Categories
ماذا يعني تنفيذ مشروع أنبوب البصرة-العقبة للعراق والأردن؟
ماذا يعني تنفيذ مشروع أنبوب البصرة-العقبة للعراق والأردن؟
استمعاستمع (8 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesعمّان / بغداد – عاد مشروع أنبوب النفط البصرة-العقبة إلى واجهة النقاش الاقتصادي والسياسي في العراق والأردن بعد سنوات طويلة من التعثر، مدفوعا بمتغيرات إقليمية أعادت ترتيب أولويات أمن الطاقة، وفي مقدمتها التوترات التي شهدها مضيق هرمز والبحر الأحمر، وما كشفته من هشاشة الاعتماد على منفذ تصدير واحد للخام العراقي.
فالمشروع، الذي بقي لأكثر من عقد رهينة الاعتبارات الأمنية والخلافات السياسية والتمويلية، عاد اليوم ليحظى باهتمام رسمي متزايد، وسط توجه عراقي لإعادة رسم خريطة منافذ تصدير النفط، بالتوازي مع خطط رفع الطاقة الإنتاجية وتوسيع البنية التحتية.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2النفط يتجه لمكاسب أسبوعية وسط مخاوف من نقص الإمدادات
- list 2 of 2الإمارات العالمية للألومنيوم تستأنف عمليات مصفاة الطويلة
جاءت إعادة إحياء المشروع خلال المباحثات التي أجراها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع وفد وزاري أردني برئاسة وزير الصناعة والتجارة يعرب القضاة قبل أيام، حيث أكد الجانبان أهمية المضي في تنفيذ المشروع، إلى جانب توسيع التعاون في مجالات الطاقة والنقل والاستثمار والتبادل التجاري.
ورغم ذلك، أوضح المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، سليم الركابي، في تصريح للجزيرة نت، أن مشروع أنبوب حديثة-العقبة ما يزال قيد الدراسة، ويرتبط بتنفيذ المرحلة الأولى من المشروع المتمثلة بإنشاء أنبوب البصرة–حديثة، مؤكدا أن الحكومة ماضية في إجراءات تنفيذ هذا الجزء باعتباره الأساس للمشروع.
وأوضح الركابي أن توجه العراق نحو إنشاء منافذ تصدير جديدة لا يستند إلى الجدوى الاقتصادية والتجارية فقط، بل يشمل اعتبارات إستراتيجية تتعلق بتنويع منافذ تصدير النفط وتعزيز مرونة عمليات التصدير، بما يحد من الاعتماد على منفذ واحد ويعزز أمن الصادرات النفطية مستقبلا.
رغم أن فكرة إنشاء خط أنابيب يصل النفط العراقي إلى البحر الأحمر طُرحت منذ عقود، فإنها اكتسبت صفة رسمية عام 2013، عندما وقع الأردن والعراق اتفاقية إطار لتنفيذه بكلفة قُدرت آنذاك بنحو 18 مليار دولار.
إعلانإلا أن المشروع واجه منذ ذلك الحين سلسلة من العقبات، أبرزها الحرب ضد تنظيم الدولة، والظروف الأمنية في محافظة الأنبار، إضافة إلى الأزمات المالية التي مر بها العراق، فضلاً عن الانقسامات السياسية الداخلية التي أحاطت بالمشروع منذ الإعلان عنه.
ويمتد الأنبوب لمسافة تقارب 1700 كيلومتر، تبدأ مرحلته الأولى من محافظة البصرة وصولا إلى مدينة حديثة غربي العراق بطول يقارب 700 كيلومتر، قبل أن يمتد في مرحلته الثانية إلى ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر.
وتصل طاقته التصميمية إلى نحو 2.5 مليون برميل يوميا، بما يجعله من أكبر مشاريع نقل النفط في المنطقة، ويوفر للعراق مستقبلا شبكة تصدير أكثر تنوعا عبر البحر الأحمر، إلى جانب إمكان ربطه بخطوط تصدير أخرى باتجاه سوريا وتركيا.
كما يتضمن المشروع تصدير مليون برميل يوميا عبر الأردن، يخصص منها نحو 150 ألف برميل يوميا لتزويد مصفاة البترول الأردنية باحتياجاتها من النفط الخام.
لماذا عاد المشروع الآن؟
يرى الخبير الاقتصادي الأردني المختص بشؤون النفط والطاقة، عامر الشوبكي، في حديث مع الجزيرة نت أن المشروع لم يغب يوما عن أجندة العلاقات الأردنية العراقية، لكنه ظل يتكرر مع كل حكومة من دون أن يترجم إلى خطوات تنفيذية فعلية.
ويقول إن اتفاقيات الإطار الخاصة بالمشروع وُقعت منذ حكومة رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور عام 2012، إلا أن التنفيذ بقي مؤجلا رغم الجدوى الاقتصادية الواضحة التي يحققها للطرفين.
ويضيف أن المشروع كان يواجه على الدوام تحفظات داخل العراق، من بينها مخاوف أُثيرت في وسائل الإعلام وعلى لسان بعض المسؤولين بشأن احتمال وصول جزء من النفط المصدر عبر العقبة إلى إسرائيل، إلى جانب معارضة قوى سياسية عراقية يرى أنها تأثرت بمواقف بعض القوى الإقليمية، وفي مقدمتها إيران، الرافضة لتعزيز هذا النوع من التعاون.
ويرى أن المشروع يحقق مكاسب اقتصادية واضحة للعراق، إذ يمنحه منفذا إضافيا لتصدير نفطه إلى أوروبا عبر قناة السويس، وإلى الأسواق الآسيوية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشيرا إلى أن نحو 80% من صادرات النفط العراقية تتجه أساسا إلى آسيا.
ويربط الشوبكي الاهتمام العراقي المتجدد بالمشروع بخطط بغداد لزيادة طاقتها الإنتاجية، إذ تسعى الحكومة إلى رفع سقف إنتاجها المعتمد في منظمة "أوبك" من نحو 4.4 ملايين برميل يوميا إلى 6 ملايين برميل، بالتوازي مع عقود أبرمتها مع شركات أمريكية، بينها "هاليبرتون"، وشركات قطرية لتطوير الحقول النفطية.
ويضيف أن العراق بات أكثر اقتناعا بضرورة تنويع منافذ التصدير، خاصة بعد الأزمة التي شهدها مضيق هرمز، باعتباره المنفذ الرئيسي لصادراته النفطية، موضحا أن بغداد تعمل حاليا على تنفيذ مشروع ربط أنبوبي بين البصرة وكركوك لتعزيز كفاءة خط كركوك–جيهان التركي، مع دراسة إمكانية مد خطوط إضافية باتجاه الساحل السوري، بما يوسع خيارات التصدير مستقبلا.
لا تقتصر أهمية مشروع البصرة–العقبة على كونه مشروعا نفطيا، بل تتجاوز ذلك إلى أبعاد جيوسياسية واقتصادية، فإنشاء ممر جديد يصل النفط العراقي مباشرة إلى البحر الأحمر يمنح بغداد منفذا بديلا بعيدا عن مضيق هرمز، ويعزز أمن صادراتها إذا تعرض أي من الممرات التقليدية لأزمات أو تهديدات أمنية.
إعلانكما يعزز المشروع الترابط الاقتصادي العربي، ويرفع من أهمية البحر الأحمر كممر عالمي للطاقة، ويمنح الأردن دورا محوريا في تجارة النفط الإقليمية، إلى جانب ما يوفره من فرص استثمارية واقتصادية مرتبطة بالنقل والتخزين والخدمات اللوجستية.
تزامناً مع إعادة الحديث عن مشروع البصرة–العقبة، شرعت الحكومة العراقية في اتخاذ خطوات عملية لتنفيذ المرحلة الأولى، المتمثلة بمشروع أنبوب البصرة–حديثة.
وأقر مجلس الوزراء العراقي تعديل قرارات سابقة يسمح لوزارة النفط بتوجيه الدعوات المباشرة إلى الشركات العالمية المتخصصة لتقديم عروض تنفيذ المشروع، الذي تبلغ طاقته الأولية نحو 2.25 مليون برميل يوميا، وبقُطر يصل إلى 56 بوصة.
يهدف المشروع إلى نقل النفط من الحقول الجنوبية إلى مدينة حديثة، مع إمكانية ربطه لاحقاً بشبكات تصدير تمتد نحو تركيا أو الأردن أو سوريا، إضافة إلى تغذية المصافي العراقية ومحطات توليد الكهرباء، وإنشاء مستودعات ومحطات ضخ وخزانات على امتداد مساره.
وتراهن بغداد على دمج المشروع مع مبادرة "طريق التنمية"، بما يحوله إلى ممر متكامل للطاقة والبضائع بين الخليج والبحر المتوسط.
يقول الخبير العراقي في مجال النفط عادل صادق للجزيرة نت إن الحكومة تعمل على مشروع البصرة-حديثة الذي يقوم على نقل النفط الخام من حقول الجنوب إلى مدينة حديثة غرب العراق، التي ستتحول إلى عقدة رئيسية لتوزيع النفط نحو عدة منافذ تصديرية، تشمل العقبة الأردنية، وميناء بانياس السوري، وميناء جيهان التركي، فضلا عن تغذية المصافي الواقعة على امتداد مسار الأنبوب، بما يمنح العراق مرونة أكبر في إدارة صادراته النفطية.
وأضاف أن الحكومة العراقية منحت في يوليو/تموز 2026 شركة نفط البصرة الضوء الأخضر لتوقيع اتفاقيات أولية غير ملزمة مع شركات شيفرون ويو سي سي (UCC) وكابيتال لإعداد دراسات فنية واقتصادية مكملة، تشمل مسارات التصدير عبر البصرة–حديثة–العقبة والبصرة–حديثة–بانياس وكركوك–جيهان، إلى جانب التعاقد مع شركة كيه بي آر (KBR) لتقديم خدمات الإدارة والاستشارات الخاصة بالمشروع.
ويرى أن أهمية المشروع لا تقتصر على إنشاء منفذ تصدير جديد، بل تتمثل في تنويع منافذ تصدير النفط العراقي وتقليل الاعتماد على الخليج ومضيق هرمز، إضافة إلى تعزيز أمن الطاقة، ورفع مرونة نقل النفط الخام بين المحافظات، وتغذية المصافي، ومنح العراق قدرة تفاوضية أكبر في الأسواق العالمية.
المصدر: الجزيرةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink