Categories
ليس مجرد مكوّن جديد.. لماذا يعد بيموتريزينول نقطة تحول في واقيات الشمس؟
ليس مجرد مكوّن جديد.. لماذا يعد بيموتريزينول نقطة تحول في واقيات الشمس؟
استمعاستمع (6 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesتعد مادة بيموتريزينول (Bemotrizinol) أحدث إضافة إلى قائمة المكونات الفعالة المسموح استخدامها في واقيات الشمس التي تُصرف دون وصفة طبية في الولايات المتحدة ، بعد أن أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إدراجها رسميا لأول مرة منذ أكثر من 20 عاما.
ويعد هذا التحديث من أبرز التغييرات في تنظيم سوق واقيات الشمس الأمريكية خلال العقود الأخيرة، إذ لم تُضف أي مادة نشطة جديدة إلى هذه الفئة منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، رغم أن بيموتريزينول مستخدمة فعليا في أوروبا وآسيا وأستراليا منذ مطلع الألفية.
ما هي مادة بيموتريزينول؟
بيموتريزينول مركب كيميائي من فئة فلاتر الأشعة فوق البنفسجية العضوية (Organic UV Filters)، طوّرته شركة سويسرية في أواخر التسعينيات، ودخل أولى التركيبات الأوروبية لواقيات الشمس عام 2000 قبل أن ينتشر في آسيا وأستراليا وكندا.
تعمل المادة على امتصاص نوعي الأشعة فوق البنفسجية الضارة:
- (UVA) المرتبطة بالتجاعيد والشيخوخة الضوئية.
- (UVB) المسؤولة عن الحرق الجلدي.
ثم تحول هذه الطاقة إلى طاقة أقل ضررا، فتقلل تلف الخلايا الجلدية وتدعم الوقاية من سرطان الجلد والشيخوخة المبكرة. ولهذا تصنف كفلتر واسع الطيف (Broad-spectrum filter) يوفر غطاء متوازنا للأشعة القصيرة والطويلة المدى.
لماذا أثارت كل هذا الاهتمام؟
ترى تقارير علمية وهيئات مهنية أن بيموتريزينول تجمع عددا من الصفات التي يطالب بها أطباء الجلد منذ سنوات في الفلاتر الحديثة:
- ثبات ضوئي مرتفع (Photostability): تتحمل التعرض المباشر للشمس دون أن تتحلل بسرعة، خلافا لمكونات مثل أفوبنزون التي تحتاج إلى مكونات داعمة لتظل مستقرة.
- حماية طويلة نسبيا: بفضل استقرارها، تحتفظ بفاعليتها لفترة أطول من بعض الفلاتر الكيميائية القديمة، وإن كانت التوصية الطبية ما زالت بإعادة تطبيق الواقي كل ساعتين تقريبا عند التعرض المستمر للشمس.
- امتصاص جهازي منخفض: أظهرت دراسات دوائية أن نفاذها إلى مجرى الدم محدود جدا، ولا تظهر فيها مؤشرات على تراكم مستمر فوق العتبة التي تثير القلق التنظيمي.
- تحمل جيد للبشرة: توضح بيانات الاختبارات أن المادة نادرا ما تسبب تهيجا جلديا حتى مع الاستخدام المتكرر، وهو ما يجعلها خيارا جذابا لمن يعانون حساسية من بعض الفلاتر الكيميائية الأخرى.
لهذه الأسباب يصف بعض أطباء الجلد اعتماد بيموتريزينول في السوق الأمريكية بأنه "خطوة كبيرة" بعدما ظلت واقيات الشمس هناك متأخرة عن أوروبا في نوعية الفلاتر المتاحة.
ما الذي يميزها عن المكونات الأخرى؟
تعتمد أغلب واقيات الشمس الكيميائية المتداولة في الولايات المتحدة منذ سنوات على مادة أفوبنزون (Avobenzone) لتغطية نطاق (UVA)، لكنها مادة أقل ثباتا ضوئيا، وقد تتحلل تحت أشعة الشمس منتجة مركبات قد تثير تهيجا لدى بعض المستخدمين. في المقابل، تقدم بيموتريزينول:
- تغطية واسعة للطيفين (UVA) و(UVB) بمفردها.
- ثباتا عاليا تحت الشمس دون حاجة إلى قدر كبير من المواد المساندة.
- تركيبات شفافة وخفيفة لا تترك أثرا أبيض على البشرة، بخلاف الزنك والتيتانيوم في الواقيات المعدنية التقليدية.
يمكن إدخال بيموتريزينول في تركيبات متنوعة مثل الكريمات، والبخاخات الخفيفة للاستخدام اليومي، والمرطبات الملونة وكريمات الأساس المزودة بدرجة حماية من الشمس، وغالبا بتركيزات تصل إلى نحو 6% في المنتج النهائي.
ماذا عن الأمان واستخدامها يوميا؟
تصف إدارة الغذاء والدواء بيموتريزينول بأنها مادة آمنة وفعالة عموما للاستخدام في واقيات الشمس للبالغين والأطفال من عمر ستة أشهر فأكثر، مع مستويات امتصاص منخفضة عبر الجلد وغياب مؤشرات على أضرار تناسلية أو تأثيرات هرمونية في الدراسات المتاحة.
مع ذلك، يظل مبدأ السلامة الأساسي كما هو:
- لا تعني قلة الامتصاص غيابا كاملا له، بل إن التركيزات التي تم رصدها تعتبر ضمن الحدود الآمنة تنظيميا.
- لا تغني أي مادة عن التوصيات العامة، مثل تجنب ذروة الشمس، واستخدام الملابس الواقية والقبعات والنظارات، وإعادة تطبيق الواقي بانتظام.
أما من يعانون بشرة شديدة الحساسية أو لديهم تاريخ من التحسس تجاه واقيات الشمس أو نساء حوامل يفضلن الاحتياط الزائد، فمن الأفضل استشارة طبيب الجلد لاختيار الصيغة الأنسب، سواء كانت معدنية أو كيميائية أو مزيجا بينهما.
ماذا يعني كل ذلك عمليا؟
بالنسبة للمستخدم العربي، قد يكون قد تعامل بالفعل مع بيموتريزينول من خلال واقيات شمس أوروبية أو آسيوية مستوردة قبل قرار إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، إذ إن اعتمادها هناك جاء متأخرا مقارنة ببقية الأسواق.
قرار الإدارة لا يعني أن كل المنتجات الحالية ستستبدل فورا، بل إنه سيُتاح لمصنعي واقيات الشمس في الولايات المتحدة إدخال هذه المادة في التركيبات القادمة، وهو ما قد ينعكس لاحقا على المنتجات العالمية المصدرة إلى منطقتنا، مع تركيبات أكثر ثباتا وشفافية على البشرة.
في النهاية، يضع بيموتريزينول معيارا أعلى لفلاتر الشمس الكيميائية الحديثة: حماية واسعة، واستقرار تحت الأشعة، وملمس مقبول، مع بيانات أمان مطمئنة نسبيا، ليقترب أكثر من جدل "الفلتر المثالي" الذي يسعى إليه أطباء الجلد والباحثون منذ سنوات.
المصدر: الجزيرةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink