقام.. انتقام".

والتقت الجزيرة نت بعدد من المشاركين الذين عبروا عن غضبهم؛ إذ قال رجل ستيني يدعى سيامك: "مطلب الثأر لخامنئي الأب ليس مجرد شعار، إنه شعور بالتحقير والإهانة للإيرانيين على يد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.. لقد تعودنا على أسلوبهم في التعامل مع إيران، فهم يرون في قتل المرشد سنة لا بد من تكرارها، وإذا لم نرد بالشكل المناسب فسيظنون أننا ضعفاء".

وأضاف: "يجب أن يعرف العالم أن الإقدام على اغتيال رموز إيران بالغ الخطورة وباهظ الضريبة.. يجب أن يكلف المجرم حياته.. نريدهم أن يعرفوا أن ثمن الدم لا يُدفع إلا بدم".

الرايات الحمراء كانت حاضرة في مراسم تشييع خامنئي (الجزيرة)

من جانبها، قالت الشابة سارا، بينما كانت تلف شريطا أحمر حول جبينها وترفع صورة المرشد الراحل: "محور الشر الأمريكي والصهيوني يقتل قادتنا واحدا تلو الآخر، ثم يتباهى بأنها غارة دقيقة، لقد اغتالوا الإمام، وما زالوا يجددون التهديد بتصفية القادة الإيرانيين الآخرين في حال عدم التوصل إلى اتفاق".

وتساءلت "أيظنون أنهم قادرون على قتلنا كلما أرادوا، ونحن نكتفي بالإدانة والتشييع؟.. لا.. هذه المرة مختلفة، إذا لم ننتقم، سيصبح قتلنا عادة، مثلما صار قتل القادة والأبرياء في غزة ولبنان وسوريا عادة".

وبجانبها، وقفت سيدة في الستينيات من عمرها، قالت للجزيرة نت والدموع تنهمر على وجنتيها: "نحن أمة لا تنسى دماء أبنائها وقادتها.. المرشد الجديد مجتبى خامنئي يعرف تماما أن الشعب يريده منتقما، لا حاكما فقط.. من لا يثأر لدم أبيه لا يستحق أن يخلفه".

شعارات الانتقام تغزو شوارع طهران (الجزيرة)

وللوقوف على سر هذا الإصرار على الثأر وتحول الحزن إلى غضب، حاورت الجزيرة نت الدكتورة مريم كاشف نيا، المتخصصة في التاريخ الإيراني القديم، فقالت إن "ما نراه اليوم ليس وليد اللحظة، بل الجموع المشيعة هذه الأيام تستدعي موروثين عظيمين: الفارسي القديم والميراث الشيعي، فكلاهما يمجّد الثأر لدم المظلوم".

إعلان

وتربط كاشف نيا بين مشهد تشييع خامنئي و"محطتين ثوريتين مفصليتين في التاريخ الإسلامي"، معتبرة أن الرايات الحمراء وهتافات الثأر، "استدعاء مباشر لذاكرة ثورة المختار الثقفي وانتفاضته الشهيرة ثأرا للإمام الحسين بن علي بن أبي طالب"، مؤكدة أنها "تستعير صرختها من شعار "يا لثارات الحسين" الذي رفعه المختار في الكوفة".

إيرانيون يرفعون صورة المرشد السابق علي خامنئي ويبكونه في طهران (الجزيرة)

أما عن جذور هذا الإصرار على الثأر، فعادت كاشف نيا إلى تاريخ إيران القديم، موضحة: "الأدب الفارسي القديم، وفي قلبه الشاهنامة، لا يفصل بين السلام والعدالة، ففي رؤية الشاعر الملحمي أبو القاسم الفردوسي، لا يمكن أن يعم العدل سوى بمواجهة الظلم".

وأكدت أنه "لهذا السبب، تجد هذا الإجماع الشعبي اليوم ليس مجرد غضب عابر، بل هو تجسيد لرؤية أخلاقية متجذرة في الوجدان الإيراني، تزكيها الشاهنامة وتقدسها المرويات الشيعية… الهتافات والأعلام الحمراء ليست مجرد تعبير عن الغضب، بل هي استدعاء لهذا المخزون الثقافي والديني، الناس تطالب بالثأر لا لأنهم يريدون الحرب، بل لأنهم يرون أن السلام الحقيقي لا يأتي إلا بعد ثأر يعيد هيبة الأمة المكسورة".

داوري يرى أن المرشد الجديد سيعمل على ضرب الإستراتيجية التي تنتج مثل قتلة أبيه (الجزيرة)

وعلى هامش إحدى التجمعات الشعبية، التقت الجزيرة نت عبد الرضا داوري، الناشط السياسي الذي عمل مستشارا للرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، الذي قال بدوره إن "في ملحمة الفردوسي، لم يكن "كيخسرو" مجرد منتقم لدم أبيه "سياوش" الذي قتل غدرا، بل كان باني العهد الذهبي الذي تلاه.. وهذا الموضوع نفسه أضحى ماثلا أمام المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، لينتقم لأبيه الذي استشهد دفاعا عن عظمة إيران واستقلالها".

ولدى إشارته إلى الرايات الحمراء، قال "ما يطالب به الناس اليوم ليس رأس القتلة فحسب، بل سقوط نظام الهيمنة الذي يخرج منه أمثال ترمب ونتنياهو، النظام الذي يوفر الغطاء لقتل قادة الأمم وأحرارها".

ثم انتقل داوري إلى الحديث عن المرشد الحالي، كاشفا عن قناعة شخصية بناها عبر سنوات من المعرفة: "أنا من أوائل من أيّدوا تولي السيد مجتبى منصب المرشد الأعلى، حتى قبل سنوات من استشهاد والده، أعرفه عن قرب، وأستطيع أن أقول لكم: إن مشروعه في الانتقام ليس فرديا".

وتابع: "أعتقد أنه لا يفكر في تصفية هذا القاتل أو ذاك بل سيعمل على ضرب الإستراتيجية التي تنتج هؤلاء القتلة، أن يشلّ قدرة النظام الدولي على إنتاج ترمب جديد أو نتنياهو جديد، الفرق كبير بين أن تقتل المهرج وبين أن تغلق المسرح الذي يقف عليه، هذا الأخير هو ما يشغل بال الرجل، بحسب معرفتي به، إنه ينظر إلى ما بعد الانتقام، إلى إعادة هندسة المعادلة التي تمنع تكرار الجريمة أصلا".

 

إيرانية ترفع صورة المرشد الراحل وبيدها راية كتب عليها "يا لثارات خامنئي" (الجزيرة)

 

المشيعون يخطون شعارات تطالب بالثأر لخامنئي (الجزيرة)
المصدر: الجزيرةمراسلو الجزيرةسياسة|إيران

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink