Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJul 4, 2026👁 0 views

الزيت مقابل الطحين.. غزة تعود لعصر المقايضة تحت وطأة الحصار المالي

الزيت مقابل الطحين.. غزة تعود لعصر المقايضة تحت وطأة الحصار المالي

استمعاستمع (5 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylinkplay videoplay videoمدة الفيديو 03 دقيقة 38 ثانية play-arrow03:38Published On 4/7/20264/7/2026

يشهد قطاع غزة عودة قسرية لنظام المقايضة في المعاملات التجارية واليومية، جراء شح حاد في السيولة النقدية وتضرر البنية المصرفية، فضلا عن قيود الاحتلال التي تمنع تدفق الأوراق النقدية وفئات العملات الصغيرة إلى الأسواق.

وأسفرت هذه الأزمة عن ركود اقتصادي وتراجع حاد في القدرة الشرائية، مما دفع الأهالي في مخيمات النزوح لتبادل السلع العينية مباشرة لسد رمق أطفالهم، وتأمين الحاجات الأساسية كالزيت والسكر والدقيق، في محاولة ذاتية لمواجهة انعدام السيولة وغياب فرص العمل.

ونقلت الجزيرة مباشر شهادات لنازحين داخل المخيمات تصف واقع المعاملات اليومية، إذ ذكر أحد المواطنين أن السكان عادوا قسريا لنظام المقايضة نتيجة خلو الأسواق من العملات النقدية والسيولة، فضلا عن تفشي البطالة وتوقف صرف الرواتب بشكل كامل.

وأوضح المواطن أن تراجع القوة الشرائية أجبر العائلات على دق أبواب الجيران لتبادل المواد التموينية المتاحة، إذ غدا امتلاك أي سلعة فائضة هو السبيل الوحيد للحصول على متطلبات المعيشة الأخرى، وتدبير الشؤون اليومية في ظل الحصار.

الحصار وشح الأوراق النقدية يجبران عائلات غزة على نظام المقايضة العينية (الجزيرة)

استبدال المساعدات بالاحتياجات

ولا تقتصر الأزمة على غياب النقد بل تمتد إلى ندرة شديدة في السلع الأساسية، مما يضع مئات آلاف العائلات أمام صعوبات معقدة لتأمين القوت اليومي، في القطاع المحاصر، وسط غياب تام للحلول الإغاثية المستدامة.

وفي السياق، تقول النازحة أم سعيد، إنها تفتقد لسلع أساسية كثيرة في خيمتها، مما يضطرها لتقديم المواد الفائضة من المساعدات الغذائية للجيران، بغية الحصول في مقابلها على مواد تنقصها كالسكر والعدس والأرز والزيت.

وتلجأ أم سعيد للمقايضة حتى مع المحال التجارية، مشيرة إلى استبدالها ثوب صلاة بملابس رياضية لأطفالها. وأكدت أنها لم تتداول العملة النقدية منذ نحو سنتين جراء بطالة زوجها، وهو واقع يفرضه غياب السيولة على أغلب السكان لتفادي شبح المجاعة.

وفي ظل تعطل فروع المصارف وشبكات الصراف الآلي، واجهت العائلات صعوبات في الاعتماد على المحافظ والتطبيقات الرقمية البديلة، إذ اشتكى نازحون من عدم فاعليتها ميدانيا جراء تآكل قيمتها الشرائية بفعل الرسوم المرتفعة والقيود التشغيلية المعقدة.

إعلان

وأفاد نازح يعيل عائلة من 8 أفراد، بأنه يضطر لمقايضة زيت الطهي بالدفاتر والأقلام لتأمين مستلزمات ابنته في مرحلة الثانوية العامة (التوجيهي)، فضلا عن استبدال السلع التموينية بحليب الأطفال، لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحا لأسرته.

وأوضح أن التطبيقات الإلكترونية باتت غير مجدية، إذ يفقد الحساب قيمته جراء العمولات المرتفعة، إلى جانب إلزام المحال للمشترين بحد أدنى للشراء يبلغ 5 شواكل ، مما يمنعهم من شراء الاحتياجات البسيطة للأطفال بشيكل واحد ، ويؤدي إلى شلل كامل في تفاصيل الحياة اليومية.

تدمير البنية التحتية للمصارف

يرتبط التدهور الحالي في السيولة النقدية بسلسلة الاستهدافات المباشرة التي تعرضت لها مقار المصارف الفلسطينية في قطاع غزة، إذ تشير تقارير سلطة النقد الفلسطينية إلى خروج أكثر من 90% من فروع البنوك وأجهزة الصراف الآلي عن الخدمة نتيجة التدمير الكلي أو انقطاع التيار الكهربائي وإمدادات الإنترنت.

وحذرت المؤسسات المالية من أن تدمير هذه البنية التحتية يعطل القدرة العملياتية للمنظومة المصرفية المحلية، مما قطع خطوط الإمداد المالي وعزل قطاع غزة ماليا عن الضفة الغربية والعالم الخارجي، الأمر الذي عمق من قسوة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية للنازحين.

وإلى جانب غياب الأوراق النقدية، برزت معضلة تمثلت في نمو سوق موازية لتبادل الأموال وتسييل الأرصدة عبر تطبيقات الهاتف المحمول، إذ استغل بعض الصرافين حاجة السكان للنقد لفرض عمولات سحب تتراوح بين 30% إلى 50%.

ودفع هذا الوضع سلطة النقد الفلسطينية لإصدار تحذيرات رسمية تتوعد فيها الجهات غير المرخصة باتخاذ إجراءات قانونية، مؤكدة أن هذه الممارسات الاحتكارية تزيد من الصعوبات المعيشية وتعمق الحصار المالي المفروض على سكان القطاع.

المصدر: الجزيرة