Categories
هل تصبح مقتنياتك عبئا بعد رحيلك؟ تعرف على فلسفة "تنظيف الموت السويدي"
هل تصبح مقتنياتك عبئا بعد رحيلك؟ تعرف على فلسفة "تنظيف الموت السويدي"
استمعاستمع (8 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesتخيّل مجموعة من الأبناء يقفون أمام خزانة أحد الوالدين بعد رحيله، حائرين أمام صناديق وأدراج ممتلئة بالمقتنيات، مترددين بين الاحتفاظ بها كإرث قيم أو التخلص منها. هذا المشهد تحديدا هو ما حاولت الكاتبة "مارغريت ماغنوسون" تجنبه عبر كتابها "الفن اللطيف لتنظيف الموت السويدي"، وبالرغم من قتامة الاسم، فإنه لا يحمل ما يبدو عليه من تشاؤم، ولا يقترح العيش بانتظار النهاية.
يتناول الكتاب مصطلح Döstädning، ويتكون من مقطعين: dö، أي الموت، وStädning، أي التنظيف والترتيب. حقق الكتاب نجاحا باهرا، ودخل المصطلح قائمة الكلمات الجديدة لدى مجلس اللغة السويدي في عام 2017. وسرعان ما حقق الكتاب نجاحا عالميا، وترجم إلى عشرات اللغات حول العالم بحلول عام 2023.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2العدوى العاطفية.. كيف ينتقل إليك فيروس السلبية؟
- list 2 of 2بلغت الخمسين؟.. كيف تحول سنوات خبرتك إلى مرحلة عمل أكثر هدوءا ومعنى؟
يشجع هذا الأسلوب على إعادة تقييم المقتنيات وتنظيمها والتخلص من الأشياء الزائدة عن الحاجة قبل الوفاة، انطلاقا من فكرة بسيطة مفادها أن قلة الممتلكات تجعل إدارتها وترتيبها وتنظيفها أسهل، كما تقلل العبء الذي قد يتركه الشخص على عائلته لاحقا. فكلما زادت الأشياء المتراكمة في المنزل، أصبح التعامل معها أكثر صعوبة، بينما يساعد تبسيط المحيط المادي على خلق مساحة أكثر راحة وتنظيما.
وتدعم أبحاث علم النفس البيئي هذه الفكرة، إذ تشير إلى وجود صلة بين الفوضى المنزلية وتراجع الشعور بالراحة والانتماء إلى المكان. ووفقا لدراسة بعنوان "الجانب المظلم من المنزل: تقييم الحيازة (الفوضى) على أساس الرفاهية الذاتية"، وجد الباحثون ارتباطا بين زيادة المقتنيات المتراكمة بطريقة فوضوية وبين الشعور بالضيق وعدم الراحة.
كما وجدت دراسة أخرى أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا أن الأشخاص الذين وصفوا منازلهم بأنها مزدحمة بالأشياء غير الضرورية أظهروا مؤشرات مرتبطة بتراجع الحالة المزاجية وارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول، وهو الهرمون المرتبط بالتوتر.
ما الفرق بينه وبين أسلوب ماري كوندو؟
أحيانا يتعامل البعض مع هذه الطريقة باعتبارها نسخة أخرى من طريقة "كونماري" (KonMari) التي ابتكرتها "ماري كوندو"، إلا أن جوهر الاختلاف بين الطريقتين هو أن طريقة "كونماري" تركز على سؤال "هل يبعث هذا الشيء البهجة في قلبك؟" فإذا كانت الإجابة لا، تنصح كوندو بالتخلي عنه.
إعلانبينما يرتكز تنظيف الموت السويدي على سؤال "من سيتولى هذا الغرض حين لا أكون موجودا؟" فهو يستحضر لحظة مستقبلية لن تكون طرفا فيها، مما يمنحه بعدا اجتماعيا يغيب عن فلسفة "البهجة الفردية" في أسلوب كوندو، وإن تشابه الأسلوبان في كونهما يوفران فرصة للتوقف والتفكير في علاقتنا بالأغراض.
خطوات عملية لتنظيف الموت السويدي
1. ابدأ بما لا يحمل قيمة عاطفية: لا تبدأ بصور الطفولة والأغراض العاطفية كي لا تغرق في المشاعر وتتعطل عملية الفرز. ابدأ بالأشياء التي لا تستخدمها مثل الملابس القديمة وأدوات المطبخ، والمستحضرات منتهية الصلاحية، والخزائن العلوية.
2. قسّم العمل إلى وحدات: سواء وحدات مكانية مثل درج أو رف، أو زمنية مثل ساعة أو عشرين دقيقة، فإن ذلك سيساعدك هذا على الشعور بالإنجاز.
3. اطرح ثلاثة أسئلة:
- هل أستخدم هذا الشيء فعلا؟
- هل يحتاج إليه شخص أعرفه؟
- إذا عثرت عليه الأسرة بعد رحيلي، هل سيكون وجوده مريحا أم مؤلما؟
ستقودك الإجابات إما إلى الاحتفاظ بالشيء، أو إهدائه لشخص تعرفه، أو بيعه والتبرع به، أو التخلص منه.
4. لا تتخلص من كل شيء دفعة واحدة: تحتاج مراجعة محتويات المنزل كاملا إلى وقت قد يمتد إلى شهور أو سنوات، وينصح بالتأني كي تحمي نفسك من الاندفاع والتخلص من شيء نافع أو عزيز والندم بعدها.
5. امنح الأشياء لأصحابها الجدد وأنت حي: تقترح ماغنوسون إخبار الأصدقاء والأقارب بما تفعله، ودعوتهم إلى اختيار الأغراض التي يحتاجونها، بحيث توزع المقتنيات مثل الكتب والتذكارات على من يقدرها بالفعل خلال حياة صاحبها لا بعد رحيله.
6. اترك الأغراض العاطفية للنهاية: أخيرا يأتي دور الصور والرسائل والهدايا، ينصح بكتابة أسماء الأشخاص والتاريخ والمناسبة على الصور، وإرفاق بطاقات بالتذكارات توضح قصتها ولمن ترغب أن تذهب.
7. اصنع صندوقا للأشياء الخاصة: احفظ المقتنيات التي ترغب في الاحتفاظ بها ولا تريد لأحد رؤيتها مثل اليوميات أو الرسائل الخاصة في صندوق خاص مع وضع تعليمات واضحة بحفظه لشخص موثوق أو إتلافه من دون فتحه.
8. تخلص من الفوضى الرقمية: ابدأ بجرد البريد الإلكتروني، والهواتف والحواسيب، والتخزين السحابي، وحسابات التواصل، والاشتراكات المدفوعة، والخدمات المصرفية والاستثمارية، والمحافظ الرقمية وقرر ما ينبغي فعله في كل منها.
تتيح بعض الشركات أدوات مخصصة للتعامل مع الحسابات بعد الوفاة، فعلى سبيل المثال خدمة "مدير الحساب غير النشط" (Inactive Account Manager) من غوغل تتيح اختيار أشخاص يتلقون أنواعا محددة من البيانات بعد مدة من عدم النشاط، كما تتيح آبل تعيين "جهة اتصال للتركة الرقمية" (Legacy Contact) تستطيع طلب بيانات معينة بعد الوفاة، كما يتيح فيسبوك تعيين جهة اتصال تدير الحساب بعد تحويله إلى حساب تذكاري.
9. المستندات المهمة: احفظ الأوراق المهمة في موضع آمن يسهل الوصول إليه، مع إخبار شخص موثوق بمكانها. يشمل ذلك وثائق الهوية، والوثائق الأسرية، ووثائق الملكية، والحسابات البنكية، وحسابات الاستثمار، والتأمين، إضافة إلى تفاصيل الديون والالتزامات، وترتيبات رعاية القُصّر والمعالين، والرغبات المتعلقة بالدفن والجنازة، وجهات الاتصال المهمة التي قد تحتاجها الأسرة، مثل المحامي والمحاسب.
إعلانفي النهاية لا يعني "تنظيف الموت السويدي" التخلص من جميع الأغراض أو تقليلها، فبعض الأغراض تحفظ تاريخ الأسرة وهويتها، وبعضها قد لا يفيد أحدا لكنه يسعدك. الفكرة الأساسية هي مراجعة ما تملكه وتنظيمه، حتى لا تتراكم الأشياء وتصبح عبئا على من سيأتون بعدك.
المصدر: الجزيرةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink