Categories
نزوح وذكريات تحت الركام.. مأساة مسني غزة في يومهم العالمي
نزوح وذكريات تحت الركام.. مأساة مسني غزة في يومهم العالمي
استمعاستمع (5 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylinkplay videoplay videoمدة الفيديو 07 دقيقة 34 ثانية play-arrow07:34Published On 16/6/202616/6/2026في اليوم العالمي للتوعية بشأن إساءة معاملة المسنين، تتجدد معاناة كبار السن في قطاع غزة الذين وجدوا أنفسهم بين قسوة النزوح وفقدان المنازل وذكريات دفنتها الحرب تحت الركام، بينما يواصلون حياتهم داخل مراكز الإيواء والرعاية بانتظار عودة طال أمدها.
وفي تغطية ميدانية بثتها الجزيرة مباشر من داخل القسم المخصص لرعاية كبار السن، بدت آثار الحرب حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية للنزلاء الذين انتقلوا من مركزهم الأصلي في مدينة الزهراء إلى مقر مؤقت داخل مستشفى الوفاء بعد تعرض المركز لأضرار كبيرة جراء الحرب الإسرائيلية المستمرة على القطاع.
وقال رئيس قسم المسنين في مستشفى الوفاء أشرف حمادة إن المركز يواصل تقديم خدماته الصحية والمعيشية على مدار الساعة رغم الظروف الصعبة، موضحا أن الحرب تركت آثارا قاسية على النزلاء الذين عاشوا شهورا طويلة من الخوف والنزوح والحرمان.
وأشار حمادة إلى أن أكثر من 20 مسنا ومسنة فقدوا حياتهم خلال فترة الحرب نتيجة البرد والخوف وتداعيات القصف الذي طال مركز الوفاء في مدينة الزهراء، مؤكدا أن هذه الشريحة كانت من أكثر الفئات هشاشة في مواجهة الظروف الإنسانية المتدهورة.
وتحدث رئيس قسم المسنين بمستشفى الوفاء عن رحلة نزوح شاقة رافق خلالها المسنين من الزهراء إلى دير البلح (وسط القطاع) ثم إلى مواقع أخرى، موضحا أن التنقل المتكرر وما صاحبه من نقص الغذاء والدواء والخدمات الأساسية ترك آثارا صحية ونفسية عميقة على كبار السن، وفاقم معاناتهم في مراحل متلاحقة.
ولا تقتصر التحديات على آثار النزوح، إذ قال حمادة إن المركز يواجه أزمات متواصلة في توفير الأدوية والطعام والاحتياجات الأساسية، إلى جانب صعوبات مالية تعاني منها الطواقم العاملة التي تواصل أداء مهامها رغم محدودية الإمكانات والموارد المتاحة.
إعلانوأضاف أن المركز الحالي يمثل حلا مؤقتا بانتظار إعادة تأهيل المقر الأصلي في الزهراء، مشيرا إلى أن ضيق المكان يحد من القدرة على توفير خدمات متكاملة للمسنين، كما يزيد من أعباء العاملين ويعقد الوصول اليومي إلى مقر العمل.
وتنعكس هذه الظروف على الحالة النفسية للنزلاء، إذ يفتقر المركز إلى المرافق الترفيهية والمساحات المفتوحة التي تساعد كبار السن على تجاوز آثار العزلة والوحدة، في وقت تتزايد فيه حاجتهم إلى الدعم النفسي والشعور بالأمان وسط استمرار الحرب.
وفي إحدى الغرف، اختزلت مسنة فلسطينية جانبا من هذه المعاناة حين تحدثت عن حياتها السابقة التي تنقلت خلالها بين مدن ودول عدة، مستذكرة سنوات كانت مليئة بالحركة والسفر واللقاءات العائلية قبل أن تقلب الحرب ملامح حياتها رأسا على عقب.
وبينما كانت تتحدث عن ذكرياتها، انتقلت بحزن إلى واقعها الحالي، وأشارت إلى أن منزلها وما احتواه من مقتنيات وصور وألبومات عائلية لم يعد موجودا، واستحضرت تفاصيل من الماضي بحسرة واضحة، مؤكدة أن جزءا كبيرا من تاريخها الشخصي دُفن تحت الأنقاض.
ورغم ما يتوفر لها من رعاية داخل المركز، بقي مطلبها الأبرز العودة إلى منزلها، حيث كانت تكرر رغبتها بالرجوع إلى البيت الذي تعرفه وتحفظ تفاصيله، غير مدركة بالكامل أن المنزل الذي تنتظره تحول إلى ركام بفعل القصف الإسرائيلي.
وتعكس قصة هذه السيدة واقعا يعيشه كثير من كبار السن في غزة، حيث لا تقتصر الخسارة على المأوى أو الممتلكات، بل تمتد إلى الذكريات والعلاقات الاجتماعية والشعور بالانتماء إلى الأماكن التي أمضوا فيها عقودا من أعمارهم، لتصبح الحرب عبئا إضافيا على سنواتهم الأخيرة.
المصدر: الجزيرة