Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJul 28, 2026👁 0 views

خرائط النار تتسع.. هل تأخرت سياسة أوروبا عن مناخها الجديد؟

خرائط النار تتسع.. هل تأخرت سياسة أوروبا عن مناخها الجديد؟

استمعاستمع (7 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
تقارير بريطانية تسلط الضوء على اتساع حرائق الغابات في أوروبا وتحديات مواكبة السياسات للواقع المناخي الجديد (رويترز)
آسية إبراهيمPublished On 28/7/202628/7/2026

لم تعد حرائق الغابات في أوروبا مجرد كوارث موسمية تتكرر مع ارتفاع درجات الحرارة، بل تحولت إلى ظاهرة تعكس حقيقة أن القارة دخلت مرحلة مناخية مختلفة تفرض تحديات غير مسبوقة.

وبينما تتسع رقعة الحرائق عاما بعد آخر، يتزايد الجدل حول مدى قدرة السياسات الأوروبية على مواكبة هذا التحول، في وقت باتت فيه النيران أكثر شراسة وتعقيدا وأصعب احتواء.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وترسم تقارير بريطانية صورة لقارة تتغير فيها الحرائق بوتيرة أسرع من قدرة الحكومات على التكيف معها، من ظواهر مناخية غير مسبوقة تعيد تشكيل سلوك النيران، إلى تحديات متزايدة تواجه جهود الإخماد، وصولا إلى نقاش سياسي متصاعد بشأن ما إذا كانت السياسات الحكومية تواكب الواقع المناخي الجديد.

وتكشف حرائق الغابات في أوروبا تحولا لافتا في طبيعتها، إذ لم تعد مجرد نيران تنتشر بفعل الرياح والجفاف، بل أصبحت تولد ظروفا جوية خاصة بها تزيد من صعوبة احتوائها.

وسلّطت صحيفة فايننشال تايمز الضوء على ما يعرف بالعواصف النارية، وهي ظاهرة نادرة في أوروبا قالت السلطات الفرنسية إنها أسهمت في تأجيج حرائق جنوب غرب البلاد.

وتنشأ هذه العواصف المعروفة علميا باسم السحب الركامية النارية، عندما تبلغ الحرائق من الشدة ما يدفعها إلى تكوين سحب رعدية خاصة بها، يمكن أن تولّد صواعق تشعل حرائق جديدة.

وترافق هذه العواصف -كما يوضح التقرير- رياح تتجاوز سرعتها 160 كيلومترا في الساعة، إلى جانب حرارة شديدة تجعل اقتراب فرق الإطفاء من بؤر النيران شبه مستحيل.

وبحسب السلطات الفرنسية، شهدت حرائق جنوب غرب البلاد حالتين على الأقل من هذه العواصف، ووصفتها بأنها غير مسبوقة، إذ أدت إحداها إلى صواعق أشعلت حريقا جديدا شمال مدينة بوردو.

ويقول المسؤول في جهاز الإطفاء بإقليم جيروند مارك فيرمولين إن وسائل الإطفاء التقليدية، مثل حفر الخنادق أو إشعال النيران التكتيكية لم تعد كافية أمام هذا النوع من الحرائق، مضيفا أنه "لا يمكنك إيقاف إعصار، بل عليك أن تركز على حماية الأرواح والممتلكات، ثم تحاول السيطرة عليه عندما يهدأ".

إعلان

وفي سياق متصل، أوضحت منسقة التنبؤ بحرائق الغابات في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، فرانشيسكا دي جوزيبي، أن هذه العواصف "شديدة الخطورة والتقلب"، وقد ترتفع إلى مستويات تماثل ارتفاع ثوران بركاني متوسط الشدة.

وتشير الصحيفة إلى أن حرائق الغابات في فرنسا أتت منذ بداية العام على نحو 115 ألف هكتار، في وقت يحذر فيه العلماء من أن تغير المناخ يزيد من احتمالات شدة الطقس الحار والجاف، بما يفاقم مخاطر اندلاع حرائق الغابات ويقود إلى سلسلة من الأخطار المتتابعة.

ريسكو دي ديوس: لقد دخلنا عصر حرائق لا يمكن إخمادها (غيتي)

وتشير صحيفة "آي بيبر" البريطانية إلى أن السلطات في فرنسا وإسبانيا طلبت دعما من أنحاء أوروبا لمواجهة الحرائق التي أجبرت مئات الآلاف على مغادرة منازلهم، بينما تستعد فرق الطوارئ لارتفاع درجات الحرارة وهبوب رياح قوية في المناطق التي تلتهمها النيران.

ويضيف التقرير أن الحكومات الأوروبية تتأهب لمزيد من الأضرار، في وقت تُظهر فيه صور الأقمار الصناعية حرائق منتشرة في أنحاء القارة، كما يحذر خبراء الأرصاد من مناطق عالية الخطورة في وجهات سياحية، من بينها إيطاليا واليونان.

وفي ظل هذا المشهد، تكشف البيانات الأولية للحرائق المستمرة في فرنسا وإسبانيا عن احتراق مساحات أكبر بكثير مقارنة بفصول الصيف السابقة، وهو ما يدفع خبراء إلى التحذير من أن أوروبا قد تكون على أعتاب مرحلة جديدة وخطيرة من حرائق الغابات.

بدوره، يقول المحاضر في هندسة الغابات والتغير العالمي بجامعة ليدا الإسبانية، فيكتور ريسكو دي ديوس، "لقد دخلنا عصر حرائق لا يمكن إخمادها"، مضيفا أن قوة عملية الاحتراق "تعادل عدة قنابل ذرية، ولذلك فإن إخمادها بالغ التعقيد".

ويوضح التقرير أنه مع تسبب تغير المناخ في جعل فصول الصيف أكثر حرارة وجفافا، يرجح أن تضطر أوروبا إلى التكيف مع ظروف كانت حتى وقت قريب أكثر شيوعا في أمريكا الشمالية وأستراليا، حيث أصبحت حرائق الغابات واسعة النطاق أكثر انتشارا خلال العقود الأخيرة.

من جانبها، تؤكد الباحثة البارزة في المجلس الوطني الإسباني للبحوث، كريستينا سانتين نونيو، أن على الأوروبيين "التسليم بأن هذه الحرائق قد تصبح أكثر تكرارا وخطورة"، داعية إلى زيادة الاستثمار في إجراءات الوقاية.

وشددت الباحثة على أن الحد من هذه المخاطر يتطلب تعاونا طويل الأمد يشمل الحد من آثار تغير المناخ، إلى جانب تعزيز الوقاية، والتخطيط الإقليمي، والتنسيق بين السلطات، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، والحماية المدنية، ورفع الوعي العام.

غارديان: رئيس الوزراء الإسباني من القادة الأوروبيين القلائل الذين يدعون إلى تسريع التحول الأخضر (الفرنسية)

تهميش السياسات المناخية

وتنطلق افتتاحية صحيفة غارديان من مفارقة مفادها أن السياسات المناخية تتراجع على سلم الأولويات، رغم أن تسارع وتيرة الاحترار العالمي بات أوضح من أي وقت مضى، مشددة على ضرورة أن تواكب السياسات الأوروبية الواقع الجديد.

وترى غارديان أن ربط رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الحرائق الحالية بأزمة المناخ لم يكن سوى توصيف لواقع بات واضحا، مشيرة إلى أنه من بين القادة الأوروبيين القلائل الذين يدعون إلى تسريع التحول الأخضر داخل الاتحاد الأوروبي، سواء عبر زيادة تمويل إجراءات التكيف أو تسريع السياسات الرامية إلى الحد من وتيرة الاحترار العالمي.

إعلان

في المقابل، تنتقد الافتتاحية ما تصفه بـ"تباطؤ" بعض القادة الأوروبيين، معتبرة أن توجههم نحو كبح السياسات المناخية لا يعكس واقعيةً في التعامل مع الأزمة، بل يمثل "تقاعسا" عن أداء المسؤولية.

كما ترفض الصحيفة الدعوات إلى تخفيف السياسات البيئية، مؤكدة أن الإسراع في تحقيق الحياد الكربوني يعزز تنافسية أوروبا، ولم يعد خيارا يمكن تأجيله في ظل الواقع المناخي الذي تكشفه حرائق هذا الصيف.

المصدر: آي بيبر + غارديان + فايننشال تايمزبيئة ومناخ|صحافة|أوروبا

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink