Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJul 6, 2026👁 0 views

وصفة ميديا هاوس للنمو.. صحافة بشرية وعلامات قوية في زمن الذكاء الاصطناعي

وصفة ميديا هاوس للنمو.. صحافة بشرية وعلامات قوية في زمن الذكاء الاصطناعي

استمعاستمع (6 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
تركز مجموعة ميديا هاوس الأوروبية على علاقة طويلة مع المشتركين (أنستغرام)
Published On 6/7/20266/7/2026

في وقت يعيد فيه الذكاء الاصطناعي وصناع المحتوى تشكيل صناعة الإعلام، اختارت مجموعة ميديا هاوس الأوروبية ألا تواجه التحولات الجديدة بالدفاع عن الماضي، بل بالبناء على أقوى ما تملكه المؤسسات الصحفية التقليدية: الصحافة البشرية المميزة، والعلامة الموثوقة، والعلاقة الطويلة مع المشتركين.

وكشف براين فيسلينغ، في تقرير نشرته مؤسسة وان-إيفرا، أن ماتيس فان دي بيبل، مدير إستراتيجية الأعمال الموجهة للمستهلكين في ميديا هاوس بهولندا، عرض خلال المؤتمر العالمي لوسائل الإعلام الإخبارية في مرسيليا ملامح خطة المجموعة للنمو، القائمة على 3 ركائز: الصحافة المميزة، وقوة العلامة، ورفع قيمة العميل.

تدرك ميديا هاوس أن أداءها العام لا يزال جيدا، حتى في الصحافة المطبوعة التي صمدت أفضل من المتوقع، لكن التحدي الحقيقي يكمن في بطء النمو الرقمي.

فالاشتراكات الرقمية لا تنمو بالسرعة المطلوبة لبناء نموذج مستدام حتى عام 2030، في وقت يدخل فيه الناشرون عصرا أكثر غموضا بسبب قوتين ضاغطتين: الذكاء الاصطناعي الذي يستطيع إنتاج المحتوى على نطاق واسع، واقتصاد صناع المحتوى الذي يسحب انتباه الجمهور إلى أفراد وعلامات شخصية خارج المؤسسات التقليدية.

من هنا، لم تبدأ المجموعة من سؤال: كيف ننافس الآلة أو المؤثر؟ بل من سؤال أعمق: ما جوهر ما نملكه ولا يملكه الآخرون؟ وجاءت الإجابة في الصحافة المميزة، أي الصحافة التي يصنعها البشر ومن أجل البشر، ولا تكتفي بإعادة تلخيص المعلومات أو إنتاج نصوص قابلة للتوليد الآلي.

يرى فان دي بيبل أن الذكاء الاصطناعي سيغرق العالم بمحتوى آلي خلال السنوات المقبلة، لكن ذلك قد يتحول إلى فرصة للصحافة الجادة إذا عرفت كيف تبرز قيمتها الإنسانية.

فالآلة تستطيع التلخيص والصياغة السريعة، لكنها لا تصنع علاقة إنسانية عميقة مع الجمهور، ولا تحمل هوية تحريرية متجذرة في خبرة غرفة الأخبار ومجتمعها.

إعلان

لذلك تعمل ميديا هاوس على تحديد ما تسميه بصمة كل علامة تحريرية داخل المجموعة، فكل غرفة أخبار تخضع لما يشبه أسابيع التميز، حيث يناقش الصحفيون والإداريون: ما الصحافة التي تميز هذه العلامة؟ ما الموضوعات والأساليب التي تمنحها صوتا خاصا؟ وهل تعمل هذه البصمة في النص والصوت والفيديو بالفاعلية نفسها؟ الهدف ليس إنتاج محتوى أكثر فحسب، بل محتوى لا يستطيع الآخرون نسخه بسهولة.

تواجه المجموعة تحدي كبير وهو بطء النمو الرقمي (أنستغرام)

الركيزة الثانية هي العلامة، ففي الماضي كانت الصحيفة تعيش على مائدة المطبخ داخل البيت؛ يقرأها الآباء، ويتعرف إليها الأبناء، وتنتقل عبر الأجيال كجزء من العادة اليومية.

أما اليوم، فقد انتقلت مائدة المطبخ إلى منصات التواصل والبودكاست والنشرات الرقمية، هناك يتشكل وعي الجمهور الجديد، وهناك يجب أن توجد العلامات الصحفية.

هذه النقلة تفرض على الناشرين الاستثمار في بناء العلامة، لا الاكتفاء بالترويج لمادة أو إطلاق حملة سنوية، فالفضاء الرقمي شديد الازدحام، والمحتوى فيه متشابه وسريع الزوال.

وما يجعل المؤسسة الصحفية مرئية ومختلفة ليس الخبر وحده، بل الثقة المتراكمة والهوية التحريرية الواضحة والحضور المستمر في الأماكن التي يعيش فيها الجمهور.

تراهن ميديا هاوس على صحافة خدمية تساعد القارئ في قرارات حياته اليومية (أنستغرام)

أما الركيزة الثالثة فهي قيمة العميل، وهنا تراهن ميديا هاوس على ميزة لا يملكها صانع المحتوى الفردي ولا وكيل الذكاء الاصطناعي، علاقة تمتد مع بعض القراء إلى 10 أو 20 أو 30 عاما. هذه العلاقة، إذا أحسن الناشر استثمارها، يمكن أن تتحول من اشتراك في محتوى إلى تجربة متكاملة تمنح القارئ سببا يوميا للبقاء.

لذلك بدأت المجموعة في ربط الصحافة بمنتجات وخدمات إضافية، فهي تقدم صحافة خدمية تساعد القارئ في قرارات حياته اليومية، مثل فهم الاستثمار في الألواح الشمسية أو تحسين النوم، وتبني فوق الاشتراك الأساسي خدمات جديدة تجعل المحتوى قابلا للاستخدام لا القراءة فقط.

ومن الأمثلة اللافتة أن "إن آر سي"، إحدى علامات المجموعة في هولندا، أضافت عروضا مجمعة مع علامات عالمية متميزة مثل نيويورك تايمز وإيكونوميست.

كما اشترت المجموعة، عبر أحد عناوينها الإقليمية في بلجيكا، تطبيقا للمشي وركوب الدراجات، بحيث يقرأ المستخدم عن مسار محلي ثم يستخدم التطبيق لخوض التجربة بنفسه. كذلك أدخلت الكتب الإلكترونية ضمن حزم الاشتراك، مع إمكانية تنزيل كتاب شهري.

إن آر سي" أضافت عروضا مجمعة مع علامات عالمية متميزة مثل نيويورك تايمز وإيكونوميست

وتشير النتائج الأولية إلى أثر واضح لهذه الإضافات، فقد نزل 30% على الأقل من المشتركين كتابا إلكترونيا واحدا، وقال 86% منهم إن هذه الميزة تضيف قيمة إلى اشتراكهم. كما سجلت المجموعة بين مستخدمي الكتب الإلكترونية معدلات إلغاء اشتراك أقل بأكثر من 50%، رغم أن العلاقة السببية لا تزال تحتاج إلى اختبار أعمق.

تكشف تجربة ميديا هاوس أن مستقبل المؤسسات الإعلامية لا يقوم على ملاحقة الذكاء الاصطناعي في السرعة والكمية، ولا على تقليد صناع المحتوى في الشخصنة والاستعراض، بل على تحويل الثقة القديمة إلى قيمة جديدة.

إعلان

فالصحافة التي تملك بصمة، والعلامة التي يعرف الجمهور لماذا يثق بها، والاشتراك الذي يمنح فائدة ملموسة، قد تشكل معا طريقا أكثر واقعية للاستدامة في عصر تتنازع فيه الآلة والمؤثرون انتباه الجمهور.

المصدر: الجزيرة

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink