Categories
"رايد أور داي".. مسلسل يراهن على الشخصيات أكثر من الرصاص
"رايد أور داي".. مسلسل يراهن على الشخصيات أكثر من الرصاص
استمعاستمع (7 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesلا تحتاج أعمال الأكشن (الحركة) اليوم إلى مطاردات صاخبة ومؤامرات شديدة التعقيد حتى تترك أثرا، فبعد عقود من استنزاف القوالب نفسها، بات ما يصنع الفارق هو الشخصيات التي تقود هذه القوالب، والعلاقة التي تنشأ بينها. من هنا جاء الاهتمام الذي حظي به مسلسل "رايد أور داي" (Ride or Die)، الذي يراهن على الثنائية التمثيلية في البطولة أكثر من الإثارة.
يتكون المسلسل من موسم واحد يضم 8 حلقات، عُرضت كاملة على منصة "برايم فيديو" (Prime Video)، ويشارك في بطولته أوكتافيا سبنسر وهانا وادينغهام، إلى جانب بيل ناي وإد سكراين وسيلفيا هوكس وكالام لينش وسافانا ستين وجيمي باركر.
الصداقة بطلة الأكشن الحقيقية
لا ينصبّ اهتمام مسلسل "رايد أور داي" بوضوح على المؤامرات المعقدة، ويركز بشكل أساسي على الاختبار الذي وُضعت فيه علاقة صداقة. ظاهريا ينتمي المسلسل إلى مسلسلات الجاسوسية والمطاردات، لكن في حقيقته يتعامل مع هذه العناصر كوسيلة لدفع الشخصيات إلى الأمام.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4لهذا شغلت الدراما حيزا من فكر الشيخ حمد
- list 2 of 4"مايكل".. هل يغني الإبهار الموسيقي عن الدراما؟
- list 3 of 4رئيس اللجنة الوطنية للدراما السورية: دور الدراما هو فتح الأسئلة الصعبة لا تقديم خطاب تصالحي مصطنع
- list 4 of 4الدراما التاريخية بين الفانتازيا والواقعية
نكتشف في الحلقة الأولى أن جوديث (هانا وادينغهام) تعيش حياة مزدوجة كقاتلة محترفة تعمل سرا لصالح منظمة خاصة، وفي حياتها العادية تشغل وظيفة روتينية، بينما تواجه صديقتها المقربة منذ ربع قرن ديبي (أوكتافيا سبنسر) انهيار حياتها الزوجية بعدما كرّست سنوات طويلة لدعم المسيرة السياسية لزوجها البريطاني، ليأتي حدث مفصلي يكشف الأسرار ويدفع الاثنتين إلى رحلة هروب مشتركة.
تكمن هنا إحدى أهم نقاط قوة المسلسل، فالعلاقة بين جوديث وديبي هي المحرك الحقيقي للأحداث، فبعد كشف سر جوديث تفقد الصداقة الأرض الصلبة التي تستند إليها، إذ تعتبر ديبي هذا السر خيانة كبيرة من أقرب شخص لها، خصوصا بعد خيانة زوجها، لتصبح هذه الرحلة المعقدة للهرب اختبارا لمدى الثقة بينهما بعد هذه الهزة، ولقدرتهما على الاستمرار معا.
وهنا تبرز الكيمياء بين أوكتافيا سبنسر وهانا وادينغهام، التي جعلت العلاقة بينهما طبيعية وعفوية، ومنحت الحوار والمواقف الكوميدية والدرامية صدقا يجبر المشاهد على الارتباط بالشخصيتين أكثر من اهتمامه بكشف تفاصيل المؤامرة نفسها.
إعلانفي الوقت نفسه، يعيد المسلسل تقديم قالب أفلام الأكشن الثنائية (Buddy Action)، لكن باختلاف جوهري، فبدلا من الثنائيات الذكورية التي سيطرت تاريخيا على هذا النوع، يضع المسلسل في المركز امرأتين تجمعهما صداقة قديمة.
يعد هذا الاختلاف جذريا رغم بساطته، ليس فقط لأنه يغير جنس الأبطال، بل لأنه يعتمد على الفارق بين طبيعة الصداقة بين رجلين وتلك بين امرأتين، فيركز العمل على شكل هذه العلاقة والترابط الذي يحدث بين النساء في هذه العلاقات طويلة الأمد، وحتى التهديد يأتي من صداقة قديمة مهووسة تخرج إلى السطح لتنتقم.
"رايد أور داي" وكسر الصورة النمطية لبطلات هوليود
أعاد "رايد أور داي" كذلك النظر في واحدة من أكثر الصور رسوخا في هوليود وهي أن الممثلات مع بلوغهن الخمسين يخرجن تدريجيا من دائرة الأدوار الرئيسية، وأن مشاهد الأكشن مخصصة بالأساس للشباب.
تؤدي الممثلة هانا وادينغهام معظم مشاهد الحركة الخاصة بشخصيتها بنفسها، وهو أمر تحدثت عنه في أكثر من مناسبة، مؤكدة أنها أرادت أن تبدو جوديث امرأة قوية لأن شخصيتها تتطلب ذلك، لا لأنها تحاول إثبات شيء عن عمرها، كما أشارت إلى أنها تحرص على تقديم صورة مختلفة للمرأة الرياضية على الشاشة وترفض التصور السائد بأن اللياقة البدنية أو القدرة على تقديم المشاهد القتالية ترتبطان بسن معينة.
ينعكس ذلك على الشخصية نفسها، فالمسلسل لا يركز عليها كاستثناء خارق أو يقدم خطابا يحتفي بكونها "امرأة في الخمسين"، إنما يتعامل مع قدرتها الجسدية كجزء أساسي من تكوينها كقاتلة محترفة.
يضع المسلسل امرأتين في منتصف العمر في قلب مسلسل أكشن، دون أن يجعل العمر مشكلة ينبغي التغلب عليها أو مادة للسخرية، وهو ما يمنح العمل قدرا من الطبيعية تفتقده الكثير من الأعمال التي لا تتعامل مع بطلاتها الأكبر سنا كحالات استثنائية.
يعد ذلك جزءا من التغير الأوسع الذي تشهده هوليود خلال السنوات الأخيرة، فحتى وقت قريب كان كثير من الممثلات يواجهن أزمة حقيقية مع بلوغ الخمسين، إذ يتقلص عدد الأدوار المتاحة لهن، فلا يُنظر إليهن كبطلات شابات، وفي الوقت نفسه لا تُسند إليهن سوى أدوار الأمهات أو الشخصيات الثانوية، أما الجيل الحالي فقد بدأ يفرض واقعا مختلفا مع ازدياد الأعمال التي تمنح ممثلات في هذه المرحلة العمرية بطولات كاملة، سواء في الدراما أو الكوميديا أو حتى الأكشن.
حبكة مألوفة.. لكن بإيقاع يعرف ما يريده
جدد "رايد أور داي" بالفعل في صورة بطلات الأكشن، غير أنه لا يقدم المستوى نفسه من التجديد في الحبكة، فهو يعتمد منذ البداية على عناصر مألوفة في هذا النوع من الأعمال، من قاتلة محترفة تخفي هويتها، ومنظمة سرية، ومطاردات تمتد عبر عدة دول، وشبكة فساد سياسي تتقاطع مصالحها مع مصائر الشخصيات، وهي مكونات سبق استخدامها مرارا في أفلام ومسلسلات الجاسوسية.
ورغم ذلك يصعب وصف هذه البساطة بأنها فشل في الكتابة، بقدر ما هي اختيار واع، فالمسلسل يوظف المؤامرة كخلفية تتحرك أمامها الشخصيات، لذلك لا تستغرق الحلقات وقتا طويلا في شرح تفاصيل العالم الإجرامي وتعقيداته وإنما تعود باستمرار إلى العلاقة بين جوديث وديبي، لأنها القضية الحقيقية التي يرغب العمل في تتبعها.
إعلانهذا التوجه انعكس أيضا على المزج بين الكوميديا والإثارة، فالكوميديا هي امتداد طبيعي لطبيعة الصداقة بين ديبي وجوديث، فكلتاهما امرأتان خفيفتا الظل وتجمع بينهما علاقة وثيقة توطدت على مر سنوات من الأسرار والمواقف المشتركة، وبالتالي فهي مختلفة إلى حد كبير عن مسلسلات الأكشن الكوميدي المعتادة.
على الجانب الآخر، حافظت المطاردات التي تنتقل بين عدة مدن أوروبية على قدر من الحيوية البصرية وأسهمت في زيادة تسارع الأحداث، خصوصا وأن المسلسل يراهن على شخصياته وحضور الممثلتين أكثر من أي جانب فني آخر.
المصدر: الجزيرةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink