Categories
تشييع علي خامنئي: مراسم تمتد ستة أيام بين طهران ومشهد والعراق

تشييع علي خامنئي: مراسم تمتد ستة أيام بين طهران ومشهد والعراق
صدر الصورة، Getty Images
انطلقت في طهران مراسم تشييع علي خامنئي، المرشد الأعلى السابق في إيران، بعد أكثر من أربعة أشهر على اغتياله في هجوم شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على مقر إقامته في العاصمة الإيرانية في 28 فبراير/شباط.
ووُضعت جثامين خامنئي وأربعة من أفراد عائلته، قتلوا معه في الهجوم نفسه، على منصة داخل قاعة المصلى الكبير في طهران، إيذاناً ببدء مراسم الوداع.
وإلى جانب خامنئي، تشمل مراسم التشييع ابنته بَشَار خامنئي، وصهره مصباح الهدى باقري، زوج هدى خامنئي، وزهراء حداد عادل، زوجة مجتبى خامنئي، وزهراء محمدي كلبايكاني، حفيدة علي خامنئي.
وأظهرت لقطات فيديو لحظة وصول النعش إلى مصلى طهران مساء أمس، وسط حشد من المشيعين.
وتوافدت شخصيات رسمية إيرانية وأجنبية منذ ساعات الصباح لتقديم واجب العزاء.
ويصف مسؤولون إيرانيون هذه المراسم بأنها "جنازة القرن".
ومن المنتظر أن تنطلق فعاليات التشييع الشعبي غداً، في الرابع من يوليو/تموز، من الباحة ذاتها، وفق ما أعلنت السلطات الإيرانية في 18 يونيو/حزيران.
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءةالأكثر قراءة- كل ما نعرفه وما لا نعرفه عن زفاف تايلور سويفت الموعود
- بي بي سي ترصد سفناً محتجزة وصيادي أسماك قرش في مضيق هرمز مع عودة هدوء حذر
- الجزائر تودع المونديال بعد الخسارة من سويسرا بهدفين نظيفين
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة الإنجليزية؟
صدر الصورة، HAMSHAHRI
وتقول السلطات الإيرانية إنها تتوقع مشاركة ما بين 12 و20 مليون شخص في مراسم التشييع، في تحضيرات تصفها بأنها غير مسبوقة لمراسم رسمية في إيران. وتشمل هذه التحضيرات إقامة آلاف المواكب الخدمية، وتأمين أماكن إقامة لأكثر من مليون زائر، وتحديد مسار في وسط طهران لتنظيم حركة الحشود.
ويتولى فيلق محمد رسول الله في طهران، وهو الوحدة الإقليمية الرئيسية التابعة للحرس الثوري الإيراني في العاصمة، قيادة العملية التنظيمية.
صدر الصورة، Getty Images
"علينا أن ننهض"
تخطى البودكاست وواصل القراءةيستحق الانتباهشرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
واعتمدت السلطات الإيرانية شعار "علينا أن ننهض" لمراسم التشييع، مرفقاً برمز قبضة مرفوعة.
وينتشر أنصار علي خامنئي سياسياً، ومقلدو فقهه الديني، خارج إيران أيضاً، في لبنان والعراق وباكستان واليمن. وعُرف عهده، خلال توليه منصب المرشد الأعلى لأكثر من ثلاثة عقود، بزيادة دعم ما يُعرف بفصائل محور المقاومة المسلحة، مثل حزب الله في لبنان، وفصائل مسلحة في العراق، وجماعة أنصار الله الحوثيين في اليمن.
ونشرت وسائل إعلام إيرانية صوراً لحضور قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي أمام نعش خامنئي، في أول ظهور لوحيدي منذ تسلمه مهام قيادة الحرس الثوري في بداية الحرب، بعد مقتل سلفه في المنصب اللواء محمد باكبور.
ومن المتوقع أن تكون قائمة الشخصيات السياسية والدينية والأمنية التي ستتوجه إلى طهران من أكثر عناصر المراسم خضوعاً للتدقيق، إذ يرى بعض المراقبين أن غياب بعض الشخصيات قد يحمل دلالات لا تقل أهمية عن حضور آخرين.
ويقول مسؤولون إن شخصيات عامة من عشرات الدول ستشارك في المراسم، بينها رؤساء دول وحكومات، ورؤساء برلمانات ووزراء. ومن المتوقع أيضاً أن يغطي الحدث نحو 800 صحفي أجنبي.
صدر الصورة، Getty Images
6 أيام تشييع بين إيران والعراق
صدر الصورة، Anadolu via Getty Images
نشرت وسائل إعلام إيرانية برنامج تشييع علي خامنئي، الذي سيشمل إيران والعراق ويستمر ستة أيام.
وسيُسجّى الجثمان في باحة مصلى طهران الكبير، الذي يحمل أيضاً اسم "مصلى الإمام الخميني"، يومي السبت والأحد 4 و5 يوليو/تموز، لإقامة مراسم وداع الجثمان.
وتبدأ المراسم عند الساعة السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي يوم السبت في مصلى الإمام الخميني في طهران، حيث سيتمكن الزوار من إلقاء نظرة الوداع حتى بعد ظهر الأحد.
وقال قائد فيلق محمد رسول الله، حسن حسن زاده، إن نعش خامنئي سيوضع على منصة مرتفعة، وإن مسارات حركة الحشود صُممت بحيث يتمكن الزوار من الدخول والخروج خلال مدة تتراوح بين 15 و20 دقيقة.
وينطلق موكب التشييع الشعبي إلى شوارع طهران في 6 يوليو/تموز، وينتقل إلى مدينة قم في 7 يوليو/تموز.
وفي قم، الواقعة جنوب طهران، من المقرر أن يؤم رجل دين شيعي بارز صلاة الجنازة في مسجد جمكران، وهو من أبرز المواقع الدينية والرمزية في إيران.
وأعلنت اللجنة الإعلامية الخاصة بتشييع خامنئي في العراق استقبال الجثمان مساء الثلاثاء، وإقامة مراسم تشييع في النجف وكربلاء يوم الأربعاء 8 يوليو/تموز.
وفي النجف، يُنظم موكب تشييع في مرقد الإمام علي، أول أئمة الشيعة، قبل أن تستمر المراسم في كربلاء، ثم يعود الجثمان إلى إيران.
ويقول مسؤولون إيرانيون إن تنظيم مراسم في العراق جاء بناء على طلبات من جهات عراقية، بينما يرى بعض المحللين أن هذه المحطة تسلط الضوء على نفوذ خامنئي في العالم الشيعي، وعلى الروابط الدينية والسياسية التي بنتها إيران في المنطقة.
وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد زار بغداد لتنسيق الترتيبات، وتحدث عن "الأهمية الرمزية" للجنازة.
وفي اليوم الأخير، يُنقل الجثمان إلى مشهد، حيث تُجرى مراسم الدفن في روضة مرقد الإمام علي الرضا.
صدر الصورة، Getty Images
ومن المقرر أن يُدفن خامنئي يوم الخميس في مشهد، مسقط رأسه، داخل حرم الإمام الرضا، ضريح الإمام الثامن لدى الشيعة وأهم موقع للحج الديني في إيران، والذي يستقطب ملايين الزوار سنوياً.
وتمثل كلّ من المدن التي يُشيّع فيها الجثمان في إيران، أي قم ومشهد، والعراق، أي النجف وكربلاء، مكانة رمزية دينية وتاريخية رفيعة لدى الطائفة الشيعية.
وتستمر مراسم الحداد في أنحاء البلاد لمدة 40 يوماً، مع تنظيم فعاليات تذكارية حتى الذكرى السنوية الأولى لدفنه.
وفي بيروت، يقيم حزب الله تشييعاً رمزياً شعبياً مساء الثامن من يوليو/تموز في الضاحية الجنوبية.
صدر الصورة، Getty Images
ودعا رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الخميس، إلى الثأر لمقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، من خلال المشاركة الواسعة في مراسم تشييعه التي تبدأ السبت في طهران.
وقال قاليباف في بيان: "أدعو جميع الشعب الإيراني... إلى كتابة صفحة مجيدة في تاريخ إيران الإسلامية من خلال حضوركم". وأضاف أن "نداء الأمة للثأر يجب أن يتردد صداه في آذان العالم أجمع".
وسيشارك رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي، بحسب ما أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية.
وأفادت وسائل إعلام عراقية بوصول رئيس الجمهورية العراقي نزار أميدي إلى طهران للمشاركة في العزاء والتشييع.
وتأتي جنازة خامنئي في وقت تواجه فيه الجمهورية الإسلامية تحديات سياسية واجتماعية كبيرة.
صدر الصورة، Getty Images
جرى تعيين مجتبى خامنئي، نجل علي خامنئي، مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، بعد مقتل والده.
وفي أول بيان مكتوب له منذ توليه المنصب، نعى مجتبى خامنئي والده، وأكد مقتل زوجته وشقيقته وطفلتها وصهره في الغارة ذاتها التي استهدفت مقر إقامة المرشد في طهران. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل زهراء، حفيدة علي خامنئي، في الهجوم نفسه.
ومنذ اغتيال والده، لم يسجل أي ظهور علني لمجتبى خامنئي، وسط تقارير عن إصابته بجروح بالغة في الغارة. وحتى الآن، يكتفي المرشد الجديد بإصدار بيانات مكتوبة تنشرها وسائل الإعلام الرسمية في إيران.
ويزيد الغموض المحيط بوضعه الصحي من التساؤلات بشأن حضوره مراسم الدفن، ولا سيما أن أبناء خامنئي لم يظهروا علناً منذ حرب الاثني عشر يوماً العام الماضي.
وفي طهران ومدن إيرانية أخرى، رُفعت صور عملاقة للمرشدين الراحلين علي خامنئي وروح الله خميني، إلى جانب صور للمرشد الحالي مجتبى خامنئي، في إطار التحضيرات لأيام التشييع. كما رُفعت صور قادة سياسيين وعسكريين قتلوا في الحرب الأخيرة.
ومع اتساع التحضيرات، لا تزال أسئلة رئيسية من دون إجابة، أبرزها ما إذا كان مجتبى خامنئي وأشقاؤه سيشاركون في مراسم دفن والدهم.
وقال علي أكبر بورجمشيديان، أمين لجنة تنظيم المراسم، يوم الثلاثاء 30 يونيو/حزيران، إن أي قرار بشأن حضور مجتبى خامنئي سيُعلن عبر مكتبي القائد العام للقوات المسلحة والمرشد الأعلى.
ويبقى سؤال آخر متعلقاً بالشخصية التي ستؤم صلاة الجنازة. ففي التقليد الشيعي، قد يحمل هذا الدور دلالات دينية وسياسية، فيما يرى مراقبون أن أي ظهور علني لمجتبى خامنئي قد يُقرأ بوصفه مؤشراً إلى شكل القيادة المقبلة في إيران.