Categories
من سوق مستهلكة إلى قوة تصنيع.. الهند تدخل حرب الرقائق العالمية
من سوق مستهلكة إلى قوة تصنيع.. الهند تدخل حرب الرقائق العالمية
استمعاستمع (7 دقيقة)حفظ
شارِكْ من سوق مستهلكة إلى قوة تصنيع.. الهند تدخل حرب الرقائق العالمية على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesتدخل الهند مرحلة جديدة في سباق أشباه الموصلات، بعدما انتقلت خطتها من الاعتماد على موقعها بوصفها سوقا ضخمة للإلكترونيات إلى محاولة بناء قاعدة محلية تشمل تصميم الرقائق وتصنيعها وتغليفها والبحث والتطوير والمعدات.
وتأتي هذه المساعي في وقت تعيد فيه شركات التكنولوجيا توزيع سلاسل إمداد الرقائق عالميا، مدفوعة بتصاعد طلب الحوسبة اللازمة للذكاء الاصطناعي والتوترات التجارية والجيوسياسية بين القوى الكبرى.
5 مليارات دولار من أبلايد ماتيريالز
أحدث المؤشرات على هذا التحول جاء من شركة أبلايد ماتيريالز الأمريكية، المتخصصة في معدات تصنيع أشباه الموصلات، التي أعلنت في 17 سبتمبر/أيلول الحالي خطة لاستثمار 5 مليارات دولار في الهند على مدى العقد المقبل ضمن مبادرة رؤية الهند 2035، التي يتركز الاستثمار فيها في ثلاثة محاور رئيسية هي: توسيع البحث والتطوير، وتسريع نمو منظومة أشباه الموصلات المحلية، وتطوير الكفاءات البشرية.
قصص مقترحة
list of 2 items- list 1 of 2رئيس إنفيديا يستبعد مخاطر فناء البشرية بسبب الذكاء الاصطناعي
- list 2 of 2من أستراليا إلى أوروبا.. لماذا تتسع القيود على النظارات الذكية؟
وتخطط الشركة لإنشاء مجمع متقدم لأبحاث أشباه الموصلات يمتد على مساحة 588 دونما، إلى جانب توسيع قدراتها الهندسية وسلسلة مورديها المحليين، كما تستهدف زيادة طاقة سلسلة التوريد الموجودة في الهند عشرة أضعاف بحلول عام 2035. وهذه الخطط لا تعني أن الشركة ستنشئ مصنعا ضخما لإنتاج الرقائق، إذ إن نشاط أبلايد ماتيريالز الأساسي يتمثل في توفير المعدات والتقنيات التي تستخدمها مصانع أشباه الموصلات.
من التصميم إلى التصنيع
تمتلك الهند أصلا قاعدة قوية في تصميم الرقائق والبرمجيات الهندسية، وهو ما يمثل نقطة انطلاق مختلفة عن دول تحاول بناء منظومتها من الصفر، وبحسب مسؤول في شركة إنتل تحدث خلال معرض سيمكون الهند عام 2026، تمثل الهند نحو 20% من قوة العمل العالمية في تصميم الرقائق والتكامل الواسع النطاق، مع أكثر من 85 ألف متخصص محلي في هذا المجال.
إعلانلكن التصميم لا يعادل امتلاك صناعة متكاملة، ولهذا توسعت سياسة نيودلهي لتشمل التصنيع والتغليف والاختبار والمواد والغازات والمعدات، ضمن برنامج سيمكون الهند. وفي يوليو/تموز الماضي أقرت الحكومة برنامج "سيمكون 2.0" بميزانية قدرها 1.275 تريليون روبية (نحو 15.3 مليار دولار)، مع التركيز على تصميم الرقائق وتصنيعها والتغليف المتقدم وتطوير بقية مكونات المنظومة.
لماذا تحتاج الهند إلى الرقائق الآن؟
يرتبط التحرك الهندي أيضا بتغير طبيعة الطلب العالمي، فالذكاء الاصطناعي يحتاج إلى كميات ضخمة من قدرات الحوسبة والذاكرة، وهو ما يزيد طلب المعالجات المتقدمة وذواكر النطاق الترددي العالي والتغليف المتقدم. وتقول أبلايد ماتيريالز إن توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل خريطة تصميم وتصنيع أشباه الموصلات، بينما أشارت وكالة رويترز إلى أن تزايد طلب الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي أصبح أحد العوامل التي تدفع الشركات إلى زيادة الطاقة الإنتاجية وتنويع مواقع التصنيع.
وتتوقع الحكومة الهندية أن يرتفع استهلاك البلاد من أشباه الموصلات إلى نحو 110 مليارات دولار بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 45 إلى 50 مليار دولار عام 2025، حيث يمنح هذا النمو المتوقع الشركات حافزا لبناء قدرات محلية بالقرب من إحدى أكبر أسواق الإلكترونيات في العالم.
ورقة في إعادة تشكيل سلاسل الإمداد
لا تتحرك الهند بمعزل عن التحولات الجيوسياسية، فقد دفعت القيود الأمريكية والصينية على تقنيات الرقائق، إلى جانب تركز جزء كبير من الصناعة المتقدمة في عدد محدود من الدول والمناطق، الشركات والحكومات إلى البحث عن مواقع إنتاج بديلة وأكثر تنوعا.
ويرى مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الأمريكي أن الهند تحاول الاستفادة من هذه البيئة عبر تعزيز قدراتها في التصنيع والتغليف والبحث قبل التنافسي، مستفيدة من قاعدة المواهب الكبيرة في مجالات العلوم والهندسة والتكنولوجيا.
وتسعى نيودلهي كذلك إلى ربط إستراتيجية الرقائق بخططها في الذكاء الاصطناعي، إذ تعتبر الحكومة أن محدودية القدرات المحلية في تصنيع أشباه الموصلات والبنية التحتية الحاسوبية تمثل نقطة ضعف إستراتيجية، ولذلك تعمل على بناء قدرات محلية عبر مبادرات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات مع استمرار الاعتماد على سلاسل الإمداد العالمية في بعض المكونات، ومنها وحدات معالجة الرسوميات المستخدمة في الحوسبة المتقدمة.
الطريق لا يزال طويلا
ورغم حجم الاستثمارات، لا تزال الهند في مرحلة بناء القدرة التصنيعية الثقيلة. فقد ذكرت وكالة رويترز أن البلاد لم تنتج حتى سبتمبر/أيلول الحالي رقائق من مصنع كبير متكامل، بينما تأخر المشروع الأبرز لشركة تاتا إلكترونكس في غوجارات، البالغة قيمته نحو 10 مليارات دولار، بنحو عامين عن الجدول المحدد.
وتكشف هذه الفجوة طبيعة التحدي، إذ إن صناعة الرقائق لا تُبنى بالاستثمار المالي وحده، بل تحتاج إلى خبرات متخصصة، ومياه وطاقة مستقرة، وسلاسل توريد دقيقة، ومعدات شديدة التعقيد، وموردين قادرين على تلبية معايير الصناعة، إضافة إلى سنوات من الخبرة التشغيلية.
لذلك فإن نجاح الهند لن يقاس بعدد المشروعات المعلنة فقط، وإنما بقدرتها على تحويل هذه الاستثمارات إلى إنتاج واسع ومستقر وربط التصميم المحلي بالتصنيع والتغليف وسلاسل الإمداد العالمية.
إعلانوبهذا المعنى، لا تدخل الهند سباق الرقائق من نقطة الصفر، بل تحاول الانتقال من موقع المستهلك والمصمم إلى موقع أكثر تكاملا داخل الصناعة، مستفيدة من سوقها الضخمة ومن الطلب المتصاعد الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي، في وقت أصبحت فيه جغرافيا أشباه الموصلات نفسها جزءا من المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية العالمية.
المصدر: الجزيرة + وكالاتتكنولوجيا|الذكاء الاصطناعي|الهندشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink