Categories
إنجاز فيزيائي.. ولادة "العشوائية الكاملة" للمرة الأولى في التاريخ
إنجاز فيزيائي.. ولادة "العشوائية الكاملة" للمرة الأولى في التاريخ
استمعاستمع (4 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesنظريا، عندما ترمي قطعة نقود آلاف المرات، يجب أن تكون نسبة "الصورة" و"الكتابة" 50% لكل منهما، لكن عمليا قد تكون القطعة غير مثالية قليلا، أو طريقة الرمي نفسها منحازة، فتظهر إحدى النتيجتين أكثر من الأخرى.
الأمر نفسه يحدث مع الحواسيب الحديثة، فرغم أنها قادرة على توليد أرقام تبدو عشوائية، لكنها قد تحتوي على انحيازات صغيرة جدا، تجعل بعض الأرقام تظهر أكثر من غيرها.
ولا يمثل ذلك مشكلة في معظم الاستخدامات، لكن في التشفير قد يستغل المهاجم هذه الانحيازات لكسر كلمات المرور أو المفاتيح السرية، فالأمر هنا يشبه قفل خزنة، فإذا كان مكونا من أرقام يتم اختيارها بطريقة غير عشوائية تماما، فإن اللص سيعرف أن بعض الأرقام أكثر احتمالا من غيرها، وبالتالي يقل عدد الاحتمالات التي يحتاج لتجربتها.
أما إذا كانت الأرقام عشوائية تماما، فلا توجد أي طريقة للتنبؤ بها، لهذا فإن قوة أي نظام تشفير تعتمد على جودة الأرقام العشوائية التي يستخدمها.
تضخيم العشوائية هي الحل
وبدلا من محاولة صنع مولد عشوائي مثالي من البداية، ابتكر الباحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، طريقة تسمى "تضخيم العشوائية"، حيث يتم تمرير مصدر "شبه عشوائي" بنسبة 90%، عبر تجربة كمومية خاصة وخوارزمية رياضية متقدمة لتحويله إلى عشوائية كاملة 100%.
وخلال الدراسة المنشورة بدورية "نيتشر"، استخدم الباحثون لذلك شريحتين كموميتين تحتويان على كيوبتات، والكيوبت هو النسخة الكمومية من البت التقليدي.
و"البت" في الحاسوب العادي يكون إما 0 أو 1 فقط، أما الكيوبت فيمكن أن يكون مزيجا من الاثنين في الوقت نفسه (تراكب كمومي).
وقام العلماء بربط الكيوبتين بحالة تسمى "التشابك الكمومي"، وهو أحد أغرب الظواهر في الفيزياء، ويمكن تشبيهها بقفازين داخل صندوقين، فإذا فتحت الصندوق الأول ووجدت قفاز اليد اليمنى، فستعرف فورا أن الصندوق الثاني يحتوي على قفاز اليد اليسرى، وفي التشابك الكمومي يحدث ارتباط مشابه، لكنه أقوى وأعمق بكثير.
إعلانوعندما يقيس العلماء الكيوبت الأول ويحصلون على 0 أو 1 بشكل عشوائي، فإن نتيجة الكيوبت الثاني ترتبط به مباشرة.
دليل قوي على العشوائية
ووضع العلماء الشريحتين الكموميتين اللتين تحتويان على كيوبتات على مسافة 30 مترا داخل نظام مبرد درجة حرارته شديدة الانخفاض، وكان الهدف من هذه المسافة تحقيق شرط "الفصل السببي"، بحيث لا يمكن لأي إشارة، حتى لو انتقلت بسرعة الضوء، أن تنتقل بين الشريحتين أثناء عملية القياس.
وبهذا التصميم، إذا ظهرت أي ترابطات في النتائج، فإنه لا يمكن تفسيرها عبر تبادل معلومات تقليدي بين النظامين، بل تتطلب تفسيرا يعتمد على الظواهر الكمومية. لذلك، يساعد هذا الإعداد التجريبي على استبعاد التفسيرات الكلاسيكية المحلية، ويعزز أن النتائج ناتجة عن سلوك كمومي أساسي للنظام.
ويشبه الباحثون هذا الإنجاز بـ "الساعات الذرية"، وقالوا في بيان نشره المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ إنه "قبل الساعات الذرية كانت قياسات الزمن أقل دقة، أما اليوم فالساعات الذرية تمثل المرجع العالمي للوقت".
ويرى الباحثون أن مولد العشوائية الجديد قد يصبح المرجع العالمي للعشوائية، بحيث تعتمد عليه الأنظمة الأخرى عندما تحتاج إلى أرقام عشوائية موثوقة تماما.
ويوضح الباحثون أن هذا الإنجاز يمكن أن يفيد في تشفير الاتصالات العسكرية والحكومية، حماية المعاملات البنكية، تأمين الهويات الرقمية، أنظمة الاقتراع الإلكتروني.
المصدر: الجزيرة + وكالاتشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink