Categories
كيف نقل أنشيلوتي البرازيل من الشك إلى اليقين؟
كيف نقل أنشيلوتي البرازيل من الشك إلى اليقين؟
استمعاستمع (6 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesعاد المنتخب البرازيلي ليخطف الأضواء في كأس العالم 2026، بعدما تجاوز مرحلة الاضطراب التي رافقته منذ مونديال قطر 2022، ليظهر بصورة أكثر تماسكا تحت قيادة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، الذي نجح في إعادة الانضباط والهدوء إلى "السيليساو" وإحياء حلم التتويج بالنجمة السادسة.
ويدخل المنتخب البرازيلي الأدوار الإقصائية وسط تحولات كبيرة، بعد سنوات من عدم الاستقرار الفني والإداري، شملت تغييرات متكررة في الجهاز الفني، وأزمة داخل الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، ما انعكس على النتائج وعلى ثقة الجماهير التي عاشت فترة من الشك في قدرة المنتخب على المنافسة.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2طائرة العودة لم تصل.. أزمة إدارية تترك لاعبي السنغال في فنادق أمريكا
- list 2 of 2بعد نكسة المونديال.. بطل "أم درمان" يقترب من قيادة منتخب الجزائر
لكن وصول أنشيلوتي شكل نقطة تحول واضحة، ليس فقط على المستوى التكتيكي، بل أيضًا في الجانب النفسي، حيث أعاد بناء غرفة الملابس، ونجح في خلق بيئة مستقرة أعادت الثقة إلى اللاعبين والجماهير معا.
من الفوضى إلى الاستقرار
عانى المنتخب البرازيلي خلال السنوات الماضية من حالة عدم استقرار غير مسبوقة، إذ تعاقب على قيادته أربعة مدربين منذ مونديال 2022، مع استدعاء أكثر من 90 لاعبا، في ظل أزمة إدارية داخل الاتحاد البرازيلي انتهت بإقالة رئيسه.
هذا الاضطراب انعكس بشكل مباشر على الأداء داخل الملعب، وعلى حالة الشك التي سيطرت على الجماهير، التي لم تعد ترى المنتخب المرشح الدائم للبطولات كما كان في السابق.
ومع ذلك، جاء أنشيلوتي ليبدأ مشروعًا تدريجيًا قائمًا على إعادة التوازن، عبر تثبيت التشكيلة، وفرض الانضباط، وإبعاد الفريق عن الضغوط الخارجية.
أنشيلوتي.. هدوء يصنع الفارق
تحول المدرب الإيطالي إلى عنصر ثقة داخل المنتخب، مستفيدًا من خبرته الكبيرة في البطولات الكبرى، خصوصًا كونه أكثر مدرب تتويجا بدوري أبطال أوروبا بخمسة ألقاب.
ويؤكد حارس المرمى أليسون أن المنتخب مرّ بمرحلة صعبة قبل وصول أنشيلوتي، لكن المدرب الإيطالي نجح في تغيير الأجواء بالكامل، من خلال التركيز على العمل داخل الملعب فقط، بعيدًا عن أي ضجيج خارجي.
إعلانأما القائد ماركينيوس، فيرى أن أنشيلوتي لم يغير أسلوب اللعب فقط، بل أعاد تشكيل عقلية الفريق، عبر فلسفة تقوم على الهدوء والثقة والجاهزية الذهنية، وهو ما انعكس على الأداء العام داخل البطولة.
مواجهة اليابان.. لحظة التحول
شكّلت مباراة اليابان في دور الـ32 نقطة مفصلية في مشوار البرازيل، بعدما وجد الفريق نفسه متأخرا في النتيجة، في سيناريو أعاد إلى الأذهان إخفاقات السنوات الماضية.
لكن هذه المرة، لم ينهَر الفريق. فبين الشوطين، تدخل أنشيلوتي بخطاب هادئ وحاسم، أكد فيه للاعبين أن العودة ممكنة، شرط الحفاظ على التركيز والثقة.
وكشف غابرييل مارتينيلي، صاحب هدف الفوز، أن كلمات المدرب كان لها تأثير مباشر على الفريق، بعدما وعدهم بالعودة والانتصار، وهو ما تحقق بالفعل في الشوط الثاني.
قرارات حاسمة وإعادة تشكيل النجوم
اتخذ أنشيلوتي سلسلة قرارات جريئة، أبرزها استبعاد نيمار من التشكيلة الأساسية بسبب عدم اكتمال جاهزيته البدنية، في خطوة عكست تحولا في معايير الاختيار داخل المنتخب.
وفي المقابل، برز فينيسيوس جونيور كقائد فني جديد لهجوم "السيليساو"، في وقت تقبّل فيه نيمار دوره المحدود داخل المجموعة، مكتفيا بمساهمات قصيرة خلال البطولة.
كما عزز الجهاز الفني وجود مختصة في علم النفس الرياضي ضمن الطاقم، في خطوة غير مسبوقة، بهدف دعم اللاعبين ذهنيًا ومساعدتهم على التعامل مع ضغط المباريات الكبرى.
عقدة أوروبا تختبر البرازيل
يستعد المنتخب البرازيلي لاختبار صعب أمام النرويج في ربع النهائي، في مواجهة تحمل بُعدًا تاريخيًا يتجاوز مجرد التأهل إلى نصف النهائي.
فمنذ التتويج بلقب عام 2002، لم ينجح "السيليساو" في تحقيق أي انتصار على منتخبات أوروبية في الأدوار الإقصائية، بعدما خرج أمام فرنسا، هولندا، ألمانيا، بلجيكا، وكرواتيا في النسخ الماضية.
ويواجه أنشيلوتي تحديًا مزدوجًا: احتواء خطورة إرلينغ هالاند من جهة، وكسر الحاجز النفسي التاريخي أمام المنتخبات الأوروبية من جهة أخرى.
ورغم أن البرازيل لا تُصنف اليوم كأبرز المرشحين للقب، فإن تجاوزها عقبة النرويج قد يغير هذه النظرة بالكامل، ويعيد "السيليساو" إلى دائرة المنافسة الحقيقية على كأس العالم. فالمشروع الذي يقوده أنشيلوتي لا يقتصر على النتائج، بل يمتد إلى إعادة بناء هوية منتخب كان يعاني من التشظي، في محاولة لاستعادة مكانته التاريخية بين كبار العالم.
في نهاية المطاف، يبدو أن البرازيل لا تبحث فقط عن الفوز بالمباريات، بل عن استعادة ثقة مفقودة منذ أكثر من عقدين، وثقافة انتصار كانت يوما ما جزءا من هويتها.
المصدر: غارديانشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink