Categories
في ملعب "يد مارادونا".. عامل الطبيعة يهدد بخنق إنجلترا أمام المكسيك
في ملعب "يد مارادونا".. عامل الطبيعة يهدد بخنق إنجلترا أمام المكسيك
استمعاستمع (8 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesلم يكن عبور المنتخب الإنجليزي إلى الدور ثمن النهائي لكأس العالم عام 2026، بعد تجاوزه الصعب لجمهورية الكونغو الديمقراطية (2-1)، كافيا لمنح "الأسود الثلاثة" وقتا لالتقاط الأنفاس؛ إذ يواجهون في المحطة المقبلة أحد مستضيفي البطولة، المنتخب المكسيكي، في مباراة يحكمها ظرف استثنائي خارج عن السيطرة، هو عامل "الارتفاع عن سطح البحر".
وتقام المواجهة على أرضية ملعب "أزتيكا" التاريخي في مكسيكو سيتي، الذي يرتفع 2240 متراً عن سطح البحر. وتُعد هذه المباراة الأولى لإنجلترا على هذا الملعب منذ خسارتها المثيرة للجدل في ربع نهائي مونديال عام 1986 أمام الأرجنتين في مباراة كان بطلها الأسطورة دييغو مارادونا.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 282 مباراة وصفر حضور.. سر اختفاء ترمب عن كأس العالم 2026
- list 2 of 2"سأتجاهلك 90 دقيقة ثم أطلب صورة"…. رسالة مدافع كاب فيردي إلى ميسي
كيف يتنفس الإنسان على هذا الارتفاع؟
علميًا، ينخفض الضغط الجوي عند هذا الارتفاع، مما يجعل الهواء أقل كثافة ويقلل كمية الأكسجين المتدفقة إلى مجرى الدم مع كل شهيق. هذا التغير يفرض تحديات بدنية قاسية، إذ يتسبب في رفع معدل ضربات القلب، وضيق التنفس، والجفاف السريع، فضلاً عن تسارع وتيرة الإعياء الحاد.
ولتوضيح الفارق، فإن ملعب "ذا هاوثورنز" الخاص بنادي وست بروميتش ألبيون، هو الأعلى في إنجلترا، ويبلغ علوه عن سطح البحر 168 متراً فقط، ما يعني أن أزتيكا يرتفع عنه بأكثر من 14 ضعفاً.
في المقابل، يتسلح المنتخب المكسيكي بالاعتياد على هذه الأجواء، إذ خاض مبارياته السابقة على أرضه، ولعب 14 مباراة في أزتيكا خلال عقد العشرينيات الحالي، سجل فيها 23 هدفاً واستقبل 4 أهداف فقط.
وتكشف سجلات المنتخب المكسيكي الرسمية في الملعب عن قوة مرعبة بـ 70 انتصارا من أصل 89 مواجهة، مقابل 17 تعادلاً وهزيمتين فقط، مع الحفاظ على سجل خال من الهزائم في 10 مباريات متتالية بكأس العالم هناك.
وينقل تقرير أعدته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن بافيل باردو، القائد السابق للمكسيك ونجم كلوب أمريكا: "كمنافس، عندما تذهب إلى هناك، فأنت تعلم مسبقًا أنك ستعاني".
شهادات حية وتأثيرات تكتيكية
رغم تطور علوم الرياضة، يؤكد لاعبون اختبروا اللعب في أزتيكا صعوبة الواقع الميداني.
إعلانويروي نايجل ريو كوكر، لاعب وسط وست هام السابق الذي خاض هناك نهائي دوري أبطال الكونكاكاف عام 2015 مع مونتريال إمباكت: "إنه المكان الأكثر تطلبا للمجهود البدني في مسيرتي. اللعب في هذا الارتفاع صعب للغاية؛ فأنت لا تستطيع التقاط أنفاسك، وتمضي أول 55 دقيقة تحاول الحفاظ على عملية التنفس فقط. الأمر يتطلب ذكاء كرويا وانتقاء دقيقا للحظات بذل المجهود".
وامتدادا للتأثير البدني، يغير الهواء الخفيف مسار الكرة؛ إذ تتحرك بسرعة أكبر عند التمريرات العرضية. ويشير ريو كوكر إلى أن تمارين اليوغا، والبيلاتس، والتنفس عبر الحجاب الحاجز تمثل حلولا مساعدة.
بدوره، يسلط جيسون دي فوس، الدولي الكندي السابق لاعبا ومدربا، الضوء على معاناة حراس المرمى في تقدير مسار الكرات العرضية، قائلا: "يمكنك تسديد كرة من مسافة 35 متراً وإرباك الحارس. تدرك فجأة أن إيقاع اللعب أسرع مما خططت له. كمدرب، أنت مجبر على تغيير تكتيكاتك والتخلي عن الضغط العالي طوال المباراة، لأن ذلك مستحيل عمليا".
تقتضي القواعد الطبية قضاء الرياضيين أسبوعين في المرتفعات للتأقلم وإنتاج خلايا دم حمراء إضافية، إلا أن برنامج إنجلترا يقتصر على الوصول قبل 48 ساعة فقط من اللقاء.
ويوضح الدكتور بارني وينرايت، الباحث بجامعة ليدز بيكت، التبعات الرقمية: "تنخفض السعة الهوائية القصوى للاعبين عند هذا الارتفاع بنحو 10%، وتصاحب ذلك زيادة في التعب بين 15% و20%، وتراجع المسافات المقطوعة بنسبة 5% إلى 10%".
ويضيف: "تفرز العضلات حمض اللاكتيك بسرعة أكبر، مما يسرّع الإرهاق ويبطئ الحركة. لن تتأثر السرعة القصوى للركض، لكن اللاعبين سيحتاجون وقتا أطول للاستشفاء قبل الانطلاق مجددا. كما أن نقص الأكسجين في الدماغ قد يؤثر على اتخاذ القرارات الحاسمة في لحظات الجهد البدني الذروي".
ويرجح الباحث أن تعمد إنجلترا إلى إبطاء إيقاع اللعب لمنح لاعبيها وقتا للتعافي، متوقعا استهلاك بدلاء كثر في الشوط الثاني تبعا للتفاوت الفردي واضطرابات النوم؛ واصفا الخطة بأنها "محاولة للحد من الأضرار".
ويختتم بافيل باردو: "لغة جسد الخصوم تفضحهم في الشوط الثاني، يفقدهم الارتفاع أنفاسهم، وفي تلك اللحظة تدرك أنهم يعانون، وأنك قادر على الحسم".
ويدخل المنتخب المكسيكي اللقاء بالعلامة الكاملة (4 انتصارات، 8 أهداف، وشباك نظيفة). ورغم افتقار التشكيلة للمواهب الفردية الرنانة، حيث ينشط 4 لاعبين فقط من أصل 26 في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، إلا أنهم يعوضون ذلك بالتنظيم الصارم والإنتاج البدني، مستفيدين من الاعتياد على الارتفاع.
إنجلترا في مونديال عام 1986
تجرّع المنتخب الإنجليزي مرارة اللعب في أزتيكا بمونديال عام 1986؛ فرغم تجاوزه عقبة باراغواي في ثمن النهائي بنتيجة (3-0)، إلا أن معالم السقوط البدني ظهرت في ربع النهائي أمام الأرجنتين (1-2).
ولم يكن هدف مارادونا الأشهر باليد أو مراوغته التاريخية الفارق الوحيد، بل ظهر تأثر لاعبي إنجلترا بنقص الأكسجين في الشوط الثاني، مما حد من قدرتهم البدنية على القيام بردة فعل في الأنفاس الأخيرة.
منتخبات صرعها نقص الأكسجين في أزتيكا
- ألمانيا الغربية (عامي 1970 و1986): ظهر الإعياء على الألمان في نصف نهائي عام 1970 أمام إيطاليا خلال الأشواط الإضافية لتخسر 3-4. وتكرر الأمر في نهائي عام 1986؛ إذ استغل الأرجنتينيون إنهاك الدفاع الألماني جراء المرتفع ليخطفوا الفوز (3-2).
- إيطاليا (نهائي عام 1970): دخلت إيطاليا النهائي مستنزفة الأنفاس بعد ملحمة ألمانيا، وانهار الفريق بدنيا في الشوط الثاني تحت وطأة الارتفاع، لتخسر أمام البرازيل 1-4.
- الولايات المتحدة: عجز المنتخب الأمريكي لعقود عن تحقيق انتصارات رسمية في أزتيكا بتصفيات المونديال، وكان لاعبوه يسقطون أرضا في الأشواط الثانية طلبا لأسطوانات الأكسجين أمام الإيقاع المكسيكي السريع.
شارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink