Categories
كيف أضعف حافظ الأسد سنّة لبنان واستغل دروزه وهزم موارنته؟
كيف أضعف حافظ الأسد سنّة لبنان واستغل دروزه وهزم موارنته؟
في مطلع يونيو/حزيران 1987 اغتيل رئيس الحكومة اللبنانية رشيد كرامي بانفجار عبوة في المروحية التي كان يستقلها من قاعدة أدما إلى العاصمة بيروت ليضيف حلقة جديدة لحلقات ما عرف بإبادة قادة السّة.اقرأ المزيد
وكان رشيد كرامي شخصية سنية مهمة وكاريزمية تمتلك علاقات واسعة داخل لبنان بعيدا إلى جانب كونه رئيس حكومة، كما قال الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في حلقة جديدة من شهادته على العصر مع أحمد منصور.
وقبل اغتياله، كان كرامي قد تقدم باستقالته بسبب ما وصفه جنبلاط بفوضى الحكومة ووجود شخصيات محسوبين على رئيس البلاد آنذاك أمين الجميل، الذين كانوا يريدون استبدال القرار النيابي بمراسيم رئاسية. وقد اتُّهم زعيم حزب القوات اللبنانية سمير جعجع باغتياله وحكم عليه بالإعدام، لكنه حصل على عفو رئاسي في 2005.
وشهدت تلك الفترة ما سمي بإبادة القيادات السنية في لبنان حيث اغتيل الشيخ حسن خالد مفتي البلاد في 16 مايو/آيار 1989. كما اغتيل الأمين لرابطة علماء لبنان الشيخ صبحي الصالح، ومحمد شقير، الذي كان مستشارا للرئيس أمين الجميل.
ونفى جنبلاط مسؤولية الدروز عن هذه التصفيات التي قال إنها ربما جاءت في إطار تصفية السنة والوجود الفلسطيني في لبنان التي قام بها السوريون في عهد حافظ الأسد.
فقد قتل كل رموز السنة اللبنانيين تقريبا بعد توقيع الاتفاق الثلاثي الذي رعاه الأسد شخصيا بين الموارنة والدروز والشيعة عام 1985.
ولم يكن اغتيال كرامي بداية مرحلة بقدر ما كان استمرارا لمسار طويل من الحروب والاغتيالات السياسية، التي كانت مكانة المسلمين السنَّة ومنظمة التحرير الفلسطينية من أبرز ضحاياها.
وبدأت الحرب بين الدروز، الذين تحالفوا مع سوريا بقيادة حافظ الأسد آنذاك، والموارنة الذين تحالفوا مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وانتهت بانتصار الدروز وتقاسم الميلشيات السيطرة على بيروت.
ففي العام 1983، كان في لبنان حكومتان إحداهما في بيروت الشرقية بزعامة العماد ميشيل عون والأخرى في بيروت الغربية بقيادة سليم الحُص، وأصبحت السيطرة للميليشيات وليست للدولة.
وفي 14 مارس/آذار 1989، أعلن عون (الذي كان قائد الجيش ورئيس الحكومة بالإنابة) ما أسماها "حرب التحرير"، لإخراج القوات السورية من لبنان ووجه فوهات المدافع نحو بيروت الغربية (التي كانت خاضعة لحلفاء حافط الأسد)، وقال "إن بيروت دمرت 8 مرات فما الذي يمنع أن تدمر مرة تاسعة؟".
وكانت هذه الحرب جزءا من الصراع بين حافظ الأسد والرئيس العراقي آنذاك صدام حسين، لكنها كانت عبثية برأي جنبلاط، الذي قال إن الرئيس السوري استغل الفرصة ودخل قصر بعبدا الرئاسي، كما استغل الأمريكان دخول الرئيس العراقي للكويت بعد ذلك واحتلوا بلاده.
وفي 13 أغسطس/آب 1989، وقعت معركة "سوق الغرب"، التي يقول وليد جنبلاط إنها أوقفت القصف على بيروت الغربية والبقاع، وفتحت الباب أمام اتفاق الطائف (1990)، الذي أنهى الحرب الأهلية لاحقا.
ومن خلال هذا الاتفاق، أعيد التوازن الدستوري لمختلف مكونات لبنان، بيد أن الدروز لم يحصلوا على جزء من كعكة الحكم كما حصل غيرهم. فقد حصل الموارنة على منصب رئيس الجمهورية وحصل الشيعة على رئاسة البرلمان وحصل السنّة على رئاسة الحكومة.
وعندما طلب الدروز إنشاء مجلس شيوخ ليتولوا رئاسته، رفض حليفهم حافظ الأسد الأمر، ورهن قبوله بإلغاء الطائفية السياسية كلها، وهو يعرف أن هذا ليس ممكنا، بحسب جنبلاط.
وبعد اتفاق الطائف، اندلعت "حرب الإلغاء"، والتي خاضها الموارنة ضد بعضهم هذه المرة، حيث تقاتل ميشيل عون الذي رفع شعار توحيد البندقية ضد قوات سمير جعجع، وقُتل آلاف المسيحيين خلال هذه المعارك التي استمرت من نهاية ديسمبر/كانون الأول 1990 واستمرت حتى يونيو/حزيران من العام نفسه.
ولم يتمكن طرف من هزيمة الطرف الآخر في هذه الحرب التي أنكهت الفريقين ودمرت المناطق التي كانت خاضعة، ومنحت حافظ الأسد فرصة الانقضاض على ميشيل عون في قصر بعبدا الرئاسي.
يوسف حسنيPublished On 27/6/202627/6/2026حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylinkالمصدر: الجزيرة